moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 38 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد: فلدي الدايره الثانيه وبناء علي القضيه رقم ٤٤٧٠٤٦٨٣٨٣ لعام ١٤٤٤ه المدعي: (...) المدعي عليه: (...) الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي في انه تقدم الي هذه المحكمه وكيل المدعي بلايحه ادعاء ضد المدعي عليها، وبعد قيد الدعوي بالرقم المشار اليه اعلاه، حددت لهم الدايره جلسه في ٣/٦/١٤٤٤ه وفيها: حضر وكيل المدعي، وقد حضر الكترونيا، فيما لم تحضر المدعي عليها، وبسؤال وكيل المدعي حقيقه دعوي موكله، فارسل تحريرا عبر برنامج التايمز تضمن: "اولا: تعاقد موكلي مع المدعي عليها بتاريخ: ١٤٤١/١٢/١٤ه وذلك لانشاء عماره علي ارض موكلي الواقعه في حي (...) والمملوكه له بموجب الصك الصادر من كتابه العدل الاولي بالمدينه المنوره برقم: (...) وتاريخ: ١٤٣٥/٠١/١٥ه، ومده العقد ثمانيه (٨) اشهر تبدا من تاريخ توقيع العقد وينتهي بتاريخ: ١٤٤٢/٠٨/١٤ه، وان تكون جميع المؤن والادوات اللازمه للبناء علي المدعي عليها حتي تسليم المفتاح، مقابل تكلفه اجماليه قدرها تسعمايه واثنان وخمسون الفا ومايه واربعون (٩٥٢,١٤٠) ريالا سعوديا. (مرفق صك العقار+ العقد)، ثانيا: وتماشيا مع ما سبق ذكره توقفت المدعي عليها عن العمل ولم تقم باكماله وقامت ايضا بسحب جميع المعدات والعمال من الموقع بتاريخ: ١٤٤٢/٠٤/٢٤ه دون اشعار مسبق، وان موكلي اشترط لنفسه بموجب البند رقم: (٢/٥) من العقد المبرم بين الطرفين احقيته في سحب العمل حال توقفت المدعي عليها عن العمل لمده خمسه عشره (١٥) يوما ويتم فرض غرامه ماليه قدرها مايتان وخمسون (٢٥٠) ريالا سعوديا عن اليوم الواحد، ثالثا: ونتيجه ذلك كله قام موكلي -بعد اخطار المدعي عليها- برفع دعوي فسخ العقد تجاه المدعي عليها وصدر حكم لموكلي بموجب الصك الصادر من المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره برقم: (٤٣٧٢٨٢٣٩٣) وتاريخ: ١٤٤٣/٠٤/١٠ه بالدعوي رقم: (٤٢٨٤٥٠٧) القاضي منطوقه بفسخ العقد والزام المدعي عليها بان تدفع لموكلي مبلغ قدره خمسه وتسعون الفا (٩٥.٠٠٠) ريالا سعوديا، وهو المبلغ المستلم من قبل المدعي عليها التي لم تقم باداء العمل مقابل هذا المبلغ. (مرفق الاخطار + صك حكم محكمه الدرجه الاولي + صك حكم الاستيناف) اخيرا: من هذا المنطلق ونتيجه ما سبق ايراده يتضح لفضيلتكم بان المدعي عليها قد اخلت ببنود العقد المبرم بينها وبين موكلي، وتاخرت ايضا عن انجاز العمل المتفق عليه خلال المده المتفق عليها، وبناء علي البند رقم: (٢/٥) من العقد المبرم بين الطرفين يستحق موكلي غرامه الشرط الجزايي المقرره علي المدعي عليها عن كل يوم تاخير مبلغا مقداره مايتان وخمسون (٢٥٠) ريالا سعوديا باجمالي عدد ايام التاخير المقدره بثلاثمايه وواحد وتسعون (٣٩١) يوما -اي من تاريخ ايقاف المدعي عليها عن العمل في: ١٤٤٢/٠٤/٢٤ه الي تاريخ تاييد حكم فسخ العقد من محكمه الاستيناف في: ١٤٤٣/٠٥/٢٥ه- وتحسب كالاتي: (٢٥٠ ريال * ٣٩١ يوم = ٩٧,٧٥٠ ريال)؛ بالاضافه الي تكبد موكلي في سبيل ذلك التعاقد مع محام وعمل استشارات قانونيه بتكلفه اجماليه قدرها سته وعشرون الف واربعمايه وخمسون (٢٦,٤٥٠) ريال سعودي، لذا اطلب من فضيلتكم الحكم بما يلي:- اولا: الزام المدعي عليها بدفع غرامه التاخير وقدرها سبعه وتسعون الفا وسبعمايه وخمسون (٩٧,٧٥٠) ريالا سعوديا، ثانيا: الزام المدعي عليها بدفع اتعاب المحاماه وقدرها سته وعشرون الفا واربعمايه وخمسون (٢٦,٤٥٠) ريالا سعوديا"، ثم سالته الدايره عن البينه، فذكر بان بينته العقد، وصك الحكم، ثم قرر وكيل المدعي الاكتفاء بما ذكره، ثم قررت الدايره تاجيل الجلسه لدراسه الدعوي"، وفي جلسه ١٧/٦/١٤٤٤ه: سالت الدايره وكيل المدعيه تاريخ التسليم وتاريخ التوقف فذكر وكيل المدعيه بان بتاريخ تسليم المبني ١٤/٨/١٤٤٢ه وتاريخ التوقف عن العمل ٢٤/٤/١٤٤٢ه، ثم طلبت الدايره من وكيل المدعي عليها تقديم جوابه عبر النظام خلال خمسه ايام، وطلبت من وكيل المدعيه الرد عليه خلال الخمسه الايام التاليه، فاستعدوا لذلك، ثم قدم وكيل المدعي عليها مذكره جوابيه تضمنت:" نفيد فضيلتكم انه نحن لم نقوم بالتوقف عن العمل وسحب المعدات والاخشاب في تاريخ ٢٤/٠٤/١٤٤٢ كما ادعي المدعي الا ان المدعي هو من اوقفنا عن الاعمال وقام بتقديم دعوه الي المحكمه العامه في المدينه المنوره فسخ العقد بتاريخ ١٤/٠٦/١٤٤٢ صك رقم ٤٢١٣٣٦١٥٥ تاريخ ٠٥/٠٧/١٤٤٢ حيث ان اخر صبه خرسانه عنده في تاريخ ٠٩/٠٤/١٤٤٢ الموافق ٢٤/١١/٢٠٢٠ وهي صبه نظافه الميده وبعدها تم فك الاخشاب وشد اعمده الدور الارضي والدرج وتم العمل بتاسيس السباكه في الاحواش وتم ايقافنا من قبل المدعي بتاريخ ٠١/٠٦/١٤٤٢ بحجته انه تاخرنا بالعمل مع العلم فضيلتكم انه هذا الوقت الزمني الهندسي للاساسات واعمال الدفان علي طبقات بطلب من المدعي ويوجد جدول الصبات كامل بتواريخه ويوجد خطاب من قبل المدعي بازاله المعدات والاخشاب من الموقع مع العلم انه في دعواه ادعي انه نحن من ازال المعدات والاخشاب كما ذكر في صك الحكم رقم ٤٢١٣٣٦١٥٥ بتاريخ ٠٥/٠٧/١٤٤٢ صفحه (٢) وصك الحكم الدرجه الاولي بالمحكمه التجاريه المرفقات: ١. صك الحكم رقم ٤٢١٣٣٦١٥٥ بتاريخ ٠٥/٠٧/١٤٤٢ ٢. كشف في الخرسانات لموقع المدعي ٣. خطاب المدعي بازاله المعدات والاخشاب"، ثم قدم وكيل المدعي بمذكره رد تضمنت:" اولا: زعم وكيل المدعي عليها بان موكلته لم توقف العمل وهذا غير صحيح جمله وتفصيلا، حيث ان المدعي عليها هي من قامت بوقف العمل بتاريخ: ٢٤/٠٤/١٤٤٢ه ومما يؤكد ذلك اقرار المدعي عليها بان اخر عمل قامت به كان بتاريخ: ٠٩/٠٤/١٤٤٢ه، وايضا كشف الحساب المقدم منها الذي جاء موافقا لاقرارها والذي يوضح بان اخر عمل في المشروع كان بتاريخ: ٢٤/١١/٢٠٢٠م الموافق: ٠٩/٠٤/١٤٤٢ه ولم تقم المدعي عليها باي عمل بعد ذلك، ثانيا: وتماشيا مع ما سبق ذكره اخطر موكلي المدعي عليها بتاريخ: ٢٣/٠٥/١٤٤٢ه المفاد منه ما نصه: "...ونظرا لاخلالكم ببنود العقد حيث تم التوقف عن العمل من تاريخ ٢٤ ربيع ثاني ١٤٤٢هجري حتي يومنا هذا وعدم ردكم علي اتصالاتنا المستمره ورسايلنا المتكرره فاننا نمهلكم مده عشره ايام من تاريخ هذا الخطاب لاستيناف سير العمل..."، وعلي اثر ذلك اقام موكلي دعوي تجاهها والمقيده لدي المحكمه العامه بالمدينه المنوره برقم: (٤٢١٣٠٨٩٥٠) وتاريخ: ١٤/٠٦/١٤٤٢ه القاضي منطوقه بصرف النظر لعدم اختصاص المحكمه نوعيا بنظر الدعوي، ومن ثم اقام موكلي دعوي فسخ العقد لدي المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره الذي قضي بفسخ العقد والزام المدعي عليها باسترجاع مبلغ قدره خمسه وتسعون الف (٩٥,٠٠٠) ريال سعودي الذي تم تاييده من محكمه الاستيناف بتاريخ: ٢٥/٠٥/١٤٤٣ه، اخيرا: نود ان نوضح لفضيلتكم بان الخطاب المقدم من قبل وكيل المدعي عليها والصادر من موكلي بتاريخ: ٠٩/٠٦/١٤٤٣ه -اي بعد تاييد حكم فسخ العقد من محكمه الاستيناف- قد نص صراحه علي: "...فاننا نمهلكم مده ١٠ ايام من تاريخ هذا الخطاب لرفع وازاله الاخشاب..." وهذا الخطاب لازاله الاخشاب فقط الموجوده في الموقع وليس ازاله المعدات والاخشاب!!، وقد تم الرد علي موكلي برساله من وكيل المدعي عليها عبر برنامج الواتساب المفاد منها ما نصه: "غدا...الساعه ٤ مساء يتم فك الاخشاب وتسليمكم الموقع باذن الله...". (مرفق الخطاب + الرساله) بناء علي ما سبق ذكره وبيانه نؤكد علي ما طلبناه من فضيلتكم في لايحه دعوي موكلي"، وفي جلسه هذا اليوم: حضر وكيل المدعي، فيما لم تحضر المدعي عليها او من يمثلها شرعا، وقرر وكيل المدعي الاكتفاء بما سبق، ثم قررت الدايره الفصل في الدعوي، وبعد النطق بالحكم، افهمت الدايره اطراف الدعوي الحاضرين في هذه الجلسه بان حكم الدايره قابل للاستيناف؛ وذلك خلال المده المقرره في نظام المحاكم التجاريه ولايحته التنفيذيه، فتفهم لذلك. الاسباب: ولما كان المدعي يهدف من هذه الدعوي الي الزام المدعي عليها: بدفع غرامه التاخير وقدرها(٩٧,٧٥٠) سبعه وتسعون الفا وسبعمايه وخمسون ريالا، ثانيا: الزام المدعي عليها بدفع اتعاب المحاماه وقدرها (٢٦,٤٥٠) سته وعشرون الفا واربعمايه وخمسون ريالا، ولما كان المدعي يستند لصحه دعواه علي العقد والحكم الصادر لصالحه بفسخ العقد، وبما ان المدعي عليها تدفع بان التوقف عن العمل من قبل المدعي، وبما ان الفقره الثانيه من البند خامسا في العقد قد نصت علي انه:" يحق للطرف الاول ان يسحب العمل اذا توقف الطرف الثاني لمده تزيد عن ١٥ يوما ويتم دفع مبلغ ٢٥٠ ريالا عن كل يوم تاخير"، وبما ان وكيل المدعي ذكر بان المدعي عليه قد توقف عن العمل بتاريخ ٢٤/٤/١٤٤٢ه، وحيث ان المدعي قد تقدم بدعوي بتاريخ ١٤/٦/١٤٤٢ه امام الدايره العامه الرابعه بالمحكمه العامه بالمدينه المنوره والتي يطالب بها فسخ العقد، وبما ان سحب العمل من المدعي عليها حق اختياري للمدعي وفق البند السابق، وتقدمه للمحكمه قرينه علي انهاء التعاقد مع المدعي عليها لعقد المقاوله، وحيث ان المده من تاريخ التوقف عن العمل وتاريخ قبل التقدم للدعوي هي ٤٩ يوما، مما يكون ما يستحقه المدعي من المدعي عليها مبلغ: ٤٩ x ٢٥٠= ١٢.٢٥٠ اثنا عشر الفا وميتان وخمسون ريالا، ولا ينال من ذلك مطالبه المدعي عليه بان تكون المده هي:" من تاريخ ايقاف المدعي عليها عن العمل في: ١٤٤٢/٠٤/٢٤ه الي تاريخ تاييد حكم فسخ العقد من محكمه الاستيناف في: ١٤٤٣/٠٥/٢٥ه- وتحسب كالاتي: (٢٥٠ ريال * ٣٩١ يوم = ٩٧,٧٥٠ ريال)"، فان احتسابه لهذه المده تقدير جزافي، وذلك ان التعويض في الشرط الجزايي مبنيا علي مده مقبوله وهي المده المقرره من التوقف وحتي تاريخ التسليم، واما احتساب هذه المده الطويله، فامر لا يستقيم مع حقيقه التعويض، وبما ان المده من تاريخ التوقف الي تاريخ تسليم المبني هي من:" كما ذكر وكيل المدعيه بان بتاريخ تسليم المبني ١٤/٨/١٤٤٢ه وتاريخ التوقف عن العمل ٢٤/٤/١٤٤٢ه"، وهي المده التي يجوز ان يعوض عنها لتخلف المدعي عليها عن اكمال المشروع، الا ان المدعي بتقدمه بالدعوي القضاييه ضد المدعي عليها بتاريخ ١٤/٦/١٤٤٢ه كان سببا في انهاء العلاقه التعاقديه من قبله مع المدعي عليها، فلا يستحق الا المده المشار اليها سابقا، مما تنتهي معه الدايره الي الحكم بالزام المدعي عليها بمبلغ ١٢.٥٠٠ اثنا عشر الفا وميتان وخمسون ريالا، ورفض ما عدا ذلك، واما عن الطلب الثاني: بدفع اتعاب المحاماه وقدرها (٢٦,٤٥٠)سته وعشرون الفا واربعمايه وخمسون ريالا، ولما كانت المطالبه باتعاب المحاماه التي تكبدتها المدعيه وذلك استنادا لكون الحكم في الدعوي الاصليه كان لصالحها، وهي احدي صور اتعاب التقاضي في الدعاوي، واتعاب التقاضي مبني علي مقدمتين وهما: المقدمه الاولي وهي: ان الشريعه الاسلاميه حرمت بشكل قاطع وذلك بوفره الادله النقليه من الكتاب والسنه بحرمه التعدي علي الاموال الا بحقها، ومنها قوله صلي الله عليه وسلم:" فان دماءكم، واموالكم، واعراضكم، بينكم حرام، كحرمه يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، الي يوم تلقون ربكم..."، فلا يقطع من مال المسلم لاخر الا بحق بين ظاهر، وذلك لتحذير الوارد بحديث ام سلمه رضي الله عنها: ان رسول الله ﷺ قال: انما انا بشر، وانكم تختصمون الي، ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض؛ فاقضي له بنحو ما اسمع، فمن قضيت له بحق اخيه فانما اقطع له قطعه من النار" متفق عليه، والمقدمه الثانيه: ان اهل العلم المحققين، ومنها ما قاله سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله في مجموع الفتاوي في اكثر من موضع ما مفاده: "انه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقا بل له حالتان: الاولي: ان يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بانه مبطل، الحاله الثانيه: ان لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه، او انه يحتمل انه يكون محقا ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات"، وقال شيخ الاسلام في "كتاب الاختيارات": ومن مطل صاحب الحق حقه حتي اخرجه الي الشكايه فما غرمه بسبب ذلك فهو علي الظالم المبطل اذا كان غرمه علي الوجه المعتاد، وقال في "الانصاف" في باب الحجر: قول "الثانيه" لو مطل غريمه حتي احوجه الي الشكايه فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل، وقال شيخ الاسلام: لو غرم بسب كذب عليه عند ولي الامر رجع به علي الكاذب. وحيث كان الامر ما ذكر فان نفقات المنتدبين تكون علي من يتبين انه الظالم وهو العالم ان الحق في جانب خصمه، ولكن اقام الخصومه عليه مضاره لاخيه المسلم او طمعا فيحقه، وحينيذ يتضح ان المفلوج في المخاصمه لا يلزم بذلك مطلقا، بل له حالتان: احداهما: ان يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمه مع علمه بانه مبطل. الحاله الثانيه: الا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه او انه يحتمل ان يكون محقا يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويامن ارباب الحقوق علي حقوقهم غالبا ويستريح القضاه من كثير من الخصومات"، ومدار تلك النصوص الفقهيه من اقول المحققين من اهل العلم ان التعويض عن اضرار التقاضي مبني علي تحقق التعدي والظلم، وذلك بالمماطله الصريحه من الخصم والحاق الضرر الفعلي عليه، ونتيجه لتلك المقدمتين فان مدار التعويض يبني علي تحقق التعدي والظلم بالمماطله في تسديد الحقوق الواجبه من غير مانع يمنعه من ذلك، كما ان ذلك مرتبط بالمماطله الصريحه، بعد ان استنفذ المدعي كافه الاوجه الممكنه باسترداد حقه قبل رفع الدعوي القضاييه مع الخصم بسداد ما عليه من حقوق من مخاطبته او باي وسيله مشروعه، وموجب ذلك تحقق الضرر الفعلي علي المدعي، وبتطبيق ذلك علي هذه الدعوي نجد ان الدعوي الاصليه هي منازعه في عقد مقاوله فالمنازعه فيها مشتبهه غالبا بين اطراف الدعوي في استحقاق كل طرف من الاخر مما ينتفي جانب المماطله، كما ان المدعي لم يقدم ما يثبت وجود الضرر الفعلي الواقع عليه، مما تنتهي معه الدايره الي الحكم برفض هذه الطلب لعدم تحقق موجبه. نص الحكم: الزام (...)، هويه وطنيه (...)، بان تدفع ل/ (...)، هويه وطنيه (...) مبلغا قدره: (١٢.٢٥٠) اثنا عشر الفا وميتان وخمسون ريالا، ورفض ما عدا ذلك من طلبات؛ لما هو موضح بالاسباب، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه وسلم الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد: فلدي دايره الاستيناف الاولي وبناء علي القضيه رقم ٤٤٧٠٤٦٨٣٨٣ لعام ١٤٤٤ه المدعي: (...) المدعي عليه: (...) الوقايع: لما كانت وقايع هذه القضيه قد اوردها الحكم محل الاعتراض فان دايره الاستيناف تحيل اليه منعا للتكرار، وتتلخص في مطالبه المدعي الزام المدعي عليها بدفع غرامه التاخير وقدرها (٩٧,٧٥٠) ريالا، والزامها بدفع اتعاب المحاماه وقدرها (٢٦,٤٥٠) ريالا. والذي قضت فيه الدايره التجاريه الثانيه في المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره بالزام (...)، هويه وطنيه (...)، بان تدفع ل/ (...)، هويه وطنيه (...) مبلغا قدره (١٢.٢٥٠) اثنا عشر الفا وميتان وخمسون ريالا، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. ثم قدم المستانف المدعي اعتراضه علي الحكم بالطلب رقم (٤٤١٠٨٦٥٨٧٩) وتاريخ ٢٢ /٠٧ /١٤٤٤ه والذي اشتمل علي اسباب حاصلها: (من حيث الشكل: قدم الاعتراض في المواعيد المقرره نظاما مستوفيا لكافه اركانه النظاميه التي نصت عليها الماده السابعه والثمانون بعد المايه من نظام المرافعات الشرعيه، لذلك فهو مقبول من حيث الشكل. من حيث الموضوع: اولا: حكم المحكمه التجاريه السابق بفسخ العقد ليس كاشفا للحق وانما منشي له: ١- قضت المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره بالدعوي رقم (٥۰) وتاريخ ١١ /٠٤ /١٤٤٢ه كما ورد في منطوق الحكم ما نصه: "اولا: بفسخ العقد المبرم بين الطرفين والمؤرخ في ١٤ /١٢ /١٤٤١ه..." الذي تم تاييده من محكمه الاستيناف بتاريخ ٢٥ /٠٥ /١٤٤٣ه ولم تقض بثبوت انفساخ العقد! وان فضيله ناظر الدعوي المنوه عنها انفا لم يستند في اسباب حكمه الي البند الخامس من العقد الذي تضمن حق موكلي بسحب المشروع؛ بل حكم بفسخ العقد لسبب راجع الي المدعي عليها وهو التفريط وعدم اكمال الاعمال المنوطه بها. ٢- وتماشيا مع ما سبق ذكره والسؤال الذي يطرح نفسه ما استناد فضيله ناظر القضيه محل الاعتراض من جعل رفع الدعوي التي تم الحكم بصرف النظر عنها لعدم اختصاص المحكمه العامه بنظر الدعوي والذي بموجبه تم اقامه دعوي اخري امام المحكمه التجاريه الذي قضي بفسخ العقد المبرم بين الطرفين كما هو موضح تفصيلا في الفقره السابقه قرينه لانهاء التعاقد متجاهلا الحكم بنتيجته الظاهره والثابته بالفسخ والذي اكتسب الصفه النهاييه بتاييد محكمه الاستيناف له! وبذلك قد يكون فضيله ناظر الدعوي قد خالف الماده السادسه والثمانين من نظام الاثبات الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/٤٣) وتاريخ ٢٦ /٠٥ /١٤٤٣ه والتي نصت صراحه علي: "الاحكام التي حازت حجيه الامر المقضي حجه فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجيه"، باهماله لما نص عليه منطوق الحكم السابق واستناده الي قرينه مخالفه له؛ الامر الذي يخالف المبادي القضاييه المنوطه بعدم جواز تقديم القراين امام البينات الشرعيه والنظاميه عليه ان تؤخذ جدلا! ثانيا: ردا علي ما استند عليه فضيله القاضي من ان حق سحب العمل من المستانف ضدها حق اختياري لموكلي وان موكلي برفعه للدعوي ضد المدعي عليها قرينه لانهاء التعاقد: ١- صحيح ان حق سحب العمل من المدعي عليها يعود لموكلي في حال توقفت عن العمل الامر الذي حصل فعليا من المدعي عليها ولكن نود ان ننوه لفضيلتكم بان هذا الحق اختياري لموكلي، وليس بندا منهيا للعقد قولا واحدا، وعطفا علي الخطاب المرسل الي المدعي عليه نجد انه تمت الاشاره في خاتمته بانه سيتم اللجوء الي "الجهات القضاييه". ٢- اضافه الي ما سبق نود ان نوضح لاصحاب الفضيله بان المدعي عليها قامت بترك المواد الخاصه بها في موقع موكلي؛ الامر الذي ترتب عليه تعذر امكانيه موكلي من استكمال العمل، وتمسك المدعي عليها بالمشروع الامر الذي انشا خلافا بين الطرفين فاحدهما وان رغب بالفسخ والاخر متمسك باستمرار العلاقه فلا يمكن الفصل في هذا الامر الا بحكم قضايي يبين ما حدث من خلاف بين الطرفين ويفصل بينهما بواقعه قانونيه جديده عن طريق حكم قضايي منشي لها وهذا ما تعارف عليه في عقود المقاولات. ثالثا: التناقض في الحكم: استند فضيله القاضي في حكمه ان الدعوي فيها اشتباه في العلاقه ما بين المقاولين فان كان هناك اشتباه تراه الجهه القضاييه في العلاقه وهل الامر يستوجب الفسخ من عدمه وهل هناك مماطله وتعدي ام لا، فكيف يحكم صاحب الفضيله بقرينه انتهاء العلاقه بناء علي رفع دعوي بين طرفين متخاصمين في خصومتهما شبهه لا يمكن التبين منها في حال وجود مماطله او تعد يستوجب الفسخ، فالاولي ان يكون هناك اشتباه بين المتخاصمين ابتداء مما لا يتم التثبت من تاكيده الا بعد عرض الوقايع والدفوع والحكم الذي بموجبه يرفع الاشتباه ويقضي بفسخ العقد؛ الامر الذي يؤكد بان العقد لم يتم فسخه الا بعد ان زالت الشبهه عنه وانقضي بمنطوق حكم صريح يؤكد الفسخ بتاريخ اكتسابه للصفه النهاييه). وانتهي في اعتراضه الي طلبه: اولا: قبول الاعتراض شكلا. ثانيا: قبول الاعتراض موضوعا، والحكم مجددا للمدعي بما يلي: ١- الزام المدعي عليها بدفع غرامه التاخير المنصوص عليها في العقد ومقدارها سبعه وتسعون الفا (٩٧,٧٥٠) وسبعمايه وخمسون ريالا سعوديا. ٢- الزام المدعي عليها بدفع اتعاب المحاماه وقدرها سته وعشرون الفا واربعمايه وخمسون (٢٦,٤٥٠) ريالا سعوديا، مع احتفاظ المدعي بحق الرجوع علي المستانف ضدها بالتعويضات الاخري مستقبلا. وفي الجلسه المنعقده يوم الثلاثاء الموافق ٢٩ /٠٨ /١٤٤٤ه حضر وكيل المستانف بالوكاله رقم (...) وتبين عدم حضور المستانف ضده او من يمثله رغم تبلغه بموعد هذه الجلسه كما هو مبين بالنظام، وعليه قررت الدايره السير في الدعوي ثم سالت الدايره وكيل المستانفه عما يود اضافته؟ فقرر تمسكه بما ورد في اللايحه الاعتراضيه، وعليه قررت الدايره قفل باب المرافعه للنطق بالحكم. الاسباب: لما كان المعترض قد قدم اعتراضه علي الحكم خلال الاجل المحدد نظاما فانه مقبول شكلا اما من حيث الموضوع فانه لم يظهر للدايره من خلال الاعتراض علي الحكم ملحوظات تحول دون تاييده وقد تناول الحكم محل الاعتراض الرد علي ما اثاره المستانف في اعتراضه الامر الذي تنتهي معه الدايره الي تاييد الحكم محمولا علي اسبابه. نص الحكم: حكمت الدايره بتاييد الحكم الصادر في القضيه رقم (٤٤٧٠٤٦٨٣٨٣) لعام ١٤٤٤ه من الدايره التجاريه الثانيه في المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره بالصك رقم (٤٤٣٠٥٥٥٤٤٥) وتاريخ ٠٨ /٠٧ /١٤٤٤ه القاضي بالزام (...)، هويه وطنيه (...)، بان تدفع ل/ (...)، هويه وطنيه (...) مبلغا قدره (١٢.٢٥٠) اثنا عشر الفا وميتان وخمسون ريالا، ورفض ما عدا ذلك من طلبات؛ لما هو موضح بالاسباب، والله الموفق وصلي الله علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه وسلم.