moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 21 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد:
فلدي الدايره الاولي وبناء علي القضيه رقم ٤٤٧٠١٦٢٧٨٢ لعام ١٤٤٤ه
المدعي:
(...)
المدعي عليه:
(...)
الوقايع:
تتلخص وقايع هذه الدعوي في ان المدعي تقدم الي المحكمه بلايحه ادعاء يختصم فيها المدعي عليه، قيدت دعوي واحيلت الي هذه الدايره، وتم تحديد جلسه لنظرها حضر فيها وكيل المدعي/ (...)، والمدعي عليه اصاله عن نفسه، ثم جري سؤال وكيل المدعي عن الدعوي، فحررها بما نصه: (الشركه محل الدعوي شركه مضاربه، وهي ليست في عقار معين، وقد جري الاتفاق علي تحديد نصيب المدعي من الربح بنسبه (٧٠%)، وبخصوص التزامات الشركاء فقد قام المدعي بالعمل (تسليم المدعي عليه مبلغ الشراكه بموجب سند القبض المحرر بين الطرفين)، كما دفع المدعي للمدعي عليه مبلغا قدره: (٢٠٠,٠٠٠) ميتا الف ريال، وقد قام المدعي عليه بالعمل (التداول في البورصه العالميه)، ولم يدفع المدعي عليه للمدعي شييا، ونشاط الشراكه التداول في البورصه العالميه، وقد بدات الشراكه في ١٣ شعبان ١٤٣٦ (٣١/٥/٢٠١٥م)، والشركه حاليا منتهيه بسبب (الاخلال بالعقد)، ومستند الشراكه مع المدعي عليه (سند قبض)، ونوعها (شراكه)، علما ان نشوء الحق كان بتاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٦، ونشا بسبب هذه العلاقه التجاريه التالي: ١/ دفع راس مال مقابل الشراكه. ٢/ ارباح من الشراكه القايمه بيننا. ٣/ خطا المدعي عليه، المتمثل في (لم يتم ارجاع راس المال والمقدر بمبلغ (٢٠٠.٠٠٠) ريال مع نسبه من الارباح)، وذلك بتاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٦، مما تسبب ب(عدم الالتزام بالاتفاق مما تسبب لموكلي الضرر الاشد والمحرم شرعا دون اعطايه ربح او راس مال)، والعلاقه السببيه بين الخطا والضرر (عدم التزام المدعي عليه بالاتفاق المبرم بين الطرفين)، ومقدار التعويض المطلوب (٣٠,٠٠٠) ثلاثون الف ريال. ٤/ اضرار تقاضي متمثله بالاخلال بالعقد وعدم تسليم موكلي راس المال والارباح مما ادي الي (الاضرار الماديه)، واطلب عن ذلك بمبلغ قدره (٢٠,٠٠٠) عشرون الف ريال، لذا اطلب الزام المدعي عليه ب:١/ رد قيمه راس المال وقدره (٢٠٠,٠٠٠) ريال ؛ للاسباب الاتيه: (الاخلال بالعقد) استنادا علي (عقد الشراكه بين الطرفين) وحاله راس المال في الوضع الحالي (تحت تصرف وحيازه المدعي عليه). ٢/ دفع ارباحي في الشراكه القايمه بيننا وقدرها (٥٠٠,٠٠٠) خمس ميه الف ريال، ومستند هذه الارباح (سند القبض) عن الفتره من تاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٦ وحتي ٢٩ ربيع الاول ١٤٤٤، حيث انها مستحقه في تاريخ ١٣ شعبان ١٤٣٦ وذلك بسبب (عقد الشراكه بين الطرفين). ٣/ التعويض بمبلغ اجمالي قدره (٣٠,٠٠٠) ثلاثون الف ريال. ٤/ التعويض عن اضرار التقاضي بمبلغ قدره (٢٠,٠٠٠) عشرون الف ريال. هذه دعواي.)، ثم جري سؤال وكيل المدعي عن حصر ادله موكله؟ فاجاب بقوله: ادله موكلي تنحصر في سند القبض المرفق بملف الدعوي، هكذا اجاب، ثم جري سؤال وكيل المدعي عليه عن الدعوي؟ فاجاب بقوله: ما ذكره وكيل المدعي في دعوي موكله من التعاقد وقدر المبلغ المستلم فكل ذلك صحيح، ولكني تعرضت لخساره، هكذا اجاب، ثم جري افهامه بان يقدم جوابه عن الدعوي بشكل تفصلي عبر النظام، ثم قدم اجابته بمذكره بتاريخ ١٤ ربيع الثاني ١٤٤٤ نصها: (حسب افاده المدعي بانه قام بتسليمي مبلغ (٢٠٠.٠٠٠) ريال، نعم هذا صحيح، ولكن بعد الحاح منه دام لاكثر من شهر اني اخذ المبلغ ؛ لتشغيله مع شخص عن طريقي، وهو يعلم بان الشخص غير مصرح له ولا توجد لديه تصاريح بمزاوله المضاربه في سوق الفوركس، مع العلم انه اصر علي عمل اتفاق علي ورقه تتبع لمؤسستي التي ليس لها اي علاقه بالطرف الثالث، مع العلم ان نشاط المؤسسه تركيب كاميرات وحاسب الي وبعد ما تم الاتفاق مع الطرف الثالث قام الطرف الثالث بالمضاربه لمده تتجاوز (٦) او (٧) اشهر وكنت ابلغ المدعي دايما بسحب راس المال والمضاربه بالارباح الا انه يرفض هذه الفكره، وقد قام المدعي ايضا برفع دعوه مماثله لدي ديوان المظالم وقوبلت بالرفض وحكم فيها حكم قطعي بعدم اختصاص، وكانت الدفوعات بان المدعي علي علم باني لا املك انا او الطرف الثالث اي تصاريح تخولني بالمضاربه، ولدي صوره من الحكم الصادر، وايضا بان التجاره ربح وخساره وهو علي علم بذلك، ولم يقم المدعي برفع اي دعوي خلال توقيفي لمده سنتين وشهرين، وايضا بعد خروجي لم يقم برفع اي دعوي، وهو يعلم اني تعرضت للنصب والاحتيال من قبل الطرف الثالث، وقد تحملت ما ربي به عليم فقد خسرت وظيفتي وزوجتي ومنزلي وابنايي جراء ثقتي الزايده بالطرف الثالث، ولكم كل الشكر والتقدير.)، وبعرض ذلك علي وكيل المدعي قدم مذكره نصها: (غير صحيح ما ذكره المدعي عليه من ان موكلي قد وافق علي تسليم المبلغ محل الدعوي لطرف ثاني نهايي، فيتضح من العقد المبرم بين موكلي وبين المدعي عليه انه هو من استلم المبلغ، كما ان المدعي عليه ارسل رساله نصيه بتاريخ (١/٩/٢٠١٥م) لموكلي ونصها نفيدكم بان اجمالي الارباح بلغ (٢٩٦.٥٠٥) ريال، وهذا دليل علي عدم صحه ما ذكره بان مبلغ موكلي قد سلم طرف ثالث (بعلم موكلي)، كما يتضح اقرار المدعي عليه بستلامه المبلغ، واقراره كذلك بعدم حصوله علي ترخيص نظامي يخول له الاستثمار في اي نشاط تجاري ونحوه، ولقاعده: (علي اليد ما اخذت حتي تؤديه): نص حديث نبوي كريم، يلزم المدعي عليه في المبلغ محل الدعوي. والله الموفق.)، وبسؤال المدعي عليه عن بينته علي دفعه ذكر بان لديه شاهد وهو (...) وهو الذي عرفه بالمدعي، فطلبت منه الدايره تقديم شهادته مكتوبه، عبر النظام، فتفهم ذلك، وفي جلسه تاليه سالت الدايره المدعي عليه عن الشاهد؟ ذكر بانه اعتذر عن الحضور ؛ لكونه لا يتذكر الواقعه، واكد علي ان المدعي يعلم بان التشغيل كان في البورصه، فيما قرر وكيل المدعي الاكتفاء بما سبق، فافهمت الدايره المدعي عليه بان له يمين المدعي؟ فقرر بانه يطلبها، فطلبت الدايره من وكيل المدعي احضار موكله لاداء اليمين، فقرر بانه خارج المملكه للعلاج وطلب اجلا لاحضاره، وفي الجلسه التاليه حضر المدعي ووكيله، والمدعي عليه، ثم سالت الدايره المدعي عن دعواه فقرر بانه يطلب الزام المدعي عليه باعاده المبلغ المسلم له والبالغ قدره: (٢٠٠.٠٠٠) ريال ؛ لاستثماره، وبسؤاله دفع المدعي عليه بانه وسيط انكر ذلك، وبسؤاله عن استعداده لاداء اليمين؟ قرر بانه مستعد لذلك، وبعد وعضه وتذكيره، حلف قايلا: (اقسم بالله العظيم الذي لا اله هو باني سلمت (...) (٢٠٠.٠٠٠) ريال ؛ للمضاربه بها، واتفقت معه علي تشغيلها بنفسه، ولم اعلم انه وسيط او ان هناك طرف ثالث يشغل المبلغ اقسم بالله علي ذلك.)، واكتفي بذلك، ولكون الدعوي صالحه للفصل فيها، قررت الدايره قفل باب المرافعه، وفقا للماده (٥٨/١) من نظام المحاكم التجاريه، ثم اصدرت حكمها هذا لما يلي:
الاسباب:
لما كانت المنازعه علي الوصف المشار اليه اعلاه مندرجه ضمن الاختصاص الولايي والنوعي للمحاكم التجاريه، وفقا لاحكام الماده (٢٥) من نظام القضاء، والماده (١٦) من نظام المحاكم التجاريه، وما صدر عن المجلس الاعلي للقضاء من قرارات منظمه لذلك، كما ان المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره مختصه مكانيا بنظر هذه الدعوي وفقا لاحكام الماده (١٧) من نظام المحاكم التجاريه.
وبالنظر في موضوع الدعوي: فلما كان المدعي يطلب اعاده راس المال المسلم للمدعي عليه والبالغ قدره: (٢٠٠.٠٠٠) ريال، وحيث اقر المدعي عليه بصحه استلامه لراس المال، ولما كان الاقرار معتبرا شرعا وهو حجه بذاته علي المقر يظهر اثره في ثبوت الحق المقر به عليه ولا يحتاج الي دليل اخر يؤيده في اظهار الحق، وبما انه يجب الحكم بالاقرار ؛ كما ثبت في السنه عن النبي صلي الله عليه وسلم، قال القرافي رحمه الله في الفروق: الاصل في الاقرار اللزوم من البر والفاجر ؛ لانه علي خلاف الطبع ، وحيث دفع المدعي عليه بانه وسيط ولم يكن هو من يغل المبلغ، فيما انكر المدعي صحه ذلك، وبناء عليه فقد انقلب مركز المدعي عليه بهذا الدفع وصار مدعيا به، وبما ان المدعي عليه بعد ان اصبح مدعيا لم يقدم بينه موصله علي هذا الدفع، وحيث جاء في السنه من حديث ابن عباس رضي الله عنه: ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: {لو يعطي الناس بدعواهم لادعي رجال اموال قوم ودماءهم، لكن البينه علي المدعي، واليمين علي من انكر}، (حديث حسن رواه البيهقي وغيره)، فقد افهمت الدايره المدعي عليه بان له يمين المدعي علي نفي علمه بالوساطه، فطلبها، فعرضت الدايره علي المدعي اداء اليمين، وبما ان المدعي قام باداء اليمين المطلوبه علي النحو المبين اعلاه، ولما كان من المقرر فقها انه اذا حلف اليمين الشرعيه ترتب علي حلفه انقطاع الخصومه بين المتداعيين وانهاء الخلاف بينهما وسقوط الدعوي وذلك باتفاق الفقهاء، كما ذكر ذلك ابن حزم في مراتب الاجماع، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي سقوط دفع المدعي عليه، وبالتالي فان المدعي مستحق لراس المال، وهو ما تحكم به الدايره، وتلزم المدعي عليه بسداده. اما بالنسبه لمطالبه المدعي للارباح والتعويض عنها، فالمدعي لم يقدم بينه موصله علي تحقق الارباح، وبالتالي فانه لا يستحق ما يدعيه ؛ وذلك لان الربح لا يتحقق الا بعد تصفيه العمليات الماليه، وعوده راس المال نقودا كما كان، والتحقق يكون بالقبض الفعلي ولا يمكن ان يكون بالافتراض والتقدير او التوقع، وقد اشار الي ذلك قرار المجمع الفقهي الدولي في دورته السادسه عشره المنعقده في عام: (١٤٢٢)، وعلي ضوء ذلك يتحقق الربح بالمحاسبه التامه المعتمده علي القبض بعد سلامه راس المال ؛ لان ذلك ادق واضبط، فانه من المقرر ان القطع مقدم علي الظن، ومن خلال ما تقدم يتبين ان الربح لا يسمي ربحا متحققا الا ما ثبت قبضه بعد سلامه راس المال، وما عدا ذلك فهي ارباح متوقعه او تقديريه الاصل فيه العدم، اذ ان الربح صفه عارضه، والصفات العارضه الاصل فيها عدم وجودها في الموصوف، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي رفض طلب المدعي. واما بالنسبه لطلب المدعي لاتعاب الدعوي، فلما كان الثابت قضاء ان اتعاب الدعوي لا تستحق الا بتحقق سته شروط منها: وجود دين ثابت، وان يكون الدين حالا، وامتناع المدين عن السداد بجحده او مماطلته، وان تترتب نفقات فعليه علي المطالبه، وقد ذكر سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله في مجموع الفتاوي في اكثر من موضع ما مفاده: انه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقا بل له حالتان: الاولي: ان يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بانه مبطل، الحاله الثانيه: ان لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه، او انه يحتمل انه يكون محقا ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات ، وبتطبيق ذلك علي الدعوي الماثله، نجد ان النفقات الفعليه لم تثبت، ولم يقدم المدعي ما يدل عليها، ولما سبق بيانه فان الدايره تري عدم تحقق شروط استحقاق الاتعاب في هذه الدعوي، مما يجعل طلب المدعي غير قايم علي سند سليم وحري بالرفض.
نص الحكم:
اولا: الزام (...) سجل مدني رقم: (...) بان يدفع ل(...) سجل مدني رقم: (...) مبلغا قدره: (٢٠٠.٠٠٠) ميتي الف ريال.
ثانيا: رفض المطالبه بالارباح والتعويض عنها، ورفض المطالبه باتعاب التقاضي.
والله الموفق، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين.