moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 41 chunks
الحكم الصادر في القضيه رقم 5186/ق لعام 1436ه المقامه من/ (...) سجل مدني رقم (...) صاحب مصنع (...) سجل تجاري رقم (...) ضد/ شركه (...) سجل تجاري رقم (...) الحمد لله وحده والصلاه والسلام علي من لا نبي بعده، وبعد: فانه في يوم الاثنين 1439/11/17ه، وبمقر المحكمه التجاريه بجده عقدت الدايره الرابعه جلستها بتشكيلها التالي: القاضي / رامي بن ابراهيم الحازمي رييسا القاضي / عساف بن صالح العواجي عضوا القاضي / سهيل بن عبد العزيز البديوي عضوا وبحضور انور بن علي العلياني امينا للسر، وذلك للنظر في القضيه المشار اليها اعلاه المحاله للدايره في 28/1/1439ه بعد اعادتها من محكمه الاستيناف الاداريه بمنطقه مكه المكرمه بحكم الدايره التجاريه الاولي الصادر في القضيه بتاريخ 11/9/1438ه، وفيها بعد الاعاده ترافع عن المدعي وكيله (...)، فيما مثل المدعي عليها وكيلها (...)، وفيها بعد المداوله اصدرت الدايره هذا الحكم. (الوقايع) وجيز وقايع هذه الدعوي يتحصل بلايحه دعوي اودعت لدي هذه المحكمه في 9/7/1436ه ذكر المدعي فيها وفي مرافعته انه ابرم مع المدعي عليها عقد التسويق المؤرخ 23/2/2013م علي ان تقوم المدعي عليها بشراء (25,000 عبوه) من مستحضر (...) والذي تقوم مؤسسته بانتاجه، وتضمن العقد التزام المدعي عليها بتسويق المنتج والدعايه له علي ان يكون ذلك حصريا لها في المملكه ودول الخليج، واثر ابرام العقد تسلمت المدعي عليها (1000عبوه)؛ الا انها لم تقم بعد ذلك باستلام بقيه الكميه التي تم انتاجها بناء علي العقد، ولم تقم بالتسويق لها حسب ما تم الاتفاق عليه، وطلب الزام المدعي عليها بسداد قيمه (24,000عبوه) لم تقم باستلامها وقيمتها (1,250,000ريال)، اضافه الي تعويضه عن الخساير التي لحقت به والتي ترتبت علي عدم تمكنه من تسويق المنتج محل الدعوي او التعاقد مع اي جهه تسويقيه اخري التزاما منه بما تضمنه العقد المبرم بينه وبين المدعي عليها، وقد فصل المدعي الاضرار التي يدعي انها لحقت بمبلغ (43,200ريال) يمثل قيمه ايجارات الارض المستاجره من البلديه والتي تمت اعادتها؛ لعدم القدره علي اكمال المشروع، ومبلغ (2,124ريال) يمثل رسوم رخصه البناء، وكذلك مبلغ (324,000ريال) يمثل قيمه الدفان للارض المستاجره، ومبلغ (180,676ريال) تكاليف رواتب العاملين، اضافه الي مبلغ (700,000ريال) كتعويض عن جمله الاضرار الناجمه عن اخلال المدعي عليها بالعقد مما يتعلق بتشويه سمعه المنتج خلال فتره التعاقد مما ادي الي خروجه من عدد من الصيدليات منها صيدليه (...) وصيدليه (...)؛ الامر الذي كبده خساير ماليه وعلاقات جيده في السوق، وكذلك عدم التزام المدعي عليها بعمل الاعلانات المنصوص عليها والمتفق عليها في العقد، وكذلك تكاليف الدعايه والاعلان التي قام بها خلال فتره التعاقد، اضافه الي قيمه المبيعات التي كان من المتوقع تحصيلها من فتره انتهاء العقد وحتي موعد رفع الدعوي، اضافه الي طلب تعويضه عن اتعاب المحاماه. وتلخصت اجابه المدعي عليها بان دفعت بان العقد المبرم بين الطرفين انما هو في حقيقته عقدان في عقد؛ عقد تسويق وعقد بيع، وقد نهي صلي الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعه، اضافه الي ان العقد اشتمل علي مخالفتين شرعيتين ظاهرتين؛ فقد جمع بين البيع والهبه؛ اذ نص البند الخامس من العقد علي ان: "يحصل الطرف الثاني علي منتج (...) بسعر (50ريال) يخصم منها مبلغ (20ريال) مساهمه من الطرف الاول تضاف الي قيمه دعايه واعلان لصالح المنتج بحيث يكون صافي قيمه العبوه للسنه الاولي (30ريال)"؛ فمن هذا الوجه يكون العقد غير جايز؛ لان فيه اشتراطا للهبه في عقد البيع، ولا يجوز للمتبايعين اشتراط عقد اخر في عقد البيع، والمخالفه الثانيه هي اشتراط عقد في عقد؛ اذ العقد المبرم بين الطرفين؛ عقد تسويق، وقد ورد فيه لفظ البيع، وبالتالي فانه وبمطالعه العقد فاما ان يكون عقد تسويق اشترط بيعا او عقد بيع اشترط تسويقا، واشتراط عقد في عقد لا يجوز عند جمهور اهل العلم؛ لانه يتضمن تعليق عقد البيع علي شرط مستقبل، واضافت انه مما يدل كذلك علي بطلان العقد محل الدعوي تضمنه شرطا يخالف مقتضي العقد؛ فقد نص البند الرابع من العقد علي انه: "اتفق الطرفان ان يكون سعر عبوه (...) للمستهلك الاخير (250ريال)، وهذا الاتفاق علي هذا النحو مخالف شرعا، واضافت ان من اوجه بطلان العقد الذي ابرمته مع المدعي اشتماله علي الغرر؛ اذ اشترط المدعي ان يكون سعر بيع العبوه للمستهلك الاخير (250ريال)؛ وبذلك اوهمها بان قيمه المنتج في السوق تصل لذلك المبلغ وبالتالي تكون قد بنت تعاقدها علي مقدار كبير لما قد يتحقق لها من ربح، عطفا علي ان في تحديد سعر المبيع غرر كبير؛ فكلا المتبايعين لا يدري هل يحصل الامر المعلق عليه فيتم البيع ام لا يحصل فلا يتم كما لا يدري متي سيحصل فيما لو تحقق حصوله، واضافت المدعي عليها ان المدعي اقر انها لم تستلم المنتجات التي يذكرها ومع ذلك سكت عن ذلك الضرر الذي يدعيه حتي انتهي العقد في 22/2/2014م ومع ذلك لم يتقدم بدعواه الا بعد ما يزيد عن عام تقريبا، اضافه الي ان المدعي ذكر انه قام باغلاق المصنع بسبب ما يدعيه من عدم التزامها بالعقد؛ في حين انه لم يستخدم حقه في الشرط الفاسخ الذي تضمنه البند الثالث عشر من العقد في حينه؛ ليتمكن من بيع تلك المنتجات وتسويقها، وسكوت المدعي كل تلك الفتره امر يخالف العرف والعاده التي اعتادها التجار في اداره تجارتهم؛ اذ انهم في مثل تلك الحالات يسارعون في اتخاذ الاجراءات التي تكفل تقليل خسايرهم، واردفت المدعي عليها ان المدعي في دعواه يخالف ما اقر به من انها لم تستلم ال (24,000 عبوه)؛ اذ ان البايع لا يستحق الثمن الا بعد تسليم المبيع، مؤكده علي انها لا تقر العقد للاسباب التي بينتها، واضافت بان المدعي خالف كذلك البندين الثالث والسابع من العقد؛ اذ نص البندان علي انها هي صاحبه حق التسويق الحصري والوكيل المعتمد للمنتج في النطاق الجغرافي الذي نص عليه العقد ابتداء من 23/2/2013م وحتي 22/2/2014م؛ بيد انه تبين لها ان المدعي كان قد ابرم عقدا مع طرف ثالث وهو مؤسسه (...) وذلك لمده سنتين تنتهي في 16/6/2014م، وذلك العقد المشار اليه يخول تلك المؤسسه بتسويق المنتج في عموم المملكه، وهذا التصرف يخالف العقد محل الدعوي، موضحه ان مؤسسه (...) المشار اليها تملك قرابه الاربعين صيدليه، واضافت انه عند شروعها في عمليه تسويق المنتج واثر استهداف كبريات المجموعات في المملكه؛ فقد كانت النتايج صادمه؛ اذ اعادت بعض الصيدليات المنتج لرداءته وارتفاع سعره ولتشابه مع منتج اجنبي سيء السمعه وارخص منه وهو منتج (...)، واوضحت انه مؤسسه (...) باعت المنتج علي الصيدليات، واستهدفت محلات العطاره باسعار اقل كثيرا من الاسعار المتفق عليها للجمهور؛ مما سبب ارباكا واضحا في السوق؛ اذ اعتبرت الصيدليات التي قامت هي باستهدافها انها تقوم بالتاثير علي العميل ليقوم بشراء المنتج من محلات العطاره بسعر ارخص، واضافت ان المدعي لم يلتزم بابسط قواعد ضمان الجوده من وضع رقم لكل تشغيله، وذلك امر بالغ الاهميه في تعقب المنتج لمعرفه الخلل ان حدث، وتحديد في اي دفعه حصل، كما ان المدعي يقوم بوضع تاريخ الصلاحيه علي العلبه الخارجيه للمنتج دون العبوه الداخليه؛ وذلك يعد مخالفه لقواعد تسجيل المنتجات بالمملكه، واكدت علي انها لم تستلم من المدعي الا (1000عبوه)؛ باعت منها (200عبوه) والباقي مرتجع وقد عجزت عن تسويقها لما تقدم، ومع ذلك فلم يعترض المدعي الا بعد مضي عام كامل، واضافت ان المدعي يدعي انه قام بانتاج كامل الكميه المتفق عليها بالعقد؛ فكيف يسكت عن الزامها باستلامها، موضحه انه اذا كان المدعي قد قام فعلا بانتاج كامل الكميه في نهايه عام 2013م، فان لتلك الكميه فتره صلاحيه محدده من تاريخ الانتاج، وكلما انقضت منها مده تكون العبوات قد قاربت الفساد؛ فلماذا لم يقم المدعي دعوي اثبات حاله او دعوي لالزامها باستلام المبيع وتسليم الثمن لبضاعه قد تهلك بين يديه؟ واوضحت انها كانت في سبيل تنفيذ العقد قد قامت بتعيين مندوبين في معظم مناطق المملكه وتكبدت نفقات دعايه وتسويق للمنتج في الحمله الترويجيه اضافه الي استيجارها مستودعا؛ الا ان شرط البيع بسعر مرتفع ومخالفه المدعي لشرط حصريه العقد، وكذلك ما ذكرته من قيام محلات العطاره ببيع المنتج بسعر ارخص بكثير؛ كل ذلك كان سببا في عدم تسويق المنتج وبيعه، وطلبت رفض الدعوي، والزام المدعي باتعاب المحاماه. فعقب المدعي بان ما ذكرته المدعي عليها؛ توصيف خاطي يراد منه اطاله امد الدعوي، فالذي ورد بالعقد ليس عقدين كما تدعي، بل هو بعض الشروط، والشرط المنهي عنه هنا هو ما كان فيه منفعه لاحد المتعاقدين دون ان يقتضيها العقد او يلايمه، والحقيقه ان الدعايه للمنتج محل الدعوي؛ سوف تعود منفعتها الاولي للمدعي عليها، واوضح ان الحنابله اجازوا وجود شرط له علاقه بالعقد واختلفوا حول وجود اكثر من شرط، والاصل في العقود والشروط الجواز والصحه، ولا يحرم منها ويبطل الا ما دل الشرع علي تحريمه وبطلانه، اذ يبقي الوفاء بالعقود مامور به بدلاله الكتاب والسنه والاجماع وانعدام الدليل المنافي، واضاف ان قول المدعي عليها ان العقد هو (بيعتين في بيعه)؛ فذلك غير صحيح؛ لان الصوره المنهي عنها والوارده في الحديث الذي استندت اليه هي كقوله "ابيع بعشره نقدا او بعشرين نسييه"، وسر منع ذلك انه يؤول الي الربا، وهو ما لا يتحقق في العقد الصحيح محل الدعوي، واشار الي انه لا يوجد عقد هبه في العقد، بل هي مساهمه منه في الدعايه للمنتج تضمن فايده طرفي الدعوي، ولو كانت هبه لما تم ادراجاها ضمن الدعايه للمنتج، واكد علي ان ما ذكرته المدعي عليها من ان العقد تضمن شرطا يخالف مقتضي العقد؛ فذلك ادعاء باطل، واضاف انه لا ركون للعرف في ظل وجود النص ولا اجتهاد معه، واردف بان ما ذكرته المدعي عليها من تاخر المطالبه بالحق وتقديم الدعوي بعد مرور ما يزيد عن عام تقريبا؛ فان الحقوق لا تسقط بالتقادم، فضلا عن كونه قام بمخاطبه المدعي عليها واتصل بها مرارا، واوضح ان الوصف الفقهي المناسب لعقد الامتياز التجاري ان يقال: بانه عقد مركب من الاجاره والبيع والتركيب بين هذين العقدين علي جهه الاشتراط، فهو في حقيقته مشتمل علي تمليك منافع وتمليك اعيان، وعلي هذا فهو عقد اجاره مشترط فيه عقد بيع، فيكون من العقود المركبه بطريق الاشتراط، واضاف بان ما ذكرته المدعي عليها من مخالفته البندين الثالث والسابع؛ فذلك ادعاء لا صحه له، فقد تم فسخ العقد المشار اليه مع مؤسسه (...) بتاريخ 7/1/2013م، اي قبل ابرام العقد الحصري مع المدعي عليها، والمدعي عليها تعلم ذلك، واما ما ذكرته من ان استجابه بعض الصيدليات كانت صادمه لرداءه المنتج وارتفاع سعره؛ فهي حجه باطله، خاصه وان مؤسسه المدعي عليها متخصصه في التسويق، ولديها الامكانات الماديه والبشريه وفق ما تضمنه تمهيد العقد محل الدعوي، وبالتالي فادعاؤها بالجهل بالمنتج وجودته ادعاء لا يؤيده الواقع ويدحضه ما ورد بالبند الثاني من العقد والذي نص علي انه: "اتفق الطرفان علي ان يقوم الطرف الاول ببيع الطرف الثاني كميه من المنتج (...) عبر عبواتها الاصليه التي تمت معاينتها من قبل الطرف الثاني"، واوضح المدعي ان ارتفاع سعر المنتج ليس بحجه للمدعي عليها، اذ كان ذلك وفق ما ورد بالعقد، واما اذا ترتب علي اهمال المدعي عليها اي قصور في توزيع المنتج؛ فان ذلك لا يبطل العقد ولا يكون مسوغا لعدم الوفاء به، واكد المدعي علي انه ليس في عقود البيوع ما يضمن للمشتري الربح فيما اشتراه، واضاف انه فيما يتعلق بما ذكرته المدعي عليها من قيام مؤسسه (...) ببيع المنتج لبعض الصيدليات وبعض محلات العطاره؛ فذلك ادعاء غير صحيح لما تم ايضاحه سلفا من عدم وجود اي تعامل بينه وبين تلك المؤسسه منذ ابرام العقد محل الدعوي مع المدعي عليها، مردفا انه هل حصل ذلك الاثر السلبي المدعي به في جميع صيدليات دول الخليج العربي وجمهوريه (...)؟ وانه هل يتصور عقلا ان تقوم مؤسسه (...) ابان التعاقد معها قبل مؤسسه المدعي عليها باغراق السوق السعودي والخليجي و(...)؟، واضاف المدعي ان ما ذكرته المدعي عليها مما يتعلق بعدم التزامه بابسط قواعد ضمان الجوده؛ فقد تضمن البند الثاني من العقد ان المدعي عليها اطلعت علي العبوات المدون عليها كافه المعلومات المتعارف عليها من حيث الوزن واسم المنتج والمنشا وتاريخ الصلاحيه، وهو ما تم الالتزام به من قبله، ولو كان ذلك هو سبب عدم استلام المدعي عليها للكميات المتفق عليها بالعقد؛ لرفضت ابتداء استلام اي كميه من المصنع؛ ولكنها استلمت (1000 عبوه) ولم تعترض عليها، مؤكدا علي ان علبه المنتج مدون عليها كل التعليمات والارشادات وتاريخ الصنع ورقم التشغيله. فعقبت المدعي عليها بانه فيما يتعلق برداءه المنتج؛ فان المنتج جديد نسبيا وغير مشهور بالسوق، وكذلك فانه ليس لمصنع المدعي منتجات اخري جيده او مشهوره تعضد المنتج محل الدعوي، واضافت المدعي عليها بان العقد المبرم بين الطرفين نص علي ان يقوم المدعي بتسليمها (3334عبوه) عند توقيع العقد؛ وهذا في حقيقته يؤكد ان المدعي وقت ابرام العقد لم ينتج الا كميه ال (1000عبوه) فقط. واثر اكتفاء الاطراف اصدرت الدايره في جلسه 2/1/1438ه حكمها برفض الدعوي. واثر اعتراض المدعي علي حكم الدايره احيلت الدعوي الي محكمه الاستيناف الاداريه بمنطقه مكه المكرمه؛ فنقضت الدايره التجاريه الاولي الحكم بحكمها الصادر في القضيه بتاريخ 11/9/1438ه تاسيسا علي ما جملته ان من اثار العقد ومن مقاصده التسويق وكسب السمعه للسلعه وليس مجرد البيع فقط، وبالتالي فان ابطال العقد تاسيسا علي تكييف الدايره للعقد بانه بيعتين في بيعه محل نظر ذلك ان عقد الوكاله الحصري هو انابه بالبيع والشراء واما التسويق فهو مقيد بشرط المكان وعدم البيع لمشتر اخر في نطاق ذلك المكان المحدد في العقد وعند المخالفه لذلك فانه يلزم التعويض كما ان دفع ثمن السلعه هو من اصول عقد الوكاله الحصري حيث تعمل المدعي عليها لحسابها وباسمها وتتكفل بكافه مصاريف الدعايه والتسويق وهو ما نص عليه العقد صراحه. واثر ذلك عاودت الدايره نظر الدعوي. وعقب المدعي بتاكيده علي ما سبق له التمسك به في مرافعته واعتراضه من ان التكييف الصحيح للعقد انه عقد وكاله حصري وان المدعي عليها خالفت ذلك العقد وبالتالي فهي ملزمه بدفع ما ترتب بذمتها نتيجه ذلك العقد، وكذلك تعويضه عما لحقه من ضرر، واردف ان المدعي عليها اقرت بصحه التعاقد، وانها شرعت في تنفيذ التزامها في العقد، وانها لم تعارض بشان ما تضمنه العقد بل قامت بتنفيذه وهذا يسقط حقها في دعوي البطلان، واكد علي ما سبق له ابداؤه من طلبات. وعقبت المدعي عليها بان الامر اختلط علي محكمه الاستيناف ولم تفرق بين الزام المتعاقد بدفع ثمن السلعه بعد بيعها بصفته نايبا او وكيلا حصريا عن مالك المنتج، وبين دفع المتعاقد لثمن السلعه بصفته مشتريا او مالكا للسلعه ولم تورد اي فروقات اخري جوهريه بين عقد الوكاله الحصريه وعقد البيع واكتفت فقط بان كلاهما يجتمعان في سداد ثمن السلعه، واكدت علي ان البيع الوارد في العقد محل الدعوي ليس اثرا من اثار عقد التسويق او الوكاله الحصريه؛ وانما هو عقد مقصود بذاته بان تكون المدعي عليها مشتريا للمنتج وليس فقط نايبا في البيع، وفي الجمله لم تخرج مرافعه الطرفين عن جمله ما سبق ايراده. وبتهيؤ الدعوي للفصل فيها باكتفاء اطرافها وانتهاء مرافعتها اصدرت الدايره حكمها مؤسسا علي ما يلي: (الاسباب) ومن حيث طلب المدعي الزام المدعي عليها بان تدفع له قيمه (24.000 عبوه) قام بانتاجها – بناء علي العقد محل الدعوي ولم تقم المدعي عليها باستلامها، وكذلك الزامها بتعويضه عما لحق به من خساير جراء اخلالها بالتزامها وفق تفصيل الدعوي؛ بالتالي فان الفصل في ذلك مما تنبسط عليه اختصاص المحكمه التجاريه نوعيا وفق ما تضمنته الماده (35/ا) من نظام المرافعات الشرعيه الصادر بالمرسوم الملكي (م/1) وتاريخ 22/1/1435ه. ثم انه ولما كان الاصل في العقود الجواز والصحه ولا يحرم منها ويبطل الا ما دل الشرع علي تحريمه وابطاله، فان تمحضت التزامات طرفي العقد عن عقد صحيح كانت التزاماتهما صحيحه واجبه الانفاذ من قبلهما، وان تمخضت عن عقد غير جايز او باطل، لم يجز تنفيذها لعدم ترتب اثار العقد الباطل عليه. وتنزيلا لذلك علي الدعوي، فان الحاصل ان الطرفين كانا قد ابرما عقدهما محل الدعوي بتاريخ 23/2/2013م ومدته سنه واحده، وعنوانه (عقد تسويق)، تضمن تمهيده ان المدعي يقوم بانتاج مركب (...) المصرح من قبل هييه الغذاء والدواء برقم (139) وتاريخ 16/10/1432ه وان المدعي عليها مؤسسه تجاريه متخصصه في التسويق ولديها القدره والامكانات الماديه والبشريه ورغبت بشراء المركب وتسويق المنتجات في حدود العقد وشروطه، ثم ذيل تمهيد العقد بعباره: (عليه فقد التقت اراده الطرفين علي ان يشتري ويسوق الطرف الثاني من الطرف الاول كميه من المنتج الواضح بعاليه...)، وقد تضمن البند الثاني من العقد ان يبيع الطرف الاول (المدعي) للطرف الثاني (المدعي عليها) للسنه الاولي من العقد كميه (25.000 عبوه) وتلتزم المدعي عليها بسداد قيمتها، ثم نص البند الثالث من العقد علي ان: "يقوم الطرف الثاني (المدعي عليها) بتسويق وبيع المنتج (...) في جميع انحاء المملكه العربيه السعوديه و..."، وتضمن البند الرابع ان يكون سعر العبوه للمستهلك الاخير (250 ريال)، ثم نص البند الخامس علي انه: "يحصل الطرف الثاني (المدعي عليها) علي المنتج (...) بسعر (50 ريال) يخصم منها (20 ريال) مساهمه من الطرف الاول (المدعي) تضاف الي قيمه دعايه واعلان لصالح المنتج، بحيث يكون صافي قيمه العبوه للسنه الاولي (30 ريال)"، ثم نص البند السادس من العقد علي ان: "يدفع الطرف الثاني (المدعي عليها) عند توقيع العقد مبلغا قدره (100.020 ريال) قيمه عدد (3334 عبوه) من منتج (...)، وبالنسبه لباقي البضاعه فيتم سدادها مباشره بعد انتهاء الشهر الثالث من تاريخ الفاتوره نقدا او بشيك مصدق او ايداع حساب المصنع في البنك ..."، كما تضمنت البنود السابع والتاسع والعاشر ان علي الطرف الثاني (المدعي عليها) تغطيه جميع النطاق الجغرافي المشار اليه في البند الثالث وكذلك بانهاء كافه اجراءات تسويق المنتج بالصحف والتلفزيون والراديو والاماكن العامه وشبكه الانترنت وليس للطرف الاول (المدعي) اي مسؤوليه تجاهه والا فيحق للطرف الاول (المدعي) فسخ العقد اذا تبين ان هذه الاعلانات لا تفي بالغرض، ثم نص البند الحادي عشر من العقد علي انه: يوافق الطرف الاول (المدعي) ويجيز للطرف الثاني (المدعي عليها) لتسويق منتجه لمده سنه واحده تبدا من تاريخ 23/2/2013 وتنتهي بتاريخ 22/2/2014م .."، ثم بعد ذلك نص البند الثالث عشر علي انه: "للطرف الاول (المدعي) في حاله تخلف الطرف الثاني (المدعي عليها) عن استلام الكميات المتفق عليها شهريا او سداد المستحق، او مخالفتهم شروط العقد باي شكل من الاشكال او ما لم يذكر في هذا العقد ويترتب اي ضرر علي الطرف الاول (المدعي) فيحق للطرف الاول (المدعي) فسخ العقد دون حاجه الي تنبيه او انذار او صدور حكم قضايي بذلك ..."، بالتالي فانه ومن جمله ما سبق فان الدايره تجد ان التزامات المدعي في العقد محل الدعوي قد انحصرت في انتاج كميه من عبوات المنتج محل الدعوي وبيعها علي المدعي عليها بالقيمه التي فصلها البند الخامس المساق انفا، وعلي ان يكون ذلك حصريا للمدعي عليها في النطاق الجغرافي المشار اليه اعلاه، ذلك مقابل التزامات المدعي عليها التي تمثلت بشراء تلك العبوات واستلامها من المدعي وسداد قيمتها، ومن ثم تسويقها عبر الوسايل التي تضمنها البند العاشر من العقد، ومن ثم بيعها بحيث تكون قيمه العبوه للمستهلك الاخير (250 ريال)، وعليه فيتضح جليا من مقابله التزامات الطرفين ان بيع المدعي علي المدعي عليها للمنتجات بقيمه منخفضه كان مقابل قيام المدعي عليها بتسويق منتج المدعي، وان اشتراط المدعي علي المدعي عليها -بعد تسويقها للمنتج وبيعه علي الغير- ان يكون سعر العبوه للمستهلك الاخير (250 ريال)، نوع من ابراز المقابل الذي تستحقه المدعي عليها عن قيامها بتسويق منتج المدعي، فتاسيسا علي ما سبق فان العقد محل الدعوي وان كان يشابه عقد الوكاله الحصريه، الا انه في الحقيقه يفارقها من جهه انحساره دون تمام شروط الوكاله الحصريه ومن اهمها الشروط المتعلقه بضمان المبيع اذ خلا من ذلك العقد محل الدعوي- وكذلك ما يتعلق بالاشهار، وبالتالي فان العقد المبرم بين الطرفين فضلا عن اشتماله بيع المدعي للمدعي عليها تلك العبوات وما تستتبعه احكام عقد البيع ترتيبا علي ذلك من انتقال ملكيه المبيع للمشتري ووجوب تسليمه له واستحقاق البايع للثمن، فقد اشتمل العقد محل الدعوي كذلك علي تسويق المدعي عليها لمنتجات المدعي التي تشتريها منه وتنسحب عليها الاحكام الانفه، اضافه الي اشتراط المدعي علي المدعي عليها ان يكون سعر العبوه الواحده للمستهلك الاخير (250 ريال) وذلك من المنتجات التي تكون المدعي عليها حقيقه قد سلمت للمدعي قيمتها وملكتها وحازتها، وعليه فان هذا الشرط وتاسيسا علي ما قررته الدايره اعلاه من انفكاك العقد محل الدعوي من صوره الوكاله الحصريه، ان نظر اليه مجردا مع واقعه البيع، كان ذلك بمحضه كفيلا بابطاله، تاسيس ذلك علي ما رواه الطبراني عن ابن عمرو ان النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن بيع وشرط، ناهيك عن بطلان عقد البيع المشتمل علي شرط ينافي مقتضي العقد، وهو مذهب المالكيه والشافعيه وروايه عن الامام احمد، ولا ريب في ان اشتراط المدعي علي المدعي عليها ان يكون سعر العبوه للمستهلك الاخير (250 ريال)، ينافي مقتضي عقد البيع المتمثل بانتقال ملكيه المبيع للمشتري ووجوب تسليمه له، وبالتالي فتضحي له حريه التصرف فيه وفق ما قرره الفقهاء، هذا من جهه، واما اذا ما نظر الي واقعه التسويق التي تضمنها العقد، كعقد مستقل، فان العقد محل الدعوي يكون مشتملا في حقيقته علي عقدين مشتركين في المحل، عقد البيع وعقد التسويق، ولو كان كل من العقدين مستقلا عن الاخر ويفارقه في المحل لجاز بلا خلاف، الا ان العقد محل الدعوي قد جميع البيع والتسويق ومحلهما واحد وهو العبوات محل العقد، وبالتالي فانه يكون قد تمخض عن العقد شراء المدعي عليها لمنتجات المدعي والتزامها بتسويقها وبيعها، وفضلا عن ذلك، علي ان تكون قيمه تلك العبوات للمستهلك الاخير (250 ريال)، وهذا السالف – وفق ما سبق بيانه – يجسد واقعتين في التعامل الذي تم بين الطرفين تنتهض كل واحده منها مستقله الي ابطال العقد محل الدعوي – وهو ما انحسر دون تناوله او العرض عليه، حكم دايره الاستيناف الموقره، واذا ما ثبت هذا فتاسيسا علي ان ما بني علي باطل فهو باطل، فان الدايره تنتهي الي رفض الدعوي. ولا ينال من ذلك ما قد يثيره المدعي مما يتعلق بالعبوات التي قامت المدعي عليها باستلامها وعددها (1000 عبوه)، فانه فضلا عن جمله ما سبق وفضلا عن ان تلك العبوات لم تكن محل خلاف بين طرفي الدعوي، فان المدعي عليها قامت فعلا بسداد قيمتها، وتاسيسا علي ان المدعي قد اقر بان تلك العبوات المشار اليها هي فقط ما قامت المدعي عليها باستلامها، بالتالي فلا وجه لمطالبته اياها بسداد قيمه ما لم تستلمه وفقا لما قررته الدايره في انف الاسباب. (لذلك) حكمت الدايره برفض الدعوي رقم (5186/2/ق لعام 1436ه) المقامه من (...)، سجل مدني رقم (...) صاحب مصنع (...) سجل تجاري رقم (...)، ضد شركه (...) سجل تجاري رقم (...)، والله الموفق، وصلي الله علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه وسلم. امين السر انور بن علي العلياني عضو سهيل بن عبد العزيز البديوي عضو عساف بن صالح العواجي رييس الدايره رامي بن ابراهيم الحازمي الحكم في القضيه رقم 489 لعام 1440ه المقامه من/ مصنع (...) سجل تجاري (...) ضد/ مؤسسه (...) سجل تجاري (...) الحمد لله وحده والصلاه والسلام علي من لا نبي بعده، وبعد: فانه في يوم الاربعاء 1441/03/16ه وبمقر محكمه الاستيناف بمنطقه مكه المكرمه (جده) عقدت الدايره التجاريه الاولي جلستها بتشكيلها التالي: القاضي / محمد بن بخيت بن سعد المدرع القحطاني رييسا القاضي / عبد ﷲ بن عبد الرحيم الزهراني عضوا القاضي / ابراهيم بن صالح السحيباني عضوا بحضور/ طلال بن ماجد العتيبي امينا للسر، وذلك للنظر في الالتماس المقدم من وكيل المدعي/ (...) صاحب مصنع (...)، المقيد برقم (260) وتاريخ 26/12/1440ه والمحال الي هذه الدايره بتاريخ 28/12/1440ه، والمتضمن طلب اعاده النظر في الحكم الصادر من الدايره لاسباب حاصلها ان الحكم القضايي سبق وان تم نقضه علي الرغم من عدم وجود اي جديد فيه وعدم اعمال الملاحظات او الرد عليها، وان ما ورد بنقض محكمه الاستيناف في الطعن الاول، بان العقد موضوع الدعوي هو عقد وكاله تجاريه لان من اثاره ومن مقاصده التسويق وكسب السمعه للسلعه وليس مجرد البيع فقط، وان ابطال الدايره التجاريه الرابعه للعقد موضوع الدعوي كان بناء علي توصيف خاطي منها للعقد موضوع الدعوي، وان النظر الي العقد موضوع الدعوي بالمنظور الصحيح وهو انه عقد (تسويق/ وكاله) وليس (بيع) فسيتضح ان جميع ما اوردته الدايره من اسانيد شرعيه لا تبطله لانه ليس عقد بيع، وان العقد موضوع الدعوي هو من العقود التجاريه الحديثه التي تخضع في تكوينها واحكامها ومقتضياتها وشروطها الي القواعد الشرعيه العامه في التعاقد، وما هو ظاهر من العقد موضوع الدعوي هو عدم وجود اي حيله ربويه حتي تقوم الدايره بابطاله. ولكن الظاهر من مقصود معناه هي التجاره فقط، وان يكون الحكم بابطال العقد في غير محله، وختم لايحته بالطلب من الدايره بالغاء الحكم الملتمس فيه، وطلب اعاده النظر في الدعوي ورد دعوي المدعيه. (الاسباب) وبما ان طلب وكيل المدعي التماس اعاده النظر قد بني علي ما ذكره من اسباب اوضحها في طلبه وحيث ان نظام المرافعات الشرعيه الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/1 وتاريخ 22/1/1435ه قد تناول بالتنظيم في الفصل الرابع من الباب الحادي عشر منه التماس اعاده النظر ونص في الماده المايتين علي انه يحق لاي من الخصوم ان يلتمس اعاده النظر في الاحكام النهاييه في الاحوال المحدده فيها علي سبيل الحصر، وحيث ان حكم محكمه اول درجه الصادر في هذه القضيه اصبح نهاييا بتاييده بالحكم الصادر من الدايره التجاريه الاولي في محكمه الاستيناف بمنطقه مكه المكرمه في القضيه رقم 489 لعام 1440ه، وحيث ان ما قدمه وكيل الملتمس في التماسه لا يعدو ان يكون اعتراضا علي الحكم بعد ان اصبح نهاييا ولا تنطبق عليه اي من حالات الالتماس المنصوص عليها في الماده مايتين من نظام المرافعات الشرعيه، الامر الذي تخلص معه الدايره الي عدم قبول طلب التماس اعاده النظر. (لذلك) حكمت الدايره بعدم قبول التماس اعاده النظر المقدم من المدعي/ (...) صاحب مصنع (...)، علي الحكم الصادر من الدايره الرابعه بالمحكمه التجاريه بجده في القضيه رقم 5186/ق لعام 1436ه المؤيد بحكم الدايره التجاريه الاولي في محكمه الاستيناف بمنطقه مكه المكرمه/ جده، في القضيه رقم 489 لعام 1440ه. والله الموفق، وصلي ﷲ علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين. امين السر طلال بن ماجد بن نهار العتيبي عضو عبد ﷲ بن عبد الرحيم الزهراني عضو ابراهيم بن صالح السحيباني رييس الدايره محمد بن بخيت المدرع القحطاني