moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 39 chunks
الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول ﷲ اما بعد:
فلدي الدايره التجاريه الثالثه وبناء علي القضيه رقم ١١٧٩ لعام ١٤٤٠ه
المقامه من/ (...) هويه وطنيه (...)
ضد/ (...) هويه وطنيه (...)
(الوقايع)
تتلخص وقايع هذه القضيه في ان المدعي قد رفع الي هذه المحكمه صحيفه دعوي اختصم فيها المدعي عليها، طالبا الحكم بالزامها بدفع مبلغ قدره (٤٧٣,٠٠٠) ريال يمثل مستحقات للمدعي ناشيه عن عقد تنازل عن منشاه تجاريه ابرم بين الطرفين في تاريخ ١٤٣٩/٠٤/٢١ه؛ وفقا لدعوي المدعي المبينه تفصيلا في صحيفه الدعوي ومرفقاتها. وبقيد الدعوي واحالتها الي هذه الدايره باشرت الدايره نظرها؛ وفقا لما ورد بمحاضر ضبط الجلسات. وفي سبيل نظر الدعوي عقدت الدايره في تاريخ ١٤٤٠/٠٨/٢٦ه جلسه حضر فيها طرفا الدعوي، وفيها سالت الدايره وكيل المدعي عن دعوي موكله فاجاب بان المدعي عليها تنازلت عن مؤسسه (...) للمقاولات العامه – المملوكه للمدعي عليها سابقا - لصالح موكله بكامل موجوداتها وحقوقها الماليه واضاف بان المدعي عليها ذكرت له بان المؤسسه لها مبالغ ماليه لدي عملايها تقدر بمبلغ (٦.١٥٢.١٥٠) ريال بموجب سندات لامر، كما ذكرت له بان المؤسسه خاليه من المديونيات، وبعد استلام موكله للمؤسسه تبين ان المؤسسه عليها ديون كثيره ولم تنته من بعض المشاريع مع العملاء وقدرها (٤٣٣.٠٠٠) ريال وهي تمثل قيمه شراء ادوات سباكه وكهرباء، بالاضافه الي مبلغ (٤٠.٠٠٠) ريال قيمه راويه ماء وخشب تم الاشاره اليها في عقد الاتفاق ولم تسلم لموكله، وانتهي في ختام دعواه الي طلب الحكم بالزام المدعي عليها بدفع مجموع هذه المبالغ المقدره ب: (٤٧٣.٠٠٠) ريال. وبعد سماع وكيل المدعي عليها لدعوي المدعيه قدم مذكره جوابيه مكونه من ثلاث صفحات خاليه من المستندات – دفع فيها شكلا بعدم اختصاص هذه المحكمه مكانيا بنظر هذه الدعوي؛ استنادا الي نص الماده السادسه والثلاثين من نظام المرافعات الشرعيه لكون مقر اقامه موكلته في مدينه الطايف، كما دفع فيها موضوعا تضمن دفعه الاقرار بصحه العقد بين الطرفين، كما تضمن ما يلي: اولا: ان موكله تنازل عن المؤسسه بلا مقابل نقدي وذلك بما لها من حقوق وما عليها من التزامات. ثانيا: ان التنازل يشمل كامل موجودات المؤسسه وحقوقها والتراخيص الاداريه وقد تسلم المدعي جميع ذلك؛ بناء علي اقرار المدعي في البند الثالث من العقد. ثالثا: ان العقد تضمن وصفا لجميع الاعمال التي لا زالت تحت الانشاء، مضافا لذلك العقود المبرمه بين المؤسسه وعملايها، والمدعي امضي توقيعه علي علمه بذلك. رابعا: تضمن العقد ان للمؤسسه مبالغ تقدر ب: (٦,١٢٥,١٥٠) ريال حررت بها (٧٩) سندا لامر تسلم المدعي اصول تلك السندات وقد التزم المدعي بتحمل المطالبه بها. خامسا: ان من التزامات المدعي استكمال جميع اعمال المؤسسه وذلك فيما يتعلق العقود المبرمه مع عملايها. سادسا: تسلم المدعي راويه الماء والخشب؛ وفقا للعقد - وانتهي وكيل المدعي عليها في مذكرته الي طلب الحكم برفض الدعوي- تسلم وكيل المدعي نسخه من مذكره وكيل المدعي عليها وباطلاعه عليها طلب مهله للرد. وبتاريخ ١٤٤٠/١٠/٣٠ه تقدم وكيل المدعي بمذكره تضمنت ما يلي: اولا: ان المدعي تسلم المؤسسه بمشاريعها، علي انه قد تم الانتهاء من بعض الاعمال؛ وفقا للعقد الا ان المدعي تفاجا باختلاف الاعمال المنفذه واقعا عن الاعمال المتفق عليها في العقود المبرمه بين المؤسسه وعملايها، وقد قام موكله بتعديل الاعمال مما ترتب علي موكله زياده الاعباء الماليه. ثانيا: من ضمن عملاء المؤسسه متعاقد يدعي (...)، وقد تسلمت المدعي عليها منه مبلغ ١٠٠الف ريال، كما قد تسلم المدعي عند التعاقد سند لامر المؤسسه محرر من (...)، الا انه عند توجه المدعي لمقر المشروع لمباشره اعمال العقد رفض (...) دخول الموقع ورفع دعوي قضاييه ضد المدعي انتهت بصدور حكم قضي بفسخ العقد والزام المدعي برد مبلغ ١٠٠الف ريال. ثالثا: تبين للمدعي بعد التعاقد ان المؤسسه غارقه في الديون وان الاعمال المنفذه من المؤسسه شابها القصور الشديد في التنفيذ. رابعا: غررت المدعي عليها بالمدعي ببيع مؤسسه بما لها وما عليها دون الوقوف علي المشاريع بشكل صحيح. وانتهي في ختام مذكرته الي التاكيد علي مطالبته الحكم بالزام المدعي عليه بدفع مبلغ (٤٧٣,٠٠٠) ريال بالاضافه الي طلب اتعاب المحاماه. كما اضاف وكيل المدعي مذكره طلب فيها تعديل مبلغ المطالبه – باضافه مديونيات استحقت علي المؤسسه - الي مبلغ (٥١٢.٧٢٦) ريال. ثم تتابعت الجلسات تبادل خلالها الاطراف المذكرات ولم يخرج مضمونها عما سبق ذكره. وفي جلسه هذا اليوم ١٤٤١/١١/١٥ه حضر الطرفان ثم قررا الاكتفاء بما سبق، فقررت الدايره رفع الجلسه للمداوله.
(الاسباب)
وبناء علي الدعوي والاجابه، ولما كانت العلاقه بين الطرفين تتعلق بعقد تنازل عن منشاه تجاريه ولما كان النظر في الاختصاص من المسايل الاوليه التي يجب بحثها قبل الشروع في نظر موضوع الدعوي، وحيث حدد نظام المرافعات الشرعيه في مادته الخامسه والثلاثين اختصاصات المحاكم التجاريه وحيث نصت الفقره (ا) من الماده المذكوره اعلاه علي اختصاص المحاكم التجاريه بنظر المنازعات التجاريه الاصليه والتبعيه التي تحدث بين التجار، ومن ثم يكون النزاع الماثل داخل ضمن الاختصاص النوعي لهذه المحكمه. اما عن الاختصاص المكاني لهذه المحكمه بنظر هذه الدعوي فحيث دفع وكيل المدعي عليها شكلا بعدم اختصاص هذه المحكمه مكانيا بنظر هذه الدعوي، وبما انه من المستقر فقها وقضاء بان الدعوي تقام في بلد المدعي عليه، الا انه في هذه الدعوي وان كان الاصل بان مقر المدعي عليها يقع خارج الولايه المكانيه لهذه المحكمه حيث قرر وكيل المدعي عليها بان مقر اقامه موكلته يقع في مدينه الطايف، الا انه ونظرا لخلو مدينه الطايف من محكمه تجاريه فان الاختصاص ينعقد لهذه المحكمه بنظر هذه الدعوي، وما قرار المجلس الاعلي للقضاء رقم (٢٠١/٥/٣٩) المؤرخ في ١٤٣٩/٠٢/٢٤ه المتضمن اختصاص المحاكم العامه في المحافظات والمراكز التي ليس فيها محكمه او دايره تجاريه بما تختص به الدواير التجاريه المكونه من قاض فرد والمسبوق بقرار المجلس رقم (١٤٩/٤/٣٨) المؤرخ في ١٤٣٨/١١/١٨ه المتضمن اختصاص الدايره التجاريه المكونه من قاض فرد بنظر المنازعات التي لا تزيد الطلبات الاصليه فيها عن ثلاثمايه الف ريال الا تاكيدا علي عدم اختصاص المحكمه العامه بالطايف بنظر هذه الدعوي - التي تزيد فيها المطالبه عن ثلاثمايه الف ريال - وانعقاد الاختصاص لهذه المحكمه، وبالتالي فتنتهي الدايره الي عدم قبول دفع المدعي عليها بعدم الاختصاص المكاني لهذه المحكمه بنظر هذه الدعوي. واما عن العلاقه بين الطرفين؛ فحيث نشات العلاقه بين الطرفين في هذه الدعوي بموجب عقد تنازل عن منشاه حرر في تاريخ ١٤٣٩/٠٤/٢١ه بين كل من المدعي والمدعي عليها، تضمن ان المدعي عليها تمتلك مؤسسه مسجله باسم ((...) للمقاولات العامه) سجل تجاري رقم (...) وان المؤسسه قد قامت منذ تاسيسها بمباشره اعمالها في مجال المقاولات العامه وتوقيع عدد من العقود مع عملاء المنشاه لانشاء وتشطيب وترميم عدد من المباني، علي ان يتم دفع مبلغ مقدم من العميل ويكون باقي المستحق علي اقساط دوريه يتم الاتفاق عليها بموجب عقود تبرم وتوقع معهم وتضمن بموجب سندات لامر، وبسبب عدم تفرغ المدعي عليها ورغبتها في التنازل عن المؤسسه، ولرغبه المدعي في قبول ذلك التنازل بما للمؤسسه من حقوق لدي الغير وما عليها من التزامات فقد جري الاتفاق بين الطرفين علي ورد في العقد من بنود، تضمنت ما يلي:
البند الثاني: تنازلت المدعي عليه عن المؤسسه بما لها من حقوق وما عليها من التزامات دون مقابل نقدي لصالح المدعي الذي قبل هذا التنازل بكامل تفاصيله الموضحه بالعقد.
البند الثالث: يشمل هذا التنازل المؤسسه الفرديه، ورقم سجلها، بكامل موجوداتها ومشتملاتها وحقوقها الماليه والمعنويه والتراخيص الاداريه التي اقر الطرف الثاني باستلامها، وقد تضمن هذا البند حصر للموجودات تضمنت خشب وراويه ماء، كما تضمن هذا البند بيان للمبالغ المستحقه للمؤسسه وقدرت بمبلغ (٦,١٢٥,١٥٠) ريال حررت لصالح المؤسسه بموجب سندات لامر عددها (٧٩) سندا بتواريخ ومبالغ مختلفه ذكرت تفصيلا، وقد اقر المدعي في هذا البند بتسلمه لكافه اصول السندات لامر المذكوره وتحمل مسؤوليه المطالبه بالمبالغ المستحقه بها حسب تواريخ استحقاقها، كما تضمن البند المذكور بيان لنسبه انجاز المشاريع الواقعه في مدينه مكه مع العملاء بشكل مفصلا تضمن اسم صاحب العقد وعنوان المشروع ونسبه الانجاز، كما تضمن هذا البند النص علي عدم وجود اي مديونيات علي المؤسسه، كما تضمن معاينه المدعي للمؤسسه وانها مطابقه للاوصاف المبينه في هذا العقد، ويقر بانه اطلع علي جميع المستندات والعقود المبرمه مع العملاء والمتعلقه بهذه المؤسسه وتضمن البند النص علي اسمايهم، كما تضمن البند اقرار المدعي بعلمه بنسب انجاز مشاريع المؤسسه الواقعه في مدينه (...) ويقر بوقوفه ميدانيا علي جميع المواقع التي باستلام المؤسسه في مدينه (...) واطلع علي جميع الكروكيات والمخططات والتي يعمل بموجبها العمال بالموقع ويقر بانه استلم جميع اصول عقود العملاء السابق ذكرهم وعددهم (١١) عميلا و(١١) عقدا، وصور اثباتاتهم وعناوينهم وهواتفهم، كما اقر باستلامه اصل شهاده المؤسسه العامه للتامينات الاجتماعيه والمثبت فيها ان المؤسسه غير خاضعه لاحكام النظام، وان عدد المشتركين صفر، وتشهد فيها المؤسسه العامه للتامينات بان مؤسسه (...) قد اوفت بالتزاماتها تجاه مؤسسه التامينات، كما تضمن البند اقرار المدعي بعلمه بجميع الحقوق التي للمؤسسه والالتزامات التي عليها وقبل التنازل، ويتعهد بمباشره اعمال المؤسسه وتنفيذ العقود للعملاء السابق الاشاره اليهم اعلاه بمجرد التوقيع علي هذا العقد، ويتحمل شخصيا ما قد ينتج من اثار التاخير. كما حرر المدعي اقرارا في تاريخ ١٤٣٩/٠٤/٢٢ه - بعد تاريخ ابرام العقد – تضمن التزامه بتحمل كافه الالتزامات الماليه علي المؤسسات سواء لمؤسسات او افراد عند المطالبه بها.
اما عن موضوع المطالبه، فلما كانت مطالبه المدعي تتمثل في طلب الحكم بالزام المدعي عليها بدفع مبلغ قدره (٤٧٢,٧٢٦) ريال يمثل قيمه التزامات ومديونيات نشات علي المؤسسه - التي اشتراها من المدعي عليها - لصالح عملاء المؤسسه المتعاقدين معها، وكذا مبلغ (٤٠,٠٠٠) ريال تعويضا عن قيمه راويه ماء وخشب كان من الواجب علي المدعي عليها تسليما للمدعي حيث انها تعد من موجودات المؤسسه المتفق علي تسليمها للمدعي ولم تلتزم المدعي عليها بذلك؛ وفق ما سبق بيانه فاما عن مطالبه المدعي بمبلغ (٤٧٢,٧٢٦) ريال فتري الدايره بان حقيقه هذه المطالبه انما هي سعي من المدعي لابطال ما اتفق عليه الطرفان واتجهت اليه ارادتهما الجازمه عند التعاقد من التزام المدعي باستمرار اداء المؤسسه لمهام اعمالها والتزاماتها التعاقديه المنصوص عليه في البند الثالث من العقد وكذا تكفله بجميع الالتزامات الماليه التي تطالب بها المؤسسه وفق ما نص عليه في الاقرار المحرر من المدعي في تاريخ ١٤٣٩/٠٤/٢٢ه، مما ينتج له من ذلك – حال الاستجابه لطلبه - القاء اثار تخلفه عن التزاماته علي المدعي عليها بالزامها بدفع المبلغ - ناكثا بعهده وعقده معها وناقضا لما تم الاتفاق عليه بينهما. حيث ان من الثابت عجز المدعي عن الوفاء بالتزامات المؤسسه بناء علي اقراره لدي المحكمه العامه في محافظه الطايف صك رقم (٣٩٥٢١٨٢٦) الصادر في ١٤٣٩/١٢/٢٤ه بعجز مؤسسته عن تنفيذ اعمال العقد المبرم مع (...)، واستعداد المدعي برد السند لامر محل العقد، مما يثبت معه تسبب المدعي فيما اصاب المؤسسه من التزامات ماليه هي محل المطالبه في هذه الدعوي، ولا عبره بما ادعاه المدعي من سوء الاعمال المنفذه قبل التعاقد، وعدم استكمال كثير منها، واعتراض عملاء المؤسسه عليها ومطالبتهم المؤسسه بفسخ العقد او تعديل الاعمال؛ ذلك بان المدعي قد اطلع علي كامل العقود وتسلم اصولها واطلع علي المشاريع ميدانيا ونسبه الانجاز فيها عند التعاقد وتعهد باستكمال الاعمال وقبل بتحمل كل الالتزامات الماليه الناشيه عن تلك العقود؛ وذلك استنادا للبند الثالث من العقد المبرم بين الطرفين والاقرار الملحق به المشار اليه اعلاه. ولما كان الشارع الحكيم قد امر بالوفاء بالعقد اذ قال سبحانه وتعالي: {يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود} كما قال النبي صلي ﷲ عليه وسلم المسلمون علي شروطهم.
ولما كان الشريعه الاسلاميه تهدف الي استقرار المعاملات بين الناس ونهت عن الاخلال بهذا الاستقرار، ولا يتاتي استقرار احوال الناس وتعاملاتهم بمثل هذه الممارسات الساعيه للتنصل من الالتزامات العقديه، مما تسلب معه الثقه في العقود وتحيلها من التزامات واجبه الاعمال الي عقود جايزه الالغاء والاضافه والتعديل من طرف دون قبول الطرف الاخر ورضاه بالمخالفه لمقتضي هذه العقود. وبما ان المدعي قد امضي هذا العقد واجري العهد علي الوفاء به باراده حره مختاره غير مشوبه بناقض شرعي ولا عيب من عيوب الرضا، وقد اكد المدعي علي مضمون ما نص عليه العقد باقرار لاحق لتاريخ ابرام العقد، عليه فلا يحل له السعي الي نقض ما انعقد؛ اذ نصت القاعده الفقهيه علي ان من سعي في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه؛ لما كان ذلك فان الدايره القضاييه تري عدم احقيه المدعي في مطالبته هذه وتظهر معه براءه ذمه المدعي عليها من هذه المطالبه.
اما عن مطالبه المدعي بشان راويه الماء والخشب، فلما كان الاصل عدم تسلم المدعي لها واستمرار المدعي عليها لحيازتها، وحيث ادعت المدعي عليها تسلم المدعي لها، وانتقال حيازته له، وقدمت سندا لذلك اقرار المدعي في البند الثالث من العقد، عليه ولما كان المدعي قد اقر بصحه العقد المبرم بين الطرفين ونشوء العلاقه محل الدعوي بينهما بموجبه، ولما كان للمحكمه من ان تستخلص الاقرار القضايي من الادله الكتابيه المقدمه في القضيه المنظوره امامها استنادا لنص الفقره الثانيه من الماده الاربعين من نظام المحاكم التجاريه، وبناء عليه فان الدايره تنتهي الي ان اقرار المدعي المشار اليه في العقد يعد اقرارا قضاييا حجه في ذاته لا يفتقر لما يثبت صحته - كالاقرار الغير قضايي الذي تجري عليه احكام الاثبات الشرعيه؛ بناء علي ما جاء في الفقره الثالثه من الماده الثامنه بعد المايه من اللايحه التنفيذيه لنظام المرافعات الشرعيه - كونه قد صدر وفق الاصول المعتبره شرعا باستكمال اركانه واستيفاء شروطه وانتفاء موانعه، لم يصب بما يهدر قيمته ولم تكتنفه شايبه تنقضه، يرتب اظهار الحق المعترف به وارتفاع مناط الخلاف بصدده ومؤاخذه المقر بما اقر به. ولما كان ادعاء المدعي بعدم تسلمه لراويه الماء والخشب؛ رغم اقراره الجلي في العقد، ما هو الا رجوع منه عن اقراره، ولما كان من المستقر عليه عدم قبول رجوع المقر عن اقراره طالما صدر مستكملا شرايط صحته منتجا لاثاره؛ اذ نصت القاعده الفقهيه علي انه لا عذر لمن اقر، مما يتجلي معه عدم ثبوت استحقاق المدعي لما يطالب به.
واما عن مطالبه المدعي باتعاب المحاماه؛ وحيث ان الراجح من اقوال اهل العلم في مساله تضمين الغريم المماطل ما غرمه صاحب الحق بسبب المماطله ان ذلك لا يكون الا في الحق الثابت اذا طالب به صاحبه فماطله غريمه عن ادايه مما دفعه واحوجه الي الشكايه فما غرمه بسبب هذه المماطله فعلي المماطل ضمانه اذا كان الغرم كذلك علي وجه معتاد، عليه ولما تبين للدايره عدم ثبوت اخلال المدعي عليها بالعقد، وبراءه ذمتها من هذه المطالبه، وقد انتهت الدايره الي عدم ثبوت صحه الدعوي؛ الامر الذي تنتهي معه الدايره الي عدم ثبوت مسؤوليه المدعي عليها عن قرار المدعي التعاقد مع مكتب المحاماه لمباشره الترافع في هذه القضيه،
وتقضي برفض مطالبه المدعي تحميل المدعي عليها اتعاب المحاماه.
(منطوق الحكم)
حكمت الدايره: برفض هذه الدعوي رقم (١١٧٩) لعام ١٤٤٠ المقامه من: (...)، (...) الجنسيه، هويه وطنيه رقم: (...) ضد: (...)، سعوديه الجنسيه، هويه وطنيه رقم: (...)؛ وذلك لما هو موضح بالاسباب.
الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول ﷲ اما بعد:
فلدي دايره الاستيناف الاولي وبناء علي القضيه رقم ٣٩ لعام ١٤٤٢ه
المقامه من/ (...) هويه وطنيه (...)
ضد/ (...) هويه وطنيه (...)
(الوقايع)
وبعد الاطلاع ودارسه اوراق القضيه والحكم الصادر فيها والاعتراض المقدم عليه، وحيث ان وقايع هذه القضيه قد اوردها الحكم محل الاستيناف المشار اليه اعلاه، فان الدايره تحيل اليه منعا للتكرار وتتلخص دعوي المدعي وكاله ان المدعي اشتري مؤسسه المدعي عليها خاليه من المديونيات، وانه بعد استلام موكله للمؤسسه تبين ان المؤسسه عليها ديون كثيره ولم تنته ايضا من بعض المشاريع مع العملاء وقدرها (٤٣٣.٠٠٠) ريال وهي تمثل قيمه شراء ادوات سباكه وكهرباء، بالاضافه الي مبلغ (٤٠.٠٠٠) ريال قيمه راويه ماء وخشب تم الاشاره اليها في عقد الاتفاق بيع المؤسسه ولم تسلم للمدعي حتي الان، وانتهي الي طلب الحكم بالزام المدعي عليها بدفع مجموع هذه المبالغ المقدره ب: (٤٧٣.٠٠٠) ريالا، بينما طلب المدعي عليه وكاله الحكم برفض الدعوي لعدم صحتها. لان المدعي عليها تنازلت عن المؤسسه بلا مقابل نقدي وذلك بما لها من حقوق وما عليها من التزامات، بموجب عقد تنازل عن المنشاه المحرر في تاريخ ١٤٣٩/٠٤/٢١ه بين كل من المدعي والمدعي عليها.
(الاسباب)
وحيث اطلعت الدايره علي اوراق القضيه والحكم الصادر فيها والاعتراض المقدم عليه تبين لها ان الاعتراض قد قدم خلال الاجل المحدد نظاما، ومن ثم فهو مقبول شكلا، واما من حيث الموضوع فانه لم يظهر لهذه الدايره خلال الاعتراض علي الحكم ما يوجب الملاحظه عليه وتنتهي الي تاييد الحكم. وتنوه دايره الاستيناف ان استناد دايره اول درجه الي الماده (٣٥) من نظام المرافعات الشرعيه في غير محله لكونها ماده ملغاه بصدور نظام المحكمه التجاريه والصحيح الاستناد الي الماده (١٦) من نظام المحاكم التجاريه الصادر بتاريخ ١٥/٨/١٤٤١ه الموافق ٨/٤/٢٠١٠م .
(منطوق الحكم)
حكمت الدايره: بقبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا وتاييد الحكم الصادر من الدايره التجاريه الثالثه بتاريخ ١٥/١١/١٤٤١ه في القضيه رقم (١١٧٩) لعام ١٤٤٠ه القاضي: برفض هذه الدعوي رقم (١١٧٩) لعام ١٤٤٠ المقامه من (...)، هويه وطنيه رقم: (...) ضد (...) هويه وطنيه رقم: (...). وﷲ الموفق، وصلي ﷲ وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين.