moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 15 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد:
فلدي الدايره التجاريه الثالثه وبناء علي القضيه رقم ٤٣٩٠٣٦٩١٢ لعام ١٤٤٣ ه
المدعي:
(...)
المدعي عليه:
(...)
(...)
الوقايع:
تتلخص وقايع هذه الدعوي في ان المدعي تقدم الي المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره بدعوي يختصم فيها المدعي عليه، وباحاله الدعوي الي الدايره بعد قيدها بالرقم المشار اليه اعلاه، عقدت الدايره جلسه للنظر فيها بتاريخ ٢٤/٠٥/١٤٤٣ه وفيها حضر وكيل المدعي، وحضر لحضوره وكيل المدعي عليه/ (...)، المبين هوياتهما ووكالتهما بنظام تقاضي، ولم يحضر المدعي عليه/ (...) ولا من ينوب عنه، رغم تبلغه لشخصه بمهمه التبليغ رقم (...)، وتشير الدايره الي انها اصدرت قرارا بعدم الاختصاص الداخلي بنظر الدعوي، وانها من اختصاص الدايره التجاريه الاولي، وقد اصدر فضيله رييس المحكمه لرفض طلب عدم الاختصاص؛ ولكون قرار فضيلته نهايي وفقا لقواعد التوزيع الداخلي للدعاوي، لذا قررت الدايره سماع الدعوي والسير فيها، ثم جري سؤال وكيل المدعي عن دعوي موكله فاحال علي ما جاء في صحيفه الدعوي، ونصها بعد الاطلاع عليها ما يلي: [لقد سبق اقامه دعوي من (...) ضد (...) المقيده في المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره برقم (...) وتاريخ ١٤٤٣/٠١/٤ه والمنظوره لدي (الدايره التجاريه الاولي) بشان المطالبه ب(لقد سبق اقامه دعوي من (...) ضد (...) المقيده في المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره برقم (...) وتاريخ ١٤٤٣/٠١/٤ه والمنظوره لدي (الدايره التجاريه الاولي) بشان المطالبه ب(انه بتاريخ ٢٩/١٢/١٤٣٥ه وبعد مفاوضات عديده اتفق موكلي (...) مع من ظنه صاحب المعرض او شريكا فيه او احد موظفيه وهو المدعو (...)، وذلك علي ان يدفع موكلي مبلغ مليون ريال سعودي لاجل ان يتم تشغيلها في مجال نشاط المعرض وهو (بيع السيارات بالتقسيط)، وقام موكلي بسداد مبلغ المشاركه (١.٠٠٠.٠٠٠) مليون ريال سعودي بحواله مصرفيه علي حساب (...) _الشخص الذي ظنه موكلي صاحب المعرض او شريكا فيه_ واستلم موكلي من (...) المذكور في مكتب المعرض المذكور سند قبض رسمي باسم المعرض وعلي مطبوعاته وختمه الرسمي يفيد باستلام المبلغ المذكور، وطالب موكلي المدعي عليهم بتسليمه الارباح الناتجه عن الشراكه لمده تجاوزت الاربع سنوات الا ان المدعي عليهما لم يلتزموا بتسليم موكلي الارباح الناتجه عن تلك الشراكه مما احوج موكلي الي اللجوء للتقاضي من اجل تسليمه مستحقاته من الارباح)، والقضيه انتهت بحكم نصه: ((اولا: بالغاء الحكم الصادر في القضيه رقم ٤٩٨ لعام ١٤٤٠ ه من الدايره التجاريه الاولي بالمحكمه التجاريه بالمدينه المنوره بجلسه يوم الاثنين ٢٥-١١-١٤٤٢ ه ثانيا: الزام كل من (...)، هويه وطنيه رقم وطنيه: (...) و(...) هويه وطنيه رقم: (...) متضامنين بان يدفعا ل/(...)، هويه وطنيه رقم: (...) مبلغا وقدره (١.٢٩٢.٥٦٠) مليون ومايتان واثنان وتسعون ا لفا وخمسمايه وستون ريالا، لما هو موضح بالاسباب)) وذلك حسب الصك رقم (...) وتاريخ ١٤٤٣/٠٢/٨ه، الطلبات: اطلب الزام المدعي عليها بالتعويض بمبلغ قدره (٤٠٠٠٠) اربعون الفا ريال سعودي]، ثم جري سؤال وكيل المدعي عليه/ (...) الحاضر عن الدعوي فاجاب بما نصه: [وردا علي دعوي المدعي افيد فضيلتكم بالاتي: اولا: حيث جاء علي لسان المدعي وكاله اقرارا يفيد تعامل موكله مع شخصا ظنه صاحب المعرض او شريكا فيه، ودفع مبلغ مليون ريال سعودي..، الي اخر ما جاء في دعواه، وهذا اقرارا صريحا بان موكله حمله الظن علي التعاقد مع شخص ما، ولم يتاكد من هويته اذا كان صاحب للمعرض او شريكا فيه، مخالفا بذلك اهم مبادي العقود التي تبني عليها، بل لا يمكن تصور العقد من دونها: وهو مبدا (الرضا) او ما يعرب عنه بالايجاب والقبول، فالعقد ربط اجزاء التصرف بالايجاب والقبول، ومن ناحيه اخري اذا كان هذا الشخص الذي تعامل معه المدعي يعد فضوليا يشتغل بما لا يعنيه، او بما ليس له، ويتصرف في حق الغير بغير اذن شرعي، او مسوغ نظامي، وتجدر الاشاره الي ما اختاره ابن تيميه - رحمه الله - ان تصرف الفضولي يكون موقوفا علي الاجازه من المالك، وقال رحمه الله: ان القول بوقف العقود مطلقا هو الاظهر في الحجه، وهو قول الجمهور،... الخ، بالاضافه الي قول القاعده الفقهيه ((لا ينسب لساكت قول)) اي لا ينسب الي ساكت انه اذن لكذا، او اقر بكذا، فكيف بالمدعي ان يطلب الزام موكلي بتحمل تبعات تعاقده المبني علي اعتبارات الظن والتخمين مع المدعو/ (...)، ثانيا: ومما يؤكد ما سبق ويثبته هو شاهد اثبات يدعي: (...)، كما انه ليس شاهدا فقط، بل احد ضحايا المدعي عليه الاخر/ (...)، حيث سبق وتعاقد معه الاخير بذات الاسلوب كما الحال بالنسبه للمدعي في هذه الدعوي، وهو يشهد بان المعرض وصاحبه/ (...).. لا علاقه له بهذا التعاقد ولا يعلم عنه شيء، بل تم الاتفاق والتعاقد خارج المعرض، وهذا ما اقر به المدعي نفسه في هذه الدعوي انه تعامله كان مع (...) شخصيا.. غير انه حمله الظن علي التعاقد، الامر الذي ترتب عليه تحويل المبلغ المدعي به الي حساب (...) الشخصي وليس لحساب المعرض، وقد سبق اقر (...) بان صاحب المعرض المدعي عليه/(...) لا صفه له في هذا التعاقد الحاصل بينه وبين المدعي، وهنا تجدر الاشاره الي احد المبادي والقرارات الصادره من الهييه القضاييه العليا والهييه الدايمه والعامه بمجلس القضاء الاعلي والمحكمه العليا برقم (م ق د ٧٥٣/٤، ٣٧٣/٤) ((العقود اذا ابرمت، ووقع عليها من عاقديها، تكون حجه علي طرفي العقد، وادعاء شرط ينفيه اقراره محل نظر)). وكذلك المبدا رقم (م ق د ٢٨٢/٣) ان ((الاصل اعتماد العقد المعترف به من قبل الطرفين، وهو الفصل بينهما، ولا حاجه معه الي قول احد، والزام احد الطرفين بشيء خلاف العقد عدوان عليه))، ولذلك فان الزام المدعي عليه صاحب المعرض بتبعات تعاقد المدعي مع شخص اخر وتاويل صفه صاحب المعرض وادخاله لمجرد اعتبارات الظن من المدعي انه تعاقد مع صاحب المعرض نفسه او شريكا فيه، يعتبر ضرب من ضروب العدوان علي صاحب المعرض ومخالفه لمبادي العدل والانصاف وما دل عليه قوله تعالي {ولا تزر وازره وزر اخري}، اضافه الي ان من شروط الشراكه والمضاربه ان يكون المضارب معلوما (معينا) لرب المال، فلو قال شخص: ضاربت مع احد هذين، لم تصح للجهاله، ولما لم يحدد المدعي ماهيه العلاقه التعاقديه بينه وبين المدعي عليه صاحب المعرض وما مستند تلك العلاقه وحقيقتها، فالتضمين لا يكون الا علي وجه ظاهر من العلاقه التعاقديه بين شخصين او اكثر، وذلك لم يثبت في مواجهه موكلي المدعي عليه، ولا يدل استعمال المدعو/ (...) لاوراق المعرض او ختمه ان له علاقه تعاقديه مع عملاء موكلي ومعرضه، اذ يحتاج ذلك لدليل قايم، وهو مما تفتقر اليه هذه الدعوي، واستنادا لما تقدم اطلب من فضيلتكم الاتي:- رد الدعوي واخلاء سبيل موكلي منها]، وبعرض ذلك علي وكيل المدعي اكد ما جاء في دعوي موكله، وانها في مواجهه المدعي عليها، واحال علي مستندات الدعوي انها بينه موكله فيما يدعيه، ثم جري سؤال الحاضرين ان كان لديهم مزيد اضافه فاكتفي كل منهم بما تقدم، لذا قررت الدايره قفل باب المرافعه تمهيدا للفصل في الدعوي، وفي الجلسه المنعقده بتاريخ ٠٧/٠٦/١٤٤٣ه حضر فيها طرفا الدعوي، وقررت الدايره النطق بالحكم في هذه الجلسه.
الاسباب:
فبناء علي ما تقدم من الدعوي والاجابه والمرافعه، وبما ان الدعوي الماثله وفق وقايعها سالفه البيان تعد من دعاوي التعويض عن الاضرار الناشيه عن دعوي سبق نظرها من المحكمه، وبما ان الدعوي الاصليه منظوره لدي المحكمه التجاريه، فان اختصاص نظر دعوي التعويض والفصل فيها منعقد لولايه المحاكم التجاريه؛ وفقا للفقره (١) من الماده (السادسه عشره) من نظام المحاكم التجاريه، فلما كان المدعي يطلب الزام المدعي عليها بدفع مبلغا قدره (اربعون الف ريال)، والتي تكبدها بسبب الدعوي الاصليه المقامه منه ضد المدعي عليها، ولما كان الثابت قضاء ان التعويض عن المبالغ التي تكبدها المدعي بسبب دعواها المقامه منه لا تستحق الا بتحقق سته شروط منها: وجود دين ثابت، وان يكون الدين حالا، وامتناع المدين عن السداد بجحده او مماطلته، وان تترتب نفقات فعليه علي المطالبه، وقد ذكر سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله في مجموع الفتاوي في اكثر من موضع ما مفاده: "انه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقا بل له حالتان: الاولي: ان يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بانه مبطل، الحاله الثانيه: ان لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه، او انه يحتمل انه يكون محقا ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات"، وبتطبيق ذلك علي الدعوي الماثله، نجد ان المطالبه الاصليه ليست دينا ثابتا مستقرا وحالا، بل هي دعوي منازعه في شراكه، ولما سبق بيانه فان الدايره تري عدم تحقق شروط استحقاق المبلغ المدعي به في هذه الدعوي، مما يجعل طلب المدعي غير قايم علي سند سليم وحري بالرفض.
نص الحكم:
رفض الدعوي؛ لما هو موضح بالاسباب، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد واله وصحبه اجمعين.
رييس الدايره القضاييه
(...)