moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 17 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد: فلدي الدايره التجاريه الثالثه والعشرون وبناء علي القضيه رقم ٤٣٩٢٦٣٠٦١ لعام ١٤٤٣ ه المدعي: شركه (...) المدعي عليه: شركه (...) للتجاره والمقاولات شركه مساهمه مقفله الوقايع: تتلخص وقايع هذه القضيه في ان وكيل المدعيه اعلاه قدم عبر البوابه الالكترونيه للقضاء التجاري صحيفه دعوي ومرفقاتها طلب فيها: الحكم بالزام المدعي عليها اعلاه بان تدفع لموكلته مبلغا قدره (٥٠٠٠٠) خمسون الف ريال تعويضا عن اتعاب المحاماه التي غرمتها موكلته في القضيه رقم (٢١٤١) وتاريخ ١٤٤٢/٤/٢٤ه التي رفعتها ضد المدعي عليها للمطالبه بقيمه الواح كهرباييه وتم الحكم فيها لصالح موكلته بالزام المدعي عليها بان تدفع لها مبلغا قدره (٥٠١٠٠٦.٠٤) خمسمايه والف وسته ريالات واربع هللات. هكذا تلخصت صحيفه الدعوي. وباحالتها لهذه الدايره نظرتها علي النحو الموضح في محاضر الجلسات، حيث حضر وكيلا الطرفين واحال وكيل المدعيه علي صحيفه الدعوي وقدم صوره من صك الحكم الصادر في الدعوي الاصل مذيله بالصيغه التنفيذيه، وصوره من عقد المحاماه محل طلبه. فيما قدم وكيل المدعي عليها مذكره حاصلها: ان المدعيه لا تستحق التعويض عن اتعاب المحاماه محل طلبها؛ لان موكلته حسب الصك الصادر في الدعوي الاصل لم تماطل في تلك الدعوي؛ حيث تم الحكم في اول جلساتها بدون حضور ممثل موكلته لوجود خلل تقني في نظام ناجز، ومع ذلك لم تعترض موكلته علي الحكم، بالاضافه لانتفاء الضرر في مطالبه المدعيه الماثله؛ حيث خلت دعواها من حصول ضرر عليها، ومعلوم ان التعويض يدور وجود وعدما مع الضرر، كما ان القضاء في المملكه وقت نظر الدعوي الاصليه كان مجانيا وجميع جلسات القضيه كانت عن بعد، والحق في الدعوي الاصليه كان ملتبسا ويحتاج حسمه الي القضاء ولما تم اللجوء للقضاء استبان الحق فلم تقدم موكلته اي دفوع بالقضيه ولم تستانف الحكم، مضيفا ايضا ان المدعيه طلبت في الدعوي الاصليه التعويض عن اتعاب المحاماه بما نسبته (٢٠%) اي ما يعادل (١٠٠٠٠٠) مايه الف ريال وقد ردت الدايره طلبها ذلك لعدم ارفاق مستنداته وبالنظر في عقد المحاماه المقدم منها يتبين ان الاتعاب فيه بما نسبته (١٠%) من قيمه الدعوي الاصليه اي مبلغ (٥٠٠٠٠) خمسون الف ريال، وهو ما يدل علي صوريه العقد، فضلا عن ان تاريخ العقد ١٤٤١/١٢/١ه ولو كان العقد صحيحا فلماذا لم تقدمه المدعيه في الدعوي الاصليه؟! ولماذا طالبت بما نسبته (٢٠%) من قيمه المطالبه؛ ما يؤكد علي انه عقد مصطنع بتاريخ لاحق للدعوي الاصليه ويثبت صوريته وعدم احقيه المدعيه بما تطالب به في هذه الدعوي. مضيفا ان مطالبه المدعيه الماثله مبالغ فيها ولا تتناسب مع حجم الدعوي السابقه وذلك نظرا لما هو معلوم من ان اتعاب المحاماه ينظر فيها للجهد المبذول في القضيه، وقد تم الحكم في القضيه الاصليه دون حضور موكلته ما يستلزم عدم بذل جهد يتناسب مع المبلغ الذي تطالب به المدعيه، وخلص وكيل المدعي عليها في ختام مذكرته الي طلب رفض الدعوي. وقد رد وكيل المدعيه علي ذلك بمذكره حاصلها: ان المماطله حاصله من المدعي عليها من خلال عدم اداء الحق الثابت في ذمتها في تلك الدعوي بموجب اقرارها واحواج موكلته لرفع تلك الدعوي ثم استمرار مماطله المدعي عليها طيله السير في تلك الدعوي، حيث لم تحضر الجلسه الاولي ثم حضر وكيلها في الجلسه الثانيه وطلب مهله للاجابه ثم تغيب عن الجلسه التاليه. مضيفا وكيل المدعيه في مذكرته ان الضرر متحقق علي موكلته بمجرد اضطرارها للاستعانه بمحام بموجب عقد الاتعاب المقدم منه والحوالات المرفقه مع المذكره والتي تنفي الصوريه التي دفع بها وكيل المدعي عليها، مقررا ان الاتعاب محل طلبه في نطاق ما هو متعارف عليه في مثلها. وقد رد وكيل المدعي عليها علي ذلك بمذكره اضاف فيها: ان الحواله التي تمسكت بها المدعيه غير رسميه وخاليه من اسماء طرفيها والغرض منها، كما ان المبلغ المحول (٣٢٠٠٠) ريال بما يتعارض مع مبلغ العقد الصوري المقدم من المدعيه، كما ان تاريخ الحواله حديث وبعد رفع المدعيه دعواها هذه، وبعد صدور الحكم في الدعوي الاصل بمده تزيد علي العام ونصف العام، ما يثبت صوريه العقد وانتفاء الضرر عن المدعيه، مضيفا ان ما تطالب به المدعيه زياده عن المبلغ المحكوم به يعتبر من قبيل الربا المحرم شرعا؛ نظرا لكون زياده عن المبلغ المحكوم به وغير مبرر، وانه كان بمقدور المدعيه حضور الجلسات بنفسها دون الاستعانه بمحام؛ اذ النظام لم يلزمها بذلك. هكذا تلخصت مذكرته. وفي جلسه هذا اليوم الاربعاء ١٤٤٣/١/٢٦ه حضر وكيل المدعيه وهو: (...) (سجل مدني رقم: (...)) بالوكاله رقم (١٠١٠١٦٠٥٢٩) كما حضر وكيل المدعي عليها: (...) (سجل مدني رقم:(...)) بالوكاله رقم (...) وقررا الاكتفاء بما سبق، وعليه تم قفل المرافعه واعلان منطوق هذا الحكم لما يلي: الاسباب: بناء علي ما تقدم من الدعوي والاجابه، وبما ان المدعيه تطلب تعويضها عن اتعاب المحاماه التي غرمتها في القضيه الاصليه؛ ما يدرج هذه الدعوي في الاختصاص النوعي للقضاء التجاري طبقا لنص الماده (٩/١٦) من نظام المحاكم التجاريه، وبما ان الثابت بعد الاطلاع علي صوره الحكم الصادر في الدعوي السابقه ان تاريخ قيد تلك الدعوي هو ١٤٤٢/٤/٢٤ه وان المدعيه طالبت فيها بالزام المدعي عليها بدفع مبلغ (٥٠١٠٠٦.٠٤) خمسمايه والف وسته ريالات واربع هللات ثمن مبيع مشمول بمصادقه رصيد مختومه من المدعي عليها، وانه لم يحضر من يمثل المدعي عليها في الجلسه الاولي رغم تبليغها ثم حضر وكيلها في الجلسه الثانيه واستمهل للجواب واجابته الدايره لذلك، ثم لم يحضر في الجلسه التاليه، كما ان البين ان الدايره حكمت بالزام المدعي عليها باداء ذلك المبلغ للمدعيه اعتمادا علي المصادقه المذكوره ونكول المدعي عليها حكما عن الجواب، وان الدايره لم تتناول في حكمها طلب المدعيه التعويض عن اتعاب المحاماه لعدم تقديم المستندات الخاصه به علي ان يبقي لها المطالبه بذلك في دعوي مستقله وفق ما نصت عليه الدايره في ختام الاسباب، عليه وحيث ثبت بموجب ذلك استحقاق المدعيه حقها الاصلي المتمثل في المبلغ المذكور، وحيث ان ذلك المبلغ ثمن مبيع مصادق عليه من المدعي عليها بالمصادقه المذكوره، وحيث ان حق المدعيه في ذلك ظاهر في ذاته ومستنده، وحيث ان الثابت ان المدعيه طالبت المدعي عليها به قبل رفع تلك الدعوي من خلال اجراءات المصالحه المتخذه قبلها المرفق تقريرها مع صحيفه تلك الدعوي، وحيث ان المدعي عليها رغم ذلك اي وضوح الحق في ذاته ومستنده ومطالبه المدعيه به لم تف للمدعيه به وامتنعت عن ذلك، وحيث ان الظاهر من ملابسات المرافعه في تلك الدعوي هو عدم وجود ما يبرر ولو ظاهرا للمدعي عليها امتناعها عن الوفاء للمدعيه بذلك المبلغ او التاخر فيه؛ حيث لم تقدم اي دفع في تلك الدعوي واقتصر حضورها علي جلسه واحده استمهلت فيها للجواب فقط، وحيث ان الامر كذلك وان المقرر فقها ان من عليه حق لغيره يجب عليه اداء ذلك الحق له متي طالبه به، قال القرافي رحمه الله تعالي :"ومتي طولب بحق وجب عليه علي الفور، كرد المغصوب، ولا يحل له ان يقول: لا ادفعه الا بحكم؛ لان المطل ظلم ووقوف الناس عند الحاكم صعب..." (الفروق: ٤/١٤٩)، وقال البهوتي رحمه الله تعالي :"ويجب علي مدين قادر وفاؤه اي الدين الحال علي الفور بطلب ربه، لقوله عليه الصلاه والسلام:(مطل الغني ظلم) رواه البخاري وغيره، وبالطلب يتحقق المطل..." (كشاف القناع: ٣/١٢٥) ونحوه في (القواعد الكبري للعز ابن عبدالسلام: ٢/٣٦٥)، كما ان من المقرر فقها ان من عليه الحق اذا لم يوف الحق لصاحبه حتي احوجه لشكايته فانه يتحمل ما غرمه صاحب الحق بسبب ذلك، قال المرداوي رحمه الله تعالي : "لو مطل غريمه حتي احوجه الي الشكايه فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل جزم به في الفروع و قاله الشيخ تقي الدين" (الانصاف: ٥/٢٦٨، و مثله في: مجموع فتاوي شيخ الاسلام: ٣٠/٢٤، وكشاف القناع: ٣/١٢٦)، وحيث ان الامر كذلك وان الدعوي الاصل بحسب قدر مبلغ المطالبه فيها وتاريخ قيدها من الدعاوي التي يجب نظاما رفعها من محام بموجب نص الماده (٥١) من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه، وحيث قدم وكيل المدعيه في هذه الدعوي عقد المحاماه التي يطالب بالتعويض عنها وقد تبين انه مبرم بين المدعيه وبين (مكتب (...) للمحاماه) في تاريخ ١٤٤٢/١٢/١ه بان يتولي الترافع عنها في مطالبه المدعي عليها مقابل اتعاب قدرها (١٠%) من اجمالي قيمه المطالبه، وحيث ان الامر كذلك وان المقرر في هذا الصدد ان التعويض عن اضرار التقاضي عامه بما فيها اتعاب المحاماه انما يكون في حدود ما غرم في سبيل ذلك علي الوجه المعتاد، قال البهوتي رحمه الله تعالي :"فما غرمه رب الحق فعلي المدين المماطل اذا غرمه علي الوجه المعتاد..." (كشاف القناع: ٣/٣٤٨)؛ وحيث ان قدر التعويض الذي تطالب به المدعيه موافق للعاده في مثله؛ لذا فان الدايره تقضي لها به. هذا ولا ينال مما انتهت اليه الدايره ما تمسك به وكيل المدعي عليها من صوريه عقد المحاماه المذكور وما استدل به علي ذلك من الملاحظات التي ابداها حيال مستند الحواله المقدم من المدعيه وحيال اختلاف قدر التعويض الذي طالبت به المدعيه في الدعوي الاصل وفي هذه الدعوي؛ ذلك ان الاصل في العقود عدم الصوريه ومجرد الملاحظات التي ابداها وكيل المدعي عليها لا تكفي لتحقق الصوريه في العقد، فلذلك ولكل ما سبق: نص الحكم: حكمت الدايره بالزام/ شركه (...) للتجاره والمقاولات شركه مساهمه مقفله (سجل تجاري رقم: (...)) بان تدفع ل/ شركه (...) (سجل تجاري رقم: (...)) مبلغا قدره (٥٠٠٠٠) خمسون الف ريال. وهذا الحكم نهايي غير قابل للاستيناف طبقا للماده (١/٧٨) من نظام المحاكم التجاريه. وبالله التوفيق، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين.