tree · classes · sources · search · improve
root / commercial / commercial_disputes / property_disputes

حكم رقم 5337 - المحكمة التجارية

moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 46 chunks

date_gregorian=2020-12-31 date_hijri=1404-01-02 document_type=ruling entity=document_number:f6e263d4-99e6-4df0-ae93-92d3f4ccd802 entity=court:المحكمة التجارية language=ar taxonomy_l1=commercial taxonomy_l2=commercial_disputes taxonomy_l3=property_disputes validity_confidence=0.0
الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول ﷲ؛ اما بعد:
فلدي الدايره التجاريه الخامسه؛ وبناء علي القضيه رقم ٥٣٣٧ لعام ١٤٣٩ه
المقامه من/ (...)، هويه وطنيه (...) 
ضد/ (...)، هويه وطنيه (...) 
(الوقايع)
تتحصل وقايع هذه الدعوي بالقدر الكافي لاصدار الحكم فيها في انه تقدم المدعي: (...)، سجل مدني رقم (...)، بلايحه دعوي تضمنت ان المؤسسه المسجله باسم المدعي عليه وهي مؤسسه (...) للذهب والمجوهرات وفروعها، ملك لي، ومن مالي الخاص، وقد كتبتها باسم المدعي عليه كونه ابني الوحيد في ذلك الوقت، واطلب اثبات شراكتي بنسبه ٩٠% من المؤسسه والعقارات والارصده البنكيه، التي اقر بها، واثبات نسبه ١٠% للمدعي عليه، التي كانت بناء علي اتفاق بيننا مقابل ادارته للمؤسسه، وان المدعي عليه بعد مماطلات وتحايل اقر بان يكون له ٤٥% من المؤسسه والممتلكات والارصده البنكيه والعقارات مقابل مجهوده، ويكون لي ٥٥%، تكون لي ولورثتي بمن فيهم المدعي عليه، ووافق، ووافقت علي تلك القسمه؛ حرصا ومرغما للحصول علي كشف يبين العقارات والاراضي التي اشتريت من ريع المؤسسه، وقد تم التوقيع علي ذلك؛ لانه يقصد من هذا التقسيم الحصول علي النسبه الكبري للتحكم في المؤسسه وتحييدي عنها، ويكون ليس لي الحق في الاطلاع او الاشراف، وتكون له السلطه المطلقه؛ ولكنه لم يعمل بهذا الصلح، رغم محاوله المصلحين، مؤكدا علي انه يطلب اثبات شراكته بنسبه ٩٠% من المؤسسه والعقارات والارصده البنكيه ولجميع الممتلكات.
وبقيد القضيه بسجلات هذه المحكمه بالرقم المشار اليه في صدر هذا الحكم، وباحالتها لهذه الدايره باشرت نظرها. ففي جلسه ٠٤/١١/١٤٣٩ه، سالت الدايره المدعي عن دعواه، فاحال الي لايحتها المشار اليها اعلاه. وحضر وكيل المدعي عليه: (...)، سجل مدني رقم (...)، وتسلم نسخه من اللايحه، وطلب مهله للرد. وفي جلسه ٠٢/٠١/١٤٤٠ه، قدم وكيل المدعي عليه (...)، سجل مدني رقم (...)، مذكره، تضمنت: انه ليس للمدعي اي بينه علي دعواه، وان المدعي عليه هو من قام بتاسيس المؤسسه بتاريخ ٠٢/٠١/١٤٠٤ه، وليس في عام ١٤٠٣ه، وان ما يدعيه المدعي من الاتفاق المبرم بين الطرفين، حيث يتولي المدعي الاداره فقط بمقابل ١٠%، غير صحيح، بل ان المدعي عليه بدا نشاطه التجاري بتاسيس المؤسسه الخاصه به لتجاره الذهب عام ١٤٠٤ه، واسس فرعا لبيع المعادن وشراء المعادن الثمينه والاحجار الكريمه في عام ١٤٠٦ه، وحصل علي رخصه مشغل المعادن الثمينه والاحجار الكريمه في محافظه جده في عام ١٤٠٧ه، كما حصل علي رخصه محل لبيع المعادن الثمينه والاحجار الكريمه بمحافظه جده في عام ١٨٠٨ه، واسس فرعا اخر لبيع الساعات والهدايا في عام ١٤٠٨ه، وفرعا لتجاره الجمله والتجزيه في الملابس الجاهزه في عام ١٤٠٩ه، وانكر اي شراكه للمدعي فيما يدعيه، وان المدعي قد تقاعد من عمله في عام ١٤١٢ه، ولم يكن هناك مانع من تسجيل المؤسسه باسمه، فلماذا لم يقم بتحويلها ان كان صادقا فيما يدعيه؟ وختم مذكرته بطلب صرف النظر عن الدعوي؛ لعدم احقيه المدعي في ادعايه، ولا بينه له علي ما يدعيه. وفي جلسه ١٥/٠١/١٤٤٠ه، قدم المدعي مذكره من ثلاث صفحات، تضمنت: انه في بدايه الامر كان نشاطه التجاري باسم شخص يدعي (...) وتحت ادارته، كون المدعي يعمل ان ذاك في القطاع الحكومي، وغير مسموح له بتسجيل المؤسسه باسمه، وبعد حصول المدعي عليه علي بطاقه الاحوال عام ١٤٠٣ه، قام بتحويل المؤسسه باسمه، وطلب استخلاف المحكمه المختصه لسماع شهاده (...) مالك المؤسسه سابقا، وقدم مخالصه موثقه من كتابه عدل الطايف برقم (٣٤٥٨/٢/٣)، وتاريخ ٢٥/١٠/١٤٠٤ه، معنونه ب(مخالصه ماليه)، تضمنت اقرار (...)، بانه استلم مبلغا قدره (٢٥٠،٠٠٠) ريال، من (...) (المدعي)، المشرف علي مؤسسه (...)، التي كان مركزها الرييسي خميس مشيط سابقا والطايف حاليا، ومشتركه مع مؤسسه (...) بجده، وفرعها الاخر في مدينه تبوك، وبناء عليه ليس له علي المؤسسه اي مبلغ او مطالبه، وافاد المدعي بانه بعد تسجيل المؤسسه باسم المدعي عليه، قام بنقل المؤسسه الي مقر اقامته بمدينه الطايف، وان اول محل تم افتتاحه في الطايف عام ١٤٠٨ه، وارفق عقد ايجار مؤرخ في ٢٦/١٢/١٤٠٨ه، تضمن استيجار المؤسسه ممثله في صاحبها المدعي عليه لدكان (...)، لمده سنه كامله، من تاريخ ٠١/٠١/١٤٠٩ه، كما افاد بان لديه شهود لصحه دعواه، كما قدم صوره من ورقه معنونه ب(المركز المالي لقسمه العقار في ٣١/٠٥/٢٠١٧م)، ومبين فيها جمله من العقارات، وتقسيمها بالنسب بين المدعي، وابنايه بمن فيهم المدعي عليه، وعليها توقيع الجميع، باستثناء (...) و(...)، وبين المدعي ان العقارات جميعها هي في الحقيقه نتاج للمؤسسه الاصل، التي يطلب اثبات شراكته فيها، وختم مذكرته بطلب اثبات شراكته في جميع المؤسسات والمحلات التجاريه والعقارات بنسبه ٩٠%. تسلم وكيل المدعي عليه نسخه منها، وباطلاعه عليها، طلب مهله للرد. وفي جلسه ٢٢/٠١/١٤٤٠ه، قدم وكيل المدعي عليه مذكره، تضمنت: ان ما ذكره المدعي غير صحيح، وبدايه المدعي عليه للنشاط التجاري في سن مبكره لا يدل علي عدم ملكيته للمؤسسه، حيث ان كثيرا من رجال الاعمال الناجحين كانت بدايه انشتطهم التجاريه اثناء دراستهم، كما ان للمدعي عليه نشاطات اخري في ذلك الوقت، لم يعلم عنها المدعي، وذلك ثابت بالسجلات التجاريه المقدمه، وما ذكره المدعي في الجلسه السابقه بخصوص السجل التجاري، الخاص بمؤسسه (...)، فان صاحب المؤسسه كان شريكا مضاربا للمدعي عليه، وبعد ذلك ولنشوء خلاف بينهما تم شطب السجل بعد فتره وجيزه من قيام النشاط، ودليل ذلك الاقرار المقدم في الجلسه السابقه المتضمن تسلم (...) مبلغ (٢٥٠،٠٠٠) ريال، كما اكد ان بدايه النشاط الفعلي للمؤسسه كان في عام ١٤٠٤ه، وليس كما ذكر المدعي انه في عام ١٤٠٨ه، مستندا علي عقد الايجار المقدم في الجلسه الماضيه، كما افاد بان المدعي تقاعد من عمله في عام ١٤١٢ه، فعلي افتراض صحه ما ادعاه، بان المانع له في تسجيلها باسمه العمل في القطاع الحكومي، فما المانع من تحويلها باسمه بعد التقاعد؟ واكد علي عدم قبوله للمستندات المقدمه من المدعي، حيث انها صور ضوييه، ويطلب احضار الاصول، وختم مذكرته بصرف النظر عن الدعوي، حيث انه لا بينه للمدعي فيما يدعيه. تسلم المدعي نسخه منها؛ للاطلاع والرد، كما طلب المدعي استخلاف محكمه خميس مشيط لسماع شهاده كل من: (...)، سجل مدني رقم (...)، و(...)، سجل مدني رقم (...)، و(...). ومن ثم قررت الدايره التاجيل للكتابه للمحكمه العامه بخميس مشيط، بخصوص الاستخلاف لسماع الشهود. وفي جلسه ٠٧/٠٢/١٤٤٠ه، قدم المدعي مذكره تضمنت بانه بخصوص تحويل المؤسسه باسمه بعد التقاعد، لم يمنعه في بادي الامر من ذلك مانع؛ ولكن ثقه بابنه تركها علي حالها، ومن ثم وقبل خمسه وعشرين سنه ذهب مع المدعي عليه للشيخ (...) القاضي سابقا ب(...)، وكان حينها متقاعدا ويعمل محاميا، وعرضا عليه وضع المؤسسه يستشيرونه في تثبيت ملكيتها ونسبه كل طرف فيها، فافادهم بان المؤسسه وما نتج عنها من اموال وعقارات وغيرها تعود ملكيتها للمؤسس، وللمدعي عليه اجر مجهوده، كما افاد المدعي بانه كان علي المؤسسه في ذلك الحين بعض القضايا شغلته عن حسم ملكيه المؤسسه، كما طلب ادخال جميع الموقعين علي وثيقه حصر العقارات، المقدمه في جلسه ١٥/٠١/١٤٤٠ه، وهم ابناؤه وبناته وزوجته، كما طلب ادخال (...) المسجل باسمه المؤسسه في بدايه الامر. وفي جلسه ٢١/٠٣/١٤٤٠ه، اشارت الدايره الي ورود خطاب رييس المحكمه العامه بابها، المتضمن شهاده شاهدين من الذين طلب المدعي استخلاف المحكمه العامه بابها لسماع شهادتهم، وهما: (...)، سجل مدني رقم (...)، و(...)، سجل مدني رقم (...)، وجاء نص شهاده الاول ،كالتالي: (اشهد بالله العظيم ان اول من فتح مؤسسه ذهب لبيع الذهب والمجوهرات هو (...)، وكان السجل التجاري باسم (...)، وانه بعد استخراج هويه وطنيه لابنه، الذي كان صغيرا وقت فتح السجل التجاري، قام بتحويل السجل باسم ابنه (...)، وان ملكيه هذه المؤسسه بالكامل تعود ل(...)، وليس له شريك فيها، وﷲ علي ما اقول شهيد.) وشهد الثاني بقوله: (اشهد بالله العظيم، ان اول من فتح مؤسسه ذهب لبيع الذهب والمجوهرات هو (...)، وكان السجل التجاري باسم (...)، وانه بعد استخراج هويه وطنيه لابنه، الذي كان صغيرا وقت فتح السجل التجاري، قام بتحويل السجل باسم ابنه (...)، وان ملكيه هذه المؤسسه بالكامل تعود ل(...)، وليس له شريك فيها، وﷲ علي ما اقول شهيد.) وفي جلسه ٠٤/٠٤/١٤٤٠ه، طلبت الدايره من المدعي عليه الاجابه علي شهاده الشهود الوارده في الجلسه السابقه، فقدم مذكره جاء فيها:
١-ان الشاهدين اشقاء، وجاءت الشهاده متطابقه بالحرف، اي ان الشهاده مملاه عليهم؛ لتطابقها.
٢-ان الشاهد الثاني من اصحاب السوابق، حيث انه سبق اتهامه عام ١٤١٤ه، في جريمه تعاطي مخدرات، ويمكن لفضيلتكم التاكد من ذلك، وهو ما يبطل الشهاده.
٣- ما جاء في شهاده الشاهدين مناقض للحقيقه، حيث اقرا بان المدعي اول من فتح مؤسسه ذهب لبيع الذهب والمجوهرات ب(...)، وكان السجل التجاري باسم (...)، وادعيا انه بعد استخراج هويه موكلي، قام المدعي بتحويل السجل باسم موكلي، وهذا غير حقيقي، حيث سبق وان قام موكلي بتقديم كافه السجلات التجاريه، التي تدل علي عدم تحويل اي مؤسسه لصالحه؛ ولكن الحقيقه ان موكلي من قام بانشاء السجل التجاري للمؤسسه بداءه باسمه، ولم يتم تحويلها لصالحه كما يدعي الشهود، ويمكن لفضيلتكم التاكد من ذلك من مخاطبه وزاره التجاره؛ لبيان حقيقه تحويل المؤسسه من عدمه.
٤- لم يوضح الشاهدان علاقتيهما بطرفي الدعوي، وما هو مصدر معلوماتهما، وما هو تاريخ هذه المعلومات.
٥- قرر الشاهدان ان ملكيه المؤسسه بالكامل تعود للمدعي، ولم يوضحا كيف وصل الي علمهما هذا، وما دليلهما في ذلك.
٦- ان الشهاده الوارده غير موصله للحق؛ لانها شهاده قاصره ومنقطعه، ولا تطابق الواقع.
مما يتضح معه بان شهاده الشاهدين غير موصله للحق، وان ما جاء بها ليس به اي دليل علي مضمونها، وان المدعي ادعي بوجود شاهد ثالث، ولم يات به او بشهادته، وختم مذكرته بطلب صرف النظر عن الدعوي؛ لعدم احقيه المدعي في ادعايه، ولاقامتها بغير سند شرعي او نظامي. تسلم المدعي نسخه منها. كما اشارت الدايره الي ورود الاستخلاف من المحكمه العامه بابها، والمتضمنه شهاده (...)، المطلوب شهادته سابقا، وجاءت شهادته كالتالي: (اشهد بالله العظيم ان اول من فتح مؤسسه ذهب لبيع الذهب والمجوهرات هو (...)، وكان السجل التجاري باسمي انا (...)، والمبالغ من (...)، وذلك في عام ١٤٠٣ه، وانه بعد استخراج هويه وطنيه لابنه، الذي كان صغيرا وقت فتح السجل التجاري، قام بتحويل السجل التجاري من اسمي الي اسم ابنه (...)، وان ملكيه هذه المؤسسه بالكامل تعود ل (...)، وليس معه فيها اي شريك، وﷲ علي ما اقول شهيد.) تسلم وكيل المدعي عليه نسخه منها، وطلب مهله للرد عليها، وطلبت الدايره من وكيل المدعي عليه احضار موكله في الجلسه القادمه. وفي جلسه ٠٦/٠٤/١٤٤٠ه، حضر المدعي عليه اصاله، وقدم مذكره، رد فيها علي شهاده الشاهد الثالث، وجاء فيها: (١-ان شهاده الشاهد الماثله، وشهاده الشهود السابقه، جاءت متطابقه بالحرف، اي ان الشهاده مملاه عليهم؛ لتطابقها. ٢-ما جاء بشهاده الشهود الثلاثه مناقض للحقيقه، حيث اقروا جميعا بان المدعي اول من فتح مؤسسه ذهب لبيع الذهب والمجوهرات ب(...)، وكان السجل التجاري باسم الشاهد الثالث، وادعوا انه بعد استخراج هويه موكلي، قام المدعي بتحويل السجل باسم موكلي، وهذا غير حقيقي، حيث سبق وان قام موكلي بتقديم كافه السجلات التجاريه، التي تدل علي عدم تحويل اي مؤسسه لصالحه، ولكن الحقيقه ان موكلي من قام بانشاء السجل التجاري للمؤسسه بداءه باسمه، ولم يتم تحويلها لصالحه كما يدعي الشهود، ويمكن لفضيلتكم التاكد من ذلك، بمخاطبه وزاره التجاره؛ لبيان حقيقه تحويل المؤسسه الخاصه بالشاهد الثالث باسم موكلي من عدمه.) كما قدم المدعي عليه ورقه، ذكر بان والده باع عليه ذهبا بمقدار خمسين كيلو، بما مقداره مليونان وسبعميه وخمسون الف ريال، وبعرضها علي المدعي: ذكر بانه ربما باع له هذا الذهب في ذلك التاريخ، وهو بيع صوري، وضمان شيء لابني، يستفيد منه في حياته. وافهمت الدايره المدعي اصاله باداء اليمين علي انه هو من انشا المؤسسه في عام ١٤٠٣ه، وانها بدات باسم (...)، ثم نقلها باسم المدعي عليه في عام ١٤٠٣ه، وان جميع اصول المؤسسه هي من ماله الخاص، وليس لابنه فيها اي حق، فاستعد بادايها، ثم حلف بالله قايلا: (وﷲ العظيم الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهاده فاطر السماوات والارض، انني انا من انشات المؤسسه في عام ١٤٠٣ه، ثم نقلتها باسم ابني (...) في عام ١٤٠٣ه، وان جميع اصول المؤسسه هي من مالي الخاص، وليس لابني فيها اي حق، وانه تفضلا مني علي ابني اثبت له من ملكيه المؤسسه ٤٥%، مقابل جهوده في المؤسسه، وﷲ العظيم وﷲ العظيم وﷲ العظيم.) كما قدم المدعي ورقه، ادعي بانها عقد تاسيس شركه (...) للذهب والمجوهرات المحدوده، وبين بانه والمدعي عليه كانا علي وشك اتفاق علي ادخال المدعي وابنايه وبناته شركاء في الشركه؛ ولكن لم يتم الاتفاق؛ لاختلافهما علي بعض البنود. ثم رفعت الجلسه للمداوله، واصدرت الدايره حكمها مبنيا علي ما يلي:
(الاسباب)
ولما كانت المنازعه القايمه بين المدعي والمدعي عليه ناشيه عن دعوي شراكه، ومن ثم فان الفصل في النزاعات الناشيه بينهما بخصوص العقد محل الدعوي من اختصاص المحاكم التجاريه، وفقا للماده الثانيه من نظام المحكمه التجاريه، ونظام المرافعات الشرعيه.
ولما كان المقرر في الفقه والقضاء ان الدعوي تقام امام المحكمه التي تقع في نطاق محل اقامه المدعي عليه، وحيث تبين ان مقر المدعي عليه بجده، فان هذه المحكمه تكون مختصه بنظر هذه الدعوي مكانيا، وفقا للماده (٣٦) من نظام المرافعات الشرعيه.
وعن الموضوع، ولما كان المدعي يهدف من دعواه الي اثبات شراكته في مؤسسه المدعي عليه مؤسسه (...) للذهب والمجوهرات، سجل تجاري رقم (...)، بنسبه قدرها (٥٥%)، وحيث ان المدعي عليه انكر الشراكه كليا، وحيث انه من الثابت من مرفقات الدعوي ان اول سجل للمؤسسه كان بتاريخ ٢١/٠٧/١٤٠٣ه، الذي كان المدعي عليه حينه طالبا متخرجا من المرحله الثانويه، وعمره ثمانيه عشره عاما، وذلك وفقا لصوره (استماره دخول اختبار شهاده الدراسه الثانويه العامه لعام ١٤٠٣/١٤٠٤ه)، وعليها توقيعه المؤرخ في ٠٥/٠٥/١٤٠٤ه، وحيث افاد المدعي بان المؤسسه كانت مسجله باسم (...)؛ لعدم مقدرته علي تسجيل المؤسسه باسمه، لعمله في القطاع الحكومي، وكانت المؤسسه في حينه تحت اداره (...)، حتي اكمل المدعي عليه السن النظاميه للحصول علي بطاقه الاحوال في عام ١٤٠٣ه، ومن ثم نقل فرع المؤسسه باسمه، وحيث تبين من الاقرار الصادر من كتابه عدل الطايف، المؤرخ في ٢٥/١٠/١٤٠٤ه، المتضمن مخالصه ماليه بتسليم المدعي مبلغا قدره (٢٥٠،٠٠٠) ريال ل (...)، وبها اقر الاخير، بان ليس له علي المؤسسه محل الدعوي ومقرها خميس مشيط سابقا والطايف حاليا او فروعها في مدينه جده وفي مدينه تبوك اي مبلغ او مطالبه، وبناء علي عقد الايجار المؤرخ في ٢٦/١٢/١٤٠٨ه، والمتضمن استيجار المؤسسه محل الدعوي الدكان رقم (...) في مدينه الطايف، ولمده سنه كامله من تاريخ ٠١/٠١/١٤٠٩ه الي تاريخ ٣٠/١٢/١٤٠٩ه، وختم العقد بتوقيع الطرف الاول مالك الدكان، وتوقيع الطرف الثاني (المدعي عليه)، الذي كان حينها طالبا في جامعه (...) بجده، بموجب افاده صادره من الجامعه، تفيد بانه طالبا منتظما فيها، وتعد الدايره تسجيل مؤسسه للذهب والمجوهرات في ذلك الحين، وما خلفه من اجراءات، مع ثبوت صغر سن المدعي عليه حينها، قرينه قويه بان المالك الاول للمؤسسه هو المدعي، لاسيما وقد ثبت لها بان المدعي كان قد سجل المؤسسه بالنشاط ذاته باسم شخص اخر، قبل تحويلها باسم المدعي عليه، وحيث قال ﷲ تعالي: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخري.) وحيث استخلفت المحكمه ناظره القضيه المحكمه العامه بابها لسماع شهاده (...)، وحيث شهد المذكور بان: (المؤسسه كانت مسجله باسمه، وكان راس المال ملكا ل (...) (المدعي)، وانه قام بتحويل السجل التجاري باسم ابنه (المدعي عليه) بعد استخراج الهويه الوطنيه له، وان ملكيه المؤسسه بالكامل تعود للمدعي، وليس معه اي شريك.) كما استخلفت المحكمه ذاتها لسماع بقيه الشهود، ووردت شهادتهم جميعا بالمعني ذاته، وحيث روي عن ابي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن ابي طالب -رضي ﷲ عنهم اجمعين-، الاخذ بيمين المدعي مع شاهد، وبه اخذ جمهور العلماء؛ تاسيسا علي ذلك، وتاسيسا علي ما روي عمرو بن دينار عن ابن عباس -رضي ﷲ عنهما- انه قال: "ان رسول ﷲ -صلي ﷲ عليه وسلم- قضي باليمين مع الشاهد." وتاسيسا علي ما روي عن علي بن ابي طالب -رضي ﷲ عنه- انه قال: "ان النبي -صلي ﷲ عليه وسلم- قضي بشهاده شاهد واحد، ويمين صاحب الحق." وتاسيسا علي ما روي عن ابي هريره -رضي الله عنه- انه قال: "قضي رسول ﷲ -صلي ﷲ عليه وسلم- باليمين مع الشاهد الواحد." وما روي عن سعد بن عباده والمغيره بن شعبه -رضي ﷲ عنهما-: (جواز القضاء بالشاهد واليمين، ولما كانت اليمين تشرع في حق من قوي جانبه في الدعوي؛ ولذلك شرعت في حق المنكر، لان موقفه في الدعوي اقوي من موقف المدعي، لان الظاهر يؤيد المنكر. وكذلك الامر في حق المدعي؛ لان جانبه في الدعوي يقوي بشهاده الشاهد علي جانب المدعي عليه، فتشرع اليمين في حقه؛ تاكيدا لرجحان موقفه في الدعوي، ونفيا للتهمه، وهذا يكفي في اثبات الدعوي. وسر المساله ان الخبر الصادق لا تاتي الشريعه برده ابدا، وقد ذم ﷲ في كتابه من كذب بالحق، ورد الخبر الصادق تكذيبا بالحق، وكذلك الدلاله الظاهره لا ترد الا بما هو مثلها او اقوي منها، وﷲ سبحانه لم يامر برد خبر الفاسق، بل بالتثبيت والتبيين، فان ظهرت الادله علي صدقه قبل خبره، وان ظهرت الادله علي كذبه رد خبره، وان لم يتبين واحد من الامرين وقف خبره.) ا.ه.كما انه جاء في قرار هييه كبار العلماء في المملكه العربيه السعوديه رقم (٦٨)، وتاريخ ٢١/١٠/١٣٩٩ه، ما نصه: (... ففي الدوره الرابعه عشره لمجلس هييه كبار العلماء، المنعقده في مدينه الطايف في المده من العاشر من شهر شوال سنه ١٣٩٩ه، الي الحادي والعشرين منه ... الطريق الثالث ان يحكم باليد مع يمين صاحبها، كما اذا ادعي عليه عينا في يده فانكر، فسال احلافه، فانه يحلف وتترك في يده؛ لترجح جانب صاحب اليد، ولهذا شرعت اليمين في جهته، فان اليمين تشرع في جانب اقوي المتداعيين. هذا اذا لم تكذب اليد القراين الظاهره، فان كذبتها لم يلتفت اليها، وعلم انها يد مبطله، وذلك كما لو راي انسانا يعدو وبيده عمامه وعلي راسه عمامه، واخر خلفه حاسر الراس، ممن ليس شانه ان يمشي حاسر الراس؛ فاننا نقطع ان العمامه التي بيده للاخر، ولا يلتفت الي تلك اليد، ويجب العمل قطعا بهذه القراين، فان العلم المستفاد منها اقوي بكثير من الظن المستفاد من مجرد اليد، بل اليد هنا لا تفيد ظنا البته، فكيف تقدم علي ما هو مقطوع به او كالمقطوع به، وكذلك اذا راينا رجلا يقود فرسا مسرجا ولجامه واله ركوبه، وليست من مراكبه في العاده، ووراءه امير ماش، او من ليس من عادته المشي، فاننا نقطع ان يده مبطله، وكذلك المتهم بالسرقه اذا شوهدت العمله معه، وليس من اهلها، كما اذا ريي معه القماش والجواهر ونحوها مما ليس من شانه، وادعي انها ملكه وفي يده، لم يلتفت الي ملك اليد.) ا.ه. وقال الشيخ محمد بن ابراهيم -رحمه ﷲ- في مجموع فتاويه (ص/ف ٦٣٣ طبعه ٢٧/٤/١٣٨٢ه)، في مساله من ادعي دعوي، والقراين تدل علي صحه دعواه: (... ولما قوي جانب المدعي بالشاهد الواحد، شرعت اليمين في حقه، ولما قوي جانب المدعي عليه بالبراءه الاصليه، كان اليمين في حقه، وكذلك الامناء المودع والمستاجر والوكيل، والوصي القول قولهم، ويحلفون؛ لقوه جانبهم، فهذه قاعده الشريعه المستمره، فاي قياس احسن من هذا، واوضح مع موافقته للنصوص والاثار التي لا تدفع ...) ا.ه. والمستفاد مما سبق انه: اذا وجد قرينه لا يمكن بحال تكذيبها، فانها تدل علي صحه الدعوي، الا ان تلك الصحه لابد من اتخاذ اجراء يقويها ويعضدها ويسندها؛ لتصبح بينه قاطعه لا يمكن بحال هدرها واهمالها، وبتنزيل النقولات السابقه علي الوقايع محل الدعوي، فان المدعي قدم بيناته في صحه شراكته، وحيث طلبت الدايره من المدعي اصاله اداء اليمين؛ تقويه لصحه دعواه. بناء علي ما تقدم، وحيث ادي المدعي اصاله اليمين المتممه لصحه دعواه، وحيث ثبت للدايره مما سبق بيانه بان الشركه في اساسها ملك للمدعي، وحيث طلب المدعي اثبات شراكه المدعي عليه بالمؤسسه بنسبه ٤٥% مقابل عمله علي تنميه المؤسسه وتشغيلها واستثمار اموالها في العقارات وغيرها، مما تنتهي معه الدايره في حكمها الي اثبات شراكه المدعي في مؤسسه المدعي عليه.
(منطوق الحكم)
اولا: بثبوت شراكه المدعي: (...)، سجل مدني رقم (...)، في مؤسسه (...) للذهب والمجوهرات، ذات السجل التجاري رقم (...)، بنسبه ٥٥%، بما لها من حقوق، وما عليها من التزامات منذ تاريخ ١٤٠٣ه، وتحويل المؤسسه الي شركه ذات مسؤوليه محدوده. 
ثانيا: ايقاف التصرف بالسجل التجاري العايد لمؤسسه (...) للذهب والمجوهرات، سجل تجاري رقم (...)؛ لحين تاييد الحكم، ويكون البند ثانيا مشمولا بالنفاذ المعجل.

الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول ﷲ؛ اما بعد:
فلدي دايره الاستيناف الثانيه؛ وبناء علي القضيه رقم ١٠٢٢ لعام ١٤٤٠ه
المقامه من/ (...)، هويه وطنيه (...) 
ضد/ (...)، هويه وطنيه (...) 
(الوقايع) 
تتلخص وقايع هذه الدعوي في انه وردت الي المحكمه التجاريه بجده لايحه دعوي مقدمه من المدعي، حاصلها: ان المدعي يطلب اثبات شراكته في المؤسسه المسجله باسم المدعي عليه بنسبه خمس وخمسين بالمايه، حسب اتفاقه مع المدعي عليه، وقد نظرت الدعوي من محكمه الدرجه الاولي واصدرت فيها الحكم القاضي ب: اولا: بثبوت شراكه المدعي (...)، سجل مدني رقم (...)، في مؤسسه (...) للذهب والمجوهرات، ذات السجل التجاري رقم (...)، بنسبه ٥٥%، بما لها من حقوق وما عليها من التزامات، منذ تاريخ ١٤٠٣ه، وتحويل المؤسسه الي شركه ذات مسؤوليه محدوده. ثانيا: ايقاف التصرف بالسجل التجاري العايد لمؤسسه (...) للذهب والمجوهرات، سجل تجاري رقم (...)؛ لحين تاييد الحكم، ويكون البند ثانيا مشمولا بالنفاذ المعجل. وقد بنت الدايره حكمها علي اسباب حاصلها: ان المؤسسه كانت مسجله ابتداء باسم (...)، وحولت باسم المدعي عليه (ابن المدعي) حين كبر في السن، وسلم بطاقه الهويه الوطنيه، وبنته كذلك علي شهاده (...)، وشهاده شاهدين اخرين، ويمين المدعي علي ما يدعيه، بان المؤسسه كانت ابتداء ملكا خالصا له، وعلي اقراره بانه تنازل عن نسبه خمس واربعين في المايه لابنه، وقد تقدم المدعي عليه بلايحه اعتراضيه علي الحكم، حاصلها: ان المؤسسه ملك خاص له، وان شهاده الشهود غير موصله لاثبات شراكه المدعي؛ وبناء علي ما ورد في لايحه الاعتراض، تم فتح باب المرافعه في الدعوي، وتم تسليم المدعي صوره من لايحه الاعتراض المقدمه من المدعي عليه، وباطلاعه عليها، اصر علي صحه الحكم الصادر لصالحه، وان ما جاء في لايحه الاعتراض لا جديد فيها، فعقب المدعي عليه بانه يملك المؤسسه لوحده، وليس للمدعي شراكه فيها، وان المدعي كان يشتري ذهبا من المؤسسه، ويدفع قيمته، فلو كان شريكا لما دفع قيمه البضاعه. ثم تبودلت المذكرات بين الطرفين، فيما لا يظهر عما سبق ذكره.
(الاسباب)
وحيث اطلعت الدايره علي الحكم الصادر في الدعوي وعلي اللايحه الاعتراضيه، فاستبان لها ان الاعتراض قدم خلال الاجل المحدد نظاما، وبالتالي قبوله شكلا. اما من ناحيه الموضوع، فان الثابت ان المؤسسه كانت مسجله اولا باسم (...)؛ كون المدعي كان موظفا حكوميا، فلما بلغ ابنه المدعي عليه الثامنه عشره سنه، حولها باسم ابنه، وحيث ان شهاده المواطن (...)، ويمين المدعي قد اثبتت ملكيه المؤسسه بالكامل ابتداء للمدعي؛ لحجيه القضاء شرعا بالشاهد واليمين. وحيث اقر المدعي انه تنازل للمدعي عليه مختارا عن ما نسبته خمس واربعون في المايه، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي تاييد الحكم محمولا علي اسبابه.
(منطوق الحكم)
بتاييد الحكم الصادر من الدايره التجاريه الخامسه بالمحكمه التجاريه بجده في الدعوي رقم ٥٣٣٧ لعام ١٤٣٩ ه، مع تعديل منطوقه ليصبح كالتالي: بثبوت شراكه المدعي (...)، سجل مدني رقم (...)، بمؤسسه (...) للذهب والمجوهرات، ذات السجل التجاري رقم (...)، بنسبه ٥٥%، بما لها من حقوق وما عليها من التزامات، منذ تاريخ ١٤٠٣ه، وتحويل المؤسسه الي شركه ذات مسؤوليه محدوده. ثانيا: ايقاف التصرف بالسجل التجاري العايد لمؤسسه (...) للذهب والمجوهرات، سجل تجاري رقم (...)؛ لحين تاييد الحكم، ويكون البند ثانيا مشمولا بالنفاذ المعجل. وﷲ الموفق، وصلي ﷲ علي نبينا محمد، وعلي اله وصحبه اجمعين.