moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 31 chunks
الحكم الصادر في القضيه رقم 2415 لعام 1439ه والمقامه من/ شركه (...) ضد/ (...) الحمد لله، والصلاه والسلام علي رسول الله، وعلي اله وصحبه اجمعين ... اما بعد: ففي هذا اليوم الثلاثاء 27/10/1439ه وبمقر المحكمه العامه بابها عقدت الدايره التجاريه الاولي جلستها بالتشكيل التالي: القاضي عمرو بن محمد العمري رييسا القاضي عبد الله بن علي ال احمد عضوا القاضي عبد الله بن محمد خضي عضوا وبحضور عبد الله بن قبسون الزهراني امينا للسر، وذلك للنظر في هذه القضيه الموضحه اعلاه، وبعد دراسه القضيه اصدرت الدايره هذا الحكم: (الوقايع) تتلخص وقايع هذه القضيه في ان وكيل المدعيه تقدم بلايحه دعوي الي فضيله رييس المحكمه الاداريه بابها، ذكر فيها بان لموكلته شركه (...) في ذمه المدعي عليه لموكله كميه من الذهب قدرها (8141,14) جراما، عيار (24)، ومبلغ قدره (114133ريالا) اجور تصنيع، ويطلب الحكم علي المدعي عليه بدفع الذهب والمبلغ لموكلته. وباحاله القضيه الي الدايره اجرت ما هو لازم لنظرها وحددت لذلك عده جلسات تغيب عن حضورها المدعي عليه، ثم حضر الطرفان في جلسه يوم الخميس 2/4/1436ه، وسالت الدايره وكيل المدعيه عن دعوي موكلته، فاجاب بان موكلته باعت علي المدعي عليه كميه من الذهب، عيار 24، قدرها: ثمانيه الاف ومايه وواحد واربعون جراما، واربعه عشر في المايه (8141,14جراما) وان اجور تصنيع الذهب المباع علي المدعي عليه بلغت مايه واربعه عشر الفا ومايه واربعه عشر ريالا. وختم دعواه بالمطالبه بالزام المدعي عليه باعاده كميه الذهب المسلمه له، ودفع قيمه اجور التصنيع. وبعرض ذلك علي وكيل المدعي عليه، طلب تزويده بنسخه من لايحه الدعوي حتي يتمكن من الرد عليها في الجلسه القادمه، وقد اجيب الي طلبه. وفي جلسه يوم الخميس 13/6/1436ه حضر الطرفان، وقدم وكيل المدعي عليه مذكره، قال فيها ما ملخصه: (ان تعامل المدعيه مع مكفولي موكلي كان يتم بدون علم موكلي، وان التعامل كان صوريا يراد من ورايه الاضرار بموكلي من قبل المدعيه والعاملين لدي موكلي، وان الذي قام بالتعامل مع المدعيه هو العامل/ (...)، وقد صدر بحقه حكم شرعي بادانته لخيانه الامانه، ولا يزال سجينا علي ذمه هذه القضيه، وكان علي المدعيه ان تقيم الدعوي علي المذكور لانه من قام باستلام البضاعه والتوقيع علي الفواتير ) كما ان بعض الفواتير التي يستدل بها علي ان العامل المذكور هو من قام باستلام البضاعه من المدعيه، وارفق اقرارا منه باستلام الذهب والمبالغ، كما ارفق حكما من المحكمه العامه يقضي بادانه العامل المذكور بخيانه الامانه. وبطلب الجواب من وكيل المدعيه، طلب مهله لذلك. وفي جلسه يوم الخميس 18/7/1436ه قدم وكيل المدعيه مذكره جاء فيها ملخصا من قوله (اما ما ذكره وكيل المدعي عليه من ان موكلتي تتعامل مع مكفول المدعي عليه بدون علمه فهذا غير صحيح، بدليل تعامل موكلتي السابق مع معارض المدعي عليه ومكفوليه، بموجب صور الكشوفات المرفقه، وهذا يثبت قدم التعامل مع مجوهرات (...) المذكور، كما ان تعامل موكلتي مع المدعي عليه تعامل تجاري اعتباري، حيث ان المحل ومطبوعات باسم المدعي عليه ورقم سجله التجاري، كما ان العاملين الذين تم التعامل معهما تحت كفالته، وهما: (...)- (...) الجنسيه- ورقم اقامته هو (...) والثاني: (...)- (...) الجنسيه- ورقم اقامته هو (...)، واما ما ذكره وكيل المدعي عليه من ان (...) قد صدر عليه حكم بخيانه الامانه، فهذا لا يعني موكلتي باي حال من الاحوال، كما افاد بان المدعي عليه قد قدم تفويضا لشركه موكله علي مطبوعات تحمل اسمه وختمه مؤسسته بالتعامل التجاري مع العاملين المذكورين ب 8000 جرام من الذهب، ومبلغ (1000000 ريال) وان ذلك تحت مسؤوليته التضامنيه الكامله عن اي ارصده تخص شركه (...)) وباطلاع وكيل المدعي عليه علي هذه المذكره، طلب مهله للاجابه عليها. وفي الجلسه واجهت الدايره وكيل المدعي عليه بتفويض التعامل التجاري الخاص (...)، والتفويض الخاص (...)، والذي قام موكله بتفويضهما بالتعامل مع المدعيه، فافاد بانه لم يتسلم نسخه منها، ويطلب تزويده بها. وجري تزويده بنسخه منها، وافهم بضروره تقديم رد واضح علي ما تسلمه في هذه الجلسه. وفي جلسه يوم الثلاثاء 10/11/1436ه انعقدت الدايره بتشكيلها الجديد، وسمعت الدعوي والاجابه، وقدم وكيل المدعي عليها مذكره لم يخرج مضمونها عما سبق تقديمه، سوي انه اضاف فيها بانه لا يقر بالتفويض الذي قدمته في جلسه ماضيه، والذي قام فيه موكله بتفويض العاملين المذكورين سابقا بالتعامل مع المدعيه. وقد سلمت نسخه من هذه المذكره لوكيل المدعي، فطلب امهاله للرد عليها. وفي جلسه يوم الثلاثاء 12/2/1437ه حضر الطرفان وقدم وكيل المدعيه مذكره ملخصها (ان العاملين يعملان لدي المدعي عليه، وقد فوضهما تفويضا صحيحا علي مطبوعات مؤسسته وبختمه، وان لموكلته تعاملا قديما مع المدعي عليه عن طريق العاملين المذكورين) وقد سلمت نسختها لوكيل المدعي عليه الذي طلب امهاله لجلسه اخري. وفي جلسه يوم الثلاثاء 11/3/1437ه حضر الطرفان، وقدم وكيل المدعي عليه مذكره لم يخرج مضمونها عما سبق تقديمه وفي الجلسات السابقه، وبتسليم وكيل المدعي نسخه منها، وسؤاله عما يود اضافته، اكتفي بما سبق، فاصدرت الدايره حكمها، والذي كان منطوقه كما يلي: حكمت الدايره: ببطلان العقد بين الطرفين والزام/ (...)، هويه وطنيه رقم (...)، بان يعيد الي/ شركه (...)، سجل تجاري رقم (...) ما مقداره (8141,14) جراما من الذهب عيار (24)، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وباعتراض وكيل المدعي عليه علي الحكم ورفعه الي محكمه الاستيناف، اصدرت محكمه الاستيناف حكمها رقم 1015ق لعام 1437ه والذي انتهي الي نقض الحكم، واعاده اوراق القضيه الي الدايره لمعاوده نظرها، وفق الاسباب المشار اليها، فتم تحديد جلسه يوم الثلاثاء 24/8/1437ه موعدا لنظر القضيه، وفيها حضر وكيل الشركه المدعيه، وافهم بمضمون حكم محكمه الاستيناف، فقدم اصل التفويضين الصادرين من المدعي عليه، والذي يقضي بتفويضه العاملين، وهو مختوم بختم المدعي عليه، وعلي مطبوعات مؤسسته. وكانت الدايره قد ابلغت وكيل المدعي عليه، وفق المحضر المثبت في ملف القضيه، ولم يحضر، فاصرت الدايره علي حكمها، بالمنطوق التالي (حكمت الدايره: ببطلان العقد بين الطرفين والزام/ (...)، هويه وطنيه رقم (...)، بان يعيد الي/ شركه (...)، سجل تجاري رقم (...) ما مقداره (8141,14) جراما من الذهب عيار (24)، ورفض ما عدا ذلك من طلبات)، وباعتراض وكيل المدعي عليه علي هذا الحكم، تم رفعه الي محكمه الاستيناف، فاصدرت الدايره التجاريه الاولي بمحكمه الاستيناف الاداريه بمنطقه عسير حكمها بتاييد حكم الدايره، ثم تقدم وكيل المدعي عليه (...) بطلب التماس الي الدايره التجاريه الاولي بمحكمه الاستيناف الاداريه بمنطقه عسير، بسبب حصوله علي اوراق قاطعه في الدعوي كان قد تعذر عليه ابرازها قبل صدور الحكم، حسب ما يدعي، فاصدرت محكمه الاستيناف قرارها بقبول التماس اعاده النظر، واعاده القضيه الي الدايره التجاريه الاولي مصدره الحكم الابتدايي للنظر في الطلب، وبعد الاطلاع علي ما قدمه وكيل المدعي عليه من اوراق يدعي انها مؤثره تبين للدايره ان الاوراق المقدمه هي عباره عن مشهد يوضح الاوراق الرسميه والاختام لموكلته، وان خلافها لا يعنيهم، وورقه دونت فيها شهاده لشاهدين بان الاوراق المقدم اصلها في الدعوي ليست من مطبوعات المؤسسه وان الختم ليس ختمها، وان الخط ليس خط موكلته والتوقيع ليس توقيعه، فتم تحديد جلسه يوم الاربعاء 3/11/1438ه، وفيها حضر الطرفان، وقدم وكيل المدعي عليه مذكره ارفقت بملف القضيه، وسلمت نسختها الي وكيل الشركه المدعيه للرد عليها في الجلسه القادمه، وفي جلسه يوم الثلاثاء 11/2/1439ه حضر وكيلا الطرفين، وقدم وكيل المدعيه مذكره جوابيه ارفقت بملف القضيه، وسلمت نسختها لوكيل المدعي عليه الذي طلب مهله للرد عليها، واكد علي انه يطعن بالتزوير في التفويض بالتعامل التجاري الذي قدم من المدعيه للعامل (...) كما سبق توضيح ذلك في الالتماس المقدم في هذه القضيه، ويطلب اتخاذ الاجراء النظامي في هذا الخصوص، فعقب وكيل المدعيه بان التزوير ان حصل فهو من قبلهم وليس لنا به اي علاقه، فعقب وكيل المدعي عليها بان التزوير حصل من العامل (...) حيث قام باحضار ورقه عاديه فلم تقبلها المدعيه، ثم قام بعمل ورقه عليها بيانات شركه (...) وختمها وقدمها فلم يتم قبولها ثم بعد التواصل مع مدير عام المبيعات في الشركه المدعيه تم التوجيه بقبول التفويض الذي لا يحمل تصديق الغرفه التجاريه رغم انهم اشترطوا في النموذج الذي قاموا بتسليمه للعامل ان يكون هناك تصديق من الغرفه التجاريه لاثبات صحه التفويض والمطبوعات والتوقيع المنسوبان لموكلي، وعليه رات الدايره تحديد جلسه انتظارا لرد وكيل المدعي عليه، وفي جلسه يوم الثلاثاء 24/3/1439ه حضر الطرفان، وقدم وكيل المدعيه مذكره سلمت نسخه منها لوكيل المدعي عليه، فافهمتهما الدايره ان الجلسه القادمه هي الجلسه النهاييه للفصل في طلب وكيل المدعي عليه كما قدم وكيل المدعي عليه مذكره اجاب بها علي ما اثاره وكيل الشركه المدعيه حول موضوع التفويض، كما افاد وكيل المدعي عليه ان تسليم الذهب للعامل كان باذن مسؤول المبيعات والتسويق وفي الشركه المدعيه، وقد تم كتابه توجيه مدير التسويق والمبيعات علي التفويض الذي بموجبه استلم المدعو (...) الذهب محل النزاع، وعليه اقفل المحضر. وفي جلسه يوم الثلاثاء 8/4/1439ه حضر وكيل المدعي عليه، وكانت الدايره قد حددت هذا اليوم للنظر في الطلب العاجل المقدم من وكيل المدعي عليه بخصوص ايقاف تنفيذ قرار رييس دايره التنفيذ الثانيه بمحكمه التنفيذ بمحافظه خميس مشيط برقم (...) وتاريخ 10/2/1438ه، وعليه اصدرت الدايره قرارها بقبول الطلب وايقاف التنفيذ، وفي جلسه يوم الثلاثاء 20/10/1439ه حضر الطرفان، وقدم وكيل المدعيه مذكره كما قدم وكيل المدعي عليه مذكره، وسلمت جميعها للاطراف، وقرر الطرفان الاكتفاء بما قدماه وطلبا الفصل في الدعوي، وعليه رات الدايره تحديد موعد اخر لمزيد من البحث والدراسه، وفي جلسه هذا اليوم حضر الطرفان، وقدم وكيل المدعي مذكره سلمت نسختها للمدعي عليه والذي ذكر انه لا جديد فيها، وبسؤال الطرفين هل لديهما مزيد علي ما سبق، فافادا بانهما يكتفيان بما سبق تقديمه، وعليه رات الدايره الفصل في الدعوي، واقفال باب المرافعه فيها. (الاسباب) بناء علي ما سبق، وبعد الاطلاع علي اوراق القضيه ومستنداتها، ولما كان النزاع بين الطرفين ناشيا عن التعامل التجاري بينهما، والمتمثل في قيام المدعي ببيع كميه من الذهب للمدعي عليه، وبناء علي الماده الخامسه والثلاثين من نظام المرافعات الشرعيه والتي جاء فيها: (تختص المحاكم التجاريه بالنظر في الاتي: ا- جميع المنازعات التجاريه الاصليه والتبعيه التي تحدث بين التجار). لذا فان الاختصاص بنظر هذه القضيه ينعقد للدايره وفقا لذلك. وبما ان النظر في التعامل التجاري من الناحيه الشرعيه يؤثر في الحكم، فوجب النظر فيه ابتداء من حيث موافقته للشريعه التي لا يخالفها النظام المعمول به في البلد، كما جاء ذلك في الماده السابعه من النظام الاساسي للحكم" يستمد الحكم في المملكه العربيه السعوديه سلطته من كتاب الله تعالي، وسنه رسوله، وهما الحاكمان علي هذا النظام وجميع انظمه الدوله" والنظام التجاري هو احد انظمه الدوله، وبما ان المدعي قد تعاقد مع المدعي عليه علي ان يبيعه ما وزنه (8141,14جراما) من الذهب المصاغ عيار (24)، علي ان يرده له المدعي عليه بنفس الوزن غير مصاغ، مع اجور الصياغه البالغه (114,114ريال) مايه واربعه عشر الفا ومايه واربعه عشر الفا ومايه واربعه عشر ريالا، اجلا وليس متقابضا وقت البيع، فيكون العقد والحاله هذه قد اشتمل علي محظورين شرعيين، الاول: ان العقد بهذه الصوره يعتبر من ربا النسييه المحرم شرعا، وذلك لانه بيع ذهب بذهب بالاجل وليس متقابضا، وقد ثبت في الصحيحين، من حديث ابي سعيد الخدري- رضي الله عنه- ان النبي صلي الله عليه وسلم قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها علي بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها علي بعض، ولا تبيعوا منها غايبا بناجز). واخرج الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي سعيد الخدري- رضي الله عنه- ان النبي صلي الله عليه وسلم قال: (الذهب بالذهب، والفضه بالفضه، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد). ولم يختلف العلماء في تحريم هذا النوع من الربا وهو ربا النسييه والتاجيل. والمحظور الثاني هو: ان المدعي باع ذهبا مصاغا بذهب غير مصاغ ويطالب باجور الصياغه، وقد نهي النبي صلي الله عليه وسلم ان يباع الذهب بالذهب متفاضلا، وهو ربا الفضل، فقد اخرج البخاري في صحيحه من حديث نفيع بن الحارث الثقفي ان النبي- صلي الله عليه وسلم- قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب الا سواء بسواء، والفضه بالفضه الا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضه، والفضه بالذهب، كيف شيتم). قال ابن قدامه- رحمه الله- في كتابه المغني (4/134): (والربا علي ضربين: ربا الفضل، وربا النسييه، واجمع اهل العلم علي تحريمهما). ولا يغير من هذا ما اذا كان احد الذهبين مصاغا، والاخر مكسرا. يقول ابن قدامه- رحمه الله- في المغني (4/141): (والجيد والرديء، والتبر والمضروب، والصحيح والمكسور، سواء في جواز البيع مع التماثل، وتحريمه مع التفاضل، وهذا قول اكثر اهل العلم، منهم ابو حنيفه والشافعي). وقد سيلت اللجنه الدايمه لهييه كبار العلماء بالمملكه العربيه السعوديه عن هذه المعامله فاجابت بقولها (13/489): "اخذ الاجره علي صناعه الذهب مع قيمه المبيع لا شيء فيه اذا بيع بغير جنسه، كالورق النقدي، اما اذا بيع بجنسه كذهب بذهب مع اخذه اجره فلا يجوز" ووجه التفاضل هنا ان المشتري يرد للبايع نفس وزن الذهب وزياده مال عليه مقابل الصياغه والتصنيع. وبما ان هذه المعامله التجاريه قد اشتملت علي الربا، فان العقد والحاله هذه باطل، فقد اخرج الامام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- ان النبي صلي الله عليه وسلم قال: (ربا الجاهليه موضوع، واول ربا اضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فانه موضوع كله)، ولان الربا محرم ومنهي عنه، والنهي يقتضي التحريم والفساد، كما نص علي ذلك الاصوليون، جاء في الموسوعه الفقهيه (22/59): (ذهب جمهور الفقهاء الي ان العقد الذي يخالطه الربا مفسوخ لا يجوز بحال، وان من اربي ينقض عقده ويرد فعله وان كان جاهلا؛ لانه فعل ما حرم الشارع ونهي عنه، والنهي يقتضي التحريم والفساد، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) ... فان فات البيع فليس له الا راس ماله، قبض الربا او لم يقبضه، فان كان قبضه رده الي صاحبه". وعليه فيرد للمدعيه راس مالها، كما قال الله (فلكم رءوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)، دون الزياده الربويه المتمثله هنا في اجور الصياغه، وحيث لم يذكر وكيل المدعي عليه خلافا في مقدار الذهب، وانما دفع بان موكله غير مسؤول عن هذا التعامل وليس له فيه صفه، ولما كان الثابت من اوراق القضيه وجود تفويض صادر من المدعي عليه للعاملين المذكورين في ضبط القضيه، وكان هذا التفويض علي اوراق الرسميه، ومختوما بختمه، وقد طلبت الدايره اصل التفويضين، فقدمهما وكيل المدعيه، وطابقتهما علي الصور المقدمه منه فكانت مطابقه، الامر الذي يكون معه المدعي عليه مسؤولا عن هذا التعامل، ولا يغير من هذا ما دفع به وكيل المدعي عليه من ان الختم والاوراق ليست لموكلته، وان العامل التابع لموكله هو الذي زورها، اذ ان المدعي عليه هو المسؤول عن كل ما يصدر من متبوعه الذي نصبه واقامه في محله ليتعامل مع الناس نيابه عنه، والمتبوع مسؤول عن اعمال تابعيه، والتاجر عن اوراقه التجاريه وتعاملاته، ولا يجوز له ان يقيم من يتعامل باسمه في العقود والتعاملات ثم ينكر ذلك، لانه نوع من التغرير والخداع للمتعاملين، فلا يقبل منه ذلك، كما قرر ذلك جماعه من العلماء كشيخ الاسلام ابن تيميه وغيره، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي مسؤوليته عن هذا التعامل مع المدعيه، كما تشير الدايره الي ان المدعي عليه- في مثل هذه الحاله- الرجوع علي العامل الذي يدعي انه قام بالنصب والاحتيال واقامه دعوي عليه لدي المحكمه المختصه، وهذا ما ذكره وكيل المدعي عليه، حيث ذكر ان العامل/ (...)، قد اقيمت عليه دعوي، وصدر بحقه حكم شرعي من المحكمه الجزاييه بتاريخ 17/9/1435ه والمرفق صورته في ملف القضيه، وقد ادين فيه العامل المذكور، وحكم عليه بعده امور، منها فيما يتعلق بالمدعي عليه: (الزام العامل باعاده الذهب المختلس من محل المدعي- وهو المدعي عليه في هذه القضيه-، وقدره واحد وثمانون كيلو، ومبلغ قدره ميتان وخمسون الف ريال). (فلكل ما سبق) حكمت الدايره بما يلي: اولا/ عدم قبول الالتماس المقدم في هذه الدعوي من وكيل المدعيه. ثانيا/ التاكيد علي حكم الدايره السابق والمنتهي الي بطلان العقد بين الطرفين والزام/ (...)، هويه وطنيه رقم (...)، بان يعيد الي/ شركه (...)، سجل تجاري رقم (...) ما مقداره (8141,14) جراما من الذهب عيار (24)، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وبالله التوفيق، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد، وعلي اله وصحبه اجمعين. امين السر عبد الله بن قبسون الزهراني عضو عبد الله بن محمد خضي عضو عبد الله بن علي ال احمد رييس الدايره عمرو بن محمد العمري الحكم في القضيه رقم 4 لعام 1440 ه المقامه من/ شركه (...) للذهب والمجوهرات سجل تجاري (...) ضد/ (...) غير ذلك (...) الحمد لله وحده والصلاه والسلام علي من لا نبي بعده، وبعد: فانه في يوم الخميس 1440/11/01 ه وبمقر محكمه الاستيناف بمنطقه بعسير عقدت الدايره التجاريه الاولي جلستها بتشكيلها التالي: القاضي فيصل بن حمود الفايز رييسا القاضي مشعل بن سعد العسكر عضوا القاضي عمر بن ابراهيم الغيث عضوا وبحضور عبدﷲ بن علي الشريف امينا للسر، وذلك للنظر في القضيه المشار اليها اعلاه المحاله للدايره في 1440/09/22 ه، وفيها بعد المداوله اصدرت الدايره هذا الحكم. (الوقايع) تتلخص الوقايع في ان وكيل المدعي عليه تقدم الي محكمه الاستيناف بمنطقه عسير ملتمسا اعاده النظر في الحكم الصادر من الدايره التجاريه الاولي بالمحكمه العامه بابها بتاريخ 27/10/1439ه في القضيه المقيده لديها برقم 2415 وتاريخ 28/7/1435ه المؤيد من الدايره التجاريه الاولي بمحكمه الاستيناف بمنطقه عسير بتاريخ 5/4/1440ه. (الاسباب) بعد الاطلاع علي الالتماس واوراق القضيه ولعدم توافر اي من الاحوال المنصوص عليها في الماده المايتين من نظام المرافعات الشرعيه فان الدايره تنتهي الي عدم قبول الالتماس . (لذلك) حكمت الدايره: بعدم قبول الالتماس المقدم من وكيل المدعي عليه. وﷲ الموفق، وصلي ﷲ وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه. امين السر عبدﷲ بن علي الشريف عضو مشعل بن سعد العسكر عضو عمر بن ابراهيم الغيث رييس الدايره فيصل بن حمود الفايز