moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 12 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول اللهاما بعد:
فلدي الدايره التجاريه الاولي وبناء علي القضيه رقم ٤٤٧٠٧٧٠٩٠٨ لعام ١٤٤٤ ه
المدعي:
(...)
المدعي عليه:
(...)
الوقايع:
تتلخص وقايع هذه الدعوي في ان المدعي تقدم الي المحكمه بلايحه ادعاء يختصم فيها المدعي عليه، قيدت دعوي واحيلت الي هذه الدايره، وتم تحديد جلسه لنظرها حضر فيها المدعي اصاله عن نفسه، فيما تخلف المدعي عليه عن الحضور رغم تبلغه بموعد الجلسه، وبناء عليه واستنادا لاحكام الماده (٣٠/١) من نظام المحاكم التجاريه، وقرار مجلس الوزراء الذي نص علي اعتماد الوسايل الالكترونيه في التبليغات القضاييه واعتبارها منتجه لاثارها، قررت الدايره السير في نظر الدعوي وسماعها، واعتبار الخصومه الماثله حضوريه ؛ وفقا لما نصت عليه الفقره (١) من الماده (٣٠) من نظام المحاكم التجاريه، ثم جري سؤال المدعي عن دعواه؟ فحررها بما نصه: (انه بتاريخ (١١/٧/٢٠١٢م) اتفقت مع المدعي عليه ان اسلم له راس مال من اجل المضاربه به في مجال بيع بطاقات الاتصال بالتقسيط، من خلال مؤسسته ((...) للتجاره)، وقد سلمت له بناء علي ذلك مبلغا قدره: (٤٠.٠٠٠) اربعون الف ريال عن طريق حوالتين بنكيه، كل حواله بمبلغ قدره: (٢٠.٠٠٠) عشرون الف ريال، الاولي بتاريخ ٢١ شعبان ١٤٣٣، والاخري بتاريخ ١٤ محرم ١٤٣٤، وقد بلغ راس المال مع الارباح مبلغا قدره: (٩٨.٠٠٠) ثمانيه وتسعون الف ريال، سلم لي منها المدعي عليه مبلغا قدره: (٥٨.٠٠٠) ثمانيه وخمسون الف ريال، وتبقي لي في ذمته مبلغا قدره: (٤٠.٠٠٠) اربعون الف ريال لم يسلم لي منها شيء، لذا اطلب الزامه بان يسلم لي كامل المبلغ المتبقي في ذمته، هذه دعواي.)، ثم جري سؤاله عن بينه دعواه فاحال علي العقد والحواله البنكيه المرفقه بملف الدعوي، وبسؤاله عن بينته علي ان راس المال والارباح بلغت ثمانيه وتسعون الف ريال، فطلب اجلا لذلك، فجري افهامه بان يقدم كافه بيناته عبر النظام، ففهم ذلك، وفي الجلسه التاليه حضر المدعي اصاله عن نفسه، فيما تخلف المدعي عليه عن الحضور رغم تبلغه بالدعوي، وبناء عليه واستنادا لاحكام النظام، قررت الدايره السير في نظر الدعوي، ثم اكد المدعي علي طلب ودعواه، وبسؤاله عن مقدار راس المال المسلم للمدعي عليه؟ قرر بان مقدار راس المال (٤٠.٠٠٠) ريال، واستلم من المدعي عليه (٥٨.٠٠٠) ريال، وتبقي مبلغ (٤٠.٠٠٠) ريال لم يستلمه حتي الان، واكتفي بذلك، ولكون الدعوي صالحه للفصل فيها قررت الدايره قفل باب المرافعه، وفقا للماده (٥٨/١) من نظام المحاكم التجاريه، ثم اصدرت حكمها هذا لما يلي:
الاسباب:
لما كانت المنازعه علي الوصف المشار اليه اعلاه مندرجه ضمن الاختصاص الولايي والنوعي للمحاكم التجاريه، وفقا لاحكام الماده (٢٥) من نظام القضاء، والماده (١٦) من نظام المحاكم التجاريه، وما صدر عن المجلس الاعلي للقضاء من قرارات منظمه لذلك، كما ان المحكمه التجاريه بالمدينه المنوره مختصه مكانيا بنظر هذه الدعوي وفقا لاحكام الماده (١٧) من نظام المحاكم التجاريه.
وبالنظر في موضوع الدعوي: فلما كان من الثابت تخلف المدعي عليه عن الحضور رغم تبلغه بالدعوي والموعد، ولم يتقدم بعذر عن ذلك، وقد جري تبليغه الكترونيا بالدعوي والموعد، ولما كان الامر الملكي رقم: (١٤٣٨٨) وتاريخ ٢٥ ربيع الاول ١٤٣٩ قد تضمن الموافقه علي استعمال الوسايل الالكترونيه في التبليغات القضاييه، وحيث نصت الفقره رقم: (١) من البند اولا من قرار المجلس الاعلي للقضاء رقم: (٢١٩/٦/٣٩) وتاريخ ٢١ ربيع الثاني ١٤٣٩ علي ان ذلك يعتبر تبليغا لشخصه ومنتجا لاثاره النظاميه، ولما كانت الماده (٣٠/١) من نظام المحاكم التجاريه قد نصت علي انه: (اذا تبلغ المدعي عليه لشخصه او وكليه، او حضر اي منهما في اي جلسه امام المحكمه، او قدم مذكره بدفاعه، عدت الخصومه حضوريه، ولو تخلف بعد ذلك.)، فقد عدت الدايره المدعي عليه متبلغا لشخصه، وقررت السير في الدعوي، ولما كان المدعي يطلب الزام المدعي عليه بتسليمه مبلغا قدره: (٤٠.٠٠٠) اربعون الف ريال، وهو ما يمثل المتبقي من مجموع راس المال والارباح الناتجه عن عقد المضاربه مع المدعي عليه، وحيث قرر المدعي بان مقدار راس المال (٤٠.٠٠٠) اربعون الف ريال، كما قرر بان مجموع ما استلمه من المدعي عليه بلغ قدره: (٥٨.٠٠٠) ثمانيه وخمسون الف ريال، فيما لم يقدم المدعي بينه موصله علي تحقق الارباح وتحصيلها من المدعي عليه، وحيث جاء في السنه من حديث ابن عباس رضي الله عنه: ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: {لو يعطي الناس بدعواهم لادعي رجال اموال قوم ودماءهم، لكن البينه علي المدعي، واليمين علي من انكر}، (حديث حسن رواه البيهقي وغيره)، كما تبين للدايره عدم استحقاق المدعي لما يدعيه لامرين: الاول: ان الربح في المضاربه لا يتحقق الا بعد تصفيه عمليات المضاربه، وعوده راس المال نقودا كما كان، والتحقق يكون بالقبض الفعلي ولا يمكن ان يكون بالافتراض والتقدير او التوقع، وقد اشار الي ذلك قرار المجمع الفقهي الدولي في دورته السادسه عشره المنعقده في عام: (١٤٢٢)، وعلي ضوء ذلك يتحقق الربح في المضاربه بالمحاسبه التامه المعتمده علي القبض بعد سلامه راس المال ؛ لان ذلك ادق واضبط، فانه من المقرر ان القطع مقدم علي الظن. والامر الثاني: ان المبالغ التي لدي الغير الناتجه عن البيوع الاجله هي ديون في ذمم اصحابها، ومن المتفق عليه ان الديون تعد امولا غايبه وليست حاضره، ويترتب عليه ان الارباح المنشوده في تلك المبالغ هي ارباح متوقعه وليست متحققه طالما ان تلك المبالغ لم تستوف بعد، والديون لا تخضع للتقويم او التنضيض كما اشار الي ذلك قرار المجمع الفقهي الاسلامي المذكور اعلاه، فان قيل: ان المدعي عليه فرط في تحصيل الديون فما وجه عدم تضمينه اياها؟ فيقال: ان التفريط في حال افتراض صحه ثبوته يستجوب ضمان راس المال لا الارباح ؛ اذ ان الفقهاء كما اتفقوا علي ان المضارب يضمن (راس المال) في حال التعدي او التفريط، فانهم كذلك اتفقوا علي ان المضارب لا يضمن (الارباح)، بل الواجب المتحتم عليه تحصيل الديون والمتابعه فيها ؛ لان تقاضي الديون من جمله العمل التجاري المنوط بالعامل، الا ان رضي رب المال بالحواله فلا مانع حينيذ، ومن خلال ما تقدم يتبين ان الربح لا يسمي ربحا متحققا الا ما ثبت قبضه بعد سلامه راس المال، وما عدا ذلك فهي ارباح متوقعه او تقديريه الاصل فيه العدم، اذ ان الربح صفه عارضه في مال المضاربه، والصفات العارضه الاصل فيها عدم وجودها في الموصوف، كما ان المدعي لم يقدم بينه موصله علي تحصيل الارباح او تحققها، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي سقوط دعوي المدعي.
نص الحكم:
رفض الدعوي المقامه من/ (...) ضد/ (...).
والله الموفق، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين.