moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 17 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد: فلدي الدايره التجاريه الثانيه وبناء علي القضيه رقم القضيه رقم ٤٣٩١٨٦٥٢٣ لعام ١٤٤٣ه المدعي: شركه (...) الطب المدعي عليه: مستشفي (...) الاهليه الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي في انه تقدم الي المحكمه وكيل المدعيه بلايحه ادعاء يختصم فيها المدعي عليها تضمنت: " قد سبق اقامه دعوي من (شركه مجموعه (...) للتجاره والمقاولات) ضد (مستشفي (...) الاهليه) المقيده في التجاريه بالمدينه برقم (٥٤٤) وتاريخ ١٤٤٢/١١/١٨ه والمنظوره لدي (٢) بشان المطالبه: ب (لقد احوجت المدعي عليها موكلتي الي الجهات القضاييه مطالبه بحقوقها لعدم تجاوب المدعي عليها مع موكلتي بمستحقاتها النظاميه رغم محاوله موكلتي حلها بشكل ودي الي ان ذلك لم يجدي نفعا، ولما ان موكلتي قد احوجتها المدعي عليها بتكليف محامي مرخص ليقوم بالترافع نيابه عنها بحسب انظمه المحاكم التجاريه وبما ان المتفق عليها بحسب العقد الموقع من قبل الطرفين بان يكون اتعاب المحامي ٢٠% من اجمالي المبلغ المحكوم به دون استلام اي مبالغ مقدمه، فانا نطلب من فضيلتكم التعويض لموكلتي بمبلغ وقدره ١٢٨,٠١٠ريال لكون المبلغ الاجمالي المحكوم به لموكلتي مبلغ وقدره ٦٤٠٠٥٤ريال، والقضيه انتهت بحكم نصه: (الزام مستشفي (...) الاهليه بان تدفع لشركه (...) الطلب مبلغا وقدره (٦٤٠٠٥٤ريال) وذلك حسب الصك رقم (٥٤٤) وتاريخ ١٤٤٢/١٢/٢٧ه، ولوجود علاقه سببيه بين الخطا والضرر؛، وبعد قيد الدعوي بالرقم المشار اليه اعلاه، حددت لها الدايره جلسه في ٢٦/٨/١٤٤٤ه، ثم قدم وكيل المدعي عليها مذكره جوابيه تضمنت: " اولا: انتفاء ركن الخطا الموجب للتعويض: المدعي صدر له حكم بالصك رقم ٤٢٩٠٩٦١٧٧ وتاريخ ١٩/١٢/١٤٤٢ه في القضيه رقم و٤٢٨٤٥٤٤ وتاريخ ١٨/١١/١٤٤٢ه بسبب عدم حضورنا لعدم تبلغنا بالجلسه..., واكتسب الحكم القطعيه بسبب عدم اعتراضنا عليه لعدم علمنا به الا وقت تنفيذ الحكم , وهذا الامر قوه قاهره خارجه عن ارادتنا , وحيث نصت الماده ١٩ من نظام المحاكم التجاريه علي " يجب في الدعاوي التي تحددها اللايحه ان يخطر المدعي المدعي عليه كتابه باداء الحق المدعي به قبل خمسه عشر يوما علي الاقل من اقامه الدعوي " وحيث النظام اوجب الاخطار اولا قبل رفع الدعوي , وحيث ان الثابت ان الشركه المدعيه لم تتقدم اولا لنا بمطالبه قبل رفع الدعوي ولم نمتنع عن السداد لذا فان ركن الخطا منتفي عنا لعدم ثبوت الرفض والمماطله. ثانيا: استقر الفقه والقضاء علي التحقق من قيام اركان المسيوليه التقصيريه وهي: ١-ركن الخطا. ٢- ركن الضرر. ٣- العلاقه السببيه بين الخطا والضرر، وحيث ان حقيقه هذا الطلب هو اتعاب تقاضي, والتي تعتبر من قضايا التعويض , ولما كانت قواعد التعويض تقوم علي الاركان الثلاثه المشار اليها وهي مقابله لاركان الضمان في الفقه الاسلامي (التعدي والتلف , والافضاء) ومن ثم فانه علي الدايره التحقق من قيام هذه الاركان علي الواقعه الماثله ليتسني تقرير واقعه الضرر ونشوؤها وترتب المسيوليه بموجبها وحيث ان المدعي عليها لم تخطا لما تقدم بيانه في البند اولا لذ فان الضرر غير مترتب علي الخطا ولا علاقه سببيه تربط بينهما. ثالثا:- كون المدعيه لجات للقضاء لتحصيل المبلغ عبره فحق التقاضي مكفول للجميع ولا يلزم من ذلك ان يكون كل مدعي عليه مبطلا مماطلا خاصه مع عدم مطالبته باداء الدين قبل رفع الدعوي كما سبق ,قال سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم –رحمه الله –في فتاويه (١٣/٥٥) وحينيذ يتضح ان المفلوج في المخاصمه لا يلزم بذلك مطلقا بل له حالتان، احداهما: ان يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمه مع علمه بانه مبطل،...الخ"، وتطلب: رد دعوي المدعي واخلاء سبيل المدعي عليها لما تقدم"، ثم قدم وكيل المدعيه مذكره رد تضمنت: " اولا: ما ذكرته المدعي عليها من ان موكلتي لم تقم بالاجراءات النظاميه الصحيحه وفق نظام الشركات، فهذا غير صحيح بحسب (المرفق١) والذي يبين توجيه اخطار من موكلتي للمدعي عليها بمطالبتها باتعاب التقاضي قبل (١٥) يوم من رفع الدعوي وفق الماده (١٩) من نظام المحاكم التجاريه، والتي للاسف لم تتجاوب معها المدعي عليها بشكل جدي، اضافه الي ان موكلتي قامت بمحاوله الصلح مع المدعي عليها عبر منصه تراضي دون جدوي (مرفق٢)، ثانيا: ما ذكرته المدعي عليها من عدم تحقق اركان التعويض الثلاثه (الخطا – الضرر – العلاقه السببيه بينهما) فالتفسير ليس بحسب مشتهي المدعي عليها، والاركان كما هو واضح نود قد تحققت كامله في قضيه موكلتي، حيث ان الخطا المتمثل في عدم سداد لموكلتي، والضرر في توكيل محامي باتعاب لتحصيل ديونها، والعلاقه السببيه بينهما لكون النظام اوجب توكيل محامي للترافع للجهات الاعتباريه ولو لم تتخلف المدعي عليها عن السداد لما كان ذلك، واما ذكرهم بان المدعي عليها لم تحضر في جلسات القضايي فهذا تفريط عليها لا لها، ولو ان المدعي عليها كانت جاده بالسداد لالتزمت بسدادها دون ان تلجي موكلتي الي المحكمه حيث ان الحق كان مستحقا من منتصف عام ٢٠١٩ ولكن المدعي عليها لم تسدد المستحقات لموكلتي الا عن طريق محكمه التنفيذ وهذا مما يوجب اجبار الضرر، اضافه الي ان عدم حضور المدعي عليها لا يعني عدم استحقاق موكلتي التعويض لكونها قد وكلت محامي يترافع عنها في مطالبتها الماليه، وعدم الحضور لا يعني عدم توكيل المحامي، وعدم الضرر الموجب للتعويض، اخيرا ولما ان المدعي عليها فرطت في جلسات الصلح، والتجاوب مع الاخطار، وحضور الجلسات القضاييه، او تقديم مذكره استيناف، او حتي تقديم مذكره التماس لتبين وجهه نظرها في حقوق موكلتي، وتريد ان تحمل كامل تفريطها علي موكلتي، وهذا مما لا يقبله عقل ولا منطق، ولما ان موكلتي قامت بما يجب وفق نظام المحاكم التجاريه، وقد تحققت اركان التعويض في قضيه موكلتي، فانا نطلب من فضيلتكم وفقكم الله: جبر الضرر بالتعويض موكلتي عن اتعاب المحاماه مبلغ وقدره ١٢٨,٠١٠ريال"، وفي جلسه هذا اليوم حضر وكيلا عن المدعيه/ (...) سعودي الجنسيه بموجب سجل مدني رقم (...)، بموجب الوكاله رقم (...)، وقررت الدايره الفصل في الدعوي، وبعد النطق بالحكم، افهمت الدايره اطراف الدعوي بان حكم الدايره قابل للاستيناف؛ وذلك خلال المده المقرره في نظام المحاكم التجاريه ولايحته التنفيذيه، فتفهوا لذلك. الاسباب: لما كانت المدعيه تهدف من دعواها الي الزام المدعي عليها بالتعويض عن اتعاب المحاماه بمبلغ ١٢٨.٠١٠ ريال، ولما كان من المتقرر ان التعويض عن اضرار التقاضي عن اسباب تدل علي التعدي والاضرار من قبل المدعي عليها، ولذا ينص اهل العلم المحققين، قال الشيخ محمد بن ابراهيم: وذلك ان العلماء رحمهم ﷲ نصوا علي ان كل من غرم غرامه بسبب عدوان شخص اخر ان ذلك الشخص هو الذي يحمل تلك الغرامه، قال شيخ الاسلام في "كتاب الاختيارات": ومن مطل صاحب الحق حقه حتي اخرجه الي الشكايه فما غرمه بسبب ذلك فهو علي الظالم المبطل اذا كان غرمه علي الوجه المعتاد، وقال في "الانصاف" في باب الحجر: قول "الثانيه" لو مطل غريمه حتي احوجه الي الشكايه فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل، وقال شيخ الاسلام: لو غرم بسب كذب عليه عند ولي الامر رجع به علي الكاذب. وحيث كان الامر ما ذكر فان نفقات المنتدبين تكون علي من يتبين انه الظالم وهو العالم ان الحق في جانب خصمه، ولكن اقام الخصومه عليه مضاره لاخيه المسلم او طمعا فيحقه، وحينيذ يتضح ان المفلوج في المخاصمه لا يلزم بذلك مطلقا، بل له حالتان: احداهما: ان يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمه مع علمه بانه مبطل. الحاله الثانيه: الا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه او انه يحتمل ان يكون محقا يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويامن ارباب الحقوق علي حقوقهم غالبا ويستريح القضاه من كثير من الخصومات"، ومدار تلك النصوص الفقهيه من اقول المحققين من اهل العلم ان التعويض عن اضرار التقاضي علي التعدي والظلم، وذلك بالمماطله الصريحه من الخصم، وعلي ضوء ما ورد في الدعوي الاصليه منازعه علي توريد اجهزه طبيه من المدعيه للمدعي عليها تم الحكم عليها وفق ما ظهر للدايره من بينات ولنكول المدعي عليها الجواب عن الدعوي بعد التاكد من صحه تبليغها، كما لم يقدم المدعي ووكيله الضرر الفعلي الواقع علي موكله من قبل المدعي عليها الموجب للتعويض، فالحكم لصالح المدعيه في الدعوي الاصليه ليس موجبا للتعويض عن اتعاب التقاضي من كل وجه، بل ان ذلك متقيدا كما اشير سابقا تحقق الظلم والتعدي في مماطله استيفاء الحقوق وكذلك تحقق الضرر الفعلي علي المدعيه، وهما لم يتحققا في هذه الدعوي، كما ان الشريعه تقرر صيانه الاموال وعدم استحقاق الغير لها الا بحق، لقوله صلي الله عليه وسلم:" فان دماءكم، واموالكم، واعراضكم، بينكم حرام، كحرمه يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، الي يوم تلقون ربكم..."، ولذلك فان تقرير اتعاب التقاضي لا يتوسع في الزام الخاسر بالدعوي بها علي اطلاقه، الا عند تحقق ما قرره اهل العلم ببينه ظاهره متحققه فيه، مما تنتهي معه الدايره الي الحكم برفض هذه الدعوي. نص الحكم: برفض هذه الدعوي؛ لما هو موضح بالاسباب، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه وسلم.