moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 23 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد: الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي في انه سبق ان تقدم المدعي وكاله الموضح بياناته اعلاه بصحيفه الدعوي الي المحكمه التجاريه بجده ذكر فيها: سبق و ان تقدم موكله بدعواه ضد المدعي عليه المقيده في المحكمه التجاريه بجده برقم (٤٥٧٠٨٤٦٢٤٩) وتاريخ ١٤٤٥/٠٧/٠٩ه لدي الدايره الثامنه، والقضيه انتهت بالحكم وفق الصك رقم (...) وتاريخ ١٤٤٥/٠٨/٢٦ه. القاضي بمنطوقه: ( اولا: ثبوت تخارج المدعي (...) وابنه (...) من شركه (...) للمقاولات، ثانيا: الزام المدعي عليه ان يدفع للمدعي (...) مليون وثلاثمايه وواحد وثلاثون وستمايه ريال وواحد وثلاثون هلله ولابنه (...) مايه وثمانيه عشر الف وثلاثمايه وسبعه وستون ريال وخمسه وثلاثون هلله)، و صدر فيها الحكم من محكمه الاستيناف بالصك رقم (...) و تاريخ ١٤٤٥/١٠/٢٣ه ثانيا : اصحاب الفضيله حيث ان من الثابت ان المدعي عليه احوج المدعي للشكايه و اللجوء للقضاء لاثبات حقه و الزامه بالسداد و تعيين محامي و سداد نفقات ومصاريف المحاماه فيما يخص الدعوي اعلاه مما يؤكد مطل المدعي عليه للمدعي، وطالب بالزام المدعي عليه بان يدفع لموكله مبلغا قدره (١٤٣, ١٦٠) مايه وثلاثه واربعون الف ومايه وستون ريال، وقدم لطلبه المستندات الاتيه: ١-محرر رسمي عباره عن صك حكم، برقم (...) وتاريخ ١٤٤٥/٠٨/٢٦ه، صادر من المحكمه التجاريه بجده، يتضمن نص حكمه :(اولا: ثبوت تخارج المدعي (...) وابنه (...) من شركه (...) للمقاولات، ثانيا: الزام المدعي عليه ان يدفع للمدعي (...) مليون وثلاثمايه وواحد وثلاثون وستمايه ريال وواحد وثلاثون هلله ولابنه (...) مايه وثمانيه عشر الف وثلاثمايه وسبعه وستون ريال وخمسه وثلاثون هلله). ٢-محرر غير رسمي عباره عن عقد اتعاب محاماه، بتاريخ ١٤٤٥/٠٢/٠٤ه، يتضمن: اتفاق بين المدعي ومكتب المحاماه للترافع القضايي، ممهور بتوقيع المدعي ومكتب المحاماه. ٣-محرر غير رسمي عباره عن شيك، بتاريخ ١٤٤٥/١١/٢٠ه، علي مطبوعات بنك (...)، يتضمن: دفع المدعي لمكتب المحاماه مبلغ قدره (١٣٣,١٦٠) مايه وثلاثه وثلاثون الف ومايه وستون ريال. وقد عقدت المحكمه جلسه في ١٤٤٦/٠٣/٢١ه وفيها: حضر المدعي وكاله، كما حضر المدعي عليه وكاله، وبسؤال المدعي وكاله عن دعواه احال الي ما ورد في صحيفه الدعوي، وبعرض الدعوي علي المدعي عليه وكاله اجاب: اولا: الدفع بانعدام الضرر: ان المدعي لم يكن مضطرا لتوكيل محام في القضيه الاصليه؛ لما نصت عليه الماده الثالثه والخمسون من نظام المحاكم التجاريه، والتي اجازت للمدعي في الدعوي الاصليه-من باب المخالفه-الترافع في قضيته بنفسه دون غيره؛ نظرا لان قيمه المطالبه بالدعوي الاصليه قدرها (١,٤٥٠,٠٠٠) مليون واربعمايه وخمسون الف ريال فقط، وقد حكمت محكمه الاستيناف لصالح المدعي بمبلغ قدره (١,٣٣١,٦٠٠.٣١) مليون وثلاثمايه وواحد وثلاثون الف وستمايه ريال وواحد وثلاثون هلله، وبالتالي فان قيام المدعي بالتوكيل لم يكن الا اختيارا لا اضطرارا، ولا يخفي انه لا يصح التعويض عن الضرر حال احتمال دفعه او التحرز منه. ثانيا: الدفع باصطناع الدليل: ان العقد المبرم بين المدعي وبين محاميه دليل مصطنع، كما انه لا يؤمن من اتفاق المدعي مع محاميه علي اجراء عمليه الحواله البنكيه واسترجاعها من اجل الاضرار بموكله، ويدل ايضا علي اصطناعه ضخامه حجم الاتعاب المستحقه بالنظر الي سهوله القضيه وعدم تناسب العايد منها مع جهد المحامي، وقد نصت قواعد العداله علي انه لا يجوز ان يصطنع الشخص بنسفه ولنفسه دليلا لحق يكسبه. ثالثا: مخالفه طلب المدعي لما جري عليه العمل: حيث لا يخفي عليهم ما نص عليه الفقهاء وما جري عليه العمل في المحاكم من ان (التعويض عن اضرار التقاضي مبني علي اسباب تدل علي التعدي والاضرار، ولذا ينص اهل العلم المحققين، ومنها ما قاله سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله في مجموع الفتاوي في اكثر من موضع ما مفاده: انه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقا بل له حالتان: الاولي: ان يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بانه مبطل ، الحاله الثانيه: ان لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته ، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه ، او انه يحتمل انه يكون محقا ويحتمل خلافه ، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات، وقال شيخ الاسلام: وحيث كان الامر ما ذكر فان نفقات المنتدبين تكون علي من يتبين انه الظالم وهو العالم ان الحق في جانب خصمه، ولكن اقام الخصومه عليه مضاره لاخيه المسلم او طمعا فيحقه، وحينيذ يتضح ان المفلوج في المخاصمه لا يلزم بذلك مطلقا، بل له حالتان: احداهما: ان يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمه مع علمه بانه مبطل. الحاله الثانيه: الا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه او انه يحتمل ان يكون محقا يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويامن ارباب الحقوق علي حقوقهم غالبا ويستريح القضاه من كثير من الخصومات، ومدار تلك النصوص الفقهيه من اقول المحققين من اهل العلم ان التعويض عن اضرار التقاضي مبني علي تحقق التعدي والظلم، كما ان الشريعه تقرر صيانه الاموال وعدم استحقاق الغير لها الا بحق، لقوله صلي الله عليه وسلم: فان دماءكم، واموالكم، واعراضكم، بينكم حرام، كحرمه يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، الي يوم تلقون ربكم...، ولذلك فان تقرير اتعاب التقاضي لا يتوسع في الزام الخاسر بالدعوي بها علي اطلاقه، الا عند تحقق ما قرره اهل العلم ببينه ظاهره متحققه فيه)، ولما كانت الدعوي الاصليه المقامه من المدعي قد قدم موكله فيها دفوعا جوهريه مبنيه علي غلبه ظنه ان الحق معه وليس مع المدعي، فانه لا يخفي ان هذا ينفي تعدي موكله وتعمده ظلم المدعي، طالب برد دعوي المدعي واخلاء سبيل موكله منها. وبعرض ذلك علي المدعي وكاله اجاب: ان ما ذكره المدعي عليه وكاله ابتداء كلام مرسل و غير صحيح جمله وتفصيلا و لا ما هي حاجه المدعي عليه لتوكيل المحامي (مقدم الجواب) مما يثبت عدم صحه دفوعه المقدمه. اما ذكره ان العقد مصطنع ولا يعني صحه التحويل وانه لا يؤمن من اتفاق بين المدعي ومحاميه علي اجراء عمليه الحواله البنكيه واسترجاعها علي حد وصفه وان هذا الدفع من المعيب صدوره من محامي هذا من ناحيه و من ناحيه اخره فان المحامي هنا شكك في ذمه و امانه المدعي و المحامي و يلزمه تقديم الدليل علي ما دفع به و الا يتحمل مسؤوليه هذا الدفع و للمدعي و محاميه الاحتفاظ بحقهم تجاهه. من الثابت ان المدعي عليه احوج موكلي (المدعي) للاستعانه بمحامي حتي يثبت تخارجه و يتحصل علي كامل حقوقه بعد ان انكر ذلك و زعم امور لا صحه لها مما ينطبق معه وصف الظالم المماطل في اداء الحق الذي بذمته، وهذا ثابت للمحكمه، وبموجب الصك القضايي المرفق في هذه الدعوي والثابت ان المدعي عليه احوج المدعي للجوء الي القضاء لاثبات حقه والزامه بالسداد وتعين محامي وسداد اتعاب المحامي وفق ما هو مرفق في كشف الحساب ولا ينال ما ذكره المدعي عليه من عدم تعديه او الاضرار ويرد عليه بان اساس الدعوي الاصليه قايمه علي اثبات التخارج بموجب ورقه التخارج الصادره منه والذي سبق ان تم اخطاره قبل اللجوء برفع الدعوي وصدور حكم قضايي ضده وعليه فان المدعي عليه قد ثبت تعديه والاضرار بالمدعي حتي التجا بتوكيل محامي لاستحصال حقه، ثم اضافت المدعي وكاله قايلا: يحصر دعواه في المطالبه ب (١٠%) من المبلغ المحكوم به من محكمه الاستيناف، وقررت الدايره صلاحيه القضيه للحكم وقفل باب المرافعه. الاسباب: فبناء علي ما تقدم من الدعوي والاجابه عنها وبعد اطلاع الدايره علي ملف القضيه واوراقها ولما كان المدعي يهدف من اقامه دعواه الي طلب الزام المدعي عليه بالتعويض بمبلغ وقدره (١٣٣,١٦٠) مايه وثلاثه وثلاثون الف ومايه وستون ريال عن اتعاب المحاماه، وذلك عن مصاريف القضيه رقم: (٤٥٧٠٨٤٦٢٤٩) وتاريخ ١٤٤٥/٠٧/٠٩ه ، الصادر بها حكم هذه الدايره برقم: (٤٥٣٠٨٣٥١٦٢) وتاريخ ١٤٤٥/٠٨/٢٦ه. ، والصادر فيها الحكم من محكمه الاستيناف بالصك رقم: (...) و تاريخ ١٤٤٥/١٠/٢٣ه، والقاضي بما نصه: (حكمت الدايره: بقبول الاعتراض شكلا، وفي الموضوع: بما يلي: اولا: تاييد جزيي للبند (اولا): بثبوت تخارج المدعي: (...) ، هويه وطنيه رقم (...)، من شركه (...) للمقاولات، ذات السجل التجاري رقم (...). ثانيا: تاييد جزيي للبند (ثانيا): بالزام المدعي عليه: (...)، هويه وطنيه رقم (...) بان يدفع للمدعي: (...)، هويه وطنيه رقم (...) مبلغا حالا قدره (١,٣٣١,٦٠٠.٣١) مليون وثلاثمايه وواحد وثلاثون الفا وستمايه ريال وواحد وثلاثون هلله...؛ لما هو موضح بالاسباب. والله الموفق، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد واله وصحبه اجمعين.) ولما كانت هذه الدعوي من اختصاص المحكمه التجاريه استنادا لما ورد في الفقره التاسعه من الماده السادسه عشره من نظام المحاكم التجاريه والتي نصت علي " تختص المحكمه بالنظر في الاتي:... ٩-دعاوي التعويض عن الاضرار الناشيه عن دعوي سبق نظرها من المحكمه" ولما كانت هذه الدعوي مستوفيه للشروط الشكليه والنظاميه المقرره في نظام المحاكم التجاريه ولايحته التنفيذيه، ولما كانت الدعوي السابقه المنبنيه عليها هذه الدعوي قد سبق الفصل فيها من هذه الدايره مما تكون معه الدايره مختصه نوعيا بنظر هذه القضيه، وعن الموضوع: ولما حصر المدعي طلبه بما ورد بعاليه، واجمل المدعي عليه وكاله اجابته في انه يدفع بانعدام الضرر: اذ ان المدعي لم يكن مضطرا لتوكيل محام في القضيه الاصليه؛ لما نصت عليه الماده الثالثه والخمسون من نظام المحاكم التجاريه، والتي اجازت للمدعي في الدعوي الاصليه-من باب مفهوم المخالفه-الترافع في قضيته بنفسه دون غيره، ولما كانت بينه المدعي علي ما يدعيه هي عقد اتعاب المحاماه، وصك الحكم الصادر من هذه الدايره، ولاعتبارها حجه استنادا لما ورد في الماده التاسعه والعشرين من نظام الاثبات والتي تنص علي انه: (يعد المحرر العادي صادرا ممن وقعه وحجه عليه؛ ما لم ينكر صراحه ما هو منسوب اليه من خط او امضاء او ختم او بصمه، او ينكر ذلك خلفه، او ينفي علمه بان الخط او الامضاء او الختم او البصمه هي لمن تلقي عنه الحق) ولما كانت مطالبه المدعي بهذا المبلغ مقابل اتعاب المحاماه لم تخرج عن العاده الجاريه، وحيث ان الدايره هي الخبير الاول ولها النظر في تحديد مقدار الاتعاب استنادا لما ورد في الماده الرابعه والستين بعد المايه من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه والتي تنص علي انه: (يجب علي المحكمه ان تضمن حكمها في الموضوع الفصل في طلب التعويض عن الاضرار الماديه والمعنويه، بما في ذلك مصاريف التقاضي، وتراعي المحكمه في تقدير التعويض الاتي: ا-جسامه الضرر. ب-مقدار المبلغ المحكوم به. ج-مماطله المحكوم عليه. د-العرف او العاده المستقره. ه-راي الخبير -عند الاقتضاء-) ولما كان المتقرر فقها بان من احوج انسان الي الشكايه لتحصيل حقه البين فانه يضمن ما غرمه بسبب شكايته وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" اخرجه ابوداود وقال شيخ الاسلام ابن تيميه "واذا كان الذي عليه الحق قادرا علي الوفاء ومطل صاحب الحق حتي اخرجه الي الشكايه فما غرمه بسبب ذلك فهو علي الظالم المبطل اذا كان غرمه علي الوجه المعتاد" الفتاوي الكبري لابن تيميه (٥/ ٣٩٧) وقال المرداوي " لو مطل غريمه حتي احوجه الي الشكايه، فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل " الانصاف في معرفه الراجح من الخلاف ت التركي (١٣/ ٢٣٥)، ولما نصت عليه الماده المايه والعشرون نظام المعاملات المدنيه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٩١) وتاريخ ١٤٤٤/١١/٢٩ه ، واستنادا للماده (١٦٤) من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي الحكم الوارد بمنطوقه وبه تقضي. نص الحكم: فلكل ما تقدم حكمت الدايره، بالزام المدعي عليه (...) هويه وطنيه رقم (...) بان يدفع مبلغا حالا قدره (١٣٣,١٦٠) مايه وثلاثه وثلاثون الف ومايه وستون ريال للمدعي (...) هويه وطنيه رقم (...)، وذلك لما هو موضح في الاسباب، وبالله التوفيق.