moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 22 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد: فلدي الدايره الثالثه وبناء علي القضيه رقم 4670137059لعام 1446ه المدعي: (...) المدعي عليه: (...) الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي في انه سبق ان تقدم المدعي وكاله الموضح بياناته اعلاه بصحيفه دعوي الي المحكمه التجاريه بالرياض، ذكر فيها: انه بتاريخ 1445/04/24ه ابرم المدعي مع المدعي عليه عقد شراكه يقوم علي تسليم المدعي مبلغ وقدره (40,000) اربعون الف ريال الي المدعي عليه ويقوم المدعي عليه باداره المال في الاستثمار في سوق الاسهم، وقام المدعي بتسليم راس المال الي المدعي عليه وذلك عن طريق حوالتين بنكيتين بتاريخ 1445/04/24ه بمبلغ قدره (20,000) عشرون الف ريال في كل حواله، ووقع من المدعي عليه تعدي تسبب في تلف كامل راس المال في مده وجيزه وذلك انه قام بوضع جميع راس المال في شراء عقود خيارات او ما يعرف ب (Option contracts) وبشكل خاص عقد خيار الطلب او الشراء (Call option) في مؤشر (..)، وماهيه هذا العقد تقوم علي انه اتفاق يعطي حامله الحق (وليس الاجبار) في شراء سهم معين او اي اوراق ماليه اخري بسعر محدد خلال فتره محدده، فالمعقود عليه في هذا النوع من العقود هو مجرد الحق بالشراء او البيع بثمن معين، وليس المعقود عليه اسهما معينه فالمبيع هو الاختيار نفسه حيث ان المشتري يدفع مبلغا معينا (premium)، بحيث يكون له الحق في شراء السهم بسعر ثابت طوال مده الخيار، فاذا ارتفع سعر السوق لهذه الاسهم عند الاجل نفذ المشتري البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ (strike price) واذا نزل سعر السوق فان الغالب الا ينفذ المشتري البيع ويخسر كامل مبلغ العقد، وهذا ما حدث في الدعوي، حيث ان راس المال بكامله تلف في فتره وجيزه لان سعر السوق نزل ولم يقم المدعي عليه بتنفيذ هذا العقد، وان تعدي المدعي عليه المشار يظهر من وجهين الاول: ان هذا النوع من العقود لما يتضمنه من الغرر والميسر صدرت قرارات وفتاوي بتحريم بيعه وتداوله، حيث ان العقد اشبه بالمقامره فاما ان يحصل المشتري علي ربح مضاعف او يخسر جميع ما دفعه ومن هنا يظهر وجه التحريم الشرعي، وهذا ما تحقق في الواقعه محل الدعوي حيث ان كامل راس المال تلف في مده وجيزه ولم يبقي شيء منه، ولم يكن ذلك الا بسبب تعدي المدعي عليه ودخوله في هذه الصوره المحرمه من العقود. الوجه الثاني: ان الاستثمار في هذا النوع من العقود وعلي الوجه الذي قام به المدعي عليه يعتبر من ادوات المجازفه في السوق المالي، حيث انه جاء بخلاف عمليات البيع والشراء الاعتياديه للاسهم (التي لا تنطوي علي محظور شرعي)؛ لان عقد البيع عقد فوري ينتهي بمجرد ابرام الصفقه ويحمل السهم قيمه يعتاض بها ومن النادر ان يخسر السهم كامل قيمته، واما العمليه محل النزاع هي مجرد الحق في شراء السهم ولم يقم بشراء مال او منفعه يعتاض بها، والغرض من الشراء المجازفه في تحقيق الربح فاما ان يرتفع سعر السهم ويقوم المشتري بتنفيذ العقد او ينزل سعر السهم ويتلف كامل مبلغ العقد لعدم تنفيذه، وهذا تعدي صريح من المدعي عليه في اداره المال حيث انه لم يلتزم بالعمل وفق العرف والاستثمار في الاسهم الاعتياديه، بل تعدي ذلك وقام بالعمل علي وجه محرم لم يؤذن له بالعمل فيه ومخالف لعرف الاستثمار طمعا في تحقيق مكاسب وهميه مما تسبب به هذا الخطا في تلف كامل راس المال. وطالب بالزام المدعي عليه بالتعويض عن راس المال بمبلغ وقدره (40,000) اربعون الف ريال. وقدم سندا لطلبه محرر عادي عباره عن حوالات علي مطبوعات مصرف (...) بتاريخ 2023/11/08م بمبلغ اجمالي قدره (40,000) اربعون الف ريال والصادره من حساب المدعي للمدعي عليه. عقدت المحكمه جلسه في 1446/02/15ه، وفيها: حضر المدعي وكاله وحضر وكيل المدعي عليه، وبسؤال المدعي وكاله عن دعواه وعن البينه؛ احال الي ما ورد اعلاه، وبعرض ذلك علي وكيل المدعي عليه؛ طلب مهله للاجابه، وعليه رفعت الجلسه. ووردت مذكره المدعي عليه وكاله في 1446/02/23ه جاء فيها: قام المدعي باللجوء لموكله طالبا منه ان يضارب له في سوق الاسهم الامريكي لخبره موكله في ذلك وقبل المدعي عليه ذلك وقد حول المدعي لموكله مبلغ وقدره (40,000) اربعون الف ريال علي دفعتين كل دفعه بمبلغ (20,000) عشرون الف ريال وبعد استلامها قام موكله بايداعها في المحفظه الاستثماريه بتاريخ 2023/11/08م الامر الذي يؤكد صدق موكله واداءه للعمل بحسن نيه، وان موكله قد دفع ايضا مبلغ (40,000) اربعون الف ريال ايضا وضارب بها وقد بذل العنايه اللازمه من التحري وفحص طبيعه الاسهم المضارب بها وقد افتتح محفظه لدي شركه (...) وهي شركه استثماريه مرخصه من هييه السوق الماليه وقد ضارب من خلالها ومن ثم خسر جميع راس مال المضاربه وقدره (80,000) ثمانون الف ريال نصفها من المدعي والنصف الاخر من موكله، واما قول المدعي ان موكله قام بالمضاربه في اسهم محرمه شرعا فهذا غير صحيح ابدا وهو مجرد ادعاء مرسل وذلك لان موكله قد قام بالتداول من خلال منصه معتمده وموثقه من قبل هييه سوق المال وقد بذل العنايه في المضاربه واختيار نوع الاسهم، وان المدعي لم يقدم اي بينه علي ان الاسهم التي ضارب بها موكله هي اسهم محرمه، كما ان المدعي لم يشترط علي موكله اي شرط بل وثق في خبرته واذن له واعطاه الحق بالتصرف الكامل في المضاربه بما يراه مناسب بدليل رساله المدعي لموكله بعد ان ابلغه موكله بالخساره حيث طلب المدعي من موكله ان يضارب له مره اخري حتي يعوض خسارته فكيف يمكن للمدعي بعد ذلك القول بانه لم ياذن لموكله، وطالب برفض الدعوي، وارفق ما يلي محرر عادي عباره عن كشف حساب من شركه (...) من تاريخ 2023/11/01م الي 2024/04/01م. ووردت مذكره المدعي وكاله في 1446/03/07ه جاء فيها: ما اشار له المدعي عليه من ان راس مال الشركه بمبلغ وقدره (80,000) ثمانون الف ريال وانه دفع منه مبلغ وقدره (40,000) اربعون الف ريال فغير صحيح، والشراكه بين الطرفين كانت في مال المدعي فقط حيث ان موكله صاحب المال والمدعي عليه العامل في الشركه، واما الاموال التي دخل بها المدعي عليه فلم يجر بين الطرفين اي اتفاق بها والاتفاق وقع علي راس المال محل المطالبه، واقر المدعي عليه بانه دخل بكامل راس المال في عقود الاختيارات وتمسك بهذا الاقرار حجه في اثبات دخوله في هذه الصيغه المحرمه من العقود، ولم يجب المدعي عليه عن الوجه الثاني من التعدي الذي ورد في لايحه الدعوي، وهو ان المدعي عليه تعدي في اداره المال واشتري عقودا تعد من ادوات المجازفه في السوق المالي، وجاءت خلاف عمليات البيع والشراء الاعتياديه للاسهم لان عقد البيع عقد فوري ينتهي بمجرد ابرام الصفقه ويحمل السهم قيمه يعتاض بها ومن النادر ان يخسر السهم كامل قيمته، واما العمليه محل النزاع هي مجرد الحق في شراء السهم ولم يقم بشراء مال او منفعه يعتاض بها، والغرض من الشراء المجازفه في تحقيق الربح فاما ان يرتفع سعر السهم ويقوم المشتري بتنفيذ العقد او ينزل سعر السهم ويتلف كامل مبلغ العقد لعدم تنفيذه، وهذا سكوت عن البيان في معرض الحاجه يؤكد صحه ما جاء في الدعوي، واما قول المدعي عليه ان المدعي لم يشترط عليه اي شرط في التداول وكان العقد مطلقا وانه اعطاه الحق في التصرف الكامل؛ فالجواب عليه بما نصت عليه الماده الخامسه والخمسين بعد الخمسمايه من نظام المعاملات المدنيه علي انه: (1- اذا كان عقد المضاربه مقيدا بزمان او مكان او نوع من العمل او غير ذلك؛ لزم المضارب ما قيد به العقد. 2- اذا كان عقد المضاربه مطلقا كان المضارب ماذونا له في العمل وفقا لما جري عليه العرف)، والعرف ان يتم التداول في الاسهم الاعتياديه التي يقابلها ملك حقيقي وملك ومنفعه يعتاض بها، لا ان يدخل في هذا الاسهم الخطيره ويعرض راس المال الي التلف بالكامل ثم يستمر في الدخول في تلك الاسهم مع وجود الخساره الي ان يتلف كامل راس المال وذلك للاستعجال في تحقيق الربح العال والثراء السريع، ومن النادر ان يتداول احد في هذه العقود لخطورتها الشديده، مع التاكيد ان موكله شرط عليه موافقه المضاربه للاحكام الشرعيه وان يسال عن حكم السهم قبل الشراء وان يجتنب عما فيه سحت، وارفق محرر عادي عباره عن صور لمحادثات عبر الواتس اب. ووردت مذكره المدعي عليه وكاله في 1446/03/12ه جاء فيها: ذكر وكيل المدعي في مذكرته ان راس مال المضاربه هو من قبل المدعي فقط؛ والصحيح ان موكله دفع مبلغ (40,000) اربعون الف ريال ايضا في الشراكه مع العلم ان موكله قد ضارب باكثر من هذا المبلغ حسب ما هو واضح في الكشف الصادر من منصه درايه، كما تم توضيحه من قبل المدعي عليه برسالته للمدعي عبر الواتساب التي استلمها وقراها ولم ينكرها ونص الحاجه منها: (خسرت فلوسي وفلوسك)، وذكر وكيل المدعي انه لم تتم الاجابه علي الوجه الثاني من التقصير والتفريط وان موكله تعدي في اداره المال؛ فموكله يطلب البينه من المدعي علي ما ادعاه، لكون المدعي عليه لم يتعدي او يفرط في اداره المال وخير دليل علي ذلك هو كشف الحساب الموثق لجميع العمليات، وايضا قد ابلغ موكله المدعي برساله واتساب: (بانه لم يقم بخساره المبلغ في بادي الامر بل العكس كان قد حقق ربحا 10% ومن ثم خسر بعدها) وقد ارفق له كشف الحساب والملخص المالي، وطلب رفض الدعوي، وارفق محرر عادي عباره عن محادثات عبر تطبيق الواتس اب. عقدت المحكمه جلسه في 1446/04/11ه، وفيها: اشار الاطراف الي ما تم تقديمه عبر النظام، وقرر المدعي وكاله الاكتفاء بما قدم، وعليه رفعت الجلسه للدراسه. عقدت المحكمه جلسه في 1446/04/19ه، وفيها: وفي هذه الجلسه جري من الدايره سؤال وكيل المدعي عليه هل قام موكلك باستثمار اموال المدعي في عقود الخيارات؟ فاجاب قايلا: نعم قام بالاستثمار فيها، هكذا اجاب. ثم جري سؤاله هل اذن له المدعي بذلك؟ فاجاب قايلا: نعم اذن له بذلك، هكذا اجاب. وبعرض ذلك علي وكيل المدعي، اجاب قايلا: غير صحيح ما ذكره وكيل المدعي عليه من ان موكلي اذن للمدعي عليه باستثمار امواله في عقود الخيارات، هكذا اجاب. وبسؤال وكيل المدعي عليه عن البينه علي الاذن؟ اجاب قايلا: انه يوجد محادثات بين موكلي والمدعي تضمنت ان موكلي ارسل رساله للمدعي ذكر فيها ان الذي يستثمر فيه هي عقود اوبشن مثل العملات وعلمتك فيها من البدايه، هكذا اجاب. وبسؤاله عن مزيد بينه كون ما ذكره لا يعد بينه موصله علي ما يدعيه؟ اجاب قايلا: موكلي مستعد باداء اليمين علي ذلك، هكذا اجاب. فجري افهامه بانه ليس للمدعي عليه الا يمين المدعي النافيه؛ لانه منكر لما يدعيه، فقال: موكلي اذن يطلب يمين المدعي، هكذا طلب. وبسؤال وكيل المدعي هل موكلك مستعد باداء اليمين النافيه، علي نحو هذه الصيغه: والله العظيم الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهاده اني لم اسمح للمدعي عليه/ (...) باستثمار اموالي في عقود الخيارات ولم تنفق علي هذا، والله العظيم. ؟ اجاب قايلا: نعم مستعد باداء اليمين علي نحو هذه الصيغه المطلوبه، ثم حضر المدعي اصاله: (...) (...) الجنسيه، بموجب هويه وطنيه رقم: (...)، وسالته الدايره هل انت مستعد باداء اليمين النافيه علي نحو الصيغه الوارده اعلاه؟ فاجاب قايلا: نعم، هكذا اجاب. فاذنت له الدايره، ثم حلف بالله قايلا: والله العظيم الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهاده اني لم اسمح للمدعي عليه/ (...) باستثمار اموالي في عقود الخيارات ولم تنفق علي هذا، والله العظيم. ، هكذا حلف. ثم جري من الدايره سؤال وكيل المدعي عليه هل خساره جميع راس مال المدعي ناتجه عن الاستثمار في عقود الخيارات؟ اجاب قايلا: نعم، هكذا اجاب. وعليه قررت المحكمه صلاحيه القضيه للحكم وقفل باب المرافعه. الاسباب: تاسيسا علي ما جري ايراده من الوقايع سالفه البيان. ولما كان وكيل المدعي يهدف من اقامه دعواه هذه الي الزام المدعي عليه بتعويض موكله عن راس المال بمبلغ وقدره (40,000) اربعون الف ريال؛ لتعديه وتسببه في تلف كامل راس المال. ولما كانت هذه الدعوي متعلقه بنزاع ناشي عن عقود المشاركه المنصوص عليها في نظام المعاملات المدنيه، لذا فان الدايره مختصه بنظر هذه الدعوي؛ بناء علي الفقره الثالثه من الماده السادسه عشره من نظام المحاكم التجاريه الصادر بالمرسوم الملكي رقم: (م/93) وتاريخ: 15 /8 /1441 ه. واما من حيث الموضوع: وبما ان وكيل المدعي يطلب الحكم لموكله بما تقدم في صدر هذا التسبيب، وبما ان وكيل المدعي عليه اقر بصحه العلاقه التعاقديه، وبصحه خساره كامل راس المال الناتج عن الاستثمار في عقود الخيارات، ودفع بعلم المدعي وموافقته علي ذلك. وبما ان وكيل المدعي ينكر ما دفع به وكيل المدعي عليه. وبما ان الاصل العدم، وكما هو معلوم من ان الدفع دعوي، ويشترط فيه ما يشترط في الدعوي، فينقلب المدعي عليه مدعيا وعليه عبء الاثبات. وبناء علي الماده الثالثه من نظام الاثبات، وحيث ان وكيل المدعي عليه لم يقدم بينه موصله علي ما دفع به. فافهمته المحكمه بانه ليس له الا يمين المدعي؛ لانه منكر. وبما ان وكيل المدعي عليه طلب يمين المدعي؛ وبما ان المدعي قد حلف اليمين المطلوبه منه علي نفي ما دفع به وكيل المدعي عليه. واستنادا لما جاء في المادتين (97) و(98) من نظام الاثبات، ولاقرار وكيل المدعي عليه بان خساره موكله لجميع راس مال المدعي ناتجه عن الاستثمار في عقود الخيارات، وحيث ان الاقرار القضايي حجه قاطعه علي المقر بناء علي الماده (17) من ذات النظام وعلي الماده (20) من الادله الاجراييه لنظام الاثبات؛ مما تنتهي معه المحكمه للحكم الوارد بمنطوقه. نص الحكم: فلكل ما تقدم حكمت المحكمه بالزام المدعي عليه/ (...) هويه وطنيه رقم: (...) بان يدفع للمدعي/ (.. هويه وطنيه رقم: (...) مبلغ وقدره (40,000) اربعون الف ريال.