tree · classes · sources · search · improve
root / commercial / commercial_disputes / debt_recovery

حكم رقم 4830031852 - المحكمة التجارية

moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 35 chunks

date_gregorian=2026-06-25 date_hijri=1448-01-10 document_type=ruling entity=document_number:cbb7ca3d-e6a6-47aa-811d-86a56c023cd2 entity=court:المحكمة التجارية language=ar taxonomy_l1=commercial taxonomy_l2=commercial_disputes taxonomy_l3=debt_recovery validity_confidence=0.0
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله ,اما بعد:

بناء علي القضيه رقم ٤٧٧٣٠٣٤٧٢٥ لعام ١٤٤٨ه

 

الوقايع:

تتلخص وقايع هذه الدعوي في تقدم المدعيه بدعواها ونصها: " سبق ان اقامت المدعيه/ شركه (...) للتجاره (شركه شخص واحد) دعوي ضد المدعي عليها/ شركه (...) للمقاولات (شركه شخص واحد) المقيده لدي المحكمه التجاريه بالرياض برقم (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٥/٢٧ه، للمطالبه بمبلغ قدره (٥٥٢,٩١٠.٧٨) ريال، وهو قيمه ادوات ومستلزمات سلامه قامت المدعيه ببيعها وتوريدها للمدعي عليها. وبعد نظر الدعوي اصدرت الدايره الثامنه عشره حكمها بموجب الصك رقم (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٨/٠٩ه، القاضي بالزام المدعي عليها بان تدفع للمدعيه مبلغ (٥٥٢,٩١٠.٧٨) ريال، وهو حكم نهايي فصل في اصل الحق واثبت استحقاق المدعيه للمبلغ. ثانيا: الخطا الموجب للتعويض: ان امتناع المدعي عليها عن الوفاء بالتزامها رغم ثبوت استحقاق الدين، ومماطلتها في السداد دون مبرر مشروع، هو خطا ترتب عليه الحاق الضرر بالمدعيه ؛ اذ اضطرتها الي اللجوء للقضاء ورفع الدعوي لتحصيل حق ثابت ، وهو ما كان يمكن تلافيه لو قامت المدعي عليها بالوفاء بالتزامها في موعده. ثالثا: الضرر: نتج عن خطا المدعي عليها اضرار مباشره تمثلت في اضطرار المدعيه الي التعاقد مع محام لرفع الدعوي ومتابعتها، وتحملها اتعابا ومصاريف قانونيه بلغت (٦٠,٠٠٠) ستون الف ريال، وهي خساره ماليه مباشره ما كانت لتتحملها لولا مماطله المدعي عليها وامتناعها عن الوفاء بحق ثابت في ذمتها. رابعا: علاقه السببيه: الثابت ان الضرر الذي لحق بالمدعيه جاء نتيجه مباشره لمماطله المدعي عليها وامتناعها عن السداد، رغم لجوء موكلتي للصلح وتم الامتناع من قبل المدعي عليها اذ لولا هذا الامتناع لما اضطرت المدعيه الي اقامه الدعوي والاستعانه بمحام وتحمل تلك النفقات، فتوافرت بذلك اركان المسؤوليه الموجبه للتعويض من خطا وضرر وعلاقه سببيه. خامسا: اعتياد المدعي عليها علي المماطله وسوء استعمال الحق: لم يكن امتناع المدعي عليها عن الوفاء في هذه الدعوي حاله عارضه، بل هو نهج متكرر اعتادت عليه في تعاملاتها، اذ ان المدعي عليها تتعمد استخدام هذا الاسلوب وامتناعها عن السداد في مواعيده، ولم تتغير هذه الممارسه رغم صدور الاحكام بحقها ، وتعمد المدعي عليها الي الامتناع عن الوفاء بالمستحقات حتي بعد ثبوتها ، ولا تبادر بالسداد الا بعد صدور قرارات التنفيذ واتخاذ اجراءات التنفيذ الجبري بحقها، الامر الذي يدل علي ان تاخير الوفاء ليس ناشيا عن نزاع جدي في اصل الحق، وانما عن مماطله غير مشروعه الحقت بالمدعيه اضرارا ماليه مباشره، واجبرتها في كل مره علي اللجوء الي القضاء وتحمل نفقات التقاضي واتعاب المحاماه لتحصيل حقوق ثابته. وحيث ان سلوك المدعي عليها المتكرر في الامتناع عن الوفاء حتي مرحله التنفيذ قد الحق بالمدعيه خساير ماليه تمثلت في تكبدها اتعاب المحاماه ونفقات المطالبه القضاييه، فان ذلك يوجب الزامها بالتعويض الجابر لهذا الضرر، تحقيقا لمبدا عدم الاضرار بالغير، ومنعا لاستمرار الاستفاده من المماطله علي حساب اصحاب الحقوق. الطلبات: بناءا علي ما تقدم ؛ نلتمس من فضيلتكم الحكم بالزام المدعي عليها بان تدفع لموكلتي مبلغا وقدره (٦٠,٠٠٠) ستون الف ريال، تعويضا عن الاضرار والخساير الماليه التي لحقت بها نتيجه مماطله المدعي عليها في الوفاء بالتزاماتها والجاء المدعيه الي اللجوء للقضاء والتعاقد مع محام لتحصيل حقها." ا.ه. وعليه عقد الدايره الجلسه المؤرخه في ١٤٤٨/١/٨ه وفيها حضر وكيل المدعيه: (...) الهويه الوطنيه رقم: (...) وبموجب الوكاله رقم: (...) وتاريخ: ١٤٤٧/١٢/٠٣ه الصادره من الموثقين، كما حضر لحضوره ممثل المدعي عليها: (...) الهويه الوطنيه رقم: (...) بصفته مديرا لها وفق عقد التاسيس المرفق في الجلسه المرييه. ولتحقق الدايره بما ورد في الماده (٩٠) من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه وعن صحه التوزيع الداخلي فقد سالت الدايره وكيل المدعيه : هل يوجد قضيه سابقه في هذه المحكمه لذات الاطراف وذات النزاع فاجاب بالنفي، ثم افهمت الدايره ان هذه الدعوي تقع في ولايه اختصاصها القضايي بناء علي الماده (١٦) من نظام المحاكم التجاريه كما رات الدايره ان هذه الدعوي مقبوله شكلا وتحققت فيها شروط قبول الدعوي ثم عرضت الدايره الصلح علي المدعيه وانتهاء الدعوي وديا فقال وكيل المدعيه سبق رفعنا طلب الصلح وتعذر بموجب محضر الصلح المرفق. ثم سالت الدايره وكيل المدعيه عن دعوي موكلتها فاحالت الي تحرير الدعوي المرفق عبر الطلبات والمرفقات المقيده في الدعوي، ثم طلب الزام المدعي عليها باتعاب المحاماه بمبلغ قدره (٦٠،٠٠٠.٠٠ ريال) للقضيه المقيده بالدايره برقم: (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٥/٢٧ه، والصادر فيها الحكم برقم (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٨/٠٩ه، وبسؤاله البينه علي الدعوي، عقد المحاماه وصك الحكم والحوالات. وبطلب الجواب من ممثل المدعي عليها ارفق عبر الجلسه المرييه ما نصه: " تود موكلتي ان تبين لفضيلتكم ان المطالبه باتعاب المحاماه، وان كان لها اصل معتبر عند ثبوت موجبها، الا انها اصبحت في كثير من المنازعات سيفا مسلطا لا يفرق بين المماطل المتعسف وبين المتعثر حسن النيه، بما قد يخرجها عن مقصدها المشروع بوصفها تعويضا عادلا لجبر ضرر حقيقي، الي وسيله لاثقال المدين المتعثر بمزيد من الديون التي ترهقه، وفتح باب لاكل اموال الناس بالباطل تحت غطاء اتفاقيات اتعاب محاماه. وموكلتي لا تعترض من حيث الاصل علي ما استقر عليه القضاء من جواز الحكم باتعاب المحاماه متي توافرت شروطها الشرعيه والنظاميه، ولا تنازع في سلطه الدايره الموقره في تقدير التعويض عند ثبوت ال تعسف وكيل المدعيه او المماطله او اللدد في الخصومه، الا انها تعترض علي تحويل اتفاقيات الاتعاب الخاصه بين المدعي ومحاميه الي سند تلقايي لالزام الغير بمبالغ يحددها الخصم بارادته المنفرده، دون رقابه علي مدي قيام موجب التعويض او تناسب المبلغ مع طبيعه الدعوي وجهدها واجراءاتها. فاذا جاز التعويض عن اتعاب المحاماه عند ثبوت موجبه، فلا يجوز ان يكون ذلك بابا للمغالاه او تحميل الخصم التزامات لم ينشيها ولم يرض بها، والا صار التعويض وسيله لاكل اموال الناس بالباطل لا لجبر ضرر حقيقي ثابت. ولا يخفي علي فطنه فضيلتكم ان العبره ليست بمجرد وجود عقد اتعاب او حوالات سداد، وانما بثبوت المماطله والضرر وعلاقه السببيه والتناسب بين المطالبه وطبيعه النزاع. لذلك، فان موكلتي ترد علي هذه الدعوي برفضها وفق الاسباب الاتيه: اولا: انتفاء الموجب الشرعي والقضايي للتعويض عن اتعاب المحاماه من المقرر شرعا وفقها وقضاء ان التعويض عن اتعاب المحاماه ليس اثرا ملازما لكل حكم يصدر لصالح احد الخصوم، والا لاصبح كل مدع محكوما له مستحقا لتعويض مستقل عن اتعاب وكيله، وهو ما لم يقل به الفقه ولا استقر عليه القضاء، وانما مناط استحقاق هذا التعويض ثبوت ان الخصم الاخر الجا صاحبه الي التقاضي بسوء نيه او مماطله او لدد او تعسف في استعمال الحق. وقد قرر اهل العلم، ومنهم شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله، ان ما يتحمله صاحب الحق من نفقات بسبب خصومه خصمه لا يتحملها ذلك الخصم الا اذا ثبت انه ظالم مبطل او مماطل قادر علي الوفاء ممتنع عنه، اما مجرد ثبوت الحق او صدور حكم فلا يكفي وحده لاقامه موجب التعويض، وقد قال رحمه الله: "واذا كان الذي عليه الحق قادرا علي الوفاء، ومطل صاحب الحق حتي احوجه الي الشكايه، فما غرمه بسبب ذلك فهو علي الظالم المبطل". ويؤيد ذلك ما قرره سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ رحمه الله عندما سيل عن نفقات التقاضي، فبين ان المفلوج بالمخاصمه لا يلزم بالغرم علي اطلاقه، وانما يفرق بين حالتين: الاولي ان يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بما ترتب علي ذلك، والثانيه الا يتضح علمه بظلمه، بل يخاصم ظانا ان الحق معه او ان المساله محتمله بين الطرفين، فهذه الحال لا وجه شرعا لالزامه بنفقات الخصومه. ومؤدي ذلك ان مجرد ثبوت الدين او صدور حكم لا يكفي للحكم بالتعويض، بل لا بد من ثبوت وصف المماطله او التعسف الموجب لتحميل الخصم اعباء ما انفقه في الخصومه. وحيث ان المدعيه لم تقدم ما يثبت ان موكلتي كانت قادره علي الوفاء وامتنعت عنه تعسفا او بقصد الاضرار بها، كما ان الحكم الصادر في الدعوي الاصليه خلا من اي وصف لموكلتي بالمماطله او التعسف او اللدد، فان هذه الدعوي المنظوره امام فضيلتكم تفتقر الي الاساس الشرعي والقضايي الذي ينهض به طلب التعويض، بل علي العكس فان مجريات الدعوي الاصليه تؤكد حسن نيه موكلتي وانتفاء المماطله من خلال عرض الصلح الذي رفضه وكيل المدعيه. فان مجريات الدعوي الاصليه تؤكد حسن نيه موكلتي وانتفاء المماطله من خلال عرض الصلح الذي رفضه وكيل المدعيه. ثانيا: الثابت من الحكم الصادر في الدعوي الاصليه ان موكلتي لم تجحد الحق بل سعت الي انهاء النزاع صلحا الثابت من الحكم الصادر في الدعوي الاصليه رقم (...) وتاريخ ٢٧/٠٥/١٤٤٧ه ان موكلتي لم تتخذ موقف المنكر للحق او الجاحد لاصل العلاقه التجاريه، بل اقرت بوجود مستحقات للمدعيه، وابدت استعدادها لمعالجه المديونيه وانهاء النزاع صلحا، كما عرضت سداد المبلغ علي دفعات تتناسب مع ظروفها الماليه القايمه انذاك. وقد تضمن الحكم الاشاره الي عرض الصلح بين الطرفين اثناء نظر الدعوي، وما ابدته موكلتي من استعداد للتسويه، الامر الذي يؤكد ان موقفها لم يكن قايما علي الجحود او اللدد، وانما علي محاوله انهاء النزاع بالطرق الوديه. وهذه الوقايع لها دلاله قانونيه جوهريه؛ اذ ان الجحود والانكار واللدد هي الصور التي تبرر تحميل الخصم تبعات التقاضي، اما من يبادر الي الاقرار بالالتزام ويعرض التسويه ويستجيب لدعوات الصلح فلا يصح وصفه بالمماطل او المتعسف. كما ان مباشره موكلتي لمسار الصلح امام المحكمه يكشف عن حسن نيتها ورغبتها في انهاء النزاع باقل قدر من الاجراءات والتكاليف، الامر الذي يتعارض تماما مع الادعاء بانها الجات المدعيه الي التقاضي بسبب سلوك غير مشروع صادر منها. ثالثا: المدعيه هي من رفضت الصلح بسبب مطالبتها باتعاب المحاماه مما يقطع رابطه السببيه الثابت بمحاضر ضبط الدعوي الاصليه ان موكلتي عرضت انهاء النزاع صلحا، وان الدايره الموقره عرضت الصلح علي الطرفين اكثر من مره، الا ان المدعيه تمسكت بادراج اتعاب المحاماه ضمن بنود التسويه، وهو ما حال دون اتمام الصلح. ومن المهم بيان ان اتعاب المحاماه التي تمسك بها وكيل المدعيه لم يكن لموكلتي اي صله بها او دور في تحديدها او الموافقه عليها، اذ انها ناشيه عن علاقه تعاقديه مستقله بين المدعيه ومحاميها، ولا يجوز تحميل موكلتي اثارها او الزامها بها دون موجب شرعي او نظامي. كما ان تمسك المدعيه ومحاميها بادراج اتعاب المحاماه ضمن بنود الصلح ، لا يمكن ان يتحول الي سبب لالزام موكلتي بهذه الاتعاب، اذ ان من يتعسف في استعمال حقه هو من يتحمل تبعه ذلك، لا الطرف الاخر الذي ابدي حسن النيه وسعي الي انهاء النزاع صلحا. وبذلك فان المدعيه لا تستطيع ان تنسب كامل تكاليف الخصومه الي موكلتي، في حين ان الثابت بالاوراق ان فرصه انهاء النزاع كانت قايمه بالفعل، وان استمرار الخصومه كان نتيجه موقف المدعيه ووكيلها في التمسك باتعاب المحاماه. ومن ثم فان علاقه السببيه التي تقوم عليها دعوي التعويض تكون قد انقطعت او ضعفت علي اقل تقدير، لان جزءا من الاجراءات والتكاليف التي تدعي المدعيه تحملها كان نتيجه تعسفها في رفض الصلح، ولا يجوز معاقبه الطرف المسالم حسن النيه بتحميله تبعه تصرف لم يصدر عنه. رابعا: وجود عقد اتعاب وسداد قيمته لا يكفي وحده لاقامه مسؤوليه موكلتي ان اقصي ما تثبته المستندات المقدمه من المدعيه هو وجود عقد اتعاب بينها وبين محاميها، وقيامها بسداد المبالغ المتفق عليها بموجب ذلك العقد، الا ان ذلك لا ينهض بذاته سببا لالزام موكلتي بالتعويض. ذلك ان المسؤوليه المدنيه لا تقوم بمجرد وجود مصروف او نفقه تكبدها احد الخصوم، وانما تتطلب ثبوت خطا منسوب للطرف الاخر، ووجود ضرر مباشر، ورابطه سببيه بينهما. كما ان اتعاب المحامين بطبيعتها تتفاوت زياده ونقصا بحسب تقدير الاطراف وظروف كل قضيه، ولا يلزم موكلتي ان تتحمل نتايج تعاقد المدعيه مع محام باتعاب قد تكون مبالغا فيها او غير متناسبه مع طبيعه النزاع واجراءاته، فضلا عن ان موكلتي ليست طرفا في هذا الاتفاق ولم تشارك في تحديد قيمته. ولو كان مجرد التعاقد مع محام وسداد اتعابه كافيا للحكم بالتعويض، لاصبحت جميع دعاوي اتعاب المحاماه مقبوله تلقاييا بمجرد ابراز العقد والحوالات البنكيه، دون حاجه لاثبات المماطله او التعسف، وهو ما يخالف طبيعه التعويض واحكامه الشرعيه والنظاميه. كما تتمسك موكلتي بان مجرد وجود الاتفاقيه والحوالات لا يكفي بذاته لاثبات ان كامل المبلغ يمثل ضررا واجب التعويض في مواجهه الغير، ما لم يثبت قيام موجب التعويض وتناسب المبلغ مع طبيعه الدعوي. خامسا: خضوع تقدير اتعاب المحاماه للسلطه التقديريه للمحكمه لا لاتفاق الخصوم وعلي فرض استحقاق المدعيه لتعويض ما، فان قيمه الاتعاب الوارده في العقد لا تصلح معيارا ملزما للتقدير القضايي، اذ ان تقدير التعويض عن الاضرار – بما في ذلك ما يدعي من اتعاب محاماه – يدخل ضمن السلطه التقديريه للمحكمه وفقا لما نصت عليه الماده (١٦٤) من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه، والتي اوجبت مراعاه جسامه الضرر، ومقدار المبلغ المحكوم به، ومماطله المحكوم عليه، والعرف او العاده المستقره، وراي الخبير عند الاقتضاء. ومن المقرر نظاما ان مراعاه معيار (مماطله المحكوم عليه) ضمن عناصر التقدير الوارده في الماده المذكوره يدل علي ان مجرد وجود اتفاقيه اتعاب او سدادها لا يكفي للحكم بالتعويض، ما لم يثبت ابتداء تحقق المماطله او ما في حكمها. كما ان الحكم بالتعويض عن اتعاب المحاماه ليس حقا تلقاييا يثبت بمجرد وجود اتفاقيه اتعاب او سدادها، وانما يخضع لتقدير المحكمه بحسب ما يتبين لها من قيام موجب التعويض وتحقق اركانه، وبما يتناسب مع طبيعه النزاع والاجراءات التي استلزمها، وفي ضوء المعايير النظاميه المشار اليها. فالدعوي الاصليه لم تتضمن اجراءات استثناييه او خبرات فنيه او درجات تقاض متعدده او مرافعات مطوله تبرر تحميل موكلتي كامل المبلغ المطالب به، كما لم يثبت فيها مماطله من جانب موكلتي، بل ان القضيه سارت ضمن اجراءات قضاييه معتاده، وعرض فيها الصلح اكثر من مره اثناء نظرها، الامر الذي ينتفي معه تحقق المعايير التي تبرر المغالاه في تقدير التعويض. ومن ثم فان التعويض – ان قدر – يجب ان يكون بقدر الضرر الفعلي الثابت، وبما يتوافق مع الضوابط النظاميه الوارده في الماده (١٦٤)، لا بقدر ما يتفق عليه احد الخصوم مع محاميه، والا اصبح تقدير التعويض رهنا باراده المدعي المنفرده لا بتقدير المحكمه، وهو ما يتعارض مع مقتضيات العداله ويؤدي الي فتح باب المغالاه في المطالبات دون ضابط. سادسا: انتفاء اركان المسؤوليه الموجبه للتعويض ان مطالبه المدعيه تفتقر الي الاركان الجوهريه التي لا تقوم المسؤوليه الشرعيه والنظاميه الا بها، اذ ان الاصل في التعويض انه لا يثبت الا عند تحقق خطا معتبر شرعا ونظاما، يترتب عليه ضرر محقق، وتقوم بينهما علاقه سببيه مباشره. وهذه الاركان لم تثبت في هذه الدعوي. فمن جهه الخطا، لم تقدم المدعيه ما يثبت صدور فعل غير مشروع من موكلتي يجاوز مجرد التاخر في السداد، وهو امر لا يكفي بذاته لاثبات المماطله الموجبه للتعويض ما لم يقترن بثبوت القدره علي الوفاء مع الامتناع عنه تعسفا او بقصد الاضرار، وهو ما لم يثبت في حق موكلتي، ولم يرد به وصف في الحكم الصادر في الدعوي الاصليه. ومن جهه الضرر، فان ما تدعيه المدعيه من اتعاب محاماه لا يعد ضررا قابلا للتعويض بمجرده، لكونه ناشيا عن التزام تعاقدي اختياري بينها وبين محاميها، رتبته بارادتها المنفرده، ولا يجوز تحميل الغير تبعاته ما لم يثبت ان هذا الالتزام كان نتيجه مباشره لفعل غير مشروع صادر من موكلتي. اما من جهه السببيه، فان رابطه السببيه بين تصرفات موكلتي وبين كامل الاتعاب المطالب بها منتفيه او علي اقل تقدير منقطعه، ذلك ان هذه الاتعاب نشات عن علاقه مستقله، كما ان استمرار الخصومه وما ترتب عليها من تكاليف كان نتيجه مباشره لعدم قبول المدعيه للصلح المعروض عليها، مما ينفي نسبه كامل هذه الاتعاب الي موكلتي. وحيث ان القاعده الشرعيه تقضي بان "الغرم بالغنم" وان "الضرر لا يزال بمثله"، وان التعويض لا يثبت الا بقدر الضرر الناشي عن فعل غير مشروع، فان تحميل موكلتي كامل الاتعاب محل المطالبه دون تحقق اركان المسؤوليه يعد مجاوزه لمقتضي العدل ومخالفا لاصول التعويض. وبناء عليه، ومع تخلف اركان الخطا والضرر والسببيه، فان دعوي التعويض تكون فاقده لسندها الشرعي والنظامي، مما يوجب الحكم برفضها. الطلبات لذلك تطلب موكلتي: اولا: الحكم برفض الدعوي لعدم قيام موجب التعويض وانتفاء المماطله او التعسف او اللدد في الخصومه. واحتياطيا: وفي حال رات الدايره الموقره استحقاق المدعيه لتعويض ما، فان موكلتي تتمسك بان يكون التقدير وفق ما تراه الدايره من اجر المثل وبالقدر المتناسب مع طبيعه الدعوي واجراءاتها الفعليه، لا وفق قيمه اتفاقيه الاتعاب الخاصه بين المدعيه ومحاميها." ا.ه. كما ارفق وكيل المدعيه ما نصه: " واذا كانت المدعي عليها تدعي وجود ضايقه ماليه، فان ذلك – علي فرض صحته – لا يبرر نظاما ولا شرعا الامتناع عن الوفاء بحقوق الغير او تحميل الداينين تبعات هذا الامتناع، وبمقدورها ان تسدد في لجان الصلح قبل ان تحيلها الي المحكمه ولا يعفيها من المسؤوليه عن تعويض الاضرار التي ترتبت علي مماطلتها متي ثبت ان المدعيه تكبدت خساير ماليه بسبب هذا السلوك." ا.ه. وبسؤالهما عما يودان اضافته فاكتفي كل بما قدم، وبعد دراسه الدعوي ومرفقاتها وما قدم بها رات الدايره صلاحيه الدعوي للفصل ثم نطقت بالحكم.

الاسباب:

فبناء علي ما تقدم من الدعوي والاجابه ولان المدعيه تطلب الزام المدعي عليها بان تدفع لها مبلغا قدره (٦٠،٠٠٠.٠٠ ريال) تمثل قيمه التعويض عن اتعاب المحاماه في الدعوي المقامه في هذه الدايره والتي صدر بها صك الحكم رقم: (...) بتاريخ ١٤٤٧/٠٨/٠٩ه القاضي بالزام المدعي عليها بان تدفع للمدعيه مبلغا قدره (٥٥٢،٩١٠.٧٨ ريال) المكتسب للصفه القطعيه، وبما ان المدعي عليها دفعت بعدم استحقاق المدعيه للتعويض اتعاب المحاماه لانتفاء مماطلتها، وانها اقرت باصل المديونيه وسعت لانهاء النزاع صلحا، كما دفعت بان عقد الاتعاب والحوالات لا تكفي لاثبات التعويض ونفت تحقق اركان المسؤوليه. وحيث ان المدعيه قدمت بينتها علي الدعوي المتمثله في صك الحكم المشار اليه، والعقد مع مكتب المحاماه بالمبلغ المدعي به والحوالات البنكيه، وحيث ان الثابت لدي الدايره تحقق اركان التعويض الثلاثه (الخطا والضرر والعلاقه السببيه)، وبما ان (خطا) المدعي عليها ثابت بثبوت ما انتهت اليه الدايره من استحقاق المدعيه لمبلغ المطالبه، حيث الجاته للتقدم بشكايتها امام القضاء والمطالبه بحقه كما ان المدعي عليها في الدعوي الاصليه انكرت المبلغ المطالب به واقر بما هو اقل منه، و(الضرر) الواقع علي المدعيه ثابت بثبوت تقدمها بالدعوي الاصليه، ولم يكن لهذا الضرر ان يقع لولا ان افضي اليه خطا المدعي عليها، مما يثبت معه تحقق اركان التعويض، ولان كل خطا سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، استنادا للماده (١٢٠) من نظام المعاملات المدنيه. وبما ان للدايره سلطه تقديريه في تقدير التعويض استنادا للماده (١٦٤) من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه ونصها: "يجب علي المحكمه ان تضمن حكمها في الموضوع الفصل في طلب التعويض عن الاضرار الماديه والمعنويه بما في ذلك مصاريف التقاضي وتراعي المحكمه في تقدير التعويض الاتي : ا- جسامه الضرر، ب- مقدار المبلغ المحكوم به، ج- مماطله المحكوم عليه، د- العرف والعاده المستقره، ه - راي الخبير عند الاقتضاء"، رات الدايره ان تكون نسبه التعويض عن اتعاب المحاماه تكون ١٠% من قيمه المطالبه الاصليه، ولما تقدم.

نص الحكم:

قررت الدايره الزام المدعي عليها: شركه (...) للمقاولات شركه شخص واحد الرقم الوطني الموحد: (...) بان تدفع للمدعيه: شركه (...) للتجاره شركه شخص واحد الرقم الوطني الموحد: (...) مبلغا قدره (٥٥،٢٩١.٠٠ ريال) خمسه وخمسون الفا وميتان وواحد وتسعون ريالا، وبه حكمت، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد.