moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 25 chunks
الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول ﷲ اما بعد:
فلدي الدايره التجاريه الثانيه وبناء علي القضيه رقم 4131 لعام 1439 ه
المقامه من/ (...) هويه وطنيه (...)
ضد/ (...) هويه وطنيه (...)
(الوقايع)
تتحصل وقايع هذه القضيه من خلال ما قدمه المدعي/ (...)، هويته الوطنيه برقم (...) في صحيفه الدعوي وما تم سماعه وتقديمه اثناء المرافعه: بانه سلم للمدعي عليه مبلغا مقداره مايه الف ريال ( 100000 ) ريال بسندي قبض احدهما بتاريخ 23 / 1 /1433ه بقيمه خمسين الف ريال والثاني بتاريخ 7 / 2 / 1433ه بقيمه خمسين الف ريال علي سبيل المشاركه وذلك بان يقوم المدعي عليه بتشغيل هذا المال في مشاريع المقاولات التابعه لشركه (...) المحدوده والتابعه للمدعي عليه ، مضيفا انه حتي تاريخه لم يقم المدعي عليه بتسليم ايه ارباح ولم يقم باعاده راس المال ، وانه حاول الاتصال به عده مرات ولكن دون جدوي ، وانه يحصر مطالبته في الزام المدعي عليها باعاده راس المال ومقداره ( 100000 ) ريال ، وبقيد هذه الدعوي قضيه بالرقم المدون اعلاه ، واحالتها للدايره حددت لها جلسه يوم الاثنين 15 / 2 / 1441ه وبسؤال المدعي عن الدعوي؟ اجاب بنحو ما سبق بيانه وبسؤاله عن بينته ؟ اجاب بانها سندي القبض المرفقه ، وبسؤاله هل يوجد بينهما عقد مكتوب ؟ فاجاب بالنفي ، وبسؤاله عن تحديد نصيبه من الارباح ؟ فاجاب بانه لم يتم تحديد حصته ؟ وانه يطلب المهله لتقديم ما لديه وفي جلسه يوم الاثنين 21 / 3 / 1441 ه حضر المدعي وتخلف المدعي عليه ، وطلب المدعي يمين المدعي عليه النافيه لصحه دعواه ، فافهمته الدايره بانها ستخاطب المدعي عليه بذلك ، وفي جلسه يوم الاثنين الموافق 23 / 6 /1441ه حضر المدعي وتخلف من يمثل المدعي عليها رغم تبليغه الكترونيا وقدم المدعي اصل سندي القبض للمطابقه ، مضيفا انه دون فيهما ان المبلغ مقابل مشاركه في مشاريع المقاولات في شركه (...) المحدوده ،كما ان السندين علي مطبوعات الشركه وعليها ختم الشركه وان صاحب الشركه هو (...) وهو من قبض المبلغ وان هذه بينته ، فطلبته الدايره اداء اليمين علي نفي رد راس المال حسب الصيغه التاليه بعد وصيته بتقوي ﷲ وتحذيره من عاقبه الحلف الكاذب ، فحلف قايلا : ( وﷲ العظيم الذي لا اله الا هو اني سلمت (...) بصفته مالك ومدير شركه (...) المحدوده مبلغا مقداره مايه الف ريال عام 1433ه مشاركه في مشاريع المقاولات ولم يرجع لي راس المال ولم يسلمني ارباحا وﷲ العظيم) ثم قرر انه يكتفي بما سبق ، فاصدرت الدايره هذا الحكم .
(الاسباب)
ولما كانت هذه الدعوي متعلقه برد راس مال المدعي في شركه المضاربه مع المدعي عليه ، فان المحاكم والدواير التجاريه مختصه ولاييا بنظر الخصومات المتعلقه بالشركات ومنها شركه المضاربه ، طبقا لنص الماده ( 35/ج ) من نظام المرافعات الشرعيه الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م/1 ) بتاريخ 22/ 1/ 1435ه والتي تنص علي انه : "تختص المحاكم التجاريه بالنظر في الاتي : ... ج/ المنازعات التي تحدث بين الشركاء في الشركات"، كما ان الدايره مختصه نوعيا بنظر هذه الدعوي طبقا لتعميم معالي وزير العدل رقم ( 967/ ت ) بتاريخ 1/ 1/ 1439ه المشار فيه لما قرره المجلس الاعلي للقضاء في الجلسه الرابعه برقم ( 149/ 4/ 38 ) وتاريخ 18/ 11/ 1438ه المتضمن :"خامسا : تنظر الدعاوي التجاريه المتعلقه بنظام الشركات او الوكالات التجاريه مهما كانت قيمه المطالبه الاصليه فيها ، والدعوي الاخري التي تزيد الطلبات الاصليه فيها عن ثلاثمايه الف ريال من دواير مكونه من ثلاثه قضاه ، وتنظر الدعاوي التجاريه التي لا تزيد الطلبات الاصليه فيها عن ثلاثمايه الف ريال من دايره مكونه من قاض فرد " .
وبما ان الماده ( 57/ 2 ) من نظام المرافعات الشرعيه الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م/ 1 ) بتاريخ 22/ 1/ 1435ه نصت علي انه : "اذا تبلغ المدعي عليه لشخصه او وكيله في الدعوي نفسها بموعد الجلسه، او اودع هو او وكيله مذكره بدفاعه لدي المحكمه قبل الجلسه المحدده لنظر الدعوي ولم يحضر، او حضر المدعي عليه في اي جلسه ثم غاب، فتحكم المحكمه في الدعوي، ويعد حكمها في حق المدعي عليه حضوريا" ، كما ان الماده ( 107 ) من ذات النظام نصت علي انه :" اذا تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب دون عذر مقبول، او حضر وامتنع عن الاجابه دون مسوغ، فللمحكمه ان تسمع البينه وان تستخلص ما تراه من ذلك التخلف او الامتناع، فان لم تكن لديه بينه عد الخصم –المتخلف عن الحضور او الممتنع عن الاجابه دون مسوغ-ناكلا ، وتجري المحكمه ما يلزم وفق المقتضي الشرعي. " ، ولما قامت الدايره بتبليغ المدعي عليها الكترونيا بحسب نموذج التبليغ المرفق بملف الدعوي ، ولما كان التبليغ الالكتروني يعتبر نظاما تبليغا لشخص المبلغ ، ولما تخلف من يمثل المدعي عليها ، فان ذلك يعد نكولا منها ، ويعد الحكم الصادر في مواجهتها حكما حضوريا.
واما عن الموضوع : ولما كانت بينه المدعي تتمثل في سندي القبض الصادرين علي مطبوعات المدعي عليه بمبلغ وقدره مايه الف ريال (100.000) ، وقد تم مطابقتهما باصلهما ، وقد دون فيهما ان المبلغ مقابل مشاركه في مشاريع المقاولات في شركه (...) المحدوده ، ولما ادعي المدعي ان شريكه المضارب لم يلتزم بما استؤمن عليه ، فلم يسلمه ايه ارباح ولم يرجع له راس ماله ، رغم بعد المده من تاريخ القبض ، ولما كان الاصل في المضاربه ان المضارب امين ولا يضمن الا بالتعدي او التفريط ، قال البهوتي في كشاف القناع : (لا ضمان علي العامل فيما تلف من مال المضاربه بغير تعد ولا تفريط كالوديع والمرتهن والقول قوله) ، ولما كانت المضاربه بين طرفي الدعوي مضاربه مشروطه ومحدده في شراء المعدات، ولما كان لزاما علي المضارب مراعاه الشروط التي يفرضها صاحب المال بناء علي العقد المبرم بينهما ، امتثالا لقوله تعالي: {يا ايها الذين ءامنوا اوفوا بالعقود} [المايده: 1]. واعمالا لقول النبي صلي ﷲ عليه وسلم: "المسلمون علي شروطهم الا شرطا حرم حلالا او احل حراما" (رواه الترمذي وقال:حسن صحيح)، ورواه البخاري تعليقا بصيغه الجزم لكنه بدون الاستثناء، ورواه كذلك الحاكم وابو داود عن ابي هريره بلفظ: "المسلمون عند شروطهم" اي بدون الاستثناء، قال ابن تيميه في مجموع الفتاوي: "ان الوفاء بها اي بالالتزامات التي التزم بها الانسان من الواجبات التي اتفقت عليها الملل بل العقلاء جميعا" ، ولما كان من المعلوم حرص صاحب المال علي ماله فهو ادري بما يحفظ ماله، فقد كان الصحابه يشترطون في المضاربه ما يرونه مناسبا لحفظ اموالهم ، كما جاء عن حكيم بن حزام رضي ﷲ عنه : "انه كان يشترط علي الرجل اذا اعطاه مالا مقارضه يضرب له به ان لا تجعل مالي في كبد رطبه ولا تحمله في بحر ولا تنزل به بطن مسيل، فان فعلت شييا من ذلك فقد ضمنت مالي" (رواه البيهقي والدارقطني وصححه الالباني في ارواء الغليل). وجاء عن ابن عباس رضي ﷲ عنهما قال: "كان العباس بن عبد المطلب اذا دفع مالا مضاربه اشترط علي صاحبه ان لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا ولا يشتري به ذات كبد رطبه، فان فعل فهو ضامن فرفع شرطه الي رسول ﷲ صلي ﷲ عليه وسلم فاجازه" (رواه البيهقي والدارقطني والطبراني) ، ولما كانت مخالفه العامل للشروط اللازمه عليه بغير اذن رب المال تعتبر من صور التعدي الموجبه لضمان المال في حال الخساره ، قال ابن قدامه في المغني : "اذا تعدي المضارب وفعل ما ليس له فعله او اشتري شييا نهي عن شرايه فهو ضامن للمال في قول اكثر اهل العلم روي ذلك عن ابي هريره وحكيم بن حزام وابي قلابه ونافع واياس والشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والشافعي واسحاق واصحاب الراي... ولنا انه متصرف في مال غيره بغير اذنه فلزمه الضمان كالغاصب" ، قال الامام الماوردي في الحاوي الكبير : " فاما تعدي العامل في مال القراض من غير الوجه الذي ذكرنا فعلي ضربين: احدهما: ان يكون تعديه فيه لم يؤمر به مثل اذنه بالتجاره في الاقوات فيتجر في الحيوان، فهذا تعد يضمن به المال، ويبطل معه القراض، فيكون علي ما مضي في مقارضه غيره بالمال. والضرب الثاني: ان يكون تعديه لتغريره بالمال، مثل ان يسافر به ولم يؤمر بالسفر او يركب به بحرا ولم يؤمر بركوب البحر، فان كان قد فعل ذلك مع بقاء عين المال بيده ضمنه، وبطل القراض بتعديه، لانه صار مع تعديه في عين المال غاصبا"، ولما جاء في قرار مجمع الفقه الاسلامي التابع لمنظمه المؤتمر الاسلامي رقم (122) ما يلي: "المضارب امين ولا يضمن ما يقع من خساره او تلف الا بالتعدي او التقصير، بما يشمل مخالفه الشروط الشرعيه او قيود الاستثمار المحدده التي تم الدخول علي اساسها، ويستوي في هذا الحكم المضاربه الفرديه والمشتركه" ، ولما نصت مجله الاحكام العدليه في الماده (1420) "يلزم المضارب في المضاربه المقيده مراعاه قيد وشرط رب المال مهما كان" والماده (1421) "اذا خرج المضارب عن ماذونيته وخالف الشرط يكون غاصبا وفي هذا الحال يعود الربح والخساره في بيع وشراء المضارب عليه، واذا تلف مال المضاربه يكون ضامنا" ، قال وهبه الزحيلي في الفقه الاسلامي وادلته (واذا خالف المضارب شرط رب المال، كان فعل ما ليس له فعله او اشتري شييا منع من شرايه، صار بمنزله الغاصب، ويصير المال مضمونا عليه؛ لانه تعدي في ملك غيره) .
ولما قامت الدايره بتبليغ المدعي عليه للحضور عده مرات ومنها تبليغه باداء اليمين ولم يحضر دون عذر ودون مسوغ شرعي ، فان ذلك يعد نكولا طبقا لنص الماده الثالثه عشره بعد المايه من نظام المرافعات الشرعيه والتي تنص علي انه : " 1- من دعي للحضور الي المحكمه لاداء اليمين وجب عليه الحضور. 2- اذا حضر من وجهت اليه اليمين بنفسه ولم ينازع لا في جوازها ولا في تعلقها بالدعوي وجب عليه ان يؤديها فورا او يردها علي خصمه والا عد ناكلا ، وان امتنع دون ان ينازع او تخلف عن الحضور بغير عذر عد ناكلا كذلك. " ، كما ان امتناع المدعي عليه عن الحضور بعد تبليغه قرينه واماره علي صدق دعوي المدعي ، بدليل قوله تعالي : ( واذا دعوا الي ﷲ ورسوله ليحكم بينهم اذا فريق منهم معرضون وان يكن لهم الحق ياتوا اليه مذعنين افي قلوبهم مرض ام ارتابوا ام يخافون ان يحيف ﷲ عليهم ورسوله بل اوليك هم الظالمون ) ، ووجه الدلاله من الايه ان ﷲ عز وجل وصف الناكل عن حضور مجلس الحكم الذي يحكم فيه بكتاب ﷲ وسنه رسوله -صلي ﷲ عليه وسلم- ظالما، بل جعل نكوله عن حضور هذا المجلس علامه واماره علي ظلمه وعدم احقيته كما اشار الي هذا مفهوم قوله تعالي في الايه السابقه (وان يكن لهم الحق ياتوا اليه مذعنين)، وقد روي عن النبي -صلي ﷲ عليه وسلم- انه قال: ( من دعي الي حاكم من حكام المسلمين فابي ان يجيبه فهو ظالم لا حق له ) كما ان القياس يقتضيه ، فالنكول عن اليمين ليس باقرار ولا بذل للحق المدعي به وانما هو بينه واماره علي صدق المدعي في دعواه كما قرر ذلك ابن القيم رحمه ﷲ في الطرق الحكميه 1/330 :( والصحيح ان النكول يقوم مقام الشاهد والبينه ، لا الاقرار ولا البذل)، وقال في موضع اخر 1/13 : ( وهل القضاء بالنكول الا رجوع الي مجرد القرينه الظاهره التي علمنا بها ظاهرا انه لولا صدق المدعي لدفع المدعي عليه دعواه باليمين ، فلما نكل عنها كان نكوله قرينه ظاهره داله علي صدق المدعي فقدمت علي اصل براءه الذمه ) فاذا جعلنا نكول المدعي عليه عن اليمين كالبينه والشاهد علي صدق المدعي ، جعلنا النكول عن حضور مجلس الحكم كذلك بجامع النكول ، بل النكول عن حضور مجلس الحكم اولي بالاعتبار لان النكول عن اليمين يعتريه احتمال التورع ورهبه اليمين ، بينما النكول عن حضور مجلس الحكم لا يعتريه هذا الاحتمال وانما يدل في ظاهره علي استخفاف المدعي عليه بالقضاء وتهربه عن بذل الحق لمستحقه ، ولما كان من المستقر فقها وقضاء جواز الحكم علي الغايب متي تعذر حضوره لبعده او استتاره او تمنعه، حيث ذهب جمهور الفقهاء من المالكيه والشافعيه والحنابله الي جواز الحكم علي الغايب وكذلك ذهب الحنفيه في حق المستتر والمتمرد دون الغايب البعيد؛ لما في ذلك من حفظ اموال الناس وحقوقهم ، وحتي لا تتخذ الاسفار والغياب وسيله للهروب من القضاء واكل اموال الناس بالباطل .
ولما انتهت الدايره الي تضمين المضارب لراس المال تاسيسا علي ما تقدم ، ولما قرر اهل العلم من ان القول في رد راس المال انما هو قول رب المال بيمينه ، قال البهوتي في كشاف القناع : ((والقول قول رب المال في رده) اي المال اليه اي اذا اختلفا في رد مال المضاربه فالقول قول رب المال بيمينه؛ لانه منكر والعامل قبض المال لنفع له فيه، فلم يقبل قوله في رده) ، وقال ابن قدامه في المغني :( وان ادعي العامل رد المال فانكر رب المال فالقول قول رب المال مع يمينه نص عليه احمد) ، ولما قام المدعي باداء اليمين علي عدم رد مال المضاربه ، فحلف قايلا : ( وﷲ العظيم الذي لا اله الا هو اني سلمت (...) بصفته مالك ومدير شركه (...) المحدوده مبلغا مقداره مايه الف ريال عام 1433ه مشاركه في مشاريع المقاولات ولم يرجع لي راس المال ولم يسلمني ارباحا وﷲ العظيم ) ، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي تضمين المدعي عليه لكامل راس المال .
(منطوق الحكم)
بالزام (...) هويته الوطنيه برقم (...) مدير شركه (...) المحدوده سجلها التجاري برقم (...) بدفع مبلغ مقداره مايه الف ريال (100.000) ل(...) هويته الوطنيه برقم (...) وذلك لما هو موضح في الاسباب .