moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 14 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله اما بعد: فلدي الدايره التجاريه التاسعه وبناء علي القضيه رقم 439432221 لعام 1443 ه المدعي: (...) المدعي عليه: شركه (...) الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي بالقدر اللازم لاصدار هذا الحكم في ان المدعي تقدم الي هذه المحكمه بصحيفه دعوي ذكر فيها ان موكله (..) مع المدعي عليها بمبلغ قدره (57،500) ريال وذلك بتاريخ 1/12/2020م لاجل المضاربه بها واستثمارها في نشاط التسويق والتوزيع، الا ان المدعي عليها اخلت بالتزاماتها التعاقديه ولم تسلم المدعي شييا من راس المال او الارباح، وانتهي الي طلب الزام المدعي عليه باعاده راس المال، اضافه الي الارباح واتعاب المحاماه، وبقيد الدعوي واحالتها للدايره باشرت نظرها وفقا لما ورد في محاضر الضبط، وبطلب الجواب من المدعي عليها اجاب وكيلها بان العقد صحيح وان موكلته تسلم راس المال الذي ذكره المدعي، وان المدعي عليها قد سلمت المدعي من راس المال مبلغا قدره (7،400) ريال، وان سبب الخساره هي ايقاف الحساب البنكي الخاص بالمدعي عليها وذلك من قبل النيابه العامه بشبهه غسيل الاموال، ولم تقدم او ترفق اي بينه علي الخساره، وبعرض ذلك علي المدعي صادق علي استلامه من المدعي عليها المبلغ الذي ذكرته، وانكر ما ذكرته المدعي عليها في دفوعها الاخري، ثم حصر المدعي وكاله دعواه في الزام المدعي عليه برد راس المال كاملا، بالاضافه الي اتعاب المحاماه، ولكون الدعوي صالحه للفصل فيها فقد اصدرت الدايره حكمها هذا علنا مبنيا علي التالي من: الاسباب: لما كان المدعي وكاله يبتغي من اقامه دعواه الزام المدعي عليها بطلباتها السالف ذكرها، ولما كان المدعي وكاله قد اقام دعواه علي سند مفاده قيام علاقه تعاقديه بين طرفي الدعوي، ولما كان المدعي قد قدم البينات المتمثله في العقد المبرم بين الطرفين، كما قدم سند قبض من المدعي عليها للمدعي بكامل راس المال، والذي تعده الدايره كان لم يكن باعتبار قيام الحكم الماثل مقامه؛ ولما كانت المدعي عليها قد اقرت امام الدايره بالعقود والسندات التي قدمها المدعي وكاله، ولما كان المدعي قد اقر باستلامه جزء من المبالغ المسلمه للمدعي عليها حسب ما ورد بوقايع الدعوي، ولما كان الاقرار حجه شرعيه قايمه بذاتها؛ لقول الله تعالي: (وليملل الذي عليه الحق), ولفعل النبي صلي الله عليه وسلم في اخذه بالاقرار في حديث ماعز, ولان الاجماع منعقد علي ان الاقرار حجه قاطعه قايمه بذاتها علي اشتغال ذمه المقر بما اقر به, ولما كان الاقرار في هذه الدعوي قد استكمل شرايطه الشرعيه التي نص عليها الفقهاء رحمهم الله, واستكمل شرايطه النظاميه المنصوص عليها في الماده الثامنه بعد الميه والماده التاسعه بعد الميه والماده العاشره بعد الميه من نظام المرافعات الشرعيه, فقد تعين الاخذ به واعتباره والالزام بما تضمنه. ولان المدعي عليها لم تنكر استلام المبلغ ودفعت بالخساره؛ والذي تعده الدايره دفعا غير مقبول علي باعتبار ان الدفع بالخساره يمكن اعماله وتنزيل اثاره الشرعيه عليه فقط في حال ثبت ادخال راس المال ضمن وعاء الشراكه، وتحقق المضاربه به علي وجه القطع واليقين، وتقديم ما يثبت ذلك من المدعي عليها، وما يثبت تسبب ذلك بالخساير بشكل مباشر لراس المال؛ وذلك باي وسيله من وسايل الاثبات الشرعيه، الا ان من يمثل المدعي عليها بهذه الدعوي لم يقدم شييا من ذلك؛ ولما كان عقد المضاربه قايم علي الامانه بحيث ياتمن رب المال المضارب في المتاجره براس ماله ابتداء، ويد المضارب علي راس المال يد امانه والقول قوله بيمينه في الخساره والتلف، ولا يضمن الا حال وقوع التعدي او التفريط من جانبه، ولما كانت المدعي عليها تفع بالخساره اثناء متاجرتها باموال المدعي، ولم يقدم ممثلها للدايره ما يثبت عمل المدعي عليها باحتراف في المتاجره باموال الشراكه وتعرضها بعد ذلك للخساره، ولما كان عدم تقديم ما يثبت عمل المدعي عليها باحتراف المتاجره باموال الشراكه وتعرضه بعد ذلك للخساره يقوي معه وقوع التفريط والتقصير من جانبها، اذ في ذلك تهاونا وتوانيا في القيام بما يجب القيام به في مال الغير شرعا وعرفا، فتكون الخساره الناتجه عن ذلك _ علي فرض حصولها _ لا تخرجه عن دايره الضمان لراس المال، الامر الذي تنحو معه الدايره الي تضمين المدعي عليه المتبقي من راس المال الثابت في ذمتها، وبه تقضي. وثمره القضاء السالف رفض طلب المدعي عليها تحميل المدعي بقدر حصته من الخساير، وحيث قرر العلماء رحمهم الله تعالي في المذاهب الاربعه علي ان الربح وقايه لراس المال ودرييه له تجبر منه الخساره حال وقوعها وان الربح فرع عن راس المال ولا وجود للفرع الا بتمام اصله قال ابن قدامه –رحمه الله- في المغني:_ "ومتي كان في المال خسران، وربح، جبرت الوضيعه من الربح، سواء كان الخسران والربح في مره واحده، او الخسران في صفقه والربح في اخري، او احدهما في سفره والاخر في اخري؛ لان معني الربح هو الفاضل عن راس المال، وما لم يفضل فليس بربح. ولا نعلم في هذا خلافا" [المغني 5/41]، واقتسام طرفي العقد ما ظهر من ربح بتراضيهما قبل تنضيض راس المال فهو وان كان جايز علي الراجح من قولي العلماء في تلك المساله الا انه في حال ما لو خسر المال بعد قسمه الربح والمضاربه مستمره فان ما حصل لراس المال من وضيعه يجبر بما اقتسماه طرفي المضاربه من ربح سلفا، قال السرخسي:_ " وقسمه الربح هنا قبل وصول راس المال الي رب المال بمنزله قسمه الوارث التركه مع قيام الدين علي الميت، ولو ان الورثه عزلوا من التركه مقدار الدين وقيموا ما بقي، ثم هلك المعزول قبل ان يصل الي الغرماء بطلت القسمه، وعليهم ضمان ما اخذوا لحق الغرماء، فكما ان حق الغرماء سابق علي حق الورثه في التركه، فكذلك هنا حق رب المال سابق علي حقهما في الربح.. الخ" [المبسوط 22/105]، ويعلم من ذلك ان ملك طرفي عقد المضاربه للربح قبل التنضيض ربح غير مستقر معلق علي سلامه راس المال ولا يستقر لهما ملكه الا بسلامه راس المال من الوضيعه، علاوه علي ان الفقهاء رحمهم الله نصوا علي تضمين المضارب راس المال فقط حال تعديه وتفريطه فيما لو خسر دون تضمينه الربح، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي احتساب ما استلمه المدعي من ارباح المشار اليها سلفا كجزء من راس ماله والحكم له بالمتبقي في ذمه المدعي عليه، علي انه متي ظهر ان المدعي عليه غير محق في دعوي الخساره فانه يحق للمدعي الرجوع عليه ومطالبته بنصيبه من الربح بعد الوفاء بجميع رؤوس اموال المساهمين، وعن اتعاب المحاماه فانه ولما كانت نصوص الشريعه الاسلاميه وما قرره فقهاءها من شتي المذاهب وكذلك النقولات القانونيه قد تظافرت في تحمل خاسر الدعوي ما تكبده الطرف الاخر في سبيل استحصال حقه منه بالتقاضي والمرافعه من الاضرار الناشيه عن الجاء من عليه الحق لصاحب الحق الي كل ذلك، منها قوله صلي الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، والقاعده الفقهيه: "الضرر يزال" والاصل في ان "الضرر لا يزال بضرر"، قال في الانصاف:" لو مطل غريمه حتي احوجه الي الشكايه، فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل. جزم به في الفروع. وقاله الشيخ تقي الدين - رحمه الله - ايضا."، وعليه فان الدايره قدرت بما لها من سلطه التقدير استحقاق المدعي للمبلغ الوارد بمنطوقه كاتعاب محاماه، ورات ان ذلك المبلغ كفيل بالقيام بحق المدعي المقرر له سلفا، للموازنه بين رتق الضرر وعدم الحيف علي الطرف الاخر بتحميله مبالغ خارجه عن نطاق المعتاد حيث نص الفقهاء ان يكون ما غرمه صاحب الحق في سبيل تحصيله مما يغرمه الناس عاده في سبيل استحصال حقوقهم ليستحق التعويض عنه وهو ما نص عليه شيخ الاسلام ابن تيميه –رحمه الله-، عليه فان الدايره تنتهي الي الحكم الوارد بمنطوقه، وبه تقضي. نص الحكم: حكمت الدايره: اولا/بالزام المدعي عليها شركه (....) سجل تجاري رقم (...) بان تدفع للمدعي /(...) سجل مدني رقم (...) مبلغا قدره خمسون الفا ومايه ريال.ثانيا/بالزام المدعي عليها شركه محور الاعمال التجاريه المحدوده سجل تجاري رقم (...) بان تدفع للمدعي / (....) سجل مدني رقم (...) مبلغا قدره الف ومايتان وخمسون ريال اتعاب المحاماه، لما هو موضح بالاسباب. العضو الاول (...) العضو الثاني (....) رييس الدايره القضاييه (....)