moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 16 chunks
الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول الله، اما بعد: فلدي الدايره الرابعه والعشرون وبناء علي القضيه رقم 4671150667 لعام 1446ه الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي في انه تقدم المدعي وكاله بدعوي ذكر فيها: لقد سبق اقامه دعوي من المدعي ضد المدعي عليه المقيده في المحكمه التجاريه ب(...) برقم (4670254873) وتاريخ 1446/03/06ه والمنظوره لدي الدايره الرابعه والعشرون بشان المطالبه بثمن اعمال مقاولات، والقضيه انتهت بحكم نصه "فلكل ما تقدم حكمت المحكمه بالزام المدعي عليه / (...)، رقم السجل المدني (...) بان يدفع للمدعي / (...)، رقم السجل المدني (...) مبلغا قدره (153,300) مايه وثلاثه وخمسون الفا وثلاثمايه ريال، والله الموفق." وذلك حسب الصك رقم (...) وتاريخ 1446/05/10ه، وقد تضرر بسبب هذه القضيه بالاتي: 1- انكار المدعي عليه للحق والمماطله به واحوج المدعي بالشكايه مما ادي الي تكبد المدعي اتعاب المحاماه. 2- انكار المدعي عليه للحق والمماطله به واحوج المدعي بتعيين خبير بامر من المحكمه مما ادي الي سداد تكاليف الخبره لمنصه خبره بسبب هذه المماطله، ويطلب التعويض عن ذلك. وطالب ب: الزام المدعي عليه بالتعويض بمبلغ قدره (37,020) سبعه وثلاثون الفا وعشرون ريال. وقدم سندا لطلبه المستندات الاتيه: محرر رسمي متمثل في صك حكم برقم (...) وتاريخ 1446/05/10ه في القضيه رقم (4670254873) الصادر من الدايره الرابعه والعشرون في المحكمه التجاريه ب(...)، ومحرر عادي متمثل في عقد اتعاب محاماه بتاريخ 11 / 07 / 2024م علي مطبوعات مكتب (...)للمحاماه والمبرم بين المدعي و(...)وممهور بتوقيع منسوب لكلا الطرفين. وعليه عقدت المحكمه جلسه، بتاريخ 18 / 10 / 1446ه وفيها: حضر اطراف الدعوي وكاله، وبسؤال وكيل المدعي عن دعوي موكله احال علي ما ورد في لايحه الدعوي، وبطلب الجواب من وكيل المدعي عليه قدم جوابا مكتوبا ونصه "بسم الله الرحمن الرحيم صاحب الفضيله قاضي الدايره الرابعه والعشرون بالمحكمه التجاريه ب(...) سلمهم الله السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وبعد فاسال الله العلي القدير لفضيلتكم دوام العون والتوفيق والسداد الموضوع: الموضوع رد علي الدعوي في القضيه رقم4671150667 وافيد لفضيلتكم فيه بعدم احقيه المدعي للتعويض وذلك للاسباب التاليه: اولا: 1- عدم صحه ما جاء في دعوي المدعي حيث ان حقيقه طلب المدعي في هذه الدعوي هي اتعاب تقاضي، والتي تعتبر من قضايا التعويض، ولما كانت قواعد التعويض تقوم علي اركان ثلاثه (الخطا والضرر والعلاقه السببيه) وهي مقابله لاركان الضمان في الفقه الاسلامي في (التعدي والتلف والافضاء)، ومن ثم يتعين ان تتحقق هذه الاركان علي الواقعه الماثله ليتسني تقرير واقعه الضرر ونشويها وترتب المسؤوليه بموجبها، وحيث ان اوراق القضيه خاليه عن اي دليل يثبت خطا موكلي ، ذلك ان ما قام به موكلي في الدعوي الاصليه ظنا ان المدعي لا يستحق كل ما طالب به، ولم يظهر في ذلك الكيديه، وعليه فان دعوي المسؤوليه تتهاوي لعدم ثبوت ركن الخطا من موكلي ، وبتهاوي ركن الخطا تنهار دعوي التعويض، ذلك ان مناط التعويض ينهض علي ركن الخطا ، وقد ذكر سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه ﷲ في فتاويه في اكثر من موضع بما مفاده (انه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقا، بل له حالتان: الاولي: ان يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بانه مبطل، الحاله الثانيه: الا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه، او انه يحتمل انه يكون محقا ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات) ولابد من جلاء الحق وظهوره وعدم التباسه وثبوت الحق في ذمه المحكوم عليه و ثبوت المطل والظلم من المحكوم عليه للمحكوم به والاصل في هذه الشروط هو ما قاله الامام البهوتي في كشاف القناع:(ولو مطل) المدين رب الحق (حتي شكا عليه، فما غرمه) رب الحق (فعلي) المدين (المماطل) اذا كان غرمه علي الوجه المعتاد، مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك عدم وجود ركن الخطا لدي موكلي. 2- حيث ان القضيه التي يطالب المدعي بالتعويض عن اضرار التقاضي فيها كان بامكانه مباشرتها بنفسه وبدون محام ولا يستلزم النظام حضور محامي طبقا للماده الحاديه والخمسون من نظام المحاكم التجاريه ونصها (يجب ان يكون رفع جميع الدعاوي التي تختص بنظرها المحكمه وجميع طلبات الاستيناف من محام، ويستثني من ذلك الاتي: ا - الدعاوي المنصوص عليها في الفقرات (2) و(8) و(9) من الماده السادسه عشره من النظام. ج - طلبات الاستيناف علي الاحكام والقرارات والاوامر الصادره في الدعاوي المنصوص عليها في الفقرتين (ا) و(ب) من هذه الماده. ( والماده الثالثه والخمسون من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه ونصها (ي يجب ان يكون الترافع امام الدواير الابتداييه ودواير الاستيناف من محام، في الدعاوي الاتيه: ا- الدعاوي المنصوص عليها في الفقرات (1) و(2) و(8) و(9) من الماده السادسه عشره من النظام، متي كانت قيمه المطالبه الاصليه تزيد علي عشره ملايين ريال.) ولا يخفي علي فضيلتكم ان الفقره الثانيه من الماده السادسه عشر من نظام المحاكم التجاريه نصها (الدعاوي المقامه علي التاجر في منازعات العقود التجاريه، متي كانت قيمه المطالبه الاصليه في الدعوي تزيد علي ميه الف ريال، وللمجلس عند الاقتضاء زياده هذه القيمه.) مما يبين لفضيلتكم ان المدعي لجا الي محامي دون ضروره وكان بامكانه مباشره القضيه بنفسه. ثانيا: ان عقد الاتعاب المقدم في الدعوي بين المدعي ووكيله ملزم لهما فقط ولا علاقه لموكلي به وفيه مبالغه كبيره لا تتناسب مطلقا مع الجهد والجلسات في هذه القضيه والهدف من ذكر المبلغ الكبير جدا في هذا العقد هو الاضرار بموكلي وقال صلي الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار). ثالثا: الضرر المدعي به هو ضرر غير متحقق الوقوع وليس حال حيث لم يثبت المدعي انه دفع فعليا المبلغ المطالب به في الدعوي. لكل ما سبق ولقوله عز وجل (ولا تاكلوا اموالكم بالباطل) ولقوله صلي الله عليه وسلم (لا ضر ولا ضرار) الطلبات: اطلب من بعد اذن فضيلتكم رد دعوي المدعي واخلاء سبيل موكلي منها، وصلي الله وسلم علي سيدنا محمد واله وصحبه اجمعين وسدد الله خطاكم"، وبسؤال الطرفين عما يودان اضافته قررا اكتفايهما بما سبق تقديمه، وعليه قررت المحكمه صلاحيه القضيه للحكم فيها وقفل باب المرافعه واصدرت حكمها مبنيا علي ما يلي. الاسباب: فبناء علي ما تقدم من الدعوي والاجابه ، وبعد الاطلاع علي اوراق المعامله ، ولما كان المدعي قد حصر دعواه في مبلغ قدره (37٫020) تمثل مبلغا قدره ( 4025 ) ريالا اجره للخبير ، ومبلغا قدره (32٬995) اتعابا للترافع في هذه الدعوي، ولما كانت بينه المدعي تتمثل في فاتوره صادره من منصه خبره فيها تكلفه اعمال الخبير المقدره ب ( 4025 ) ريالا ، كما تتمثل بينته في الحواله الصادره من بنك (...) بتاريخ 2024/08/04 م بذات المبلغ المذكور، وتضمنت الحواله ان المستفيد هي شركه (...)، وهو مطابق لما جاء في الدعوي ، ولما كان مناط النظر في دعاوي اتعاب الترافع هو التحقق من الجاء احد طرفي العلاقه التعاقديه للطرف الاخر للتقاضي امام المحكمه وهو ما نص عليه اهل العلم قال شيخ الاسلام بن تيميه -رحمه الله- في الاختيارات ما نصه: "ومن مطل صاحب الحق حقه حتي احوجه الي الشكايه، فما غرمه بسبب ذلك فهو علي الظالم المبطل اذا كان غرمه علي الوجه المعتاد" ، كما جاء في فتاوي الشيخ محمد بن ابراهيم -رحمه الله- حينما سيل عن نفقات المنتدبين للنظر في قضيه من القضايا هل تكون علي المحكوم عليه؟ فاجاب: (ان المفلوج في المخاصمه لا يلزم بالنفقات مطلقا بل له حالتان احدها: ان يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمه مع علمه بانه مبطل. والحاله الثانيه: ان لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته بل انما خاصم ظانا ان الحق معه او انه يحتمل ان يكون محقا ويحتمل خلافه فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات)ا.ه، ولما استعرضت الدايره وقايع صك الحكم الصادر من الدايره، وهو كاف لاعتبار اضطرار المدعي للتقاضي امام القضاء، ولما كان تقدير اتعاب التقاضي في الدعوي يرجع الي العرف والعاده بجبر ضرر المحكوم له عما تكبده من اتعاب في سبيل الدفع عن نفسه او استخلاص حقه، ولان للمحكمه ولايه وسلطه في تقدير اتعاب المحاماه ومصاريف التقاضي بناء علي ما ورد في الماده (164) من لايحه نظام المحاكم التجاريه، ولكون المدعي عليه وكاله لم يقدم ما يثبت نفيه اضرار موكله بالمدعي، فان الدايره تتصدي لتقدير هذه الاتعاب، وفق الجهد المبذول لاستخلاص الحكم في الدعوي الاصليه، ولما كان المدعي قد قدر قيمه اتعاب الترافع بمبلغ قدره (32٬995) دون استصحاب اي اعتبار لتقديره، لذا فقد اقتضي الامر من الدايره التصدي لنظر مدي استحقاق المدعي لهذا المبلغ من خلال النظر في اتعاب المثل، ولما كانت الدعوي الاصليه من الدعاوي التي كانت بينتها ظاهره ، ولما كان المبلغ المطلوب لاجل اتعاب الترافع يتجاوز 20٪ من المبلغ المحكوم به في الدعوي الاصليه ، وهي نسبه عاليه مقارنه بالجهد المبذول من وكيل المدعي في انهاء هذه الدعوي، ولما كانت اجره المثل هي المتعينه في الدعوي الماثله فقد رات الدايره ان نسبه (10٪) من المبلغ المحكوم به في الدعوي الاصليه هي اجره المثل في مثل هذه الدعاوي ، فتقدر بمبلغ قدره (15٬330) ريالا ، ولذلك كله. نص الحكم: بناء علي الاسباب المذكوره اعلاه، حكمت الدايره: بالزام المدعي عليه (...) سجل مدني رقم (...) بان يدفع للمدعي (...)سجل مدني رقم (...) مبلغا قدره (19,355) تسعه عشر الفا وثلاث مايه وخمسه وخمسون ريالا، وبذلك حكمت ، وبالله التوفيق.