moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 17 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله، اما بعد: بناءا علي القضيه رقم ٤٥٧٠٧٠٠٢٥٥ لعام ١٤٤٥ه الوقايع: تتحصل وقايع هذه الدعوي بتقدم وكيل المدعي / (...) -الهويه وطنيه رقم (...) بالوكاله رقم (...) وتاريخ ١٤ / ٥ / ١٤٤٥ الصادره من الخدمات الالكترونيه بوزاره العدل بصحيفه دعوي يختصم فيها المدعي عليها ، وبعد قيدها دعوي تجاريه جري احالتها لهذه الدايره والتي اجرت ما هو لازم لنظرها فحددت في سبيل ذلك جلسه بتاريخ ١٤٤٥/٦/٢٥ وفيها حضر وكيل المدعي المشار الي بياناته كما حضر / (...) "سعودي الجنسيه" هويه وطنيه رقم (...) بصفته مديرا للمدعي عليها بموجب عقد تاسيسها رقم (٣٩٧٢٨)٢٥ / ٤ / ١٤٤٤ه . وبعد اطلاع الدايره علي صحيفه الدعوي التي تقدم بها وكيل المدعي الي هذه المحكمه ضد المدعي عليها والتي تضمنت ما ملخصه: ان موكله قد سلم المدعي عليها مبلغا وقدره خمسون الف (٥٠,٠٠٠) ريال بتاريخ ١٤ / ٧ / ١٤٤٣ه الموافق ١٥ / ٢ / ٢٠٢٢م لاستثماره حسب المجال المناسب في السوق وفقا للعقد المبرم بينهما والمرفق ضمن مرفقات الدعوي وقد بين العقد نسبه الربح التي تستحقها المدعي عليها (١٠%)؛ وقد انتهت الشراكه دون ان تعيد المدعي عليها لموكله راس المال ولا الارباح. وطلب في ختام صحيفه دعوي موكله: الزام المدعي عليها باعاده راس المال وفقا للمبلغ المشار اليه انفا. واضاف وكيل المدعي بانه قد طلبا الكترونيا يحمل الرقم (٤٥١١١٣٦٤٥٥) وتاريخ ٢٤ / ٦ / ١٤٤٥ه لتصحيح الطلب الاصلي وتعديله وذلك لاضافه طلب موكله بالزام المدعي عليها بالتعويض عن اتعاب المحاماه بمبلغ وقدره سته الاف (٦٠٠٠) ريال. عليه فان الدايره انتهت الي اختصاصها نوعيا بنظر النزاع الماثل استنادا الي ما نصت عليه الفقره (٣) من الماده (١٦) من نظام المحاكم التجاريه. وسالت الدايره وكيل المدعي عما اذا كان موكله استلم ارباحا خلال فتره الشراكه؛ فذكر بان موكله استلم مبلغا وقدره خمسه عشر الف (١٥٠٠٠) ريال. وتشير الدايره الي ان المدعي عليها لم تودع اجابته عن الدعوي اعمالا لما جاء في الفقره (٢) من الماده (٢٢) من نظام المحاكم التجاريه والتي نصت علي انه: (علي المدعي عليه -فيما عدا الطلبات المستعجله- ان يودع مذكره بدفاعه مشتمله علي جوابه علي الدعوي وجميع دفوعه، وتحديد طلباته وجميع اسانيده، وذلك قبل الجلسه المحدده لنظر الدعوي بيوم واحد علي الاقل .) ثم عرضت الدايره الصلح بين طرفي الدعوي؛ فذكر ممثل المدعي عليها انه يعرض علي المدعي الصلح علي انهاء النزاع صلحا علي ان يعيد له المتبقي من راس ماله وقدره خمسه وثلاثون الف (٣٥,٠٠٠) ريال، وبعرض ذلك علي وكيل المدعي رفض الصلح واكد علي طلب اتعاب المحاماه واكد بان المبلغ المعاد هو ارباح وليس من راس المال. وبطلب الاجابه من ممثل المدعي عليها وحصر دفوع موكلته وبيناتها ؛ ذكر بان الدعوي صحيحه ومن يمثلها مستعده باعاده المتبقي من راس المال. ثم قررت الدايره تاجيل نظر الدعوي للتامل والدراسه. وفي جلسه ١٤٤٥/٧/٩ حضر وكيلا طرفي الدعوي المشار الي بياناتهما اعلاه ، ثم قررت الدايره اقفال باب المرافعه ورفع الجلسه للمداوله تمهيدا للنطق بالحكم . الاسباب: تاسيسا علي ما سبق ، وبما ان وكيل المدعي يطالب بالزام المدعي عليها بان تدفع له مبلغا وقدره (٥٠٠٠٠) خمسون الف ريال يمثل راس المال المسلم لها لاستثماره؛ بالاضافه الي اتعاب المحاماه وقدرها (٦٠٠٠) سته الاف ريال ، واذا كان الامر كذلك فان الفصل في هذه الدعوي داخل في اختصاص الدواير والمحاكم التجاريه طبقا لما نصت عليه الفقره الثالثه من الماده السادسه عشره من نظام المحاكم التجاريه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٩٣) وتاريخ ١٥ / ٠٨ / ١٤٤١ه. وفيما يتعلق بموضوع الدعوي، فالثابت من العقد المبرم بين طرفي الدعوي بتاريخ ١٤ / ٧ / ١٤٤٣ه الموافق ١٥ / ٢ / ٢٠٢٢م انهما اتفقا علي ان يسلم المدعي للمدعي عليها مبلغا وقدره (٥٠٠٠٠) خمسون الف ريال؛ لتقوم باستثماره في المجال التجاري، وعلي ان يكون توزيع الارباح الناتجه عن ذلك الاستثمار علي النحو التالي: (٩٠%) للمدعي، و (١٠%) للمدعي عليها، والثابت ان المدعي عليها استلمت مبلغ راس المال كاملا من المدعي حسبما يتضح من اجابه ممثلها النظامي، والثابت ان المدعي عليها شركه نظاميه تتخذ شكل الشركه ذات المسؤوليه المحدوده، وقد نصت الفقره الاولي من الماده الثالثه والخمسين بعد المايه من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣) وتاريخ ٢٨ / ٠١ / ١٤٣٧ه علي انه: (لا يجوز ان يكون غرض الشركه ذات المسؤوليه المحدوده القيام باعمال البنوك، او التمويل، او الادخار، او التامين، او استثمار الاموال لحساب الغير) وبتامل هذه الماده يتضح جليا ان المنظم لم يجز للشركه ذات المسؤوليه المحدوده مزاوله نشاط استثمار اموال الغير، ومن ثم فانه يجب الحكم ببطلان التصرفات الصادره عن الشركه بالمخالفه للنص النظامي، اذا تقرر ذلك فان الدايره تنتهي الي بطلان العقد المبرم بين طرفي الدعوي وما ترتب عليه من اثار، واخص تلك الاثار الناتجه عن الحكم ببطلان العقد وجوب اعاده راس المال كاملا للمدعي، وعدم استحقاقه لاي ارباح ناتجه عنه، وبما ان الممثل النظامي للمدعي عليها ذكر انها سبق وان سلمت للمدعي مبلغا وقدره (١٥٠٠٠) خمسه عشر الف ريال ، وبما ان وكيل المدعي اقر باستلام هذا المبلغ، لذا فانه يتضح ان المتبقي للمدعي من راس المال هو مبلغ وقدره (٣٥٠٠٠) خمسه وثلاثون الف ريال ، عليه فان الدايره تلزم المدعي عليها بان تدفع هذا المبلغ للمدعي، وترفض ما زاد عن ذلك من طلبات. ولا ينال مما انتهت اليه الدايره ما قد يرد من الاولي تصحيح عقد شركه المضاربه نظرا لقيام المدعي عليها بتشغيل راس مال الشركه؛ ذلك ان هذا الايراد يصح فيما لو كان العقد باطلا بطلانا نسبيا بان تكون اركانه المقرره شرعا ونظاما مكتمله ولكن تخلف فيه شرط من شروط صحته، الا ان ذلك مناف لما انتهت اليه الدايره؛ فالثابت لها ان الغرض الذي ابرم طرفا النزاع العقد لاجله غير مشروع نظاما؛ لمخالفته للنظام العام وفقا لما هو مبين اعلاه، ومن ثم فلا سبيل لتصحيح العقد محل النزاع لاختلال مشروعيه محله وسببه، مما ينتفي معه اكتمال اركانه - الرضا والمحل والسبب – نتيجه ذلك. كما لا ينال مما انتهت اليه الدايره ما قد يرد من ان الحكم ببطلان العقد يلحق الخساره بطرفي الدعوي، والخساره ضرر، والضرر يزال؛ ذلك ان الخساره المتمثله بحرمان المدعي من الارباح التي قد تنتج عن الشركه محل الدعوي قد لحقت به نتيجه تفريطه الناتج عن تسليمه راس المال للشركه المدعي عليها علي الرغم من منع المنظم لها من مزاوله اعمال استثمار اموال الغير، والمفرط اولي بالخساره، كما ان الخساره التي قد تلحق بالمدعي عليها نتيجه ابطال العقد انما نتجت عن تصرف مديرها المخالف للنص النظامي وتفريطه، والمفرط -كما سبق بيانه- اولي بالخساره. كما تشير الدايره الي انها قامت بتطبيق نصوص نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣) وتاريخ ٢٨ / ٠١ / ١٤٣٧ه؛ باعتباره النظام الساري والمنظم لتصرفات الشركات وقت ابرام العقد محل الدعوي . وفيما يتعلق بطلب المدعي الزام المدعي عليها بان تدفع له اتعاب المحاماه، فالثابت ان الدعوي اقيمت من قبل محام وفقا ما تبين من صحيفه الدعوي ومرفقاتها، وبما انها من الدعاوي التي اوجب المنظم رفعها من محام طبقا لما نصت عليه الماده الحاديه والخمسون من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه الصادره بقرار وزير العدل رقم (٨٣٤٤) وتاريخ ٢٦ / ١٠ / ١٤٤١ه، وبما انها في الوقت ذاته ليست من الدعاوي التي يجب الترافع فيها من محام حسبما دلت عليه الماده الثالثه والخمسون من ذات اللايحه ، وبما ان الضرر الواقع علي المدعي نتيجه توكيله لمحام لرفع الدعوي بغيه استيفاء حقه ناتج عن الخطا الواقع من المدعي عليها المتضمن عدم قيامها بالوفاء بالمتبقي من راس المال للمدعي، وبما ان الدايره هي الخبير الاول في تحديد اتعاب اقامه الدعوي، لذا فانها تنتهي الي ان تقدير المقابل المالي للضرر اللاحق بالمدعي الناتج عن الخطا المذكور انفا بمبلغ وقدره الفان وخمسمايه (٢٥٠٠) ريال، وتنتهي الي الزام المدعي عليها بان تدفعه للمدعي، وبالنسبه لاتعاب الترافع بالدعوي، فانه لا وجه لمطالبته بذلك؛ اذ ان لجوء المدعي لتوكيل محام للترافع نيابه عنه جري بمحض ارادته واختياره دون اضطرار لذلك، ومن ثم فانه هو من صنع لنفسه سببا للمطالبه باتعاب الترافع محل هذا الطلب، وعليه فان الضرر الواقع عليه – علي فرض صحته – لم يكن بسبب خطا ناتج من المدعي عليها فيما يتصل باتعاب الترافع؛ لاسيما وان هذه الدعوي من الدعاوي التي لم يوجب المنظم الترافع فيها من قبل محام -كما سبق بيانه-، واذا تقرر ذلك فان الدايره تنتهي الي رفض طلب المدعي الزام المدعي عليها بان تدفع لها اتعاب المحاماه المتعلقه بالترافع امام الدايره. ولا ينال مما انتهت اليه الدايره ما قد يرد من انه لا وجه لربط التعويض عن اتعاب المحاماه بالزام المنظم بتوكيل محام للترافع في هذا النوع من الدعاوي من عدمه، وكذلك ما قد يرد من ان مطالبه المدعي في هذه الدعوي قد استوفت جميع اركان التعويض، باعتبار ان الخطا متمثل في خسران المدعي عليها للدعوي محل المطالبه بالاتعاب، والعلاقه السببيه متمثله في كون المدعي عليها هي من احوجت المدعي لاقامه محام للترافع عنه في هذه الدعوي؛ اذ ان من المقرر قضاء ان المراد بعلاقه السببيه – الركن الثالث من اركان التعويض - هو ان يكون الضرر الواقع حادث كنتيجه مباشره للفعل الخاطي، وبتامل هذا الطلب يتضح ان الضرر الواقع علي المدعي – علي فرض صحته – والمتمثل في تكبده لاتعاب الترافع في الدعوي محل المطالبه بالتعويض لم يكن ناتجا عن عدم وفاء المدعي عليها بالمبلغ محل الدعوي الاصليه، وانما كان السبب المنتج لتكبدها تلك الاتعاب هو اختيار المدعي لتوكيل محام للترافع نيابه عنه في هذه الدعوي كما هو مبين اعلاه، ومن ثم فلا وجه للقول بتحقق وجود اركان التعويض في هذه الدعوي، او القول بعدم وجاهه ربط التعويض بذلك بالزام المنظم باقامه محام للترافع؛ فتكبد المدعي لاتعاب المحاماه يدور وجودا وعدما مع اختياره لذلك. نص الحكم: الزام شركه (...) (السجل التجاري رقم:(...) بان تدفع ل/ (...) (الهويه الوطنيه رقم: (...) مبلغا وقدره (٣٧,٥٠٠) سبعه وثلاثون الف وخمسمايه ريال ، ورفض ما زاد عن ذلك من طلبات، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد، وعلي اله، وصحبه اجمعين.