moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 12 chunks
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله، اما بعد: فلدي الدايره التجاريه الثانيه وبناء علي القضيه رقم ٤٤٧١٠٠٠٣٦٥ لعام ١٤٤٤ ه المدعي: شركه (...) للتجاره الدوليه امدعي عليه: شركه (...) البناء المحدوده الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي في انه تقدم الي هذه المحكمه وكيل المدعيه بلايحه ادعاء تختصم فيها المدعي عليها، تضمنت:" انه بتاريخ ١٤٤٣/٠٧/٢١ه الموافق ٢٠٢٢/٠٢/٢٢م -تقريبا- اتفق اطراف الدعوي علي ان يورد المدعي للمدعي عليه (بيع اسماك وروبيان) وتاريخ ابتداء التعامل ١٤٤٣/٠٧/٢٨ه الموافق ٢٠٢٢/٠٣/٠١م بثمن اجمالي قدره (١٠٣,٤٢١.٢٦) مايه وثلاثه الفا واربع ميه وواحد وعشرون ريال سعودي وسته وعشرون هلله سدد منه (٥١,٧٦٥.٧٨) واحد وخمسون الفا وسبع ميه وخمسه وستون ريال سعودي وثمانيه وسبعون هلله، وقد استلم المدعي عليه كامل المبيع ولم يتم تحديد مده العقد، علما ان نشوء الحق كان بتاريخ ١٤٤٣/١١/٢٢ه الموافق ٢٠٢٢/٠٦/٢١م -تقريبا-، ويطلب: ١-تسليم الثمن وقدره (٥١,٦٥٥.٤٨) واحد وخمسون الفا وست ميه وخمسه وخمسون ريال وثمانيه واربعون هلله، ٢-التعويض عن اضرار التقاضي بمبلغ قدره (١١,٨٨٠) احد عشر الفا وثمان ميه وثمانون ريال"، وبعد قيد الدعوي بالرقم المشار اليه اعلاه، حدد لهم جلسه في ٢٦/١٠/١٤٤٤ه وفيها: حضر وكيل المدعيه، وقد حضر الكترونيا، فيما لم يحضر من يمثل المدعي عليها، وبسؤال وكيل المدعيه عن حقيقه دعوي موكلته، فاحال الي ما جاء في صحيفه الدعوي وطلباتها، ثم سالته الدايره عن البينه، فذكر بان ببينتهم فواتير وكشف حساب، وطلب فتح حساب، وعليه قررت الدايره تاجيل الدعوي لدراستها، وفي جلسه هذا اليوم وفيها: حضر وكيل المدعيه، وقد حضر الكترونيا، فيما لم يحضر من يمثل المدعي عليها، رغم تبلغها بموعد هذه الجلسه الكترونيا،، ثم قررت الدايره الفصل في الدعوي، وبعد النطق بالحكم، افهمت الدايره اطراف الدعوي الحاضرين في هذه الجلسه بان حكم الدايره قابل للاستيناف؛ وذلك خلال المده المقرره في نظام المحاكم التجاريه ولايحته التنفيذيه، فتفهم لذلك. الاسباب: ولما كانت المدعيه تهدف من هذه الدعوي الي الزام المدعي عليها: بدفع مبلغ قدره (٥١,٦٥٥.٤٨) واحد وخمسون الفا وست ميه وخمسه وخمسون ريال وثمانيه واربعون هلله؛ وذلك قيمه المتبقي من بيع اسماك وروبيان للمدعي عليها، والتعويض عن اضرار التقاضي بمبلغ قدره (١١,٨٨٠) احد عشر الفا وثمان ميه وثمانون ريال، فاما الطلب الاول: فلما كانت المدعيه تستند لصحه دعواها علي كشف الحساب، والفواتير الممهوره بختم المدعي عليها، وطلب فتح الحساب المرفقه بملف الدعوي، وبما ان المدعي عليها قد تخلفت عن حضور الجلسات القضاييه من غير عذر مقبول وقد تبلغت الكترونيا بمواعيدها، ولم تقدم مذكرتها الدفاعيه وذلك استنادا للماده (٨١) من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه والتي تنص علي انه:" علي المدعي عليه -فيما عدا الطلبات المستعجله- ان يودع مذكره بدفاعه مشتمله علي جواب صريح وملاق للدعوي، وجميع دفوعه، وتحديد طلباته، وجميع اسانيده، وذلك قبل الجلسه بيوم واحد علي الاقل"، مما تعدها الدايره ناكله عن الجواب، ووفقا لجميع ما سبق؛ فان الدايره تنتهي الي الزام المدعي عليها بدفع مبلغ المطالبه، واما عن الطلب الثاني: التعويض عن اضرار التقاضي، فانه لما كان من المتقرر ان التعويض عن اضرار التقاضي عن اسباب تدل علي التعدي والاضرار من قبل المدعي عليها، ولذا ينص اهل العلم المحققين، ومنها ما قاله سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله في مجموع الفتاوي في اكثر من موضع ما مفاده: "انه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم مطلقا بل له حالتان: الاولي: ان يتحقق من علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك مع علمه بانه مبطل، الحاله الثانيه: ان لا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه، او انه يحتمل انه يكون محقا ويحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات"، وقال شيخ الاسلام في "كتاب الاختيارات": ومن مطل صاحب الحق حقه حتي اخرجه الي الشكايه فما غرمه بسبب ذلك فهو علي الظالم المبطل اذا كان غرمه علي الوجه المعتاد، وقال في "الانصاف" في باب الحجر: قول "الثانيه" لو مطل غريمه حتي احوجه الي الشكايه فما غرمه بسبب ذلك يلزم المماطل، وقال شيخ الاسلام: لو غرم بسب كذب عليه عند ولي الامر رجع به علي الكاذب. وحيث كان الامر ما ذكر فان نفقات المنتدبين تكون علي من يتبين انه الظالم وهو العالم ان الحق في جانب خصمه، ولكن اقام الخصومه عليه مضاره لاخيه المسلم او طمعا فيحقه، وحينيذ يتضح ان المفلوج في المخاصمه لا يلزم بذلك مطلقا، بل له حالتان: احداهما: ان يتحقق علمه بظلمه وعدوانه فيلزم بذلك المخاصمه مع علمه بانه مبطل. الحاله الثانيه: الا يتضح علمه بظلمه في مخاصمته، بل انما خاصم ظانا ان الحق معه او انه يحتمل ان يكون محقا يحتمل خلافه، فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات، وبهذا يرتدع المخاصمون بالباطل عن خصوماتهم، ويامن ارباب الحقوق علي حقوقهم غالبا ويستريح القضاه من كثير من الخصومات"، ومدار تلك النصوص الفقهيه من اقول المحققين من اهل العلم ان التعويض عن اضرار التقاضي مبني علي تحقق التعدي والظلم، وذلك بالمماطله الصريحه من الخصم والحاق الضرر الفعلي عليه، وعلي ضوء ما ورد في الدعوي الاصليه منازعه علي توريد بضايع، كما لم تقدم المدعيه ووكيلها الضرر الفعلي الواقع علي موكلته من قبل المدعي عليه الموجب للتعويض، فالحكم لصالح المدعيه في الطلب الاصلي ليس موجبا للتعويض عن اتعاب التقاضي من كل وجه، بل ان ذلك متقيدا كما اشير سابقا بتحقق الظلم والتعدي في مماطله استيفاء الحقوق وكذلك تحقق الضرر الفعلي علي المدعيه، وهما لم يتحققا في هذه الدعوي، كما ان الشريعه تقرر صيانه الاموال وعدم استحقاق الغير لها الا بحق، لقوله صلي الله عليه وسلم:" فان دماءكم، واموالكم، واعراضكم، بينكم حرام، كحرمه يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، الي يوم تلقون ربكم..."، ولذلك فان تقرير اتعاب التقاضي لا يتوسع في الزام الخاسر بالدعوي بها علي اطلاقه، الا عند تحقق ما قرره اهل العلم ببينه ظاهره متحققه فيه، مما تنتهي معه الدايره الي الحكم برفض هذا الطلب. نص الحكم: الزام شركه (...) المحدوده، سجل تجاري (...)، بان تدفع ل/شركه (...) للتجاره الدوليه، سجل تجاري (...) مبلغ وقدره (٥١,٦٥٥.٤٨) واحد وخمسون الفا وست ميه وخمسه وخمسون ريالا وثمانيه واربعون هلله، ورفض ما عدا ذلك من طلبات؛ لما هو موضح بالاسباب، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه وسلم.