moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 17 chunks
الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول ﷲ اما بعد:
فلدي الدايره التجاريه الثانيه وبناء علي القضيه رقم 116 لعام 1441 ه
المقامه من/ (...) هويه وطنيه (...)
ضد/ مؤسسه (...) سجل تجاري (...)
القاضي طارق بن عثمان عمير رييسا
(الوقايع)
تتحصل وقايع هذه القضيه من خلال ما قدمه المدعي في صحيفه الدعوي وما تم سماعه وتقديمه اثناء المرافعه: ان المدعي عليها مؤسسه بينها وبين موكله عقد شركه مضاربه المبرم بتاريخ 3/ 6/ 1436ه والمرفق صوره منه وذلك للدخول في شراكه لاتمام مشروع (...)، علي ان يقوم موكله بدفع مبلغ وقدره ( 200,000 ) مايتا الف ريال مقابل تنفيذ المدعي عليها للمشروع، وان المدعي عليه استلمت من المدعي المبلغ المذكور بموجب سند القبض الصادر منه برقم (...) وتاريخ 3/ 6/ 1436ه، كما اتفق الطرفان علي ان يتقاضي المدعي نظير مشاركته في المشروع نسبه قدرها 7% من ارباح المشروع وان يتم ارجاع مبلغ المشاركه له، الا ان المدعي عليه وبعد الانتهاء من المشروع اعاد لموكله مبلغا مقداره مايه الف ريال ( 100.000 ) فقط، ورفضت ان تسلم المدعي باقي راس المال ومقداره مايه الف ريال (100.000) اضافه الي نسبته من الارباح المقدره 7% وانه يحصر دعواه في المطالبه بما يلي: 1/ الزام المدعي عليه بدفع 7% من قيمه الارباح . 2/ الزام المدعي عليه بارجاع باقي المبلغ الذي قامت باستلامه، وبقيد هذه الدعوي قضيه بالرقم المبين اعلاه واحالتها للدايره: حددت لها جلسه يوم الاثنين 30/ 6/ 1441ه والتي حضرها وكيل المدعي/ (...) هويته الوطنيه برقم: (...) بموجب الوكاله الصادره من كتابه عدل شرق الرياض برقم: (...) في 25/ 4/ 1441ه كما حضر صاحب المؤسسه المدعي عليها وبسؤال وكيل المدعي عن الدعوي اجاب بنحو ما سبق، وبطلب الاجابه من المدعي عليه اقر باستلامه مبلغا مقداره مايتان الف ريال (200.000) وانه مقاول مع بلديه (...)ل (...) وانه قبض هذا المبلغ كشركه مضاربه لتشغيله في هذا المشروع وانه قام بالعمل في المشروع وانهي اعماله مع البلديه واعاد مبلغ مايه الف ريال (100.000) للمدعي وبقي (100.000) من راس المال، وقد نص العقد علي ان المدعي لا يستحق هذا المبلغ الا بعد الاستلام النهايي للمشروع من قبل البلديه، وان البلديه حتي الان لم تستلم المشروع رغم انهاء كافه الاعمال ومطالبتها بذلك، نتيجه تعثر المشاريع، فطلبت الدايره من المدعي البينه علي صحه دعواه ومن ذلك البينه علي الارباح ومقدارها، قدم اصل العقد واصل سند القبض للمطابقه، ثم افتتحت الدايره في هذه الدعوي جلسه للترافع الكتابي بتاريخ 29/ 10/ 1441ه، ومكنت الاطراف من تقديم ما لديهم من دفوع، فقدم المدعي صحيفه لم يخرج مضمونها عما سبق، ولم تقدم المدعي عليها ايه اجابه في الترافع الكتابي، ثم حددت الدايره جلسه ترافع عن بعد (مريي) يوم الثلاثاء 26 / 2 / 1442ه، والتي حضرها الطرفان وبسؤال المدعي عليه هل تم تسليم المشروع واستلام المستخلص الختامي فاجاب بان بلديه (...) لم تستلم المشروع ولم تسلمه المستخلص الختامي حتي حينه رغم انه راجعهم عده مرات علي معامله الاستلام المقيده لديهم برقم (...) وتاريخ 17/ 8/ 1441ه وحتي الان لم يستلموا الضمان، وانه بقي له حقوق ماليه لدي البلديه متوقفه، وبسؤال وكيل المدعي هل لديه بينه علي ان البلديه سلمت المدعي عليه المستخلص الاخير وهل لديه بينه علي مقدار الربح الذي يطالب به ومقدار المبلغ فاجاب بان المدعي عليه سلم المشروع للبلديه عام 1441ه، وليس لديه بينه علي ان المدعي عليه استلم المستخلص الاخير، كما انه لا يستطيع تحديد الارباح المستحقه لموكله الا بعد ان يقوم المدعي عليه بتزويدهم بتكاليف المشروع والمستلم حسب المستخلص الاخير وان هذا ما لديه، ثم قرر طرفا الدعوي الاكتفاء، فاصدرت الدايره هذا الحكم.
(الاسباب)
ولما كان الفصل في هذه الدعوي داخل في ولايه المحاكم التجاريه، باعتبار الدعوي منازعه في شركه مضاربه، طبقا لنص الماده السادسه عشره من نظام المحاكم التجاريه الصادر بالمرسوم الملكي رقم: (م/93) وتاريخ 15/ 8/ 1441ه: "تختص المحكمه بنظر الاتي : ... 3_ منازعات الشركاء في شركه المضاربه . "، ولما كان قيد الدعوي سابقا عن تاريخ 25/ 10/ 1441ه فهي داخله ضمن الاختصاص النوعي لهذه الدايره طبقا لتعميم معالي وزير العدل رقم ( 967/ت ) بتاريخ 1/ 1/ 1439ه المشار فيه لما قرره المجلس الاعلي للقضاء في الجلسه الرابعه برقم ( 149/4/38 ) وتاريخ 18/ 11/ 1438ه المتضمن :"خامسا : تنظر الدعاوي التجاريه المتعلقه بنظام الشركات او الوكالات التجاريه مهما كانت قيمه المطالبه الاصليه فيها، والدعاوي الاخري التي تزيد الطلبات الاصليه فيها عن ثلاثمايه الف ريال من دواير مكونه من ثلاثه قضاه، وتنظر الدعاوي التجاريه التي لا تزيد الطلبات الاصليه فيها عن ثلاثمايه الف ريال من دايره مكونه من قاض فرد " . كما ان الصفه منعقده في طرفي الدعوي، فالمدعي هو رب المال، والمدعي عليه هو المضارب في شركه المضاربه بينهما. واما من حيث موضوع الدعوي: ولما كان الاصل في المضاربه ان المضارب امين ولا يضمن الا بالتعدي او التفريط، قال البهوتي في كشاف القناع: (لا ضمان علي العامل فيما تلف من مال المضاربه بغير تعد ولا تفريط كالوديع والمرتهن والقول قوله)، قال ابن قدامه في المغني: "اذا تعدي المضارب وفعل ما ليس له فعله او اشتري شييا نهي عن شرايه فهو ضامن للمال في قول اكثر اهل العلم روي ذلك عن ابي هريره وحكيم بن حزام وابي قلابه ونافع واياس والشعبي والنخعي والحكم وحماد ومالك والشافعي واسحاق واصحاب الراي... ولنا انه متصرف في مال غيره بغير اذنه فلزمه الضمان كالغاصب"، قال الامام الماوردي في الحاوي الكبير : " فاما تعدي العامل في مال القراض من غير الوجه الذي ذكرنا فعلي ضربين: احدهما: ان يكون تعديه فيه لم يؤمر به مثل اذنه بالتجاره في الاقوات فيتجر في الحيوان، فهذا تعد يضمن به المال، ويبطل معه القراض، فيكون علي ما مضي في مقارضه غيره بالمال. والضرب الثاني: ان يكون تعديه لتغريره بالمال، مثل ان يسافر به ولم يؤمر بالسفر او يركب به بحرا ولم يؤمر بركوب البحر، فان كان قد فعل ذلك مع بقاء عين المال بيده ضمنه، وبطل القراض بتعديه، لانه صار مع تعديه في عين المال غاصبا"، ولما جاء في قرار مجمع الفقه الاسلامي التابع لمنظمه المؤتمر الاسلامي رقم (122) ما يلي: "المضارب امين ولا يضمن ما يقع من خساره او تلف الا بالتعدي او التقصير، بما يشمل مخالفه الشروط الشرعيه او قيود الاستثمار المحدده التي تم الدخول علي اساسها، ويستوي في هذا الحكم المضاربه الفرديه والمشتركه"، ولما نصت مجله الاحكام العدليه في الماده (1420) "يلزم المضارب في المضاربه المقيده مراعاه قيد وشرط رب المال مهما كان" والماده (1421) "اذا خرج المضارب عن ماذونيته وخالف الشرط يكون غاصبا وفي هذا الحال يعود الربح والخساره في بيع وشراء المضارب عليه، واذا تلف مال المضاربه يكون ضامنا"، قال وهبه الزحيلي في الفقه الاسلامي وادلته (واذا خالف المضارب شرط رب المال، كان فعل ما ليس له فعله او اشتري شييا منع من شرايه، صار بمنزله الغاصب، ويصير المال مضمونا عليه؛ لانه تعدي في ملك غيره). ولما كانت المضاربه بين طرفي الدعوي مضاربه مشروطه بحسب النص في العقد المحرر بتاريخ 3/ 6/ 1436ه والذي تضمن: 1/ ان يسلم المضارب مبلغ مايه الف (100.000) ريال بعد المستخلص الثاني، 2/ ان يسلم المضارب مبلغ مايه الف (100.00) ريال اضافه الي جزء الربح (7%) لرب المال بعد المستخلص الختامي، ولما كان لزاما علي طرفي الدعوي مراعاه الشروط المتفق عليها في العقد المبرم بينهما، امتثالا لقوله تعالي: {يا ايها الذين ءامنوا اوفوا بالعقود} [المايده: 1]. واعمالا لقول النبي صلي ﷲ عليه وسلم: "المسلمون علي شروطهم الا شرطا حرم حلالا او احل حراما" (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح)، ورواه البخاري تعليقا بصيغه الجزم لكنه بدون الاستثناء، ورواه كذلك الحاكم وابو داود عن ابي هريره بلفظ: "المسلمون عند شروطهم" اي بدون الاستثناء، قال ابن تيميه في مجموع الفتاوي: "ان الوفاء بها اي بالالتزامات التي التزم بها الانسان من الواجبات التي اتفقت عليها الملل بل العقلاء جميعا"، ولما كان من المعلوم حرص صاحب المال علي ماله فهو ادري بما يحفظ ماله، فقد كان الصحابه يشترطون في المضاربه ما يرونه مناسبا لحفظ اموالهم، كما جاء عن حكيم بن حزام رضي ﷲ عنه: "انه كان يشترط علي الرجل اذا اعطاه مالا مقارضه يضرب له به ان لا تجعل مالي في كبد رطبه ولا تحمله في بحر ولا تنزل به بطن مسيل، فان فعلت شييا من ذلك فقد ضمنت مالي" (رواه البيهقي والدارقطني وصححه الالباني في ارواء الغليل). وجاء عن ابن عباس رضي ﷲ عنهما قال: "كان العباس بن عبد المطلب اذا دفع مالا مضاربه اشترط علي صاحبه ان لا يسلك به بحرا ولا ينزل به واديا ولا يشتري به ذات كبد رطبه، فان فعل فهو ضامن فرفع شرطه الي رسول ﷲ صلي ﷲ عليه وسلم فاجازه" (رواه البيهقي والدارقطني والطبراني)، ولما دفع المدعي عليه (المضارب) بانه حتي الان لم يستلم المستخلص النهايي، رغم انتهايه من المشروع ومطالبته للبلديه بباقي المستخلصات لديها، وجود معامله مسجله منه في بلديه (...) برقم وتاريخ، ولما خلت دعوي المدعي عن وجود بينه منه باستلام المدعي عليه للمستخلص الختامي، وكذلك خلت عن وجود بينه بمقدار الربح، ولما نص العقد علي ان باقي راس المال ونصيب المدعي من الربح لا يستحق الا بعد استلام المستخلص الختامي، الامر الذي تنتهي معه الدايره الي رفض هذه الدعوي.
(منطوق الحكم)
حكمت الدايره برفض هذه الدعوي، وذلك لماهو موضح في الاسباب.
رييس الدايره
طارق بن عثمان عمير