tree · classes · sources · search · improve
root / commercial / commercial_disputes / partnership_disputes

حكم رقم 4830117840 - المحكمة التجارية

moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 30 chunks

date_gregorian=2026-07-30 date_hijri=1448-02-16 document_type=ruling entity=document_number:م/191 entity=legal_basis:royal_decree:93 entity=court:المحكمة التجارية entity=legal_basis:royal_decree:191 entity=document_number:a1297b02-7248-4b2a-a070-85aec435f24c entity=document_number:م/93 language=ar taxonomy_l1=commercial taxonomy_l2=commercial_disputes taxonomy_l3=partnership_disputes validity_confidence=0.0
الحمدلله والصلاه والسلام علي رسول الله، اما بعد:

بناءا علي القضيه رقم ٤٧٧٣٠١٤٩٤٦ لعام ١٤٤٨ه

الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي في انه تقدم وكيل المدعي بدعوي ذكر فيها: لقد سبق اقامه دعوي من (...) ضد (...)، المقيده في المحكمه التجاريه بالرياض برقم (٤٧٧٢٠٦٣٣٥٥) وتاريخ ١٤٤٧/٠٥/١٩ه، والمنظوره لدي (دايره الاستيناف التاسعه)، بشان المطالبه ب" اتقدم بصفتي شريكا بدعوي ضد المدعي عليه بصفته شريكا في العقد غير المكتوب للشركه التي تمارس نشاط محل للخضار والفواكه، حيث بدات الشركه بتاريخ ١٤٤٣/٠١/٠٨ه الموافق ٢٠٢١/٠٨/١٦م، في عقد غير محدد المده، وقد تم الاتفاق علي تحديد نصيب المدعي من الربح بنسبه (٥٠%)، وان يدفع المدعي مبلغا قدره (٤٥٦,٠٠٠.٠٠) اربعمايه وسته وخمسون الف ريال، علي ان يقوم المدعي عليه بالاعمال التجاريه، وحاله الشراكه حاليا قايمه، علما بان نشوء الحق كان بتاريخ ١٤٤٣/٠١/٠٨ه"، وانتهت القضيه بحكم نصه: "حكمت المحكمه بتاييد حكم المحكمه التجاريه العاشره بالرياض رقم (٤٧٣١٨٠٠٦٩٥) المؤرخ في ١٤٤٧/٠٨/٠٥ه، الصادر في القضيه رقم (٤٧٧٢٠٦٣٣٥٥)، القاضي برفض الدعوي، لما هو مبين بالاسباب"، وذلك بموجب الصك رقم (٤٧٣٢٠١٤٦٢١) وتاريخ ١٤٤٧/٠٩/٢٠ه. وقد تضرر بسبب هذه القضيه بالاتي: تقدم المدعي عليه بدعوي كيديه ضد موكله مدعيا فيها بالشراكه في مؤسسته، مما ادي الي تكبد موكله اتعاب محاماه خلال الفتره من ١٤٤٧/٠٥/٢٠ه الي ١٤٤٧/٠٩/٢٠ه، ولوجود علاقه سببيه بين الخطا والضرر. وطالب بالزام المدعي عليه بالتعويض بمبلغ قدره (٤٥,٦٠٠.٠٠) خمسه واربعون الفا وستمايه ريال. وقدم سندا لطلبه المستندات الاتيه: ١- عقد تمثيل قانوني بتاريخ ١٤٤٧/٠٥/١٥ه علي مطبوعات شركه (...) والمبرم بينها وبين المدعي وممهور بتوقيع منسوب لكلا الطرفين وختم الشركه. ٢- حواله مصرفيه بتاريخ ٢٠٢٦/٠٥/٠٦م علي مطبوعات مصرف (...)بمبلغ قدره (٤٥,٦٠٠.٠٠) خمسه واربعون الفا وستمايه ريال صادره من (...) الي (...). ٣- صك الحكم رقم (٤٧٣١٨٠٠٦٩٥) وتاريخ ١٤٤٧/٠٨/٠٥ه في القضيه رقم (٤٧٧٢٠٦٣٣٥٥) الصادر من الدايره العاشره بالمحكمه التجاريه بالرياض. ٤- صك الحكم رقم (٤٧٣٢٠١٤٦٢١) وتاريخ ١٤٤٧/٠٩/٢٠ه في القضيه رقم (٤٧٧٢٠٦٣٣٥٥) الصادر من دايره الاستيناف التاسعه بالمحكمه التجاريه بالرياض. وعليه عقدت المحكمه جلسه بتاريخ ١٤٤٧/١٢/٢٢ه ووجهت سؤالها الي المدعي بطلب ارفاق صك الحكم الابتدايي خلال ثلاثه ايام عبر الترافع الكتابي، واجاب وكيل المدعي بما يلي: "بناء علي طلب المحكمه الموقره، نرفق لفضيلتكم صك الحكم الابتدايي. ثم بتاريخ ١٤٤٨/٠١/٠٢ه وجهت المحكمه سؤالها الي المدعي عليه، بطلب الاطلاع علي صحيفه الدعوي والاجابه عليها بجواب ملاق، مع ارفاق البينه – ان وجدت – خلال ثلاثه ايام عبر الترافع الكتابي. واجاب وكيل المدعي عليها عبر مذكره بما يلي: "اصحاب الفضيله، نفيدكم بان المحكمه طلبت من موكلي تقديم الجواب، الا انه تم اغلاق خانه رفع الطلب، وعليه لم نتمكن من تقديم الجواب"، ثم اعادت المحكمه سؤالها، مع امهال المدعي عليه يومين، وافهامه بانه في حال التخلف عن تقديم الاجابه خلال الميعاد المحدد فسيتم اتخاذ المقتضي النظامي طبقا لاحكام الماده السادسه والعشرين والماده الثالثه عشره من نظام المحاكم التجاريه. فاجاب وكيل المدعي عليها بما يلي: "اولا: ما جاء في دعوي المدعي غير صحيح، وكان بوسع المدعي متابعه الدعوي بنفسه، اذ ان المنظم لم يلزمه بتعيين وكيل عنه لمباشرتها، وهذا ليس ضررا يوجب التعويض، بل هو امر اختياري. كما انه لا يوجد من اهل العلم من الزم المتسبب باتعاب المحاماه.واستنادا الي الفتوي رقم (١٨٧٣٦) المنشوره في مجله البحوث الاسلاميه (فتاوي اللجنه الدايمه)، فان الاصل ان يستوفي الحق ممن هو عليه دون زياده، اما ما يدفع للمحامي فهو لمصلحه الموكل وحفظ امواله، فلا يجوز تحميله للغرماء؛ لان ذلك يدخل في ربا الجاهليه، واشتراط هذه الزياده علي الغريم لا يسوغ اخذها منه؛ لانه شرط باطل غير معتبر.كما استند الي ما قرره الشيخ محمد بن ابراهيم – رحمه الله – في بيان الحالات التي يضمن فيها المتسبب بمصاريف واضرار التقاضي، وان من خاصم ظانا ان الحق معه او يحتمل ان يكون محقا، فلا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات.وعليه، فان المدعي لا يستحق التعويض، وموكلي لم ينازع بباطل، فضلا عن ان دفاعه كان مشروعا، ولم تكن دعواه كيديه. ثانيا: ان موكلي لم يخاصم في باطل محض يعلم بطلانه، كما ان الدفع في مثل هذه الدعوي واضح ولا يحتاج الي توكيل محام، فيكون ذلك قدرا زايدا علي الدعوي، ويضاف الي ذلك انه لا يوجد ضرر مباشر اصاب المدعي. كما ان طلب اتعاب المحاماه لا يحكم به مطلقا، وانما تحكمه ضوابط، والاصل ان التعويض لا يثبت الا بتوافر اركان المسؤوليه، وهي: الخطا، والضرر، وعلاقه السببيه بينهما.وحيث ان ركن السببيه بين الخطا والضرر غير متحقق، فلا تقوم المسؤوليه المنشيه للتعويض علي موكلي؛ لان التعويض عن الخساره المحققه لا يلزم به المسؤول اذا كان في مقدور المتضرر تفاديها ببذل الجهد المعقول الذي تقتضيه ظروف الحال من الشخص المعتاد، وذلك استنادا الي الماده (١٣٧) من نظام المعاملات المدنيه.وبالتالي، فان مطالبه المدعي باتعاب المحاماه لا تقوم علي اساس نظامي سليم؛ اذ لا يوجد نص يلزمه اصاله بتوكيل محام، وكان بوسعه الترافع عن نفسه دون الحاجه الي ابرام علاقه تعاقديه مع محام. ويؤكد ذلك ان الثابت من ملف الدعوي الاصليه ان وكيل المدعي لم يحضر امام محكمه الدرجه الاولي سوي جلسه واحده فقط، وهو امر جوهري يكشف محدوديه الاعمال التي قام بها الوكيل طوال نظر الدعوي.فاذا كان الوكيل لم يباشر امام المحكمه سوي حضور جلسه واحده فقط، فان ذلك يؤكد ان المدعي لم يكن مضطرا او ملزما بالاستعانه بمحام، كما يكشف ان طبيعه الدعوي لم تكن من القضايا المعقده او الفنيه التي تستوجب وجود محام متخصص.كما ان اقتصار حضور المحامي علي جلسه واحده فقط يدل دلاله واضحه علي ان الاستعانه بالمحامي لم تكن ضروره فرضتها طبيعه النزاع او الجا اليها فعل موكلي، وانما كانت خيارا شخصيا محضا اتخذه المدعي بارادته المنفرده.ومن ثم يثور التساؤل الجوهري: كيف يطالب المدعي بالزام موكلي باتعاب محاماه، بينما يثبت واقع الدعوي ان محامي المدعي لم يباشر سوي اجراء محدود للغايه لا يتجاوز حضور جلسه واحده فقط؟الامر الذي يؤكد ان مطالبه المدعي لا تقوم علي اساس واقعي صحيح، وانه لا يجوز تحميل موكلي التزامات ماليه ناشيه عن علاقه تعاقديه اختارها المدعي بارادته المنفرده.ويضاف الي ذلك ان العقد المرفق من المدعي والخاص باتعاب المحاماه هو عقد سابق علي تاريخ اقامه الدعوي الاصليه؛ اذ ان الثابت من المستندات ان عقد الاتعاب محرر بتاريخ ١٤٤٧/٠٥/١٥ه، في حين ان تاريخ اقامه القضيه كان ١٤٤٧/٠٥/١٩ه، وهو ما يثبت ان العلاقه التعاقديه بين المدعي ومحاميه كانت قبل نشوء هذه القضيه وقبل مباشرتها، بما ينفي بشكل قاطع وجود رابطه سببيه بين الدعوي محل النزاع وبين المبلغ المطالب به، ويؤكد ان تلك الاتعاب لم تنشا نتيجه مباشره لفعل موكلي، وانما كانت التزاما تعاقديا سابقا قايما بين المدعي ووكيله، ومن غير الجايز نظاما وقانونا تحميل موكلي التزامات ماليه ناشيه عن اتفاقات تعاقديه ابرمها المدعي قبل اقامه الدعوي.ثالثا: لم يوجب القضاء في هذه البلاد المباركه توكيل محام للترافع وحضور الجلسات امام المحكمه، واستنادا الي القاعده الفقهيه: «ما ترتب علي الماذون غير مضمون»، فان هذا التوكيل يعد قدرا زايدا وخارجا عن اصل المطالبه.رابعا: نفيد فضيلتكم ان موكلي كان دفاعه دفاعا مشروعا عن نفسه كفله له النظام، ولم يكن فيه مماطله، ولم يترتب عليه اي ضرر للمدعي، واستنادا الي الماده (١٢٣) من نظام المعاملات المدنيه التي نصت علي: «من احدث ضررا وهو في حاله دفاع مشروع عن نفس او عرض او مال؛ كان غير مسؤول...»، فان موكلي لم يحدث ضررا بالمدعي، وانما دافع عن نفسه دفاعا مشروعا، ولم يتجاوز في دفاعه القدر الضروري.الطلبات:نلتمس من فضيلتكم الحكم برفض الدعوي"، ولانتهاء مده الترافع، تم اقفال المرافعه الكتابيه وتحديد جلسه مرييه. ووردت مذكره من وكيل المدعي بتاريخ ١٤٤٨/٠٢/٠١ه ونصها: "اولا: ما اثاره المدعي عليه من ان الاستعانه بمحام امر اختياري مردود عليه نظاما:هذا الدفع يجانبه الصواب ويخالف النصوص النظاميه؛ فالثابت ان الدعوي الاصليه كانت دعوي تجاريه مقيده برقم (٤٧٧٢٠٦٣٣٥٥)، موضوعها المطالبه باثبات شراكه ومبلغ قدره (٤٥٦,٠٠٠) اربعمايه وسته وخمسون الف ريال، وهي ليست من الدعاوي اليسيره المستثناه من التمثيل النظامي. وقد نصت الماده الحاديه والخمسون من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه علي وجوب ان يكون الترافع في الدعاوي التجاريه بواسطه محام، واستثنت من ذلك الدعاوي اليسيره، وهو ما لا ينطبق علي الدعوي الاصليه محل النزاع. وبالتالي، فان لجوء موكلي الي توكيل محام لم يكن ترفا او خيارا شخصيا كما يدعي المدعي عليه، وانما كان التزاما فرضه المنظم حتي يتمكن من مباشره الدفاع عن نفسه وفق الاجراءات النظاميه، ومن ثم فان جميع الاتعاب التي تكبدها جاءت نتيجه مباشره للدعوي التي اقامها المدعي عليه.ثانيا: الدعوي الاصليه ثبت رفضها لقيامها علي ادعاءات غير صحيحه:الثابت بصك الحكم النهايي ان الدعوي المقامه من المدعي عليه انتهت الي رفض الدعوي، وتاييد الحكم استينافيا، واكتسب الحكم القطعيه. كما ان اسباب الحكم قامت علي انتفاء الشراكه التي ادعاها المدعي عليه، لوجود اقراره بان العلاقه لم تكن شراكه فعليه في المؤسسه، وانما – علي فرض وجودها – كانت مشاركه في الارباح فقط، وهو ما يهدم الاساس الذي بني عليه دعواه بالمطالبه بحقوق الشريك في المؤسسه. ومن ثم فان المدعي عليه لم يكن يجهل حقيقه العلاقه، وانما كان يعلم يقينا ان ما يدعيه يخالف الحقيقه الثابته باقراره، ومع ذلك اقام الدعوي وطالب موكلي بمبلغ (٤٥٦,٠٠٠) اربعمايه وسته وخمسون الف ريال دون سند صحيح، الامر الذي الحق بموكلي اضرارا ماليه ومعنويه. (مرفق ١). ثالثا: قيام الخطا الموجب للتعويض:ادعي المدعي عليه ان مجرد رفض الدعوي لا يجعلها كيديه، وهذا القول مردود عليه؛ اذ ان دعوي التعويض لا تقوم بمجرد رفض الدعوي فحسب، وانما تقوم اذا ثبت ان المدعي باشر حق التقاضي بصوره غير مشروعه، واقام دعوي يعلم، او كان يتعين عليه ان يعلم، عدم صحه اساسها. وفي الدعوي الاصليه كان المدعي عليه يعلم حقيقه العلاقه بين الطرفين، ويعلم ان الشراكه التي يدعيها غير قايمه، ومع ذلك طالب بمبلغ كبير، واشغل القضاء بخصومه انتهت برفض دعواه نهاييا، وهذا يشكل خطا تقصيريا ترتب عليه الحاق ضرر مباشر بموكلي.رابعا: توافر اركان المسؤوليه المدنيه كامله:اركان المسؤوليه متوافره في هذه الدعوي علي النحو الاتي: ١- الخطا: اقامه المدعي عليه دعوي تجاريه انتهت برفضها نهاييا، رغم علمه بعدم صحه الاساس الذي اقامها عليه.٢- الضرر: اضطرار موكلي الي الاستعانه بمحام، وتكبد اتعاب الدفاع عن نفسه، فضلا عن الضرر المعنوي وما لحقه من اشغال بخصومه قضاييه استمرت عده اشهر.٣- العلاقه السببيه: لولا اقامه المدعي عليه لتلك الدعوي لما اضطر موكلي الي تحمل هذه الاتعاب، ولما تكبد تلك الخساير.وعليه، فان العلاقه السببيه قايمه بصوره مباشره، بخلاف ما يدعيه المدعي عليه.خامسا: الرد علي الاستناد الي الماده (١٣٧) من نظام المعاملات المدنيه:هذا استدلال في غير محله؛ فموكلي لم يكن في مقدوره تفادي الضرر، اذ فوجي بدعوي تجاريه يطالب فيها المدعي عليه بمبلغ كبير قدره (٤٥٦,٠٠٠) اربعمايه وسته وخمسون الف ريال، وكان ملزما باتخاذ الوسايل النظاميه للدفاع عن نفسه. ولا يمكن القول ان موكلي كان يستطيع ترك الدفاع او المجازفه بحقوقه الماليه لتفادي الاتعاب، اذ ان ذلك يتعارض مع ابسط قواعد العداله، ومن ثم فان الضرر كان نتيجه طبيعيه ومباشره للدعوي التي اقامها المدعي عليه. سادسا: الرد علي القول ان المحامي لم يحضر الا جلسه واحده:ما اورده المدعي عليه من ان وكيل موكلي حضر جلسه واحده فقط لا اثر له في النزاع؛ ذلك ان اتعاب المحاماه لا تقاس بعدد الجلسات، وانما تشمل دراسه النزاع، والاجتماعات، والاطلاع علي المستندات، واعداد المذكرات، وصياغه الدفوع، ومتابعه ملف القضيه حتي صدور الحكم واكتسابه القطعيه. كما ان قله عدد الجلسات ترجع الي اليه سير الدعوي امام المحكمه، وليس الي عدم مباشره المحامي لاعماله. سابعا: الرد علي الدفع بان عقد الاتعاب سابق لاقامه الدعوي:احتج المدعي عليه بان عقد الاتعاب مؤرخ بتاريخ ١٤٤٧/٠٥/١٩ه قبل اقامه الدعوي بايام، وهذا الدفع غير صحيح وليس في محله؛ اذ اقام المدعي عليه الدعوي، وصدر تقرير انتهاء المصالحه فيها بمنصه تراضي بتعذر الصلح بتاريخ ١٤٤٧/٠٥/٠٧ه، اي قبل توقيع عقد اتعاب المحاماه ب (١١) احد عشر يوما. (مرفق ٢). ثامنا: الرد علي الاستناد الي الماده (١٢٣) من نظام المعاملات المدنيه:استناد المدعي عليه الي احكام الدفاع المشروع في غير محله؛ فالماده (١٢٣) تتعلق بالافعال الماديه التي تقع حال الدفاع عن النفس او المال او العرض، ولا تتعلق باقامه الدعاوي القضاييه. كما ان استعمال حق التقاضي ليس حقا مطلقا، وانما يقيده حسن النيه وعدم التعسف، فاذا استعمل بصوره غير مشروعه والحق ضررا بالغير، قامت المسؤوليه عن ذلك، ومن ثم فان الدفع بالماده المشار اليها لا ينطبق علي وقايع الدعوي. تاسعا: عدم حجيه الفتاوي المشار اليها في مواجهه النصوص النظاميه: ما استند اليه المدعي عليه من فتاوي فقهيه لا يصلح لنفي المسؤوليه المدنيه متي توافرت اركانها وفق الانظمه النافذه، لا سيما ان المنظم السعودي اقر مبدا التعويض عن الضرر متي ثبت الخطا والضرر وعلاقه السببيه. والدعوي الماثله ليست مطالبه باتعاب محاماه لمجرد الخصومه، وانما هي مطالبه بالتعويض عن ضرر مباشر تسبب فيه المدعي عليه باقامته دعوي ثبت عدم صحتها وانتهت برفضها نهاييا". وعقدت المحكمه جلسه بتاريخ ١٤٤٨/٠٢/٠١ه حضر وكيل المدعي، كما حضر وكيل المدعي عليه، وفيها، احال وكيل المدعي علي تحرير الدعوي الوارد في صحيفه الدعوي ومرفقاتها، كما احال وكيل المدعي عليه علي الاجابه المقدمه منه في محضر المرافعه الكتابيه. وتشير المحكمه الي ورود مذكره مقدمه من وكيل المدعي في هذا اليوم، وبعرضها علي وكيل المدعي عليه اكتفي بما سبق تقديمه، كما اكتفي وكيل المدعي بما سبق تقديمه، ثم اطلعت المحكمه علي ما سبق، وبعد المداوله قررت صلاحيه القضيه للحكم فيها وقفل باب المرافعه واصدرت حكمها مبنيا علي ما يلي.

الاسباب: لما كانت المطالبه بالتعويض متفرعه عن دعوي سبق للدايره نظرها؛ انعقد لها الاختصاص استنادا علي الفقره (٩) من الماده (١٦) من نظام المحاكم التجاريه الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٩٣) في ١٥/٨/١٤٤١ه، واما عن الموضوع: فلما كان وكيل المدعي يطلب في دعواه الحكم بالزام المدعي عليه بالتعويض بمبلغ قدره (٤٥,٦٠٠.٠٠) خمسه واربعون الفا وستمايه ريال. مقدما في سبيل ذلك صك الحكم للقضيه المطالب باتعابها، و عقد الاتعاب وحواله مصرفيه بمبلغ المطالبه لصالح المحامي، واجمل وكيل المدعي عليه اجابته برفض الدعوي، لعدم وجود خطا او ضرر او علاقه سببيه تبرر التعويض، ولان الاستعانه بمحام كانت خيارا شخصيا لا يوجب تحميله اتعاب المحاماه، كما ان عقد الاتعاب سابق علي اقامه الدعوي وان دفاعه كان مشروعا. وبعد سماع الدعوي والاجابه وما قدمه الطرفان؛ فان المحكمه تؤسس حكمها علي ما هو متقرر من ان التعويض يقوم علي اركان ثلاثه: اولها: التعدي والخطا. وثانيها: تحقق وقوع الضرر. وثالثها: الافضاء المعبر عنه بالعلاقه السببيه؛ فاذا توفرت الاركان الثلاثه مجتمعه في المدعي به، كان للمدعي الحق في حصول التعويض العادل عن جميع الاضرار، واذا اختل ركن من تلك الاركان سقط الحق في التعويض جمله واحده. وهو ما نصت عليه الماده العشرون بعد الميه للفقره الثالثه من نظام المعاملات المدنيه؛ فاما عن ركن الخطا المدعي به، فبما ان ما انتهت اليه المحكمه من رفض الدعوي في الحكم السابق لم يثبت بموجبه ان المدعي عليه كان مبطلا في دعواه، ومعلوم انه لا تلازم بين عدم الاستجابه للطلب وبين نفي الاستحقاق في نفس الامر، اذ قد يحول دون ثبوت الحق المدعي به او استقراره مانع؛ فالمدعي عليه دعواه الاصليه لم تكن كيديه، وانما كانت مبنيه علي اعتقاده باحقيته، وهو ما يجعل اصل الاستحقاق داير في فلك الاحتمال، والاصل ان اقامه الدعوي حق مشروع باعتبار ان حق التقاضي مكفول للجميع، ومن استعمل حقه في ذلك علي وجه مشروع فانه لا يكون ضامنا لما نتج عنه من اضرار وفق ما نصت عليه الماده (٢٨) من ذلك نظام المعاملات المدنيه الصادر بالمرسوم الملكي رقم:(م/١٩١) وتاريخ ٢٩ / ١١ / ١٤٤٤ه، ونصها:(من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسؤولا عما ينشا عن ذلك من ضرر.)، وعليه فلا يمكن تحميل المدعي عليه مصاريف تلك الدعوي لعدم ثبوت تجاوز حد الاستعمال المشروع له في اقامتها وبلوغه حد التعسف في ذلك، وهو ما يستبين معه عدم ثبوت الركن الاول من اركان التعويض وهو الخطا، واذا سقط الركن الاول سقطت بقيه الاركان باللزوم والتبع، ما تنتهي معه الدايره لكل ذلك؛ الي الحكم برفض هذه الدعوي.

نص الحكم: حكمت الدايره ب: رفض الدعوي رقم (٤٧٧٣٠١٤٩٤٦)، والله الموفق.