moj_judicial_gov_sa · ruling · processed · 21 chunks
الحمد لله والصلاه والسلام علي رسول الله، اما بعد: فلدي الدايره الحاديه عشره وبناء علي القضيه رقم 4571169478 لعام 1445 ه المدعي: (...) المدعي عليه : شركه (...) مواد البناء مساهمه مقفله الوقايع: تتلخص وقايع هذه الدعوي بالقدر اللازم للفصل فيها بتقدم المدعي وكاله (...) الموكل بالوكاله رقم: (...) بصحيفه دعوي للمحكمه التجاريه بالدمام يختصم فيها المدعي عليها مفادها: لقد سبق اقامه دعوي من (...) ضد (شركه (...) لمواد البناء مساهمه مقفله) المقيده في المحكمه التجاريه بالدمام برقم (4570758118) وتاريخ 1445/06/20ه والمنظوره لدي (الدايره الحاديه عشره) بشان المطالبه ب(بقيمه اعمال مقاوله عباره عن مقاوله توريد وذلك في توفير الحاويات لنقل النفايات الصلبه وحاويات معينه وتوفير خدمات شفط مياه الصرف الصحي والتخلص منها، وقيمه المطالب به (201,965.00) ميتان وواحد الفا وتسع ميه وخمسه وستون ريال سعودي)، والقضيه انتهت بحكم نصه (حكمت الدايره: بتاييد الحكم الصادر من الدايره التجاريه الحاديه عشره بالمحكمه التجاريه بالدمام المؤرخ في 24/07/1445ه في القضيه رقم 4570758118 القاضي بالزام المدعي عليها /شركه (...) لمواد البناء (مساهمه مقفله) ذات السجل التجاري رقم (...) بان تدفع للمدعيه/(...) بالهويه الوطنيه رقم (...) صاحبه مؤسسه (...) للصيانه ذات السجل التجاري رقم (...) مبلغا قدره مايتان والف وتسعمايه وخمسه وستون (201.965) ريالا.، وعدم قبول ما سوي ذلك من طلبات، لما هو موضح في الاسباب، وبالله التوفيق، وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين.) وذلك حسب الصك رقم (...) وتاريخ 1445/09/10ه، وقد تضررت بسبب هذه القضيه بالاتي: 1-مماطله المدعي عليها في عدم سداد ما في ذمتها مما ادي الي (الجاء المدعيه للحصول علي حقها بالشكايه مما ترتب علي ذلك تكبدها لاتعاب محاماه)، واطلب التعويض عن ذلك بمبلغ قدره (28,000.00) ثمانيه وعشرون الفا ريال سعودي. ولوجود علاقه سببيه بين الخطا والضرر؛ اطلب الزام المدعي عليها بالتعويض بمبلغ قدره (28,000.00) ثمانيه وعشرون الفا ريال سعودي. وفي سبيل نظر الدعوي عقدت لها الدايره جلسه تحضيريه بتاريخ 12 / 10 / 1445ه وفيها حضر وكيل المدعيه ((...)) بالوكاله رقم: (...)، كما حضر وكيل المدعي عليها (...) بالوكاله رقم: (....) وتشير الدايره الي انها افتتحت هذه الجلسه تحضيرا للدعوي، وذلك لتحقق الدايره مما ورد في الماده (90) من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه وعن صحه التوزيع الداخلي، ثم رات الدايره ان هذه الدعوي مقبوله شكلا وتحققت فيها شروط قبول الدعوي، ثم سالت الدايره وكيل المدعي عن طلبه في هذه الدعوي فقرر قايلا: احيل الي ما جاء في لايحه الدعوي، وبعرض الدعوي علي المدعي عليه وكاله قرر قايلا:ولا: ينبغي بدايه ان نشير لفضيلتكم الي عدم وقوع اي مماطله من جانب موكلتي في الدعوي رقم 4570758118 لعام 1445 ه وذلك ثابت في صك الحكم المقدم من المدعيه، اذ طلبت الصلح قبل اقامه المدعيه دعواها، كما طالبت فيه في جلسات الدعوي اي ان الثابت عدم تحقق ركن الخطا، وانه لم يقع اي ضرر علي المدعي من موكلتي، عليه فلم تكتمل اركان التعويض؛ لما انه من المقرر ان من شروط استحقاق مصروفات التقاضي ان تكون المصاريف بسبب تعدي المحكوم عليه كالمماطله او الدعوي الكيديه او التعسف في استعمال حق التقاضي او غيرها؛ وحيث ان النزاع في الدعوي الماثله لم تظهر فيه شروط الاستحقاق فان يتبين عدم صحه مطالبه المدعيه. ومن ناحيه اخري فاننا نشير الي عدم منطقيه قيمه الاتعاب المطالب بها نظير الجهد المبذول، حيث طالبت موكلتي الصلح مع المدعيه قبل اقامه الدعوي، كما اكدت طلب المصالحه في مجلس القضاء ولكن المدعيه رفضت ذلك. ثانيا: عدم تحقق شروط التعويض في الدعوي الماثله: كما هو معلوم لدي فضيلتكم بان التعويض يستحق في حاله ثبوت الخطا من المدعي عليها ووقوع الضرر علي المدعي، وحيث ان الثابت في الدعوي رقم 4570758118 لعام 1445 ه بانه لم يقع من موكلتي اي اضرار بالمدعي ولم يثبت فيها حدوث تعمد في الخطا، ومن المعلوم بان تعويض المدعي عن اتعاب المحاماه والتي هي في حقيقتها ضرب من ضروب التعزير المالي لا يتوجب كما قرر الفقهاء الا في حال كانت المدعي عليها تهدف الاضرار بخصمها، ولما جاء في فتوي سماحه الشيخ محمد بن ابراهيم بانه لا يلزم المحكوم عليه بالغرم الا في حاله التحقق من علمه بظلمه وعدوانه وانه مبطل في دعواه اما في حاله عدم اتضاح علمه بظلمه في مخاصمته بل انما خاصم ظانا ان الحق معه او انه يحتمل ان يكون حقا ويحتمل خلافه فهذا لا وجه شرعا لالزامه بتلك النفقات (كتاب فتاوي ورسايل فضيله الشيخ محمد ابراهيم ال الشيخ ج 12 ص 346 و المرجع نفسه ج 3 ص 54 ، 55)، (منشور ذلك الراي بكتاب مصروفات الدعاوي في الشريعه الاسلاميه والنظام الوضعي ص 69). اذ لم تتعدي موكلتي او تعمدت الاضرار بخصمها؛ لذا لا يحق للمدعي في الدعوي التي نحن بصددها مطالبه موكلتي باتعاب محاماه. ولعل من المفيد ان نشير الي ما هو مستقر عليه قضاء من شروط استحقاق اتعاب المحاماه و مصروفات الدعوي: (اولها: توافر الشروط المعتبره في الدعوي الاصليه اذا كان طلب الحكم بالمصروفات داخل ضمنها. الثاني: حصول الضرر؛ بان يكون المحكوم عليه قد تسبب في تغريم المحكوم له ما صرفه في الدعوي من مال. الثالث: حصول التعدي؛ وذلك مبناه علي ان طلب الحكم بالاتعاب والمصروفات مبني علي الضمان باركانه من فعل وضرر وتعدي وتحققه، ومن المستقر فقها انه يشترط في الضمان عن طريق التسبب: تعدي المتسبب، والتعدي هنا هو ظلم الخصم بمنعه حق خصمه الثابت ومماطلته فيه. الشرط الرابع: ان تكون المصروفات علي الوجه المعتاد ومراعاه ذلك مرده لمحكمه الموضوع) وبتطبيق ما تقدم علي هذه الحاله يظهر اختلال جميع الشروط الواجب توافرها لاستحقاق اتعاب المحاماه؛ حيث لم تتعنت موكلتي في الدعوي او ماطلت دون وجه حق. رابعا: مما يجب بيانه لفضيلتكم ان المدعيه تطلب اتعاب محاماه بمبلغ لا يتوافق علي ما هو متعارف عليه في العرف في تقدير اتعاب المحامين وما استقر عليه القضاء؛ اذ انها تطالب بمبلغ يفوق ما نسبته 10% من مبلغ المطالبه ؛ ذلك ان الاصل -ان صح استحقاق المدعيه للاتعاب- ان يطلب المدعي بما يتناسب مع القدر الذي نتج عن الدعوي، وانه من المقرر ان تقدر الاتعاب وفقا لما هو معقول؛ لما جاء في السابقه القضاييه التاليه: ... يتمثل في تقدم وكيل المدعيه بدعواه الي المحكمه التجاريه بالدمام التي حصرها في طلب الزام المدعي عليه بدفع مبلغ قدره (223,300) ريال تمثل تعويضا عن مصروفات الدعوي واتعاب المحاماه التي تكبدها في القضيه رقم … ولما كان من المتقرر ان تقدير اتعاب المحاماه المناسبه هو من مسايل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع وبمراعاه موضوع الدعوي والمستندات المقدمه فيها ما دام تقديره في الحد المعقول… فيظهر من السابقه تقدير القاضي ناظر الدعوي لاتعاب المحاماه والحكم بها بمبلغ اقل مما طالب به المدعي، وتؤكد ذلك السابقه القضاييه رقم 3883/2/ق لعام 1437ه: وحيث ان المدعي وكاله طالب بمبلغ (400,000) اربع ميه الف ريال مقابل اتعاب المحاماه، وحيث ان تقدير ذلك منوط بالدايره، وعليه فان الدايره تري عدم مناسبته وتقضي بمبلغ (200,000) مايتا الف ريال والشاهد في ذلك هو ان الاتعاب تخضع في تقديرها الي مراعاه القاضي ناظر الدعوي لاحكام الماده الرابعه والستون بعد المايه من اللايحه التنفيذيه من نظام المحاكم التجاريه. ومما سبق يتضح ان الزام الخاسر للقضيه بمصروفات الدعوي هو امر علي غير اطلاقه، حتي ولو كان غير متعد في الخصومه ولم يتحقق من كونه داخل في الخصومه وهو يعلم انه مبطل وظالم، فاساس التضمين هنا هو حصول التعدي فيه الذي هو احد اركان الضمان بالتسبب كما انه يترتب عليه فوات المصالح التي قصدها الشارع من مشروعيه الدعوي وفي المقابل يترتب علي ذلك مفاسد والمعروف ان الشريعه جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد، لذا لا يحق للمدعيه في الدعوي التي نحن بصددها مطالبه المدعي عليها باتعاب محاماه. الطلبات: وعليه نلتمس من فضيلتكم الحكم برفض الدعوي. وبعرض ذلك علي المدعي وكاله قرر قايلا: كل ما ذكر غير صحيح، واتمسك بدعواي، واكتفي بما قدمت، ثم قرر المدعي عليه وكاله قايلا: اكتفي بما قدمت، عليه رات الدايره صلاحيه الدعوي للفصل فيها وقررت قفل باب المرافعه. الاسباب: تاسيسا علي ما تقدم، وحيث حصر المدعي وكاله دعواه بطلبه الزام المدعي عليها بالتعويض بمبلغ قدره (28,000.00) ثمانيه وعشرون الفا ريال سعودي، وفقا لما فصل في وقايع الدعوي اعلاه، واجمل المدعي عليه وكاله دفوعه بعدم وجود مماطله من قبل موكلته وانه قد عرضت الصلح علي المدعيه، وقرر عدم توافر اركان التعويض، وتمسك المدعي وكاله بدعواه، ولان نظام المحاكم التجاريه ولايحته التنفيذيه اوجبت علي الدايره التحقق من المسايل الاوليه، والمتضمنه الاختصاص القضايي والصفه وغيرها من المسايل التي قيدها هذا النظام؛ لذلك فان الدايره وبعد اطلاعها علي القضيه وما ارفق فيها والتحقق منها فانها تنتهي الي قبولها شكلا، ولان هذه الدعوي في حقيقتها تعد من دعاوي التعويض التي يلزم لها توافر ثلاثه اركان وهي الخطا، و الضرر، والعلاقه السببيه بينهما، والدايره وهي في سبيل التحقق من هذه الاركان جري منها الاطلاع علي هذه القضيه ومستنداتها والقضيه الاصليه، فتبين لها ان للمدعيه في ذمه المدعي عليها مستحقات ولم تلتزم بسدادها وقد طالبت المدعي عليها بالسداد الا انها لم تلتزم ثم لجات المدعيه لمركز المصالحه التابع لوزاره العدل ولم تلتزم المدعي عليها بما هو واجب عليها، ثم احيلت الدعوي للدايره طرفنا، ثم جحدوا الحق ثم اقروا به وانتهت الدايره الي الزامهم بسداد المبلغ المطالب به، ثم قدمت المدعي عليها اعتراضها علي الحكم واحيل الي دواير الاستيناف التي انتهت الي تاييد الحكم والزامها بما هو ثابت في ذمتها، وهذا في حقيقته يعد مطلا للمدعيه ويظهر فيه ركن الخطا جليا، واما عن الضرر وحيث ان المدعيه قد اضطرت لتوكيل محامي للمطالبه لها بحقوقها الثابته في تلك الدعوي وتكلفت اتعابه والمقدره بمبلغ قدره (28,000.00) ثمانيه وعشرون الفا ريال سعودي، وفقا للعقد المرفق وكذلك سند القبض لذا والحال ما ذكر فان الضرر متحقق للمدعيه، واما عن العلاقه السببيه بينهما فيظهر للدايره دون شك او ريب ان خطا المدعي عليها المتمثل بمطل المدعيه هو ما تسبب بالضرر للمدعيه باضطرارها لتكلف اتعاب المحاماه للمطالبه بحقها، وحيث الامر ما تقرر ولما قرره الفقهاء عليهم واسع الرحمات من ان المماطل يلزم بما غرمه غريمه، وحيث نصت الماده الرابعه والستون بعد المايه من اللايحه التنفيذيه لنظام المحاكم التجاريه علي ان المحكمه هي من تقرر المصاريف وفقا لمعايير بينتها تلك الماده لذا فان الدايره وبعد تاملها لطلب المدعيه فانها تنتهي الي انه وفقا للحدود المعقوله ومستحق له وتقضي بما اوردته بمنطوقه. نص الحكم: حكمت الدايره بالزام المدعي عليها بان تسلم للمدعيه مبلغا قدره (28,000.00) ثمانيه وعشرون الفا ريال سعودي، والله الموفق.