tree · classes · sources · search · improve
root / judicial_legal / civil_status

شرح نظام المعاملات المدنية — وزارة العدل (الجزء الثاني)

moj_sharh · commentary · processed · 575 chunks

date_hijri=1448 document_type=guide entity=issuer:وزارة العدل language=ar taxonomy_l1=judicial_legal taxonomy_l2=civil_status
الماده الحاديه والستون بعد المايه:
يجب علي المدين تنفيذ التزامه عند استحقاقه، فاذا امتنع نفذ عليه جبرا متي استوفي التنفيذ الجبري شروطه النظاميه.
الشرح:
قررت الماده القاعده العامه في تنفيذ الالتزام، وهي ان الاصل تنفيذ المدين التزامه عند استحقاقه باختياره دون اجبار او اعذار، وهذا الالتزام هو الالتزام النظامي (المدني) ايا كان مصدر الالتزام؛ سواء كان مصدره العقد، او التصرف باراده منفرده، او الفعل الضار، او الاثراء بلا سبب، او النظام.
ثم رتبت الماده علي وجوب تنفيذ الالتزام انه في حال امتناع المدين عن تنفيذه، فمن حق الداين ان يطلب اجبار المدين علي التنفيذ. والتنفيذ الجبري يختلف باختلاف طبيعه الالتزام، ويشترط ان يستوفي التنفيذ شروطه النظاميه،
وهذه الشروط نوعان:
النوع الاول: شروط موضوعيه تتعلق بمحل التنفيذ، وهو الالتزام الذي يتعين ان يكون التزاما نظاميا (مدنيا) ايا كان مصدره، وان يستوفي هذا الالتزام الشروط النظاميه التي لا ينشا الالتزام دون تحققها. فاذا كان مصدر الالتزام هو العقد، وجب ان يستوفي العقد اركانه وشروطه التي لا يصح الا بها، ولا يترتب الالتزام
دون تحققها. واذا كان مصدر الالتزام هو الفعل الضار، فيتعين ان تتوافر فيه اركان المسؤوليه التقصيريه، وكذلك في بقيه مصادر الالتزام. فاذا لم يتحقق في مصدر الالتزام -سواء كان عقدا، او تصرفا باراده منفرده، او فعلا ضارا، او اثراء بلا سبب، او نظاما- الشروط النظاميه؛ لم يصح اجبار المدين علي تنفيذ التزامه.
النوع الثاني: شروط اجراييه تتعلق بوسيله المطالبه قضاء بالتنفيذ الجبري، وهذه الشروط محلها نظام المرافعات الشرعيه، ونظام التنفيذ، ومن ضمنها الشروط الخاصه برفع الدعوي او طريقه تقديم طلب التنفيذ الجبري ونحو ذلك.

الماده الثانيه والستون بعد المايه:
اذا لم يستوف الالتزام الشروط النظاميه لتنفيذه جبرا يبقي قايما في ذمه المدين ديانه، فاذا وفاه مختارا كان وفاؤه صحيحا ولا يعد تبرعا ولا دفعا لغير المستحق.
الشرح:
بينت الماده انه اذا نشا الالتزام في ذمه المدين، لكن لم يستوف شروطه اللازمه للتنفيذ؛ فلا يمكن اجبار المدين علي التنفيذ، لكن لا يعني ذلك ان ذمته اصبحت برييه وخاليه من الدين، بل يظل مطالبا بتنفيذ الالتزام ديانه.
ومن امثله الالتزام القايم ديانه: الالتزام الذي سقط الحق في المطالبه به بتقادم مده سماع الدعوي، والتزام مرتكب الفعل الضار بتعويض المتضرر الذي لم يستطع اثبات ركن الخطا.
ويترتب علي بقاء هذا الالتزام في ذمه المدين ديانه ان الوفاء الاختياري بهذا الالتزام صحيح، ولكن يشترط الا يشوبه عيب من عيوب الرضي؛ مثل: الغلط، والتغرير، والاكراه. فاذا وفي المدين بالالتزام القايم ديانه وهو عالم انه كذلك، كان وفاؤه صحيحا، والا جاز للمدين استرداد ما دفعه بدعوي استرداد غير المستحق، ولا يقبل من الداين في هذه الحاله ادعاؤه ان له التزاما لم يتمكن من اثباته، او تقادمت مده سماع الدعوي به.
وبينت الماده انه يترتب علي الوفاء بالالتزام القايم ديانه ما ياتي:
اولا: ان الوفاء به لا يعد تبرعا، ولا هو من التصرفات الضاره ضررا محضا؛
ويترتب علي ذلك عده نتايج، منها:
١- لا يشترط فيه الشكل اللازم للهبه.
٢- لا تشترط فيه اهليه التبرع.
٣- اذا وفي به المريض مرض الموت، لم ياخذ هذا الوفاء حكم الوصيه
التي تتوقف علي اجازه الورثه فيما زاد علي ثلث التركه.
ثانيا: ان الوفاء به لا يعد دفعا لغير المستحق؛ وعلي هذا لا يجوز العدول عنه واسترداده.
واذا وفي المدين بجزء منه ونكل عن وفاء الباقي، فلا يجوز اجباره علي الوفاء بالباقي.
وتجدر الاشاره الي انه لا تقع المقاصه النظاميه بين التزام قايم ديانه والتزام نظامي (مدني)؛ لان المقاصه نوع من انواع التنفيذ الجبري.
كما لا تجوز كفاله الالتزام القايم ديانه؛ لانه يترتب علي كفاله هذا الالتزام جواز اجبار الكفيل علي تنفيذه، في حين انه لا يجوز اجبار المدين الاصلي علي التنفيذ.

الماده الثالثه والستون بعد المايه:
الالتزام القايم ديانه يعد اساسا صالحا لان يبني عليه المدين التزاما نظاميا.
الشرح:
بينت الماده ان الالتزام القايم ديانه يمكن ان يكون اساسا صالحا لالتزام نظامي (مدني) يلتزم به المدين؛ فاذا تعهد المدين ان يدفع للداين مقدار الالتزام القايم ديانه كان هذا التعهد ملزما للمدين.
ويلحق بهذا في الحكم اقرار المدين بالتزام قايم ديانه في ذمته مع قصده الوفاء بما اقر به؛ فلو اقر المدين للداين بالالتزام القايم ديانه قاصدا وفاءه، كان هذا الاقرار ملزما للمدين، ويصح اجباره علي الوفاء؛ لان هذا الاقرار ارتقي بالالتزام القايم ديانه الي مرتبه الالتزام النظامي (المدني).

الماده الرابعه والستون بعد المايه:
١- يجبر المدين بعد اعذاره علي تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متي كان ذلك ممكنا.
٢- اذا كان في التنفيذ العيني ارهاق للمدين جاز للمحكمه بناء علي طلبه ان تقصر حق الداين علي اقتضاء التعويض اذا كان ذلك لا يلحق به ضررا جسيما.
الشرح:
جاءت الماده لتبين ان الاصل ان يكون التنفيذ عينيا، اما التنفيذ بطريق التعويض فهو استثناء من هذا الاصل.
واشترطت الماده لاجبار المدين علي التنفيذ العيني اربعه شروط:
الشرط الاول: ان يكون التنفيذ العيني ممكنا؛ اي غير مستحيل في ذاته بسبب طبيعه الالتزام، ولا مستحيل بسبب تعذر الوسايل الماديه التي يمكن بها تنفيذ الالتزام، فاذا كانت طبيعه الالتزام تسمح بتنفيذه، وتوافرت الوسيله الي ذلك، كان التنفيذ العيني ممكنا، واذا وجدت وسيله للتنفيذ العيني ليست من فعل المدين، تعينت هذه الوسيله اذا لم يقم المدين بالتنفيذ بنفسه، مثال ذلك: الالتزام الذي يقوم حكم المحكمه فيه مقام التنفيذ وفقا للماده (١٦٧) من هذا النظام.
ويعد التنفيذ العيني غير ممكن، اذا اقتضت طبيعته تدخل المدين الشخصي وامتنع المدين عن القيام به؛ كالعقود التي تبرم مع مهندس لعمل
تصميم، او مع طبيب، او محام، فاذا امتنع المدين عن تنفيذ الالتزام صار مستحيلا.
واذا كانت استحاله التنفيذ بسبب لا يد للمدين فيه، انقضي الالتزام دون تعويض وفقا للماده (٢٩٤) من هذا النظام، مثال ذلك: هلاك الشيء محل الالتزام، او صيروره العمل الذي التزم به المدين مستحيلا؛ كما لو اصيبت يد الطبيب في حادث اصابه تمنعه من القدره علي اجراء عمليه جراحيه.
وقد يكون التنفيذ العيني غير ممكن حكما، وذلك فيما اذا كانت الاستحاله ترجع الي موعد التنفيذ؛ مثل ان يكون التنفيذ بعد موعد معين غير ذي جدوي وفق ما ورد في الماده (١٧٠) من هذا النظام؛ كتاخير المدين توريد ماشيه التزم بها الي ما بعد موسم عيد الاضحي.
الشرط الثاني: اعذار المدين، فلا يسوغ ان يلجا الي اجبار المدين علي تنفيذ التزامه الا بعد اعذاره، اما اذا قام به المدين مختارا، فلا حاجه الي الاعذار.
ويكون الاعذار باي وسيله متفق عليها، او باي وسيله مقرره نظاما للتبليغ، ويعد من الاعذار المطالبه القضاييه ذاتها، او اي اجراء قضايي اخر يقوم به الداين ضد المدين وفق ما بينته الماده (١٧٧) من هذا النظام.
الشرط الثالث: ان يطلب الداين التنفيذ العيني، او يعرضه المدين؛ اما اذا لم يطلب الداين التنفيذ العيني حتي مع امكانه واقتصر علي طلب التنفيذ بطريق التعويض، ولم يعرض المدين التنفيذ العيني، فيعد ذلك اتفاقا ضمنيا منهما علي التنفيذ بطريق التعويض. وعلي هذا، فاذا طلب الداين التنفيذ العيني -وكان ممكنا- اجبر المدين عليه، واذا عرض المدين التنفيذ العيني -وكان ممكنا- فليس للداين ان يرفضه ويطلب التنفيذ بطريق التعويض، مع مراعاه ما تضمنته الماده (١٧٠) من هذا النظام.
الشرط الرابع: الا يكون في التنفيذ العيني ارهاق للمدين. ولا محل لهذا الشرط اذا ترتب علي العدول عن التنفيذ العيني الي التعويض ضرر جسيم علي الداين.
فاذا لم يكن في التنفيذ العيني ارهاق للمدين، او كان فيه ارهاق له الا ان العدول عنه الي التعويض يلحق بالداين ضررا جسيما، فيجبر المدين علي التنفيذ العيني. واما اذا كان فيه ارهاق للمدين ولا ضرر علي الداين في العدول عنه الي التعويض، او عليه ضرر يسير؛ فللمحكمه بناء علي طلب المدين ان تقصر حق الداين علي اقتضاء التعويض وفقا لما نصت عليه الفقره (٢).
والمراد بالارهاق: كل امر من شانه ان يضر بالمدين ضررا جسيما يفوق المصلحه من التنفيذ العيني، ولا يكفي مجرد وجود المشقه في التنفيذ العيني. وتتحقق المحكمه مما اذا كان التنفيذ العيني مرهقا للمدين، او ان العدول عنه الي التعويض يلحق ضررا جسيما بالداين. ويتعين عليها عند النظر في طلب التنفيذ العيني ان توازن بين ما يصيب المدين من ارهاق لو اجابت هذا الطلب، وما يلحق بالداين من ضرر لو لم تجب طلبه. ونظرها في ذلك يتطلب دفعا من صاحب المصلحه، ويقع عليه عبء اثبات ما يدفع به، ولا تتصدي المحكمه لذلك من تلقاء نفسها.
ومن امثله الارهاق الذي يصيب المدين ولا يتناسب مع الضرر الذي يلحق الداين من قصر حقه علي اقتضاء التعويض: ان يلتزم المدين بعدم البناء في مساحه معينه تجاور ملك الداين، ثم يخل بالتزامه فيقيم بناء شاهقا يؤدي الي حرمان الداين من منظر جميل، فالتنفيذ العيني في هذه الحاله بهدم البناء الشاهق يصيب المدين بضرر جسيم لا يتناسب مع ضرر الداين بحرمانه من المنظر الجميل، وعليه فان حق الداين يقتصر علي اقتضاء التعويض بناء علي طلب المدين.

الماده الخامسه والستون بعد المايه:
١- اذا تعلق الحق بشيء معين بالنوع لا بالذات، فانه لا يختص بشيء بذاته من ذلك النوع الا بافرازه.
٢- اذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه جاز للداين ان يحصل علي شيء من هذا النوع علي نفقه المدين بعد اذن المحكمه او دون اذنها في حال الاستعجال، وذلك دون اخلال بحق الداين في التعويض.
الشرح:
بينت الفقره (١) ان حق الداين اذا تعلق بشيء معين بالنوع لا بالذات، فانه لا يختص بشيء منه بذاته الا بعد افرازه؛ فلو كان الحق حق ملكيه لم تنتقل ملكيه الشيء محل الحق المعين بنوعه للداين الا بعد افراز ذلك الشيء.
ومن امثله ذلك: ان يبيع لاخر كميه معينه من تمر معين بنوعه لا بذاته، فالمشتري نشا له حق شخصي في ذمه البايع، اما حق ملكيه المبيع -وهو حق عيني- فلا ينتقل الي المشتري الا بافراز الكميه المبيعه. والمقصود بالافراز تعيين الكميه محل العقد التي يستحقها المشتري بتمييزها عن غيرها، فاذا وجد الافراز اصبح التمر معينا بالذات، وانتقلت ملكيته الي المشتري ولو لم يتم التسليم؛ فاذا مكن البايع المشتري من تسلمه واعلمه بذلك، انتقلت تبعه هلاكه الي المشتري.
ولا يدخل في حكم الماده النقود؛ لانها لا تصلح بطبيعتها ان تكون محلا للفرز، فلا تنتقل ملكيتها الا بالقبض.
وجاءت الفقره (٢) لتبين وسايل التنفيذ العيني لنقل الحق المتعلق بشيء معين بالنوع عند امتناع المدين عن تنفيذ التزامه، ففرقت بين حالتين:
الحاله الاولي: الا تكون هناك حال استعجال تتطلب حصول الداين علي شيء من نوع ما تعلق به الحق؛ ففي هذه الحاله للداين ان يتقدم الي المحكمه بطلب الاذن للحصول علي شيء من النوع الذي تعلق به الحق سواء كان بالشراء او باي طريق اخر، ويتحمل المدين النفقات التي تحملها الداين في سبيل ذلك.
الحاله الثانيه: ان تكون هناك حال استعجال تتطلب حصول الداين علي شيء من نوع ما تعلق به الحق، بحيث يلحقه ضرر جسيم بالتاخر؛ ففي هذه الحاله للداين الحصول علي شيء من النوع الذي تعلق به الحق سواء كان بالشراء او باي طريق اخر، دون اذن المحكمه. وتقدير الداين لحال الاستعجال، وتصرفه -بناء علي هذا التقدير- يخضع لرقابه المحكمه؛ فاذا وجدت مبررا للاستعجال حكمت للداين بما انفقه، وذلك متي كانت الظروف لا تحتمل التاخير، وانتظار الداين اذن المحكمه يلحق به ضررا جسيما، وكان ذلك بعد اعذاره المدين ليثبت عليه امتناعه، اما اذا وجدت ان الظروف لم تكن تستدعي الاستعجال فلا تحكم للداين بجميع ما انفقه، وتراعي في ذلك تناسب النفقه المطلوبه مع النفقه في الظروف العاديه، وما عاد علي المدين من خساره بسبب هذا الاستعجال.
وبينت الفقره ان التنفيذ علي النحو السابق لا يخل بحق الداين في الحصول علي التعويض عما لحقه من اضرار بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه، وذلك وفقا للقواعد العامه في التنفيذ بطريق التعويض.
وتجدر الاشاره الي ان للداين اذا تاخر المدين في تنفيذ التزامه ان ينفذ علي نفقه المدين دون اذن المحكمه، ولو في غير حال الاستعجال اذا كان بينهما اتفاق يقضي بذلك.
ومتي تم التنفيذ علي نفقه المدين دون اذن المحكمه، سواء في حال الاستعجال او لوجود اتفاق سابق علي ذلك؛ فليس للداين ان يجاوز حدود النفقات المعتاده.
ويشار الي ان نطاق الماده هو تنفيذ الالتزام اذا كان محله نقل حق معين بالنوع؛ اما المعين بالذات، فالاصل ان يتعلق الحق بعينه منذ نشوء الالتزام، فحق الملكيه يتعلق بالمعين بالذات منذ نشوء الالتزام، وعلي هذا؛ اذا كان الشيء المعين بالذات مملوكا للمدين، انتقل الحق العيني الي الداين بمجرد العقد، وفق ما دلت عليه الماده (٦٥٦) من هذا النظام، التي جاء فيها: «اذا كان محل العقد معينا بالذات، انتقلت ملكيته بالعقد». واذا اشترط النظام اجراءات معينه لانتقال الحق، فلا ينتقل الا باستكمال تلك الاجراءات وفق ما دلت عليه الماده (٦٥٧) من هذا النظام، وقبل استكمال تلك الاجراءات يبقي الالتزام في ذمه المدين متراخيا تنفيذه الي حين استكمالها.

الماده السادسه والستون بعد المايه:
١- الالتزام بنقل حق عيني يتضمن الالتزام بتسليم الشيء والمحافظه عليه حتي تسليمه، فاذا لم يقم المدين بتسليمه حتي هلك او تلف كانت تبعه ذلك عليه.
٢- اذا كان محل الالتزام عملا وتضمن تسليم شيء ولم يقم المدين بتسليمه بعد ان اعذر حتي هلك او تلف؛ كانت تبعه ذلك عليه؛ ما لم يثبت ان الهلاك او التلف سيحدث ولو سلم الشيء للداين.
الشرح:
تناولت الماده اثر عدم تسليم الشيء في تحمل تبعه هلاكه او تلفه، والمراد بذلك: هلاك الشيء او تلفه بغير فعل الداين او المدين؛ كالقوه القاهره، واما اذا كان الهلاك او التلف بفعل احدهما، فانه يتحمل مسؤوليته وفقا للقواعد العامه.
ويقصد بهلاك الشيء زواله كليا او جزييا، واما التلف فهو كل ما ينقص من قيمه الشيء او منفعته دون ان يصل للهلاك؛ اذ تبقي معه العين قايمه.
وايا كان نوع الالتزام بالتسليم، فان تنفيذه يكون بتسليم المدين الشيء الي الداين؛ فاذا لم ينفذ المدين التزامه باختياره، اجبر علي التنفيذ عينيا او بطريق التعويض.
وفرقت الماده بين نوعين من الالتزامات:
النوع الاول: الالتزام بنقل حق عيني، فبينت الفقره (١) ان هذا الالتزام يتضمن التزاما تبعيا، وهو الالتزام بتسليم الشيء والمحافظه عليه حتي تسليمه؛ والالتزام بالتسليم التزام بتحقيق غايه، فلا يكون المدين قد وفي بالتزامه الا بتحقيق الغايه، وهي تسليم الشيء محل الالتزام، ويتضمن كذلك التزاما ببذل عنايته بالمحافظه علي الشيء حتي يتم التسليم.
وفي هذا النوع تكون تبعه هلاك الشيء او تلفه قبل التسليم علي المدين، اذا لم يقم بتسليمه حتي هلك او تلف، ولو كان الشيء قبل تسليمه في ملك الداين؛ لان التسليم مكمل للالتزام الاصلي (وهو نقل الملكيه)، فلا تخلص الملكيه للداين الا بعد التسليم؛ ففي عقد البيع تنتقل ملكيه المبيع المعين بالذات الي المشتري بالعقد، وتنتقل ملكيه المبيع المعين بالنوع بالافراز. ومع ذلك، لو هلك المبيع او تلف قبل تسليمه فعليا او حكميا، فتكون تبعه ذلك علي البايع، ولو كان الهلاك او التلف بعد انتقال الملكيه الي المشتري.
وتطبيقا لهذه القاعده، قررت الماده (٣٢٩) من هذا النظام انه: «اذا هلك المبيع قبل التسليم بسبب لا يد لاحد المتبايعين او الغير فيه انفسخ البيع واسترد المشتري الثمن».
والحكم الذي قررته الفقره مبني علي الاصل، وهو الا يكون عدم التسليم
بسبب الداين، ويخرج عن هذا الاصل فرضان:
الفرض الاول: اذا لم يتمكن المدين من التسليم فعليا او حكميا بسبب الداين؛ فان تبعه الهلاك او التلف تنتقل الي الداين بالاعذار وفق ما نصت عليه الماده (٢٦٦)، والماده (٢٦٧) من هذا النظام.
الفرض الثاني: اذا وقع الهلاك او التلف قبل التسليم بفعل الداين، فيعد متسلما للشيء حكما، وتكون عليه تبعته؛ ومن ذلك ما نصت عليه الماده (٣٢٧) من هذا النظام.
النوع الثاني: الالتزام بعمل يتضمن تسليم شيء؛ فبينت الفقره (٢) هذا النوع، وهو الذي يعد الالتزام بالتسليم فيه التزاما اصليا؛ مثل التزام المستاجر برد الماجور، او التزام المودع لديه برد الوديعه، او التزام المستعير برد الشيء المعار.
وقررت الفقره ان المدين بالتسليم في هذا النوع من الالتزام لا يتحمل تبعه الهلاك او التلف اذا لم يقم بالتسليم الا بشرطين:
الشرط الاول: ان يعذره الداين بالتسليم.
الشرط الثاني: الا يثبت المدين ان الهلاك او التلف سيحدث ولو سلم الشيء للداين.
فعلي سبيل المثال: التزام المستاجر برد الماجور بعد انتهاء عقد الايجار هو التزام اصلي؛ فاذا تاخر المستاجر في رد الماجور بعد انتهاء مده الايجار، وهلك الماجور او تلف، فمتي اعذره المالك بالتسليم كانت تبعه الهلاك او التلف علي المستاجر من حين الاعذار، الا اذا اثبت ان الماجور كان يهلك او يتلف كذلك عند المالك ولو سلمه اليه.
والحكم الذي قررته الفقره مبني علي كون الهلاك او التلف بسبب لا يد للمدين فيه؛ اما لو كان بفعله، او كان لعدم بذله العنايه الواجبه في المحافظه علي الشيء، فانه يتحمل التبعه دون حاجه الي اعذار؛ اذ لا جدوي من الاعذار، فالتنفيذ العيني بتدارك ما وقع من اخلال غير ممكن، وفق ما بينته الماده (١٧٦) من هذا النظام.

الماده السابعه والستون بعد المايه:
اذا كان الالتزام بعمل فتسري علي تنفيذه الاحكام الاتيه:
ا- اذا نص الاتفاق او اقتضت طبيعه العمل ان ينفذ المدين الالتزام بنفسه جاز للداين ان يرفض الوفاء من غير المدين.
ب- اذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه، جاز للداين ان يطلب اذنا من المحكمه في تنفيذ الالتزام علي نفقه المدين اذا كان هذا التنفيذ ممكنا، ويجوز للداين في حال الاستعجال تنفيذ الالتزام علي نفقه المدين دون اذن المحكمه.
ج- يقوم حكم المحكمه مقام تنفيذ العمل اذا اقتضت ذلك طبيعه الالتزام.
الشرح:
تناولت الماده احكام التنفيذ العيني اذا كان محل الالتزام عملا؛ وذلك علي النحو الاتي:
الحكم الاول: قررت الفقره (ا) حق الداين في رفض التنفيذ العيني للالتزام
بعمل اذا كان التنفيذ من غير المدين، ولكن هذا الحق لا يكون له الا في حالتين:
الحاله الاولي: وجود اتفاق صريح او ضمني بينه وبين المدين علي ان يقتصر تنفيذ الالتزام علي المدين؛ فيتعين علي المحكمه اعماله دون ان تكون لها سلطه تقديريه في هذا الشان، ما دام الاتفاق قد استوفي شروط صحته.
الحاله الثانيه: ان تقتضي طبيعه العمل محل الالتزام ان ينفذ المدين الالتزام بنفسه؛ وهذه الحاله ترد عندما تكون شخصيه المدين محل اعتبار عند ابرام العقد الذي انشا الالتزام. مثال ذلك: من يتعاقد مع طبيب معين لاجراء عمليه جراحيه، ففي هذه الحاله راعي المتعاقد شخصيه المدين، وكانت كفاءته ومؤهلاته هي الدافع للتعاقد معه، ولذلك يحق للداين ان يرفض تنفيذ الالتزام من غير الطبيب الذي تعاقد معه.
وتجدر الاشاره الي ان هذا الحق تشترط له مطالبه الداين، ولا يجوز للمحكمه ان تقضي به من تلقاء نفسها؛ لان سكوت الداين عن التمسك بالتنفيذ العيني من المدين بشخصه يعد تنازلا عن حقه فيه، سواء كان هذا الحق مصدره الاتفاق، او طبيعه العمل محل الالتزام.
الحكم الثاني: قررت الفقره (ب) القاعده العامه في التنفيذ العيني للالتزام بعمل عند امتناع المدين عن التنفيذ مختارا؛ وفي هذا الشان يجب التفريق بين
حالتين:
الحاله الاولي: الا يكون الداين في حال تستدعي الاستعجال في تنفيذ الالتزام؛ فيمكن له ان يطلب تنفيذ الالتزام علي نفقه المدين من المحكمه اذا كان هذا التنفيذ ممكنا. مثال ذلك: ان يتفق صاحب العمل مع مقاول علي صنع شيء معين، او اقامه مبني، فيمتنع المقاول عن اتمام العمل؛ فيحق لصاحب العمل ان يطلب من المحكمه ان يقوم باتمام عمل ذلك الشيء، او اقامه المبني لدي مقاول اخر علي نفقه الاول، ويراعي في ذلك تحقق شروط الالزام بالتنفيذ العيني المبينه في الماده (١٦٤) من هذا النظام.
الحاله الثانيه: ان يكون الداين في حال تستدعي الاستعجال في تنفيذ الالتزام؛ فله ان يقوم مباشره بالاتفاق مع اخر للقيام بالعمل محل الالتزام دون الحاجه لاذن
المحكمه، ثم يرجع بعد ذلك علي المدين بما انفقه في تنفيذ الالتزام. مثال ذلك: الاصلاحات العاجله للماجور التي تتعين علي المؤجر ويمتنع عن القيام بها؛ ففي هذه الحاله يجوز للمستاجر الاتفاق مع مقاول للقيام بهذه الاصلاحات دون حاجه لاذن المحكمه، ثم يرجع بعد ذلك علي المؤجر بما انفقه.
وتنظر المحكمه في وجود مبررات الاستعجال في تصرف الداين اذا طالب المدين بما انفقه، وتراعي في ذلك ما اذا كان التنفيذ لا يحتمل التاخير الي ان يصدر الاذن من المحكمه، وكان ذلك بعد اعذار المدين؛ كما تنظر في تناسب النفقه المطلوبه مع نفقه المثل وحاله الاستعجال.
وتجدر الاشاره الي ان التنفيذ علي النحو السابق لا يخل بحق الداين في الحصول علي التعويض عما لحقه من اضرار بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه؛ وذلك وفقا للقواعد العامه في التنفيذ بطريق التعويض.
وللداين كذلك -اذا تاخر المدين في تنفيذ التزامه- ان ينفذ علي نفقه المدين دون اذن المحكمه ولو في غير حال الاستعجال؛ اذا كان بينهما اتفاق يقضي بذلك.
ومتي تم التنفيذ علي نفقه المدين دون اذن المحكمه، سواء في حال الاستعجال او لوجود اتفاق سابق علي ذلك؛ فليس للداين ان يجاوز حدود النفقات المعتاده.
الحكم الثالث: قررت الفقره (ج) ان هناك نوعا من الالتزام بانجاز عمل معين تقتضي طبيعته ان يقوم حكم المحكمه مقام تنفيذه العيني. ومن امثله ذلك: التزام البايع باتمام اجراءات نقل الملكيه، فاذا امتنع البايع عن اتمام اجراءات نقل الملكيه، فيجوز للمشتري ان يرفع دعوي بطلب الزام البايع بالتنفيذ العيني متي استوفي شروطه، ويحل حكم المحكمه محل الاجراء الذي كان يتعين علي البايع القيام به، ويتم الاجراء بمقتضي هذا الحكم.

الماده الثامنه والستون بعد المايه:
اذا كان المطلوب من المدين هو المحافظه علي الشيء او القيام بادارته او توخي الحيطه في تنفيذ التزامه، فانه يكون قد وفي بالالتزام اذا بذل في تنفيذه عنايه الشخص المعتاد ولو لم يتحقق الغرض المقصود، ما لم يقض نص نظامي بخلاف ذلك، اما اذا كان المطلوب هو تحقيق غايه فلا يعد الوفاء حاصلا الا بتحقق تلك الغايه.
الشرح:
تضمنت الماده التفريق بين نوعين من الالتزامات؛ هما:
النوع الاول: الالتزام ببذل عنايه، وهو التزام بعمل لا تضمن نتيجته، انما الواجب فيه ان يبذل المدين قدرا من العنايه، فاذا بذلها يكون قد وفي بالتزامه، ولا مسؤوليه عليه ولو لم تتحقق الغايه من الالتزام.
والالتزام ببذل عنايه قد يكون محله التزاما متعلقا بشيء؛ فيكون المطلوب من المدين اما:
بالمحافظه علي الماجور، او الشيء المعار او الوديعه.
٢- القيام باداره الشيء؛ كالتزام الوكيل ببذل العنايه في اعمال الاداره التي
تقتضيها الوكاله.
وقد يكون محل الالتزام ببذل عنايه عملا معينا يلتزم به المدين، فيكون المطلوب منه توخي الحيطه في تنفيذ التزامه؛ كالطبيب، والمحامي، فالمطلوب منهما توخي الحيطه عند القيام بعملهما وفقا لاصول المهنه.
ومعيار العنايه المطلوبه في الالتزام ببذل عنايه هو عنايه الشخص المعتاد، والمقصود به الاوسط حيطه وحرصا، سواء كان هذا الشخص ذا صفه طبيعيه او اعتباريه؛ فلا هو شخص شديد الحيطه والحرص يتجاوز حدود ما اعتاده اوساط الناس ممن هو في مثل حاله، ولا هو شخص خامل قليل التركيز بعيد عن الحيطه والحرص.
فاذا بذل المدين عنايه الشخص المعتاد فانه يكون قد وفي بالتزامه ولو لم يتحقق الغرض المقصود؛ كما لو لم تتحقق الغايه من العمل، او هلك الشيء، او انتهت ادارته بخساره؛ لكن اذا لم يبذل هذه العنايه لا يعد قد وفي بالتزامه، وتقوم مسؤوليته.
ومعيار الشخص المعتاد هو الاصل في الالتزام ببذل عنايه، لكن قد تزيد هذه العنايه او تنقص بحسب ما ينص عليه النظام، او بحسب الاتفاق.
فمن امثله الزياده علي عنايه الشخص المعتاد في هذا النظام ما ياتي:
١- نصت الماده (٤٥٥) علي ان المستعير يلتزم بان يبذل في حفظ الشيء المعار العنايه التي يبذلها في المحافظه علي ماله دون ان ينزل عن عنايه الشخص المعتاد؛ فهو مطالب بعنايته في حفظ ماله ولو زادت علي عنايه الشخص المعتاد.
٢- نصت الماده (٥٣٩) علي ان يلتزم من يدير الشركه او يتصرف في اموالها نيابه عن الشركاء ببذل العنايه التي يبذلها في اعماله الخاصه؛ فان كان يتقاضي عن عمله اجرا او حصه من الربح، فليس له ان ينزل في ذلك عن عنايه الشخص المعتاد؛ فلو كانت عنايته في اعماله الخاصه تزيد علي عنايه الشخص المعتاد، وجب عليه الالتزام بها.
ومن امثله الانقاص عن عنايه الشخص المعتاد في هذا النظام ما ياتي:
١- نصت الماده (٤٨٧) علي انه اذا كانت الوكاله بلا اجر، التزم الوكيل بان يبذل في تنفيذها العنايه التي يبذلها في اعماله الخاصه، دون ان يكلف في ذلك ازيد من عنايه الشخص المعتاد؛ فان كانت عنايته في اعماله الخاصه اقل من عنايه الشخص المعتاد، كانت هي القدر الواجب عليه، وان كانت عنايته اكثر، فلا يطالب بازيد من عنايه الشخص المعتاد.
٢- نصت الماده (٥٠٩) علي انه اذا كان الايداع بلا اجر، التزم المودع لديه بان يبذل في حفظ الوديعه العنايه التي يبذلها في حفظ ماله الخاص، دون ان يكلف في ذلك ازيد من عنايه الشخص المعتاد. فان كانت عنايته في حفظ ماله الخاص اقل من عنايه الشخص المعتاد كانت هي القدر الواجب عليه، وان كانت عنايته اكثر، فلا يطالب بازيد من عنايه الشخص المعتاد.
النوع الثاني: الالتزام بتحقيق غايه؛ وهو الذي يكون المطلوب فيه تحقيق غايه (اي: نتيجه)، فيجب علي المدين في تنفيذه الالتزام تحقيق هذه الغايه التي التزم بها، فان لم تتحقق، لم يكن المدين قد نفذ التزامه.
ومن امثله ذلك: التزام المقاول بصنع شيء معين، او اقامه مبني، والتزام المورد بتوريد القدر المتفق عليه من البضايع والسلع.
ولا تتحقق مسؤوليه الشخص لاخلاله بالالتزام، سواء كان التزاما ببذل عنايه او تحقيق غايه؛ الا بامرين:
الامر الاول: ان يثبت الداين مصدر الالتزام، وهو في الغالب العقد، فيجب عليه ان يثبت ان هناك عقدا رتب علي المدين التزاما ببذل عنايه، او تحقيق غايه.
الامر الثاني: ان يثبت الداين حصول الخطا من المدين، فيثبت ان المدين لم يبذل العنايه المطلوبه منه، او انه لم يحقق الغايه المتفق عليها.
ففي الالتزام ببذل عنايه -كالتزام الطبيب بعلاج المريض- يجب علي المريض ان يثبت اولا وجود عقد بينهما، ثم يثبت ثانيا ان الطبيب لم ينفذ التزامه، ولم يبذل العنايه المطلوبه؛ فيثبت اهمالا من الطبيب او انحرافا عن اصول المهنه، فاذا اثبت ذلك، قامت مسؤوليه الطبيب واستحق المريض التعويض.
وفي الالتزام بتحقيق غايه -كالتزام البايع بتسليم العين المبيعه- يجب علي المشتري ان يثبت عقد البيع الناقل للملكيه، ويجب عليه كذلك ان يثبت ان البايع اخل بهذا الالتزام، ولا يصح للمدين ان يدفع المسؤوليه عن نفسه باثبات انه بذل وسعه ولم يكن منه تقصير؛ لان المطلوب منه هو تحقيق غايه معينه.
وتجدر الاشاره الي الفرق بين طلب الداين التنفيذ العيني، وطلبه التعويض عن الضرر بسبب الاخلال بالالتزام؛ ففي طلب الداين التنفيذ العيني يكفي ان يثبت وجود مصدر الالتزام، ويقع علي المدين عبء اثبات انه قام بالتنفيذ. اما اذا كان الداين يطلب التعويض عن الضرر للاخلال بالالتزام، فهذا الذي يجب فيه اثبات مصدر الالتزام، واثبات الخطا، وهو الاخلال بالالتزام، بالاضافه الي اثبات الضرر وعلاقه السببيه بينهما.
ومهما يكن، فان المدين يتمكن من دفع المسؤوليه عن نفسه باثبات ان عدم تنفيذ الالتزام كان لسبب اجنبي لا يد له فيه؛ مثل القوه القاهره، او فعل الغير، او فعل الداين شخصيا. ولذلك نصت الماده (٢٩٤) من هذا النظام علي انه ينقضي التزام المدين اذا اثبت استحاله التنفيذ عليه بسبب لا يد له فيه، وينقضي كذلك الالتزام المقابل له ان وجد.

الماده التاسعه والستون بعد المايه:
اذا التزم المدين بالامتناع عن عمل واخل بهذا الالتزام، كان للداين ان يطلب ازاله ما وقع مخالفا للالتزام مع التعويض اذا كان له مقتض، وله ان يطلب اذنا من المحكمه في القيام بهذه الازاله علي نفقه المدين.
الشرح:
تناولت الماده اثر اخلال المدين بالتزامه اذا كان التزاما بالامتناع عن عمل، وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق غايه، وهي الا يقدم المدين علي العمل الذي التزم بالامتناع عنه.
وضابط هذا النوع من الالتزام: ان يلتزم الشخص بالامتناع عن عمل كان يمكن له القيام به لولا وجود هذا الالتزام.
ومن امثله ذلك: اذا باع التاجر متجره في احد المواقع، والتزم بعدم المنافسه بفتح متجر اخر في هذا الموقع؛ فهذا التزام مصدره العقد، وقد يكون مصدره النظام؛ كما في التزامات الجوار، والالتزام بعدم افشاء سر المهنه بالنسبه للمحامي وفقا للماده (٢٣) من نظام المحاماه.
ويتحقق التنفيذ العيني لهذا الالتزام طالما ظل المدين علي امتناعه، اما ان قام بالعمل محل الالتزام، فانه يكون قد اخل بالتزامه، ويصبح التنفيذ العيني مستحيلا بعد ذلك متي كان الالتزام ينصب علي عمل واحد؛ كما لو كان الالتزام بعدم
افشاء اسرار العمل وحصل الافشاء. اما ان كان ينصب علي اعمال متعاقبه فان العمل الذي وقعت بشانه المخالفه يستحيل تنفيذه عينيا، اما الاعمال التاليه فيمكن تنفيذها عينيا.
واذا اصبح التنفيذ العيني مستحيلا بسبب قيام المدين بالعمل الذي التزم بالامتناع عنه، جاز للداين المطالبه اما بالتنفيذ بطريق التعويض النقدي او بالتنفيذ بطريق التعويض العيني بازاله العمل المخالف، او بالتنفيذ بالتعويض النقدي وبالتعويض العيني معا، اذا كان التعويض العيني وحده لا يكفي لجبر ما لحق به من ضرر؛ فيطالب ايضا بالتعويض النقدي بالقدر الذي يكفي لجبر هذا الضرر.
فبينت الماده انه في الحالات التي تكون فيها المخالفه قابله للازاله، يجوز للداين ان يطلب ازاله المخالفه، فتقضي المحكمه بالازاله وينفذ حكمها جبرا علي المدين، فيعيد ذلك للالتزام بالامتناع عن العمل قابليته للتنفيذ العيني في المستقبل وهذا هو التعويض العيني؛ ولكنه قد لا يكفي لجبر الضرر الذي تكون المخالفه قد سببته من وقت ارتكابها الي وقت ازالتها، فيجوز للداين ان يطلب مع الازاله تعويضا نقديا عن هذا الضرر، وذلك اذا كان له مقتض.
والفرق بين التنفيذ العيني والتعويض العيني، ان الاول يكون قبل وقوع الاخلال بالالتزام، والثاني يكون بعد وقوع الاخلال بالالتزام فازاله المخالفه تكون هي التعويض العيني.
واذا كان التعويض العيني مرهقا للمدين، ولا يترتب علي الحكم بالتعويض النقدي ضرر جسيم يلحق الداين، بحيث لا تتناسب المنفعه التي ستعود علي الداين من الازاله مع الضرر الذي سيصيب المدين نتيجه لها؛ فان للمحكمه بدلا من الحكم بالازاله ان تقضي للداين بتعويض نقدي وفق ما دلت عليه الماده (١٦٤) من هذا النظام، وفي هذا يتفق التنفيذ العيني مع التعويض العيني.
وبينت الماده ان للداين ازاله ما وقع مخالفا للالتزام بنفسه، وذلك بطريق دعوي يرفعها لتاذن له المحكمه في القيام بهذه الازاله علي نفقه المدين.

الماده السبعون بعد المايه:
١- يحكم علي المدين بالتعويض لعدم الوفاء اذا استحال التنفيذ عينا، بما في ذلك ان يتاخر فيه المدين حتي يصبح غير مجد للداين.
٢- للداين اذا تاخر المدين في تنفيذ التزامه عينا ان يعين له مده معقوله للتنفيذ، فاذا لم ينفذ جاز للداين طلب التعويض لعدم الوفاء.
٣- لا يحكم بالتعويض وفقا للفقرتين (١) و(٢) من هذه الماده اذا اثبت المدين ان عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه.
الشرح:
تناولت الماده تنفيذ الالتزام بطريق التعويض لعدم الوفاء به عينا؛ سواء كان عدم الوفاء لكل الالتزام، او تم الوفاء في جزء منه دون باقيه، ومنه ان يكون التنفيذ معيبا؛ فالجزء المعيب يصدق عليه انه لم يتم الوفاء به.
والاصل ان يكون الوفاء بالالتزام بتنفيذه عينا؛ فلا يجبر المدين علي التنفيذ بالتعويض، كما لا يجبر الداين علي قبول غير ما تم الالتزام به عينا؛ ولذا جاءت الفقره (١) لتقرر الاصل في هذا الشان؛ وهو انه يصار الي التنفيذ بالتعويض في الحاله التي يصبح فيها التنفيذ العيني مستحيلا بخطا المدين.
والاستحاله قد ترجع الي طبيعه الالتزام الذي اخل به المدين، وتختلف بحسب نوع الالتزام، ولها صور كثيره، منها:
ا- في الالتزام بنقل حق عيني، قد يستحيل التنفيذ مثلا بهلاك الشيء المعين بالذات، الذي التزم المدين بنقل حق عيني عليه.
ب- في الالتزام بعمل، قد يستحيل التنفيذ اذا كان العمل يتطلب تدخلا شخصيا من المدين وامتنع عنه، او كان الالتزام ببذل عنايه واخل به؛ لان ما وقع فيه الاخلال لا يمكن تنفيذه عينا، او كان التزاما في عقد زمني او دوري؛ لان ما تاخر فيه المدين لا يمكن تداركه لفوات الزمن؛ كتاخر المؤجر في الاصلاحات الضروريه للماجور.
ج- في الالتزام بالامتناع عن عمل يستحيل التنفيذ العيني باخلال المدين؛ لان ما قام به من عمل مخالف لهذا الالتزام يمتنع فيه التنفيذ العيني، ولكن قد يمكن التعويض العيني كما في الماده (١٦٩) من هذا النظام.
وقد ترجع الاستحاله لا الي طبيعه الشيء، وانما لاستحالته نظاما؛ كان يلتزم محام بالاستيناف ويتاخر حتي تنتهي مده الاستيناف.
وبينت الفقره ان تنفيذ الالتزام يكون مستحيلا حكما مع كونه ممكنا في ذاته، في الحاله التي يتاخر فيها المدين في التنفيذ حتي يصبح غير مجد للداين؛ وذلك فيما اذا كانت الغايه من التنفيذ لا تتحقق الا بتنفيذه في موعد معين فينقضي الموعد دون تنفيذ؛ مثل ان يلتزم مقاول ببناء مكان في مناسبه معينه، ثم تنتهي المناسبه قبل ان ينفذ التزامه، او يلتزم تاجر ماشيه بتوريدها في موسم عيد الاضحي ويتاخر عن الموسم، او يلتزم مطعم بتوريد وجبات عشاء في مناسبه معينه ويتاخر في التنفيذ.
المدين مده معقوله للتنفيذ العيني تتناسب مع الالتزام، والغرض من هذا الامهال ان يعلم المدين انه لن يقبل التنفيذ العيني بعد تلك المهله لعدم جدواه بعدها؛ فاذا تاخر المدين في التنفيذ عن المهله التي عينها الداين -ويجب ان تكون هذه المهله معقوله- جاز للداين ان يرفض الوفاء العيني ولو كان ممكنا في ذاته، وان يطلب التنفيذ بالتعويض.
وتقييد حق الداين في الفقره بطلب يرفعه للمحكمه يخولها سلطه النظر فيه وفق القواعد المقرره، ومن ذلك ما قررته الماده (٢٧٥) من هذا النظام بان للمحكمه ان تنظر المدين في حالات استثناييه الي اجل معقول ينفذ فيه التزامه اذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الداين من هذا التاجيل ضرر جسيم.
كما ان للمحكمه ان ترفض هذا الطلب اذا ثبت لها تعسف الداين في استعمال هذا الحق متي ابدي المدين استعداده للتنفيذ العيني، واثبت ان هذا التنفيذ لا يزال مجديا للداين وان منفعه الداين من اقتضاء التعويض بدلا من التنفيذ العيني لا تتناسب مطلقا مع ما يلحق المدين من ضرر جراء ذلك، وفق ما قررته الماده (٢٩) من هذا النظام.
وفي جميع الاحوال يبقي حق الداين في التعويض عن التاخر في التنفيذ، علي ان سلطه المحكمه هذه انما هي فيما اذا كان تعيين موعد التنفيذ العيني وعدم قبوله بعده لم يكن باتفاق الطرفين، واما اذا كان باتفاقهما فتنحصر سلطتها في التحقق من توافر شروط هذا الاتفاق، وتحقق موجب اعماله.
وتجدر الاشاره الي ان تعيين الداين المده وفق ما بينته الفقره يعد اعذارا للمدين بعدم قبول التنفيذ العيني بعدها ولا يعد امهالا للمدين بالوفاء الا اذا دلت القراين علي ذلك، ويترتب علي ذلك ان يبقي حق الداين في التعويض عن تاخر التنفيذ ولو تم الوفاء في المده التي عينها.
وقررت الفقره (٣) انه لا يحكم بالتعويض؛ سواء لاستحاله التنفيذ عينا في ذاته، او استحالته حكما، او لامهال الداين للمدين مده معقوله للتنفيذ العيني اذا اثبت المدين ان عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه؛ كقوه قاهره او خطا الغير او خطا الداين نفسه.
فاذا اثبت الداين اخلال المدين في تنفيذ التزامه سواء كان التزاما ببذل عنايه او بتحقيق غايه، وقع علي المدين عبء اثبات ان عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه، فاذا اثبت ان عدم الوفاء بسبب لا يد له فيه انقضي الالتزام والالتزام الذي يقابله تطبيقا للماده (٢٩٤) من هذا النظام.
ويتبين مما سبق الاتي:
اولا: ان سلطه المحكمه في الحكم بالتنفيذ بطريق التعويض بدلا من التنفيذ العيني من تلقاء نفسها لا تخلو من حالتين:
الحاله الاولي: ان يكون التنفيذ العيني مستحيلا في ذاته، ففي هذه الحاله تحكم المحكمه بالتنفيذ بطريق التعويض من تلقاء نفسها دون الحاجه الي طلب الحكم بذلك من الداين او من المدين.
الحاله الثانيه: ان يكون التنفيذ العيني ممكنا في ذاته؛ ويكون الانتقال عنه الي التعويض لكون التنفيذ العيني مرهقا للمدين وفقا للماده (١٦٤) من هذا النظام، او لكونه غير مجد للداين لانقضاء موعده او لانقضاء المهله المعقوله لقبوله، ففي هذه الحاله يشترط لكي تحكم المحكمه بالتنفيذ بطريق التعويض ان يطلب المدين او الداين -بحسب الاحوال- التنفيذ بطريق التعويض؛ فلا يجوز للمحكمه ان تحكم به من تلقاء نفسها.
ثانيا: ان التنفيذ بطريق التعويض ليس التزاما تخييريا او بدليا؛ فليس للالتزام الا محل واحد، وليس لاي من الطرفين ان يختار التعويض بارادته المنفرده،
ولا يجوز العدول عن التنفيذ العيني الي التنفيذ بطريق التعويض الا باتفاق الطرفين او في الحالات التي قررها النظام.

الماده الحاديه والسبعون بعد المايه:
اذا تاخر المدين في تنفيذ التزامه وجب عليه تعويض الداين عما يلحقه من ضرر بسبب التاخير، ما لم يثبت ان تاخير الوفاء بسبب لا يد له فيه.
الشرح:
تناولت الماده التعويض عن التاخر في التنفيذ، والفرق بينه وبين التعويض لعدم الوفاء هو ان التعويض لعدم الوفاء لا يجتمع مع التنفيذ العيني، فهو يحل محله في تنفيذ الالتزام، بينما التعويض عن التاخر في التنفيذ يجتمع مع التنفيذ العيني اذا قام المدين بتنفيذ التزامه متاخرا عن الوقت المعين للتنفيذ.
وقررت الماده قاعده عامه في هذا الشان وهي ان المدين اذا تاخر في تنفيذ التزامه فيستحق الداين التعويض عما يلحقه من ضرر بسبب هذا التاخير، سواء تم تنفيذ الالتزام عينا او تم تنفيذه بطريق التعويض؛ اي ان التعويض عن التاخر في التنفيذ قد يجتمع مع التنفيذ العيني او مع التنفيذ بطريق التعويض.
واذا اثبت الداين تاخر المدين افترض خطؤه، ما لم يثبت ان التاخير في الوفاء بسبب لا يد له فيه؛ كقوه قاهره او خطا الغير او خطا الداين نفسه، فلا يكون ملزما بالتعويض حينيذ؛ وعليه عبء اثبات السبب الاجنبي.

الماده الثانيه والسبعون بعد المايه:
اذا اشترك الداين بخطيه في احداث الضرر الناشي عن عدم التنفيذ او التاخر فيه او زاد في ذلك الضرر، فتطبق احكام الماده (الثامنه والعشرين بعد المايه) من هذا النظام.
الشرح:
بينت الماده الحكم في حال اشتراك الداين بخطيه في احداث الضرر الناشي عن عدم تنفيذ الالتزام او التاخر فيه، او ان الداين ساهم بخطيه في زياده هذا الضرر، ففي هذه الحال تنشا مسؤوليه علي كل من المدين وعلي الداين بقدر احداثه الضرر او الزياده فيه؛ حيث يترتب علي ذلك احد امرين هما:
الامر الاول: سقوط حق الداين في التعويض كاملا، ويكون ذلك في حال ما اذا استغرق خطا الداين خطا المدين.
الامر الثاني: سقوط بعض حق الداين في التعويض، ويكون ذلك في حال ما اذا لم يستغرق خطا الداين خطا المدين، فيسقط من التعويض بقدر نسبه اشتراك الداين في احداث الضرر او الزياده فيه.
وبه يتبين ان المسؤوليه العقديه في هذا الحكم كالمسؤوليه التقصيريه وفق ما بينته الماده (١٢٨) من هذا النظام.

الماده الثالثه والسبعون بعد المايه:
١- يجوز الاتفاق علي اعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناشي عن عدم تنفيذ التزامه التعاقدي او تاخره فيه، الا ما يكون عن غش او خطا جسيم منه.
٢- لا يجوز الاتفاق علي الاعفاء من المسؤوليه المترتبه علي الفعل الضار.
الشرح:
قررت الفقره (١) صحه الاتفاق علي اعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناشي عن عدم تنفيذ التزامه التعاقدي او تاخره فيه الا ما كان عن غش او خطا جسيم منه، سواء كان هذا الاتفاق عند ابرام العقد المنشي للالتزام، او كان في وقت لاحق للتعاقد وقبل وقوع الضرر، واما اذا تم الاتفاق علي ذلك بعد وقوع الضرر او بعد اقامه دعوي المسؤوليه فهذا يعد نزولا عن الحق في التعويض وليس اتفاقا علي الاعفاء من التعويض.
والاتفاق علي الاعفاء من المسؤوليه قد يكون في التزام ببذل عنايه، وقد يكون في التزام بتحقيق غايه؛ كان يشترط البايع او المؤجر اعفاءه من المسؤوليه عن العيوب الخفيه في المبيع او في الماجور.
ويصح في شرط الاعفاء من المسؤوليه ان يكون باسقاطها كليا في نطاق ما يشمله هذا الشرط او بالحد منها؛ ومن تطبيقات ذلك ما نصت عليه الماده (٣٣٧)
من هذا النظام بانه: «يصح الاتفاق علي اعفاء البايع من ضمان الاستحقاق او الحد من هذا الضمان او زيادته، عدا ما يكون منه ناشيا عن فعل البايع او كان قد تعمد اخفاءه»؛ فيصح الاتفاق في عقد البيع علي اسقاط ضمان الاستحقاق، فيشمل اي استحقاق كلي او جزيي للمبيع، كما يجوز الاتفاق علي الحد من هذا الضمان؛ مثل ان يشترط البايع عدم مسؤوليته عن الاستحقاق الكلي فقط او الاستحقاق الجزيي فقط او عن حاله معينه من الاستحقاق، او يشترط الا يجاوز مبلغ الضمان حدا معينا ونحو ذلك.
وجواز الاتفاق علي الاعفاء من المسؤوليه العقديه او التخفيف منها هو الاصل، الا اذا ورد نص خاص يمنع هذا الاتفاق؛ علي نحو ما جاء في الماده (٢٣٧) من النظام البحري التجاري من عدم جواز الاتفاق مسبقا علي اعفاء الناقل من المسؤوليه تجاه الراكب او ورثته. فتطبيق نصوص هذا النظام لا يخل بالنصوص النظاميه الخاصه؛ وفقا للماده (١) من هذا النظام.
واستثنت الماده حالتين لا يجوز فيهما هذا الاتفاق وهما:
الحاله الاولي: ان يكون عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي او تاخره فيه ناشيا عن غش؛ فالغش خطا عمد.
ومن امثله شرط الاعفاء من المسؤوليه المنطوي علي غش ما تضمنته الماده (٣٤٣) من هذا النظام في صحه الاتفاق علي اعفاء البايع من ضمان العيب او الحد من هذا الضمان او زيادته ما لم يكن البايع قد تعمد اخفاءه. فاذا اشترط البايع اعفاءه من عيب في المبيع وهو يعلم وجود هذا العيب وتعمد كتمانه عن المشتري؛ فهذا الشرط يعد باطلا في ذلك العيب، واما لو ظهرت عيوب اخري لم يكن البايع يعلم بها فيصح شرط اعفايه من المسؤوليه عنها.
الحاله الثانيه: ان يكون عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي او تاخره فيه ناشيا عن خطيه الجسيم، ويقصد به الخطا الذي يكون علي درجه من الاهمال البين
يتجاوز الخطا اليسير ولا يرقي الي العمد، فهو مرحله ما بين الخطا التقصيري اليسير والخطا العمد، ويتحقق عندما يتوفر احتمال حدوث الضرر ومع ذلك يقترف الفاعل سلوكه الذي قد يؤدي الي حدوث الضرر، ولا يشترط ان يتوفر عنصر العمد في هذا الخطا، فاذا توفر عنصر العمد دخل في نطاق الغش.
وبناء علي هذا، فلا يجوز الاتفاق في الالتزام العقدي علي اعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناشي عن غشه او خطيه الجسيم، ويعد هذا الاتفاق مخالفا للنظام العام، وللمحكمه من تلقاء نفسها ان تلغي اثر هذا الاتفاق دون الحاجه لدفع من الخصوم، وتستمر في نظر دعوي المسؤوليه العقديه دون الاعتداد بهذا الاتفاق، وكذلك يحق للداين ولكل ذي مصلحه طلب ابطال هذا الاتفاق لمخالفته النظام العام في اي مرحله من مراحل نظر الدعوي؛ لكونه باطلا بطلانا مطلقا.
وتجدر الاشاره الي انه في حال الشك في تفسير شرط من الشروط المعفيه للمدين من المسؤوليه العقديه اسقاطا او تخفيفا؛ فيفسر الشك لمصلحه الداين؛ لانه هو من يتحمل عبء هذا الشرط؛ تطبيقا للماده (١٠٤) من هذا النظام.
وبينت الفقره (٢) عدم جواز الاتفاق علي الاعفاء من المسؤوليه المترتبه علي الفعل الضار، سواء باسقاطها كليه او بالحد منها؛ فقواعد المسؤوليه التقصيريه من النظام العام، والذي تكفل بتقرير قواعدها هو النظام.
وبناء علي هذا؛ فلا يجوز ان يتفق جار مع جاره علي ان يعفيه من الاضرار التي يسببها له ولو كانت ناشيه عن خطيه.

الماده الرابعه والسبعون بعد المايه:
يجوز الاتفاق علي ان يتحمل المدين تبعه القوه القاهره.
الشرح:
تناولت الماده نوعا من الشروط المعدله للالتزامات، وهي الشروط المشدده فيها؛ فنصت علي جواز الاتفاق علي ان يتحمل المدين تبعه القوه القاهره. ويقصد بالقوه القاهره: اي حدث يستحيل دفعه ولا يمكن توقعه، ولا يكون للشخص يد فيه.
وليس من الشروط المعدله تحمل المدين تبعه القوه القاهره اذا كان الالتزام بطبيعته يقتضي ذلك من دون شرط.
وقد يرد الشرط المشدد حتي مع كون التزام المدين التزاما بتحقيق غايه، ومن تطبيقات ذلك الاتفاق علي زياده التزام البايع في ضمان العيب وفقا للماده (٣٤٣) من هذا النظام؛ فالتزام البايع بتسليم المبيع سليما من العيب هو التزام بتحقيق غايه، ومع ذلك يصح الاتفاق علي زياده هذا الالتزام.
ويلاحظ فيما سبق ان الشرط المشدد في الالتزام قد يرتقي به من كونه التزاما ببذل عنايه حتي يقرب من ان يكون التزاما بتحقيق غايه.
وتجدر الاشاره الي انه لا يراد بالماده ان المدين مطالب بتنفيذ الالتزام مطلقا ولو وجدت قوه قاهره تجعل التنفيذ مستحيلا؛ فالتزام المدين ينقضي اذا اثبت
استحاله التنفيذ عليه بسبب لا يد له فيه، وينقضي كذلك الالتزام المقابل له ان وجد وفقا للماده (٢٩٤) من هذا النظام.
ويراعي في تطبيق حكم الماده ما ياتي:
في حال معينه او عقد بخصوصه، فلا يجوز ذلك الشرط.
يشدد في التزاماته، فيفسر الشك لمصلحه المدين؛ لانه هو من يتحمل
تحمل المدين تبعه الهلاك او كان ذلك بالاتفاق.
٣- ان حكم الماده يمتد ليشمل المسؤوليه التقصيريه، فيجوز الاتفاق
خطا، وليس في ذلك ما يخالف النظام العام.

الماده الخامسه والسبعون بعد المايه:
لا يستحق التعويض الا بعد اعذار المدين؛ ما لم يوجد اتفاق او نص نظامي بخلاف ذلك.
الشرح:
قررت الماده انه يشترط لاستحقاق الداين التعويض ان يكون قد اعذر المدين بالوفاء بالتزامه ولم يوف به، ما لم يوجد اتفاق او يرد نص نظامي في هذا النظام او غيره من الانظمه يعفي الداين من الاعذار لاستحقاق التعويض، ومن ذلك ما تضمنته الماده (١٧٦) والماده (١٧٨) من هذا النظام.
والمقصود بالاعذار هو وضع المدين نظاما في موضع المقصر في تنفيذ التزامه؛ فعدم الاعذار يحتمل انه تسامح من الداين في التاخير وانه لم يصبه ضرر، وقد رضي ضمنا بمد الاجل.
ويكون اعذار المدين وفقا لما بينته الماده (١٧٧) من هذا النظام.

الماده السادسه والسبعون بعد المايه:
لا يشترط اعذار المدين في الحالات الاتيه:
ا- اذا اتفق الطرفان صراحه او ضمنا علي عد المدين معذرا بمجرد حلول
الاجل.
ب- اذا اصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن او غير مجد بفعل المدين.
ج- اذا كان محل الالتزام تعويضا ترتب علي الفعل الضار.
د- اذا كان محل الالتزام رد شيء تسلمه المدين دون حق وهو عالم بذلك.
ه- اذا صرح المدين كتابه بانه لن ينفذ التزامه.
الشرح:
حددت الماده الحالات التي لا يشترط فيها اعذار المدين، وهي مستثناه من جميع المواضع التي اوجب فيها النظام الاعذار، وهذه الحالات هي:
الحاله الاولي: اذا اتفق الطرفان علي عد المدين معذرا بمجرد حلول الاجل دون حاجه الي اعذار، سواء كان هذا الاتفاق عند انشاء الالتزام او بعده. وقد يكون هذا الاتفاق صريحا ولا يشترط له شكل معين، وقد يستخلص ضمنا من ظروف التعاقد؛ كما لو اتفق صاحب العمل مع المقاول علي تسليم العمل في تاريخ
معين كان هذا اتفاقا ضمنيا علي عدم الحاجه الي الاعذار فيستحق صاحب العمل التعويض بمجرد التاخر في التسليم ، متي دلت ظروف التعاقد علي عد المقاول معذرا بمجرد حلول الاجل.
ويستثني من جواز كون الاتفاق علي الاعفاء من الاعذار ضمنيا الاعذار في حال الفسخ الاتفاقي للعقد فيجب ان يكون هذا الاتفاق صريحا تطبيقا للماده (١٠٨) من هذا النظام.
الحاله الثانيه: اذا اصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن او غير مجد بفعل المدين، وصيروره الالتزام غير ممكن قد ترجع لطبيعته؛ ومن امثله ذلك: الاخلال بالتزام بالامتناع عن عمل؛ فان ما قام به المدين من عمل بالمخالفه لهذا الالتزام لا يمكن تداركه، والاخلال بالتزام في عقد زمني او دوري؛ لان ما تاخر فيه المدين لا يمكن تداركه لفوات الزمن؛ كتاخر المؤجر في الاصلاحات الضروريه للماجور، او تاخر المورد بتوريد ما التزم به في الموعد المعين من سلع او خدمات. وقد يصبح الالتزام ممكنا في ذاته ولكنه يستحيل نظاما؛ كان يلتزم محام بالاستيناف ويتاخر حتي تنتهي مده الاستيناف.
ولا حاجه الي الاعذار ايضا اذا اصبح تنفيذ الالتزام غير مجد للداين ولو كان ممكنا في ذاته؛ مثل ان يلتزم مقاول ببناء مكان في مناسبه معينه ثم تنتهي المناسبه قبل ان ينفذ التزامه.
ويجب في كل ما تقدم ان يكون فعل المدين هو الذي ادي الي جعل التنفيذ غير ممكن او غير مجد، اما ان رجع ذلك لسبب لا يد للمدين فيه فان الالتزام ينقضي وتسقط مسؤوليته.
الحاله الثالثه: اذا كان محل الالتزام تعويضا ترتب علي الفعل الضار.
الحاله الرابعه: اذا كان محل الالتزام رد شيء تسلمه المدين دون حق وهو عالم بذلك؛ كما لو تسلم الشخص ما ليس مستحقا له وهو يعلم انه ليس مستحقا، او حاز مسروقا وهو يعلم انه مسروق، فيجب عليه رده الي مالكه دون حاجه الي اعذار، فان لم يفعل لزمه التعويض، ويستوي في ذلك ان يكون عالما بان تسلمه للشيء دون حق وقت تسلمه، او انه كان يجهل ذلك وقت تسلمه ثم علم بعد ذلك فيلزمه الرد فور علمه دون حاجه الي اعذار، فان لم يفعل لزمه التعويض ولو بلا اعذار.
الحاله الخامسه: اذا صرح المدين كتابه بانه لن ينفذ التزامه؛ فيشترط في هذه الحاله ان يصرح المدين بذلك كتابه، ولا يكفي التصريح به مشافهه، ولم تشترط الماده في الكتابه شكلا معينا لهذا التصريح.

الماده السابعه والسبعون بعد المايه:
يكون الاعذار باي وسيله متفق عليها بين المتعاقدين، او باي وسيله مقرره نظاما للتبليغ، بما في ذلك رفع الدعوي او اي اجراء قضايي اخر.
الشرح:
بينت الماده ان الاعذار يصح ان يكون باي مما ياتي:
اولا: اي وسيله متفق عليها بين المتعاقدين، وقد يكون هذا الاتفاق صريحا، وقد يستخلص هذا الاتفاق ضمنا من ظروف التعاقد.
ولا يشترط في هذا الاتفاق شكل معين، فيصح ان يكون مكتوبا او مشافهه؛ فاذا وجد اتفاق بين المتعاقدين علي اي وسيله تحقق بها الاعذار.
ثانيا: اي وسيله مقرره نظاما للتبليغ؛ مثل التبليغ عبر اي وسيله معتمده في التبليغات القضاييه كما في الماده (١١) من نظام المرافعات الشرعيه، بما في ذلك رفع الدعوي، ولو كانت امام محكمه غير مختصه، او اي اجراء قضايي اخر يتخذه الداين للمطالبه بحقه.
ويتبين من ذلك انه لا يشترط في الاعذار ان يكون رسميا، ولا ان يكون في شكل معين، ولا يجب ان يكون بصيغه معينه؛ فكل ما يدل علي طلب الداين من المدين تنفيذ التزامه يعد اعذارا.
وتجدر الاشاره الي ان استحقاق الداين التعويض يكون بعد اعذار المدين وفقا للماده (١٧٥) من هذا النظام؛ فاذا كان الاعذار قبل رفع الدعوي استحق الداين التعويض من وقت الاعذار، واذا لم يتحقق الاعذار الا برفع الدعوي فان استحقاق التعويض يكون من وقت رفعها.

الماده الثامنه والسبعون بعد المايه:
يجوز للمتعاقدين ان يحددا مقدما مقدار التعويض بالنص عليه في العقد او في اتفاق لاحق؛ ما لم يكن محل الالتزام مبلغا نقديا، ولا يشترط لاستحقاق التعويض الاعذار.
الشرح:
تناولت الماده حكم التعويض الاتفاقي، والاصل ان تقدير التعويض عن الضرر يكون من المحكمه فتقدره بقدر ما لحق الداين من خساره وما فاته من كسب وفقا للاحكام المتعلقه بتقدير التعويض؛ الا ان الماده نصت علي جواز اتفاق الطرفين علي تقدير التعويض، وهذا الاتفاق يسمي ايضا الشرط الجزايي، باعتبار انه جزاء علي الاخلال بالالتزام، وبمقتضاه يستحق الداين التعويض المقدر في الشرط حال اخلال المدين بتنفيذ التزامه، وقد يكون هذا الاتفاق عند ابرام العقد، وقد يكون في اتفاق لاحق. ومثال ذلك: ان يشترط صاحب العمل علي المقاول انه في حال عدم تسليم العمل في موعده يتحمل المقاول الف ريال عن كل يوم تاخير.
والتعويض الاتفاقي التزام كغيره من الالتزامات ترد عليه اوصاف الالتزام، فقد يكون مضافا لاجل مغاير لاجل الالتزام الاصلي؛ كان يتفق المتعاقدان علي استحقاق الداين التعويض الاتفاقي بعد ثلاثه اشهر من الاخلال بالالتزام الاصلي،
وقد يكون معلقا علي شرط؛ كان يشترط ان التعويض الاتفاقي لا يستحق في حال الاخلال اذا قام المدين بعمل معين.
القضايي، وبيانها علي النحو الاتي:
الركن الاول: خطا المدين، فلا يستحق التعويض الاتفاقي الا اذا وقع من المدين اخلال بالتزامه سواء بعدم تنفيذه او تنفيذه تنفيذا جزييا او تنفيذا معيبا او تاخره في تنفيذه، ويقع علي الداين عبء اثبات الخطا بحسب نوع الالتزام، فان كان التزاما ببذل عنايه كان علي الداين اثبات تقصير المدين فيما يجب عليه من العنايه، وان كان التزاما بتحقيق غايه فيكفي اثبات عدم تحقق الغايه ليتحقق خطا المدين.
الركن الثاني: ضرر يلحق الداين؛ ولذلك قررت الماده (١٧٩) من هذا النظام انه «لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقا اذا اثبت المدين ان الداين لم يلحقه اي ضرر». وفايده التعويض الاتفاقي انه يجعل الضرر واقعا في تقدير المتعاقدين، ولذلك يكون وقوع الضرر مفترضا، ولا يكلف الداين اثباته، انما يكون علي المدين عبء اثبات عدم وقوع الضرر والا كان ملزما بالتعويض، وهذا الحكم علي خلاف القواعد العامه للمسؤوليه التقصيريه والعقديه التي تجعل عبء الاثبات علي الداين، ففايده التعويض الاتفاقي انه ينقل عبء الاثبات من الداين الي المدين.
الركن الثالث: علاقه السببيه بين الخطا والضرر، فلا يستحق التعويض الاتفاقي الا اذا قامت هذه العلاقه، اما اذا انتفت بثبوت السبب الاجنبي او لكون الضرر من فعل الداين، فلا تتحقق المسؤوليه، ولا يستحق التعويض الاتفاقي. وعلاقه السببيه كذلك مفترضه ويقع علي المدين عبء نفيها.
وبناء علي ذلك؛ يكفي ان يثبت الداين حصول الاخلال بتنفيذ الالتزام وعدم الوفاء حتي يكون التعويض الاتفاقي واجبا ما لم يثبت المدين ان الداين لم يلحقه
ضرر، او ان الضرر الذي لحقه ليس ناشيا عن عدم الوفاء بل عن سبب اجنبي لا يد له فيه، او ان الالتزام بالوفاء انقضي لسبب اجنبي جعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.
ويصح في التعويض الاتفاقي ان يكون تقدير التعويض بالنقد، وهذا هو الغالب، فيلتزم المدين بتعويض الداين مبلغا نقديا اذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه في الموعد المتفق عليه، ويجوز ان يكون من غير النقد؛ كان يتفق في عقد ايجار ارض زراعيه علي ان يسلم المستاجر الارض بمجرد انتهاء العقد خاليه من الزراعه، ويشترط في العقد ان الزراعه التي تكون قايمه عند انتهاء الايجار تصبح ملكا للمؤجر تعويضا له عن الاخلال بهذا الاتفاق، ويجوز كذلك ان يكون تقدير التعويض بعمل او بالامتناع عن عمل، كما يجوز ان يكون بتغيير مكان تنفيذ الالتزام، او بتغيير اوصافه ومن ذلك اشتراط حلول الاقساط المؤجله اذا تاخر المدين في دفع بعضها.
والاصل ان التعويض الاتفاقي جايز في جميع الاحوال سواء كان محل الالتزام -اي الالتزام الاصلي لكل من الطرفين والتزام المدين بموجب الشرط الجزايي- نقل حق عيني او عملا او امتناعا عن عمل، وسواء كان العقد من عقود التمليك؛ كالبيع، او من عقود المنفعه؛ كالايجار، او من عقود العمل؛ كالمقاوله. واستثنت الماده الحاله التي يكون فيها محل الالتزام مبلغا نقديا، واما اذا لم يكن الالتزام الاصلي تسليم مبلغ نقدي كما في عقد المقاوله، او لم يكن الالتزام بمقتضي الشرط الجزايي دفع مبلغ نقدي او لا يرتب زياده في مقدار الدين النقدي؛ مثل ان يكون الجزاء تغيير مكان الوفاء او حلول اقساط مؤجله، فان التعويض الاتفاقي يكون جايزا.
ومنع التعويض الاتفاقي في الحاله المبينه لا يمنع الداين من المطالبه بالتعويض وفقا للقواعد العامه للمسؤوليه جبرا لما لحقه من خساره وما فاته من كسب، الا ان الضرر لا يعد مفترضا في هذه الحاله.
وتجدر الاشاره الي ان منع التعويض الاتفاقي في الحاله المبينه لا يمنع من ابطال التعويض الاتفاقي فيما عداها من الصور اذا تضمن ما يخالف النظام العام؛ اذ تسري علي هذا الاتفاق -باعتباره التزاما- القواعد العامه للالتزام.
وبينت الماده انه لا يشترط لاستحقاق التعويض الاتفاقي اعذار الداين للمدين؛ فهذا الاتفاق يعد اتفاقا ضمنيا علي عد المدين معذرا بمجرد اخلاله بالالتزام وفق ما بينته الماده (١٧٦) من هذا النظام.

الماده التاسعه والسبعون بعد المايه:
١- لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقا اذا اثبت المدين ان الداين لم يلحقه
اي ضرر.
٢- للمحكمه بناء علي طلب المدين ان تنقص هذا التعويض اذا اثبت
ان التعويض المتفق عليه كان مبالغا فيه او ان الالتزام الاصلي قد نفذ
جزء منه.
٣- للمحكمه بناء علي طلب الداين ان تزيد هذا التعويض الي ما يساوي
الضرر اذا اثبت ان الضرر جاوز مقدار التعويض الاتفاقي نتيجه غش
او خطا جسيم من المدين.
٤- يقع باطلا كل اتفاق يخالف احكام هذه الماده.
الشرح:
بينت الفقره (١) عدم استحقاق التعويض الاتفاقي اذا اثبت المدين ان الداين لم يلحقه ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين التزامه او تاخره فيه؛ ذلك ان التعويض الاتفاقي كالتعويض القضايي يجب ان تتوفر فيه اركان المسؤوليه، الا ان الضرر
فيه مفترض فلا يكلف الداين اثباته، فيفترض وجود الضرر بمجرد اخلال المدين بالتزامه، ويقع علي المدين عبء اثبات عدم وقوع ضرر علي الداين، فان اثبت ذلك لم يستحق الداين التعويض الاتفاقي.
واذا عجز المدين عن اثبات انتفاء الضرر، وتمسك الداين بالتعويض الاتفاقي حكمت المحكمه بالتعويض المتفق عليه؛ وعلي هذا ففايده التعويض الاتفاقي انه ينقل عبء الاثبات من الداين الي المدين، علي خلاف القواعد العامه للمسؤوليه التي تجعل عبء الاثبات علي الداين.
ثم جاءت الفقره (٢) لتبين حكم تعديل التعويض الاتفاقي بالنقصان، فاجازت للمحكمه انقاص قيمه التعويض الاتفاقي، واشترطت لذلك شرطين:
الشرط الاول: ان يطلب المدين هذا الانقاص، فلا يجوز للمحكمه ان تقضي بذلك من تلقاء نفسها.
الشرط الثاني: ان يثبت المدين احد امرين:
الامر الاول: ان التعويض الاتفاقي كان مبالغا فيه الي درجه كبيره، وفي هذه الحاله يكون انقاص التعويض الاتفاقي مقيدا بالقدر الذي تمكن المدين من اثباته.
الامر الثاني: انه نفذ الالتزام الاصلي تنفيذا جزييا، ففي هذه الحاله يجوز للمحكمه انقاص التعويض الاتفاقي بالقدر الذي تراه مناسبا مراعيه ما تم تنفيذه من الالتزام، بشرط ان يكون القدر الباقي من التعويض كافيا لجبر الضرر المترتب علي عدم تنفيذ ما تبقي من الالتزام؛ فان حصل تنفيذ نصف الالتزام، فلا يلزم ان يكون التعويض الاتفاقي مستحقا في نصفه فقط، بل تجب مراعاه الضرر الذي قد يلحق الداين بسبب توقف المدين عن اكمال التنفيذ.
ويشترط لانقاص التعويض الاتفاقي في حال التنفيذ الجزيي شرطان:
الشرط الاول: ان يكون هذا التنفيذ وفقا لشروط العقد او وفقا لما توجبه اصول المهنه، اما ان كان مخالفا لذلك، فلا يلزم الداين قبوله ويستحق التعويض كاملا علي اعتبار ان المدين لم ينفذ التزامه.
الشرط الثاني: ان يكون الجزء المنفذ مفيدا وليس تافها.
وجاءت الفقره (٣) لتبين حكم تعديل التعويض الاتفاقي بالزياده، فالاصل انه اذا تبين ان التعويض المقدر اقل من الضرر الواقع، فان المحكمه لا تزيد التعويض ليكون مساويا للضرر، بل يحكم به ولو كان اقل من الضرر؛ لان التعويض الاتفاقي في هذه الحاله في حكم الاتفاق علي تخفيف مسؤوليه المدين، والاتفاق علي التخفيف من المسؤوليه او الاعفاء منها جايز وفق ما قررته الماده (١٧٣) من هذا النظام. وبناء علي ذلك، اذا زاد الضرر علي التعويض المتفق عليه فليس للداين حق في الزياده.
لكن بينت الفقره انه اذا اثبت الداين ان المدين قد ارتكب غشا او خطا جسيما نتج عنه مجاوزه الضرر مقدار التعويض الاتفاقي، فان التعويض الاتفاقي لا يخفف من مسؤوليه المدين.
ويترتب علي ذلك ان للمحكمه بناء علي طلب الداين ان تزيد في مقدار التعويض حتي يكون معادلا للضرر الذي وقع، ولا يمنع من ذلك ان التعويض مقدر في الشرط الجزايي، فان الداين في اتفاقه مع المدين علي تقدير التعويض لم يدخل في حسابه غش المدين او خطؤه الجسيم.
ثم جاءت الفقره (٤) لتبين ان احكام الماده من النظام العام واي اتفاق علي مخالفتها يقع باطلا بطلانا مطلقا، واثر هذا انه يجوز لكل ذي مصلحه التمسك
ببطلان هذا الاتفاق، وللمحكمه ان تقضي ببطلانه من تلقاء نفسها، وفقا للماده (٨١) من هذا النظام.

الماده الثمانون بعد المايه:
اذا لم يكن التعويض مقدرا في العقد او بنص نظامي؛ قدرته المحكمه وفقا لاحكام المواد (السادسه والثلاثين بعد المايه) و(السابعه والثلاثين بعد المايه) و(الثامنه والثلاثين بعد المايه) و(التاسعه والثلاثين بعد المايه) من هذا النظام. ومع ذلك اذا كان الالتزام مصدره العقد فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشا او خطا جسيما الا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عاده وقت التعاقد.
الشرح:
بينت الماده القواعد المتبعه في تقدير المحكمه التعويض ايا كان مصدر الالتزام، فاحالت في ذلك لقواعد التعويض الوارده في المسؤوليه التقصيريه، وفقا لاحكام الماده (١٣٦) والماده (١٣٧) والماده (١٣٨) والماده (١٣٩) من هذا النظام.
ولكن يتعين علي المحكمه حال اعمالها هذه القواعد مراعاه ان التعويض اذا كان ناشيا عن المسؤوليه العقديه فيقتصر التعويض فيها علي الضرر المتوقع؛ وهذا بخلاف المسؤوليه التقصيريه فيشمل التعويض فيها الضرر غير المتوقع.
ويقصد بالضرر المتوقع الضرر الذي يدخل في توقع الطرفين عاده عند ابرام العقد؛ فاذا ارسل شخص طردا من خلال شركه للنقل، وفقد هذا الطرد، ثم تبين
ان الطرد كان يحوي مجوهرات ثمينه، فلا تلتزم شركه النقل الا بالقيمه المالوفه للطرد، فهذا هو الضرر المتوقع، اما المجوهرات فلا يتوقع وجودها في الطرد عند التعاقد ما لم يتم اعلام شركه النقل بمحتوي الطرد.
وقصر التعويض في المسؤوليه العقديه علي الضرر المتوقع هو في غير حالتي الغش او الخطا الجسيم، اما اذا ارتكب المدين غشا او خطا جسيما؛ كما لو تعمد عدم تنفيذ التزامه، او وقع منه اهمال جسيم، فانه يكون مسؤولا عن جميع ما اصاب الداين من اضرار مباشره سواء كانت متوقعه او غير متوقعه.
وتجدر الاشاره الي ان توقع الضرر لا يقتصر علي سبب الضرر او طبيعته؛ مثل فقد الشيء او تلفه، بل يشمل مقداره؛ فاذا ارسل شخص طردا يحوي مجوهرات ثمينه وفقد الطرد، فقد يكون سبب الضرر، وهو فقد الطرد، متوقعا، اما مقدار هذا الضرر فلا يكون متوقعا.
والعبره في توقع الضرر انما تكون بوقت التعاقد؛ فاذا كان الضرر غير متوقع عاده وقت التعاقد، الا انه صار متوقعا بعد ذلك، فلا يكون المدين مسؤولا عنه، ولا يسال المدين عما زاد من الضرر عن القدر المتوقع وقت ابرام العقد، ولكن ذلك لا يعني اغفال قيمه الشيء الذي وقع عليه الضرر؛ فالمدين يلتزم بتعويض الضرر المتوقع بحسب قيمته وقت صدور الحكم بالتعويض، ولو كانت تلك القيمه قد ارتفعت ارتفاعا غير متوقع منذ ابرام العقد.
ويقاس توقع الضرر بمعيار موضوعي وليس بمعيار شخصي؛ فالضرر المتوقع هو الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثل الظروف الخارجيه التي وجد فيها المدين، ولو كان المدين ذاته لم يتوقعه. وبالعكس من ذلك يعتبر الضرر غير متوقع، اذا لم يكن الشخص المعتاد يتوقع حدوثه، ولو كان المدين نفسه قد توقعه.
ويراعي ان هذه القواعد لا تطبق في المسؤوليه العقديه الا في حال غياب الاتفاق علي التعويض.
واذا وجد نص نظامي يحدد مقدار التعويض المستحق تعين علي المحكمه اعماله، وليس لها سلطه تقديريه في تعديله الا اذا جعل لها النظام ذلك، فقد يحدد النص النظامي التعويض المستحق تحديدا نهاييا دون اعطاء المحكمه سلطه تقديره، وقد يكون التعويض المستحق للمتضرر محددا بحد اقصي وفي هذه الحاله يقدر مبلغ التعويض بما لا يتجاوز هذا الحد الاقصي، وتطبق المحكمه عند تقدير التعويض قواعد تقديره الوارده في المسؤوليه التقصيريه.
ومن امثله تقدير التعويض وتحديده تحديدا نهاييا لا سلطه للمحكمه في تقديره ما جاء في الماده (٧٧) من نظام العمل التي حددت التعويض المستحق اذا انهي احد الطرفين العقد انهاء غير مشروع، ولم يتضمن العقد تعويضا محددا مقابل انهايه.

الماده الحاديه والثمانون بعد المايه:
١- اموال المدين جميعها ضامنه للوفاء بديونه، وجميع الداينين متساوون في هذا الضمان، ولا اولويه لاحدهم الا بنص نظامي.
٢- يجوز الاتفاق بين الداينين علي تحديد الاولويه في استيفاء الديون بما لا يتعارض مع النصوص النظاميه.
الشرح:
تناولت الفقره (١) مبدا الضمان العام للداينين، ومقتضاه ان جميع اموال المدين ضامنه للوفاء بديونه تجاه داينيه، فكل داين يستطيع للحصول علي حقه ان يطلب التنفيذ علي اموال المدين، سواء كان هذا التنفيذ عينيا او كان بطريق التعويض، وهذا الحق المقرر للداين يسمي الضمان العام.
وسمي ضمانا عاما لانه يقابل الضمان الخاص الذي يقع علي مال معين لمصلحه احد الداينين؛ كالرهن.
ويتميز الضمان العام بالاتي:
اولا: انه لا يقع علي مال معين بالذات، بل يقع علي مجموع اموال المدين التي في ملكه وقت التنفيذ، ويترتب علي ذلك امران:
الامر الاول: ان الضمان العام لا يقع فقط علي الاموال التي كانت في ملك المدين وقت نشوء الدين، بل يشمل كذلك كل ما ملكه او استحقه بعد ذلك، فالضمان العام محله جميع الاموال الحاضره والمستقبله، ويشمل ذلك جميع الحقوق ذات القيمه الماليه -سواء كانت هذه الحقوق عينيه او شخصيه او معنويه- المملوكه وقت التنفيذ او التي ستؤول اليه بعد ذلك.
ولا يشمل الضمان العام الاموال التي لا يجوز الحجز عليها وفقا لنظام التنفيذ والانظمه ذات الصله؛ لانها لن تكون محلا للتنفيذ.
الامر الثاني: ان الاموال التي تخرج من يد المدين بعد نشوء الدين تخرج من الضمان العام، بمعني ان الداين لا يستطيع ان يتتبع تلك الاموال في يد الغير، فحقه مقصور علي ما في ملك المدين من اموال وقت البدء في التنفيذ، والاصل ان تصرفات المدين في هذه الاموال تنفذ في مواجهه الداين ويحتج بها عليه، وهو يتميز بهذا عن الضمان الخاص الذي يتقرر للداين علي مال معين من اموال المدين يعطيه سلطه التنفيذ عليه وتتبعه واقتضاء حقه منه مقدما علي غيره من الداينين.
ثانيا: ان الضمان العام مقرر لجميع الداينين، فيتساوون جميعا في اقتضاء ديونهم من اموال المدين؛ فاذا اشترك عده داينين في التنفيذ علي مال المدين ولم يكن هذا المال كافيا لسداد ديونهم جميعا، فيتم حصر ديون الداينين وتباع اموال المدين، ثم تقسم حصيله ذلك بين الداينين قسمه غرماء كل بنسبه دينه، فلا يتقدم داين علي اخر ولو كان تاريخ نشوء دينه او تاريخ استحقاقه سابقا علي غيره، ولا يستثني من ذلك الا اذا كان لاحدهم حق التقدم بناء علي نص نظامي يجعل دينه دينا ممتازا؛ كديون النفقه وفقا للماده (٤٩) من نظام الاحوال الشخصيه، ومستحقات العمال وفقا للماده (١٩) من نظام العمل.
علي انه يجب ان يلاحظ ان تزاحم الداينين لا يكون الا اذا تقدموا بديونهم في الوقت المناسب، اما اذا قام احد الداينين بالتنفيذ علي مال للمدين، وانتهت الاجراءات دون ان يتقدم احد غيره للاشتراك في التنفيذ، فانه يستقل باستيفاء حقه.
وجاءت الفقره (٢) لتعطي الداينين الحق في الاتفاق بينهم علي اولويه احدهم في استيفاء دينه قبل بقيه الداينين، سواء كانت اموال المدين كافيه للوفاء بديونه او غير كافيه، ويشترط لصحه هذا الاتفاق ان يتم بين جميع الداينين فان وافق بعضهم ورفض الباقون لم يسر الا في مواجهه من قبله ولا يسري في مواجهه من رفض.
وبناء علي هذا لو اشترط الداين علي المدين ان تكون له اولويه علي غيره من الداينين في استيفاء الدين من اموال المدين لم يسر هذا الشرط في حق الداينين الاخرين؛ لان الفقره قيدت صحه الاتفاق علي اولويه احد الداينين بان يكون الاتفاق بين الداينين انفسهم، ولا عبره بالاتفاق بين الداين والمدين.
ولا يجوز ان يتضمن هذا الاتفاق مخالفه لاي نص نظامي يقرر اولويه لانواع من الديون لاعتبارات تتعلق بالنظام العام.

الماده الثانيه والثمانون بعد المايه:
١- لكل داين ولو لم يكن حقه مستحق الاداء ان يستعمل حقوق مدينه الا ما كان منها متصلا بشخصه خاصه او غير قابل للحجز، وذلك اذا لم يستعمل المدين هذه الحقوق وكان من شان ذلك ان يؤدي الي زياده ديونه علي امواله.
٢- لا يلزم لاستعمال الداين حقوق مدينه اعذار هذا المدين، ولكن اذا رفعت دعوي باسم المدين وجب ادخاله فيها.
٣- يعد الداين نايبا عن مدينه في استعمال حقوقه، وكل نفع يعود من استعمال هذه الحقوق يكون من اموال المدين وضمانا لجميع داينيه.
الشرح:
تناولت الفقره (١) شروط الدعوي غير المباشره، والمراد بهذه الدعوي حق الداين في ان يستعمل حقوق مدينه التي لم يقم باستعمالها، وذلك بوصفه نايبا عن المدين. ويغلب ان ياخذ هذا الاستعمال صوره الدعوي، الا انه يمكن للداين في استعمال حقوق مدينه ان يطالب بحقوق هذا المدين بوسيله غير الدعوي؛ مثل تسجيل عقد او تسجيل رهن.
فبينت الفقره الشروط الواجب توفرها في الداين وفي المدين وفي حق المدين الذي يستعمله الداين علي النحو الاتي:
اولا: الشرط الواجب توفره في الداين:
لا يشترط في الداين الا ان يكون له حق موجود؛ فمجرد وجود الحق كاف في استحقاق الداين استعمال حقوق مدينه، وبناء علي هذا فاذا كان حق الداين احتماليا او متنازعا فيه فليس له المطالبه بحقوق مدينه الا اذا انقلب حقه المحتمل او المتنازع فيه الي حق ثابت موجود؛ فليس للوارث المحتمل للداين قبل موت المورث المطالبه بحقوق المدين؛ لان حقه احتمالي لم يثبت بعد.
واذا كان يكفي بشان الداين ان يكون له حق موجود، فاثر هذا يظهر في امور
منها:
ا- لا يشترط في حق الداين ان يكون قابلا للتنفيذ، وهو الحق الذي يستطيع الداين تنفيذه مباشره؛ كان يكون في يد الداين سند تنفيذي او حكم قضايي بالتنفيذ؛ لانه لن ينفذ مباشره علي اموال المدين فور الحكم له بحقوقه، بل ستدخل هذه الحقوق ضمن الضمان العام.
ب- لا يشترط ان يكون حق الداين مستحق الاداء، بل يحق للداين استعمال حقوق مدينه والمطالبه بها ولو كان الدين مؤجلا او معلقا علي شرط؛ لان مطالبه الداين بحقوق مدينه ليس من لازمها استيفاء الداين حقه مباشره فور الحكم، بل يطالب بحقوق مدينه لحمايتها حتي تدخل ضمن الضمان العام فاذا صار حق الداين مستحق الاداء كانت اموال المدين كافيه للوفاء بحقوق الداينين.
ج- لا يشترط ان يكون حق الداين معلوم المقدار، بل يحق للداين استعمال حقوق مدينه والمطالبه بها ولو كان الدين لم يقدر بعد؛ كالتعويض عن الفعل الضار.
د- لا يشترط ان يكون حق الداين سابقا علي حق المدين، فيحق للداين استعمال حقوق مدينه والمطالبه بها، ولو نشات هذه الحقوق قبل حق الداين.
ه- لا فرق في المطالبه بحقوق المدين بين داين عادي او داين مرتهن او داين له حق امتياز، ولا فرق كذلك بين داين حقه مبلغ مالي وداين حقه عيني وداين حقه عمل او امتناع عن عمل، فالكل سواء في المطالبه بحقوق المدين.
ثانيا: الشرطان الواجب توفرهما في المدين:
الشرط الاول: ان يترك المدين استعمال حقوقه او المطالبه بها بنفسه ويهملها، اما اذا باشر المدين المطالبه بحقوقه فليس للداين المطالبه بها، واذا كانت مطالبته
بحقوقه بعد ان يكون الداين قد باشر المطالبه بها فعلي الداين التوقف عن المضي في الاجراءات التي بداها، ويترك اتمامها للمدين، وعبء اثبات تقصير المدين في المطالبه بحقوقه يقع علي الداين.
الشرط الثاني: ان يكون فوات الحقوق التي اهمل المدين استعمالها او المطالبه بها سببا في زياده ديونه حاله او مؤجله علي امواله، ولو لم يصدر حكم باعساره او الحجر عليه، ويقع علي الداين عبء اثبات زياده ديون المدين علي امواله.
ثالثا: الشروط الواجب توفرها في حق المدين:
القاعده العامه ان للداين ان يستعمل اي حق للمدين، لا فرق بين حق شخصي محله مبلغ مالي، او القيام بعمل؛ مثل ان يقيم الدعوي لالزام المقاول باستكمال اعمال بناء عقار مملوك للمدين، او امتناع عن عمل، او حق عيني يستعمله الداين نيابه عن مدينه؛ كحق ملكيه او حق انتفاع او حق ارتفاق او حق رهن؛ ومن امثله استعمال الداين حقا عينيا لمدينه ان يرفع دعوي للمطالبه باستحقاق عين للمدين مستندا الي حق الملكيه، او يرفع دعوي للمطالبه باجره عين مملوكه لمدينه مستندا الي حق الملكيه الذي يخول الاستغلال.
وما يستعمله الداين هو حقوق المدين الماليه، وعلي هذا لا تدخل فيها الحقوق المنوطه بالمدين نيابه عن غيره؛ كحقوق ولده القاصر وحقوق موكله والحقوق المتعلقه بالمال المكلف بحراسته، فهي لا تعد من حقوق المدين الماليه ولا شان لداينيه بها، فلا يجوز لهم المطالبه بها او استعمالها بطريق الدعوي غير المباشره.
وقد استثنت الفقره من هذه القاعده نوعين من حقوق المدين لا يجوز للداين استعمالهما ولا المطالبه بهما وهما علي النحو الاتي:
اولا: الحقوق المتصله بشخص المدين خاصه، وتشمل الحقوق غير الماليه؛ كالحق في الطلاق، والحقوق الماليه المتصله بشخص المدين، والمقصود بها
الحقوق التي تقوم في اساسها علي اعتبارات ادبيه منوط تقديرها بالمدين وحده؛ كحق الواهب في الرجوع في الهبه.
ثانيا: الحقوق غير القابله للحجز عليها، فلا يجوز للداين استعمالها او المطالبه بها بالنيابه عن المدين.
وهذه الحقوق وارده في نظام التنفيذ والانظمه ذات الصله؛ كالاجور والرواتب، فهي غير قابله للحجز عليها في حدود معينه

…(197,734 more chars)